كتاب الزكاة 14

كتاب الزكاة 14

الدرس في كتاب الزكاة 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام صرف الزكاة للغني بالخطأ والوالدين والأولاد

يناقش المقطع جواز إعطاء الزكاة لمن يقدر على الكسب، ويبين أن الصحيح إجزاء الزكاة إذا دُفعت لغنيٍّ جهلاً بحاله مستدلاً بحديث أبي هريرة. كما يوضح أن الوالدين والأولاد لا يُعطون من الزكاة بل تجب نفقتهم على من تلزمه نفقتهم مع تفصيل في حال عجزهم عن بعض الضروريات.

ترتيب المستحقين للنفقة والزكاة من الأقارب

يبيّن المقطع أن النفقة الواجبة تتجه للوالدين والأبناء والزوجة أولاً، بينما اختلف العلماء في وجوبها على الإخوة والأعمام والأخوال ورجّح الجمهور الاستحباب. كما فصّل أحكام دفع الزكاة للأقارب كالأخت والزوج مشروطاً بفقرهم أو فقر أزواجهم، ومنع دفعها لمن تجب نفقته عليه إلا في حالات الدين أو العجز مع وجود عمل.

جواز زكاة الزوجة لزوجها وتحريمها على آل البيت والموالي

يوضح المقطع جواز إعطاء المرأة زكاتها لزوجها الفقير استناداً لقصة زينب امرأة عبدالله بن مسعود، ويبين الإجماع على تحريم صرف الزكاة في بناء المساجد وتكفين الموتى وحصرها في الأصناف الثمانية. كما يستعرض تحريم الزكاة على بني هاشم وبني المطلب ومواليهم، ورأي شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز إعطائهم عند انقطاع خمسهم وحاجتهم.

ختام شرح كتاب الصيام والانتقال لكتاب جديد

أعلن المتحدث انتهاء شرح كتاب الصيام معرباً عن أمله في تيسير كتاب آخر لاحقاً. وأشار إلى أن كتاب الصيام قد تم تناوله مرتين لذا يكتفي بهذا القدر.

  • 18 جمادى الأولى 1446هـ - 19/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال رحمه الله: «من كان يقدر على الكسب لقوته لا يأخذ من الزكاة». عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: يأخذ. وهذه المسألة: من كان عنده كسب لقوته، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنا لا نعطيها لغني، ولا لذي مرة سوي». وجاء في رواية: «ولا لقوي مكتسب». وهذا الأصل أنها لا تعطى. لكن لو كان مثلاً يشتغل ويجد، لكن ما يأتي بكفايته، فظهر أنه يعطى، كما هو قول مالك وأبي حنيفة، وهي رواية أيضاً عن أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: «ومن دفع زكاته لشخص ثم تبين له غناه بعد ذلك، أجزأه عند أبي حنيفة، وقال الثلاثة: لا يجزئ». والصحيح أنه يجزئ إذا كان تبين غناه بعد ذلك. أما إذا كان قبل أن يعطيه، مثلاً وكله لفلان، قال لوكيله: «أعط هذه الصدقة لفلان»، ثم تبين له أن فلان هذا غني، عنده كذا وكذا، فهنا لابد أن يعلم وكيله أنه لا يعطي فلاناً شيئاً. فإذا كان عنده سعة في أن يبلغ وكيله بذلك ولم يبلغه، فهذه لا تجزئه. ومما يدل على الإجزاء ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كان رجل فيمن كان قبلكم أخرج الصدقة فوضعها في يدي غني، فتحدث الناس، فقالوا: سبحان الله، تصدق على غني، تصدق على غني. فقال: ثم تصدق على سارق، ثم تصدق على زانية. ثم أوحى الله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان: أن قل لهذا: تصدقك على الغني لعله يجعله يتصدق، وكذا معناه أن هذا قبلت منه الصدقة، قبلت منه الصدقة». وهذا وإن كان شرع من قبلنا، لكن لم يأت ما يدل على نقضه من شرعنا. والنبي صلى الله عليه وسلم إذا حكى شيئاً عن الأمم السابقة فهو يحكيه لأجل الإقرار، ما لم يكن هناك شيء يعارضه، وليس هناك ما يعارضه. فلهذا هو الصحيح، وهو أيضاً المذهب عند أحمد. حياناً الشيخ هنا، أو المؤلف هذا رحمه الله، أحياناً يأتي بأقوال غير صحيحة، أو أنه يخطئ في النقل، يخطئ في النقل. وهنا قوله: «وقال الثلاثة لا يجزئ». مذهب الإمام أحمد أنه يجزئ، المذهب أنه يجزئ، وهو قول شيخ الإسلام وابن القيم وغيره، على أنه إذا دفع للغني، أو دفع لغيرهم ممن لا تصح له الصدقة، وهو يظن أنه ليس بغني، فهذا تعتبر صدقته صحيحاً. قالوا: لا يجزئ دفع الزكاة للوالدين وإن علوا، والمولودين أو المولودين وإن سفلوا، عند الثلاثة. وقال مالك: يجزئ دفعها للجد والجدة وابن الابن لسقوط نفقتهم عنده. طيب، هذه المسألة: هذا قول أكثر العلم، كما ذكر المؤلف، أن الوالد لا يعطى من الزكاة، وإنما يعطى النفقة. إذا كان يحتاج إلى زكاة يعطى من النفقة، معنى واجب أن ينفق عليه. لكن إذا كان مثلاً كافل نفسه، إذا كان العبد كافل نفسه، لكن أحياناً لا يستطيع يؤدي بعض الأشياء الضرورية التي يحتاجها، أنا لا يستطيع أن يشتري مثلاً بعض الأشياء الضرورية التي يحتاجها، فهل هنا يعطيه نفقة أو يعطيه زكاة؟ لا يعطيه نفقة أيضاً، يجب عليه أن يعطيه نفقة. إن كان معه نفقة يعطيه أباه، ولا يعطيه شيئاً من الزكاة. وكذلك الولد. وأما الجد وابن الابن، أيضاً يدخل في هذا، يدخل في هذا، يعتبر الجد والداً، والجد كذلك، وكذلك ابن الابن أيضاً. إذا ليس عنده شيء، أو معه لكن ما يكفي، وهذا جده عنده، فهنا يجب عليه أن ينفق عليه. بل شيخ الإسلام يقول أيضاً: حتى الإخوة، حتى الإخوة والأعمام والأخوال، إذا كان ليس عندهم شيء وهذا عنده، فإنه يعطيهم نفقة. لكن أكثر العلم على أن الإخوة والأعمام والأخوال ما يجب عليه النفقة عليهم، ما تجب عليه النفقة عليهم، لكن من باب الاستحباب، من باب الاستحباب. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك». أنا أولاً أعطي في النفقة الوالد والوالدة، عنا الوالدان، ثم بعد ذلك أعطي للوالدين، ثم بعد ذلك للأبناء، وللإخوة والأخوات، بعد ذلك، بعد الوالدين، ثم أدناك أدناك. فدل على الترتيب أن الإنسان إذا كان عنده نفقة يعطيها للوالدين. ومنهم من، كما قلنا، شيخ الإسلام استدل بنفس الحديث هذا على وجوب النفقة على الأقارب أيضاً. والذي عليه العمل عند جمهور أهل العلم وعند القضاء، أن النفقة تجب على الوالدين والأبناء والزوجة. فلهذا لا يعطيهم زكاة، وإنما يعطيهم نفقة، إلا في بعض الحالات، كما قلنا، إذا كان يحتاجون، مثلاً الوالد عنده دين يريد أن يسدد هذا الدين، فالأصل أنه من النفقة. لكن إذا كان مثلاً عنده، أو ينفق على نفسه أصلاً، ولا عنده عمل، عنده كذا، فهنا لا بأس أن يعطيه من الزكاة لأجل سداد دينه. وبعض العلم يقول: لا، يقول لابد عليه هو الذي يسدد دينه، معنى الابن يسدد دين الأب يعتبر من الواجب. وإذا كان مثلاً الأب عنده مال، والابن عنده عمل يعمل، لكنه ما يكفي، وهنا أيضاً مثلها، يعطيه زكاة. إلا كما قلنا، إذا كان عنده أشياء، مثلاً، مثلاً ديون وغيرها، وهو عنده عمل، ولا ينفق عليه لاب، أو لا ينفق عليه، وإنما ينفق على نفسه، لكن حضرت له مثلاً في بعض السنوات شيء من الخسائر أو كذا، فلا، لا بأس أن يعطيه والده زكاة. لكن الأفضل والأحوط أن لا يعطيه، يعطيه نفقة. قالوا: هل يجوز دفعه إلى من يرثه من أقاربه، كالإخوة والأعمام؟ قال الثلاثة: يجوز. وقال أحمد في أظهر روايتين: لا يجوز، وهي التي اختار شيخ الإسلام، على أنه أيضاً الأقارب، كالإخوة والأعمام. قالوا: اتفقوا على جواز دفعه إلى عبد المزكي. وأما عبد غيره، هذا الذي يخرج زكاة، لا يعطيه العبد، لأنه يعتبر ما له لسيده. وأما عبد غيره، قال أبو حنيفة: إن كان سيده فقيراً، يجوز دفعه إليه، لأن ما يملك العبد يكون لسيده. وهذا كلام صحيح. إذا كان عبد غير، لا يعطي زكاة، إلا إذا كان العبد، أو السيد فقير. مثل المرأة، المرأة هي أن بعض الناس يقول: «أنا أريد أن أعطي أختي زكاة». نقول له: ما في شيء، هي زكاة للأخت تعتبر صدقة وصلها. لكن هل هذه الأخت زوجها غني أم فقير؟ فإن كان غنياً، فلا يجوز لك أن تعطيها، لأن غناها بغنى زوجها، وفقرها بفقر زوجها. فإذا كان زوجها فقيراً، فلا بأس أن تعطيها. وأما كان غنياً، فلا يجوز لك أن تعطيها، لأن فقرها وغناها بغنى زوجها وبفقره. طيب، قال: هل يجوز دفع إلى الزوج؟ قال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال الشافعي: يجوز. هل يجوز دفع إلى الزوج؟ الصحيح أنه يجوز. وقال مالك: إن كان يستعين بما يأخذ من زكاة زوجته على نفقتها، لا يجوز. وإن كان لا يستعين به على نفقتها، بل ينفق على أولاد من غيرها، جاز. وأحم روايتان، الأظهر المنع. وكلام مالك صحيح، لكن الدليل على خلافه. وقد جاء عند أحمد والسنن، أن امرأة عبد الله بن مسعود كانت عندها أيتام، وكان زوجها فقيراً، وكانت عندها زكاة، فقالت لعبد الله بن مسعود: «هل أعطيك إياها وأعطي أيتام منها الزكاة؟» قال: «سلِي النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك». فقالت: «قاتله النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك». فقال: «أنت سلي». فذهبت زينب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال بلال: «إن امرأة بالباب». قالت لبلال: «استأذني لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تذكر له من أنا». فقال بلال: فذهب، قال: «إن امرأة عند الباب تستأذن». قال: «ومن هي؟» بلال لم يستطع يخفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هي زينب». قال: «أي زينب؟» قالت: «امرأة عبد الله بن مسعود». قال: «دعها تدخل». فدخلت، فسألته عن هذه المسألة، فقال: «زوجك أحق بذلك»، أو كما قال نبي صلى الله عليه وسلم. معنا أجاز لها أن تعطي زوجها من هذه الزكاة، تعطي زوجها من الزكاة. فدل على جواز تعطى المرأة زوجها من الزكاة، بخلاف العكس. قال: اتفقوا على تحريم إخراجها لبناء مسجد وتكفين ميت. يعني: ليس الزكاة تعطى إلا للثمانية الأصناف، ومن يدخل فيهم. وأما الزكاة لبناء مسجد، أو بناء عيادة، أو كذا من هذه الأمور، فهذه تدخل في الصدقات، وليس في الزكاة. قالوا: اتفقوا على تحريمه على بني هاشم. وهم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. وهنا ذكر آل الحارث، وآل الحارث بن عبد المطلب لا يعرفون غالباً، لكن أكثر من يعرف آل علي، وآل العباس، والجعفر، وآل عقيل، هؤلاء الذين عرفوا من آل البيت، كما ذكر ذلك زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه. فهؤلاء لا يعطون من الزكاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنها لا تحل لي، ولا لآل بيتي، وإنما هي من أوساخ الناس». قالوا: اختلفوا في بني المطلب، فحرمها الثلاثة عليهم، وجوزها أبو حنيفة. وأيضاً الشافعي، الشافعي يعطى بني المطلب، أو أنها محرمة عليهم، وجاءت رواية عن أحمد أنها جائزة. لكن الصحيح أن أحمد أنها محرمة، وعن الشافعي كذلك، ومالك أنها تحرم على بني المطلب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد». لكن هذا في الخمس. لكن هل تحرم عليهم الزكاة؟ فهذا مفهوم إعطائهم الخمس، مفهوم إعطائهم الخمس أنها يحرم عليهم الصدقة. قال: ولا يجوز دفعها إلى موالي بني هاشم اتفاقاً. أيضاً كذلك مولى القوم من أنفسهم. ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فلهذا لا تحل موالي بني هاشم». لكن هنا مسألة مفروضة يذكرها العلماء، وهي أنه إذا لم يكن عندهم شيء، إذا ما معهم شيء من المال، هل يسألون الناس، أم يعطون من الصدقة؟ لأن الخمس الآن غير موجود، ما يعطون الخمس. فهل يعطون صدقة وتحل لهم الصدقة هنا، أو أنهم يسألون الناس؟ فقال شيخ الإسلام: الصدقة أولى من أنهم يسألون الناس. فإذا لم يكن لهم الخمس، يعطون من الصدقة، يعطون من الصدقة والزكاة، يعطون من الصدقة والزكاة إذا كانوا يحتاجون إليها. فبهذا إن شاء الله تعالى انتهينا من هذا الكتاب، ولعل الله عز وجل يسر كتاباً آخر. إن شاء الله تعالى، لأن كتاب الصيام قد أخذناه مرتين، فنكتفي بهذا. والله تعالى على كل شيء قدير.