الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 653

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 653

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 653، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير سورة الروم: السياق التاريخي ورهان أبي بكر

يشرح المقطع سبب نزول أوائل سورة الروم موضحاً هزيمة الفرس للروم ثم انتصارهم كما وعد الله، ويسرد قصة رهان أبي بكر الصديق للمشركين على تحقق الوعد وتحديد الأجل بخمس سنوات ثم تصحيح النبي ليكون دون العشر حتى تحقق النصر في السنة السادسة. كما يتناول حديث سفيان الثوري عن ظهور الروم يوم بدر ويبين الفرق بين عداوة اليهود والنصارى للمسلمين مع توضيح تحريم القمار والميسر وأدلة ذلك.

تحذير من الربا وكشف حقيقة الروافض وأصلهم الفارسي

يحذر المقطع من عواقب التعامل بالربا عبر قصة رجل خسر ماله وجن، ثم يفصل في أن الروافض هم في أصلهم فرس دخلوا الإسلام رياء وحقداً على الصحابة خاصة عمر بن الخطاب. ويذكر أنهم يعتقدون في أئمتهم صفات الألوهية ويكفرون عائشة، وقد أجمع علماء كأحمد وعبداللطيف بن عبدالرحمن على كفرهم، كما أن الحوثيين امتداد لهم.

تسمية الروافض وسببها في سياق زيد بن علي

يروي المقطع أن الشيعة تبرؤوا من زيد بن علي لرفضه التبرؤ من أبي بكر وعمر، فسموا بالروافض بسبب هذا التبرؤ. ويشير المتحدث إلى أن هذا السياق التاريخي يكفي للدلالة على أصل التسمية.

  • 23 جمادى الأولى 1446هـ - 24/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا الحسين بن حريف، قال: الحسين بن حريف ثقة حافظ. قال: حدثنا معاوية بن عمر، وهو الفزاري، وهو أيضا ثقة، عن أبي إسحاق الفزاري، وهو صاحب كتاب المغازي، وصاحب سفيان الثوري، عن سفيان، وهو الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة. حبيب بن أبي عمرة كوفي ثقة، بل حافظ، عن سعيد بن جبير، أبو محمد الإمام الحافظ الكبير الفقيه، عن ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾. قال: غُلِبَتْ وغُلِبَتْ، ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾. فقال ابن عباس: غُلِبَتْ وغُلِبَتْ في ذلك الوقت، ثم بعد ذلك غُلِبَتْ كما ذكر الله عز وجل: ﴿ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾. أي أنهم هنا غُلِبُوا، واستولت عليهم الفرس، واستولت على ما كان معهم من الملك، منا من الأماكن التي استولوا عليها، فجاء الفرس واستولوا عليه، وأخرجوا الروم منها. ثم ما بقي إلا الشام، وكان قيصر في الشام، فما بقي معهم إلا الشام. ثم استولوا على الروم كلها، إذا قتلوا قيصر استولوا على الروم. فعمل قيصر خطة هزم بها كسرى، وهي أنه لما رأى أن كسرى متوجها إلى الشام، خلفه إلى الفرس، إلى إيران، محل كسرى، ونجهز جيشا، وجعلهم يذهبون إلى مكان كسرى، لأنه الآن هو خرج بجيوشه، فقام وخلف عليه في أهله وفي من كان أبقاه هناك. فاستولى، فلما قرب من الشام، مثلا قريب، لما كان سيستولي على الشام، سمع الخبر أن قيصر استولى على كسرى، على مكان ملكه، فترك كل شيء ورجع، وترك له أيضا الأماكن التي استولى عليها، وخذلوا، أي الفرس خذلوا. ولما كان كذلك غلبت الروم بعد ذلك على الفرس، واستولت على أماكن كثيرة، ومنها ما كان من العرب من الغساسنة الذين كانوا تبعا للروم. قال ابن عباس: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل أوثان. الفرس أصلا أهل أوثان، وإن كان معهم كتاب، لكنهم عبدوا النار وعظموها، حتى صاروا من عبادة النار، وليس هذا كان دينهم، وإنما ابتدعوا هذا الشيء، وصاروا عباد النار. فلهذا المشركون كانوا يحبون أهل فارس، وأنهم يظهرون عليهم، لأنهم مثلهم أهل أوثان. وقالوا: كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب. وكان هذا الكلام في مكة. قال: فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أي أن فارس هزمت الروم وغلبتهم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما إنهم سيغلبون، أما إنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم، أي لقريش. فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، أي ظهر الفرس، وكانوا يتوقعون أن الفرس سيساعدونهم، أن إذا جاء الفرس إلى بلاد العرب سيساعدونهم على المسلمين، معنا سيكونون معهم وفي صفهم. فلهذا قالوا: فإن ظهرنا، كأنهم هم الذين ظهروا، فلنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. ظهروا الروم، الروم مع أنهم كفار وأهل كتاب، إلا أنهم أخف في العداوة من اليهود. ولهذا الله عز وجل قال: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾. لماذا قال الله عز وجل ذلك؟ بأن منهم قسيسين ورهبان، وأنهم لا يستكبرون. هذه الصفة التي ذكر الله عز وجل فيهم، أنهم قسس ورهبان، أي أنهم أهل عبادة، وهل طاعة، وغالب الطاعة تعلم الرقة في القلب، فيكون هنا الرقة. لكن لما ترك النصارى العبادة، وتركوا الرهبنة، وصاروا يتعلقون باليهود أكثر، وأيضا يستمدون من اليهود، خاصة في هذه الأزمان المتأخرة، وإلا كان قديما كانوا لا يحبون اليهود، وكانوا أيضا يطردونهم من كل مكان. لكن الآن تعلقوا بهم، وصاروا كالحزب الواحد، وإن كان كما قال الله عز وجل: ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾، لكن يتفقون على أهل الإسلام. فلهذا كان النصارى الذين كانوا رهبانا وقسسا أهل رقة، فهم يعطفون على المسلمين، لأنهم أهل دين. وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب. قال: فذكره لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أما إنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، معنا رهن، كما جاء في بعض الروايات أنه قال: نتراهن على ذلك. قالوا لأبي بكر: تدفع رهنا، ونحن ندفع رهنا، لأنهم كانوا يعلمون أن الفرس أقوى من الروم، وأنهم قد استولوا على أماكن كثيرة من أماكن الروم. لكن أبو بكر رضي الله عنه آخذ بكلام النبي عليه الصلاة والسلام، وبكلام الله: ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾. قال الله عز وجل: ﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾، والبضع من الثلاثة إلى العشرة. قال أبو بكر: فجعل أجلا خمس سنين، فعلا، وهذا اجتهاد من أبي بكر رضي الله عنه، اجتهد أن الأجل خمس سنوات. قال: وإن ظهرتم كان لكم كذا. فجعل أجلا خمس سنين، فلم يظهروا. فذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «ألا جعلته إلى دون؟» قال: أراه العشر. قال سعيد: والبضع ما دون العشر. قال: ثم ظهرت الروم بعد، أنا في السنة السادسة، كما جاء في بعض الروايات أنها ست سنوات، بعد ست سنوات ظهرت الروم. قال: فذلك قول: ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾. قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر. أنا يقول سفيان أنه سمع، أي سمع بعض التابعين يقول: إنهم ظهروا عليهم يوم بدر. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري. وهذه الحادثة حصلت في مكة، كما قلنا، لما راهن أبو بكر رضي الله عنه المشركين على أن الروم ستغلب، لكن أجلهم خمس سنوات، معناه كما قلنا، وهذا اجتهاد من أبي بكر رضي الله عنه، لم يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا جعلته إلى دون؟» أنا دون الخمس، أقرب إلى العشر. قال سعيد: والبضع ما دون العشر. سعيد، معناه سعيد بن جبير. قال: ثم ظهرت الروم بعده. فقال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر. قال: هذا حديث حسن صحيح الغريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فهذا الحديث صحيح، وفيه فوائد كثيرة. أولا: صدق هذا الكتاب العظيم، وأن أخباره كلها صدق، لا شك فيها. فأخبر الله عز وجل أن الروم ستغلب الفرس، لكن في بضع السنين. وأيضا في هذا الحديث: أن عداوة المشركين كعداوة اليهود، فهم أعداء أهل الإسلام. ولهذا تجد غالبا يتحدون. وأما النصارى فتجد فيهم رقة، كما ذكرنا، لكن ليس معنى ذلك أنهم أهل إسلام، كما يقول بعض الإخوان المسلمين وغيرهم، بعض قادة الإخوان يقول: الله قال في النصارى أشد الناس، أو قال الله عز وجل: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾، عنى من ناحية المودة، فتجد أقرب الناس إلى أهل الإسلام هم النصارى، في ذلك الوقت هم النصارى. فهذا ليس معنى أنهم مسلمين، بل الله عز وجل قد كفرهم ولعنهم على لسان أنبيائهم: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾. فالنصارى أيضا كفار، لأنهم لم يؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الله عز وجل: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾. فهم كفار مثل اليهود، لكن هم أقرب من ناحية أنهم أهل عبادة، بخلاف اليهود، اليهود أهل دنيا، يحبون الأموال، يحبون الربا وغير ذلك. لكن النصارى غالبا هم أهل عبادة ورهبنة، فلهذا تجد فيهم الرقة أكثر من اليهود. وهذا طبع العبادة والطاعة، وكذلك طبع أهل الدنيا، فمن كان يقرب للدنيا تجد قسوة قلبه، وكل من قارب إلى الطاعة رق قلبه. طيب، أيضا كذلك في هذا الحديث فيه المراهنة للمشركين، والمراهنة قد حرمها النبي عليه الصلاة والسلام، وجعلها من القمار. من قال لأخيه: تعال أقامرك، فليتصدق. لكن هذا كان قبل هذا التحريم، وأيضا فعلها أبو بكر مع المشركين، لكن بعد ذلك في الإسلام، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها. من قال لأخيه: تعال أقامرك، أن يراهنك، فليتصدق. أنا ما يجوز الإنسان أن يقول لصاحبه: أتراهنونني على كذا وكذا، سأدفع رهن، وأنت رهن، ومن فاز يأخذ هذه الرهان. مثل هذا يعتبر قمار، مثل ما يحصل مثلا في الألعاب، في الكرة، في غيرها من الألعاب، تجد أن الواحد منهما يضع رهنا أو يضع شيء، وذاك يضعه، ثم من غلب يأخذ هذا الشيء، أو أحيانا على مال، مثل أيضا ما يحصل من اليانصيب، أو كما يسمونه، هذا أيضا البطة، أو القراطة كما نسميه هنا، هذه كلها ألعاب يحصل فيها قمار، والقمار محرم. النبي صلى الله عليه وسلم، ربنا جل وعلا حرمه مع الخمر: ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾. فالميسر يدخل فيه القمار، معنا أكثر، الميسر هو القمار، ويدخل فيه أيضا البيع الجهالة، وكذا. فكل ما كان فيه غنم أو غرم، لا يدري الإنسان هل يغنم أو يغرم، معنا أي يخسر، معنا فيه احتمال الغنم والغرم، احتمال الفائدة والخسارة، فهذا يكون ميسر وقمار، يكون ميسر وقمار. أما مثلا التجارة، يبيع ويشتري، ما فيه شيء، هذا مكتوب عليه إن استفاد وربح أو أنه يخسر، لكن هذا تجارة، بيع وشراء، وأمر حلال. أما الألعاب هذه التي تلعب ويقامر فيها، فكل ما كان مثل هذا فيه احتمال الغنم والغرم، فهو من باب الميسر، ومن باب القمار، وقد حرم النبي عليه الصلاة والسلام هذه المقامرات، وقال: من قال لأخيه: تعالوا نقامر، فليتصدق. ويتصدق لأجل أنه كفارة، كفارة لهذا الذنب، يتصدق. وهل معنى ذلك أنه يتصدق ولا يرجع؟ لا، بل واجب أن يرجع، وما يتحصل له من القمار يكون حرام. أنا لو مثلا فزت في هذه اللعبة على صاحبه، فإن هذا المال الذي يأخذه حرام. هذا المال الذي يأخذه حرام. في ناس أحيانا كان قديما لما يلعبون هذه البطة، يضعون أموالا كثيرة، أن الإنسان أحيانا يضع أكثر ماله، بعضهم يفلس. أيضا هذه السندات التي يستعملوها للبنوك الربوية، أيضا كذلك هذا من هذا الباب، من القمار. تجد بعض الناس يفلس، يضع ماله كله، معنا اليوم تاجر، ويأتي عليه اليوم الآخر وهو فقير، ما عنده شيء، حتى بعضهم يجن. أخبرني بعض الإخوة الذين رأوا مثل هذا في السعودية: رجل هكذا دخل بماله كله، وخسر هذا المال، خسر ماله كله في هذه السندات الربوية، الربوية. قال: فخرج، وخرج ثيابه، خرج من هذا البنك، وخرج ثيابه، وصار مجنونا. فمثل هذه الأشياء حرمها الله عز وجل، لأنه كما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴾. أيضا في ذلك أن أهل الإسلام قد يفرحون بشيء لا يخصهم، يفرحون بأشياء لا تخصهم، لأجل أن تكون هناك مصلحة لهم. لأنه إذا استولت الفرس على الشام، سيضايقون أهل الإسلام. الفرس من نوع المشركين، من الحقد، مثل اليهود، وتجد عداوتهم للإسلام إلى الآن. فهم يدعون الإسلام، لأن حول الروافض هم أصلا فرس، هم من نسل الفرس، من نسل كسرى وأصحابه، والمتوقع أنهم دخلوا الإسلام ليس لأجل الإسلام. وهذا الذي قاله جماعة من أهل التاريخ، لأفعالهم التي أقاموها في العراق، أو في الفتنة التي حصلت منهم، وأيضا الثورات التي حصلت منهم في زمن الصحابة، في زمن عثمان، وبعد ذلك في زمن علي وغيره، وهم الذين قتلوا أيضا الحسن. وهؤلاء الروافض هم أيضا فرس، الروافض هم من أهل فارس، وهم الآن يريدون أن يعيدوا هذا الدين، لأن دين أهل الفرس سقط، مات كسرى ومات ملكه وذهب. فإذا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده». فلهذا، ومن الذي قتل وهزم كسرى؟ في زمن من؟ هزموا هؤلاء الفرس في زمن عمر، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وبدايتهم كانت في طلعات صارت في عهد أبي بكر. ولهذا فهم تجدهم يحقدون على عمر، أشد الحق. الآن الروافض أعداؤهم عمر رضي الله عنه. كذلك الحوثيون، الحوثيون امتداد لهم، امتداد لهؤلاء الروافض. لعل أكثركم سمع هذا المخذول، أو هذا حسين بدر الدين، وهو الذي أسس هذا الحزب الحوثي المجرم، الذي كانوا يسمون بشباب، الشباب المؤمن، كان شيخنا مقبل يسميهم الشباب المجرم. معنا الذي أسسه هذا حسين بدر الدين الحوثي الهالك، هذا كان يقول: قال كل سبب هذه القلاقل، وسبب المشاكل في الأمة الإسلامية هو عمر. ليش؟ لأنه قتل الفرس واستولى على ملكهم. هذا السبب الذي يجعله يقول مثل هذا الكلام. لكن هم ما يصرحون بهذا. طيب، لماذا كيف تمدحون النبي صلى الله عليه وسلم وتعدون أقرب الناس إليه: أبو بكر وعمر وعائشة؟ النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل: من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قال: عمر بن العاص: ومن الرجال؟ قال: أبوها. قال: ثم من؟ قال: عمر. أو لا أحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف يكونون أعداءهم؟ هم الآن يصورون لأصحابهم، يصورون لأتباعهم، أن أن أن أبا بكر وعمر وعائشة كانوا أعداء للنبي عليه الصلاة والسلام، وأنهم ارتدوا بعده. وهذا كذب. كيف النبي صلى الله عليه وسلم سيحب من كان سيرتد؟ بل بشرهم بالجنة، بشرهم بالجنة، كيف سيبشرهم بالجنة وهم سيرتدون؟ لكن هؤلاء كذبة، ودينهم دين الكذب. وأيضا تجد أنهم الآن ينشرون هذا الدين، وأنهم مثلا بأشياء فقهية، بأشياء كذا، ويبتعدون عن سب الصحابة، لكن كتبهم تشهد عليهم، تشهد عليهم، وكلماتهم أيضا تشهد عليهم. فلهذا فهم كفار، ليسوا من أهل الإسلام في شيء. أولا: الروافض أهل كفر، بل عندهم أشياء كثيرة تدل على كفرهم، لو واحدة منها حصلت صاروا كفار. زيادة على ذلك أنهم يعبدون أئمتهم، يعني عندهم الأئمة يعلمون الغيب، ويعلمون تدبير الأشياء، ويدبرون الأشياء، بل ما جعلوا لله عز وجل شيئا، كله هؤلاء الأئمة. وهذا دين هؤلاء. وأيضا زد على ذلك أنهم يتهمون عائشة، وهذا أيضا الحوثي يقولون به، الحوثي هم جارودية، فرقة من فرق الروافض. فهؤلاء ليسوا من أهل الإسلام في شيء، كما قلنا، بل هم كفار، قد حكم عليهم كثير من الأئمة قديما، فكيف الآن وهم قد زادوا أشياء كثيرة، قد زادوا أشياء كثيرة؟ بل هناك رسالة للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن الحسن، قال: هؤلاء لا شك في كفرهم الآن، الاثنا عشرية، لا يشك في كفرهم أحد. أنا من عند هذه الأشياء التي قالوا بها. أما ما ذكر عن الإمام أحمد في التفصيل فيهم، إنما كان في الشيعة، في أهل التشيع، وإن كان في رواية عنه أنه في أهل الرفض، لكن وجد في وقته أن هناك من أهل الرفض من ينكر بعض الأشياء التي عندهم. لكن الآن تجد أن من دينهم سب الصحابة، من دينهم أيضا اتهام عائشة، فكيف بعد ذلك يكون أنهم يقال إنهم من المسلمين؟ فلهذا فهم ليسوا من أهل الإسلام في شيء أبدا. ومن قال إنهم من أهل الإسلام فقد أخطأ، أخطأ خطأ بينا، ليسوا من أهل الإسلام، بل يعادون أهل الإسلام. بل هم كما قلنا هم فرس أصلا، يريدون أن يعيدوا ما كان عليه الفرس. وانظر الآن، حتى ذكر بعض أهل التاريخ، الآن هم يعظمون الحسين بن علي، ما يعظمون الحسن، الحسن ما يذكرونه، كأنه ليس من أبناء علي، لكن الحسين يعظمونه، لأن الحسين تزوج من أهل فارس، تزوج فارسية، فلهذا فهم يعظمونه أكثر، حتى من أبيه، حتى من أبيه يعظمونه أكثر. كذلك يعظمون جعفر بن محمد، أبا عبد الله الهاشمي، رحمة الله عليه، وهو إمام من أئمة المسلمين، لكن هؤلاء يتمسحون به، مع أنه لما سئل عن أبي بكر وعمر، قال: هما وزيرا جد. وكذلك زيد الذي تتمسح به الزيدية، أيضا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أيضا كان من أئمة السنة. ولما أراد الشيعة أنه يتبرأ من أبي بكر وعمر، قال: كيف أتبرأ من عضدي؟ يعني يمين ويسار جدي. ورفض أن يتبرأ منهما، فتبرأ منه هؤلاء الشيعة، فسموا روافض، فسموا روافض لأنهم تبرأوا من زيد بن علي. طيب، هذا شيء ما يذكر في هذا المقام، نكتفي به، والله تعالى شكرا.