التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 151

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 151

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 151، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ابتلاء الثلاثة من بني إسرائيل: الأبرص والأقرع والأعمى

يبدأ الحديث بذكر الثلاثة من بني إسرائيل الذين ابتلوا الله بملك جاءهم في صورة بشر، فمسح الأبرص فبرئ وأعطي ناقة عشراء مباركة، ثم انتقل الملك إلى الأقرع. يوضح المقطع بداية الابتلاء ومنح النعم المادية لكل منهم.

قصة الابتلاء والنعمة في حديث الثلاثة الذين ابتلوا

بعد أن مُسح الثلاثة وأعطي كل منهم ما أحب من المال، بارك الله فيه حتى صار لكل وادٍ من نوع ماله، ثم ابتُلوا بالشكر حين عاد الملك في صورهم الأولى طالباً العون. يشير المقطع إلى أن تذكر النقص السابق من أسباب شكر النعمة الحاضرة.

العبرة من جحود النعمة وشكرها في قصة الثلاثة

أنكر الأبرص والأقرع نعمة الله ونسباها إلى غير الله فعادا إلى حالتهما الأولى، بينما اعترف الأعمى بنعمة الله وشكرها فبقي على نعمته ورضي الله عنه. العبرة تكمن في الاعتراف بالنعمة وشكر المنعم، وأن جحود النعمة سبب لزوالها وسخط الله.

خاتمة المقطع وتقدير المترجمة

يختتم المتحدث المقطع بعبارة "نكتفي بهذا وإلى هنا"، ثم يوجه الشكر والتقدير للمترجمة نانسي قنقر مكرراً اسمها عدة مرات. يعكس هذا الختام آداب الشكر والتقدير في مجالس العلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد، في باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي ﴾ [فصلت: 50]. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى». أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن حدث وأمر وقع في الأمم السابقة من بني إسرائيل. هذا الحدث أن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، والأبرص هو الذي فقد جلده، صار جلده غير موجود على جسده، يقال له أبرص. والأقرع هو الذي فقد شعره وصار لا شعر له، أملس أو أصلع. وأعمى: الذي فقد بصره. ما خبر هؤلاء الثلاثة؟ قال: «فأراد الله أن يبتليهم»، أي يختبرهم. والدنيا هذه كلها ابتلاء واختبار، كما قال الله عز وجل: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]، وكما قال الله عز وجل: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾ [محمد: 31]. فأراد الله عز وجل على وجه الخصوص أن يبتلي هؤلاء الثلاثة، فبعث إليهم ملكاً من الملائكة، ولعل هذا الملك بعثه الله عز وجل على صورة بشر، على صورة بشر. فأتى الأبرص الذي فقد جلده، فقال لهذا الأبرص: «تمنَ أي شيء أحب إليك». أي شيء تتمناه هو أحب إليك الآن. الإنسان لو كان مثلاً مريضاً يقول: أريد العافية. لو كان فقيراً لا مال له يقول: أريد مالاً. وهكذا. فقال: «لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به». ومعنى «قذرني الناس به»: أي بكراهة الرؤية، يعني الإنسان يكره أن يرى هذا الأبرص لما فيه من ذلكم التغير في خلقته، التغير في خلقته، فلا يحب النظر إليه ولا القرب منه. فهذا هو وجه قوله: «قذرني الناس به»، أي بسبب هذا المرض. قال: «فمسحه». وهذا فيه اتخاذ الأسباب، وإلا فالله عز وجل قادر على أن يرد جلد هذا الأبرص دون سبب، دون مسح، وماذا عسى أن يغني هذا المسح في إرجاع جلد هذا الأبرص؟ وإنما هي قدرة الله، وفيه تعليم السبب. «فمسحه، فذهب عنه قذره». سبحان الله، رد الله عز وجل إليه جلده، فصار صحيحاً كأن لم يكن به برص، كأن لم يكن به برص. «فأعطي»، قال: «فأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً». يعني ما أعطي أي جلد ولا أي كذلك لون، وإنما لون حسن وجلد حسن. قال: «فأي المال أحب إليك؟» إيش تحب من المال؟ يعني الآن لو مثلا وقع لك مثل هذا، جاك إنسان وقال لك: تمنَ، إيش تريد من المال؟ كل واحد لتفكيره، صح؟ البدو يقول: بغيت غنم، ها، والحضر يقول: بغيت سيارة آخر موديل، وهكذا. كل واحد على حسب ما يرغب وما يحب من مال هذه الدنيا، من مال هذه الدنيا. فهذا الرجل لما قيل له: «أي المال أحب إليك؟» قال: «الإبل أو البقر»، شك إسحاق، والظاهر أنه الإبل لأن الذي بعده وهو الأقرع والأبرص اختارا غير الإبل، فاختار الأقرع البقر، واختار الأعمى الغنم، فبقي من بهيمة الأنعام الإبل، فكأن الصحيح أنه تمنى الإبل، تمنى الإبل. قال: «فأعطي ناقة عشراء»، والناقة العشراء هي الحامل، وهذا أفضل ما يكون في الإبل من الثمن ومن كذلك الرغبة عند أهلها، عند أهلها. فأعطي من أفضل مال الإبل وهو الناقة العشراء، الناقة العشراء. فقال: «بارك الله لك فيها». قال: «فأتى الأقرع». انتهينا الآن من الأبرص. قال: «فأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟» قال: «شعر حسن»، لأن ما عنده شعر، «ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به». وكما تقدم وجه هذه القذارة هو كراهة النظر. يعني سبحان الله، الشعر زينة، فالإنسان لما تراه بدون شعر يعني تكره هذا النظر، صح؟ يكون في شيء من التشوه، يكون شيء هكذا من التشوه في الخلقة، فيكره الإنسان أن ينظر إلى ذلك. صح؟ لو قيل لك: نزوجك امرأة ما في فيها شعر، ما فيها شرائب، تنزوجها؟ ذهبت جبالها كلها. صح؟ فهذا يدل على هذا المعنى، يدل على هذا المعنى. قال: «فمسح»، فمسحه. قلنا فيه اتخاذ الأسباب. «فذهب عنه، وأعطي شعراً حسناً». يعني ذهب عنه هذا المرض، وأعطي شعراً حسناً، يعني شعراً جميلاً، ما هو شعر أبيض أو جعد أو نحو ذلك، حسناً. هذا يدل على حسن هذا الشعر. قال: «فأي المال أحب إليك؟» قال: «البقر أو الإبل». هذا أيضا فيه شك، والصحيح الله أعلم أنه البقر لأن الأول أعطي ناقة عشراء. قال: «فأعطي بقرة حاملة». قال: «بارك الله لك فيها». وهذا أيضا من أفضل أموال البقر. قال: «فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟» قال: «أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس». أريد بصراً، أريد أن أنظر إلى أبي، إلى أمي، إلى زوجتي، إلى الناس. لا. قال: «فمسحه، فرد الله إليه بصره». قال: «فأي المال أحب إليك؟» قال: «الغنم». فأعطي شاة والداً. والشاة الوالد قيل فيها ثلاثة أقوال، وكل هذه الأقوال معانيها صحيحة. القول الأول: قيل «معلومة عنها»، «معلومة عنها نعمة الولادة»، نعمة الولادة، يعني أنها من التي يلدن، ليست عقيمة. هذا قول. وقيل: «حاملة»، يعني أن هذه الغنمة فيها حمل، مثل ما مر في الإبل والبقر. وقيل: «أن معها ولدها»، يعني شاة مع ولدها، شاة مع ولدها. وكل هذه المعاني صحيحة، كل هذه المعاني صحيحة. قال: «فأنتج هذان، وولد هذا». «فأنتج هذان» يعني الإبل والبقر. وفي رواية: «فنتج»، ومعناه معنى «أنتج» أو «نتَج»، أي تولى نتاجها، فحصل لها نتاج الإبل والبقر، يعني أنها ولدت، فاعتنى بها فولدت، وهكذا تكاثرت بسبب اعتناء هذا الصاحب بها. نعم، هذا يقال في الإبل والبقر، ويقال في الغنم: «ولد». أي تولى ولادتها، فصارت لشاته أولاد، اعتنى بها فصارت لشاته أولاد. والمعنى أن هذه الأنعام ولدت وتكاثرت وأنتجت، فصارت إبلاً كثيرة، وبقراً كثيراً، وغنماً كثيراً. ولذلك قال هنا: «فكان لهذا وادٍ من إبل، وصار لهذا وادٍ من بقر، ولصاحب الغنم وادٍ من غنم». سبحان الله، قال: «فكان لهذا وادٍ من إبل». صور وادي، لأن هذا الملك دعا لها بالبركة، وهو ابتلاء. وإذا وقعت البركة في الشيء فلا تسل عن كثرته وعن زيادته، لأن البركة هي ثبوت الشيء ونموه وزيادته، هذه هي البركة، هذه هي البركة. فلما دعا هذا الملك بالبركة لهؤلاء الثلاثة، بارك الله في هذه الأنعام، فتكاثرت حتى صار لصاحب الإبل وادٍ من إبل، ولصاحب البقر وادٍ من بقر، ولصاحب الغنم وادٍ من غنم. سبحان الله. قال: «ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري». ومعنى «انقطعت بي الحبال»: عن الأسباب، ما عندي ما يجعلني أستمر في سفري، مثل ما يقال: يعني ابن سبيل، ابن سبيل ما عنده النفقة التي بها يواصل سفره، يواصل سفره. ومع ذلك رجل مسكين، ما عنده مال، ما عنده مال. قال: «فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك». يعني ما لي مخرج ولا كذلك فرج إلا من الله، ثم بسبب تعاونك معي وإعطاء مما أعطاك الله. «فأسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيراً أبلغ به في سفري». قال له: «أسألك بالله، بالذي أعطاك اللون الحسن». من هو الله؟ وذكر له اللون الحسن ليذكره بنعمة الله عز وجل عليه. فإن من أسباب شكر نعمة الله عز وجل على العبد أن يتذكر أيام النقص وأيام البلاء الذي فرج الله عز وجل عنه. فالإنسان مثلاً لو كان غنياً ومن قبل كان فقيراً، فلو جاءه فقير يتذكر أنه في يوم الأيام كان مثل هذا الفقير، فمن الله عز وجل عليه، أو أنه في يوم من الأيام كان مثل هذا المسكين، أو مثل هذا المريض، أو مثل هذا المبتلى بشيء مما يبتلى به الخلق. فهذا التذكر يجعله يشكر نعمة الله عليه. فهذا الملك ذكر الأول بما كان عليه من هذا المرض، فطلب منه بعيراً. هو الآن معه وادٍ من إبل، مئات ربما الإبل. هو الآن يريد واحداً فقط، تبلغ به في سفري، يعني يكون سبباً في بلوغي المكان الذي أريد. فقال هذا الرجل: «الحقوق كثيرة». يعني عندي التزامات وعندي نفقات، الحقوق كثيرة. سبحان الله، هو آدي كامل، هو يريد واحداً، والحقوق كثيرة! إنها أو إنه كفر النعمة، كفر النعمة. فقال هذا الملك له: «كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً، فأعطاك الله المال؟». فقال: «إنما ورثت، ورثت هذا المال كابراً عن كابر». شف، سبحان الله! أنكر ما أنعم الله عز وجل به عليه، ولم يعترف بالنعمة، وهذا هو وجه الشاهد من إيراد هذا الحديث. نعم، فجحد نعمة الله عليه، ونسبها إلى غيره. فقوله هنا: «إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر»، يعني ورثه ممن يكبرني، وهو من الأب، عن كابر له، أي عن كابر، عن الأب، من هو جده، وهو الجد. نعم، هذا قول. وقول آخر يحتمله المعنى، كما ذكر ذلك ابن عثيمين: أن الكبر، الكبر المراد به المعنوي، أي أنني أو أننا شرفاء وسادة، أننا شرفاء وسادة، وفي نعمة من الأصل، يعني ما وقع لنا شيء من الحاجة أو من الفقر، بل نحن قبيلة ذو شرف وذو سيادة وذو نعم كثيرة منذ أن عرفت نفسي. هذا معنى كلامه، هذا معنى كلامه. والمعنى يحتمل، أو اللفظ يحتمل المعنيين. قال: «فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت». وظاهر الحديث، كما ذكر ذلك بعض الشراح، أن بدعاء الملك صير الله عز وجل الأبرص والأقرع إلى ما كان عليه من المرض والفقر، من المرض والفقر. وهذه عاقبة من نكر أو أنكر نعمة الله عز وجل عليه. قال: «وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ». فقال: رجل مسكين... أو أتى قبل ذلك؟ قال: «وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا». يعني أيضاً أنكر نعمة الله عز وجل عليه. فقال له: «إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت». قال: «وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاةً أبلغ بها في سفري». فقال: «قد كنت أعمى». هذا هو الاعتراف بنعمة الله عز وجل على العبد. قال: «قد كنت أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت». ما سأعطيك شاة الذي تريده، خذه، ولو تريد هذا المال كله. يرى أن ذلك من تمام نعمة الله عز وجل عليه، ومن تمام شكره لربه سبحانه وتعالى. قال: «فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله». ومعنى «لا أجهدك»: أي لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي. يعني إذا اخترت شيئاً ما أشق عليك أنني أقول لك: لا، هذا ما سأعطيك، يا بل، أي شيء تريده، أي شيء تطلبه، ولو كان من أنفس هذا المال تأخذه، ونفسي طيبة هنيئة، لا أشق عليك بأخذه أو بمنعه منك. هذا هو المراد. فقال هذا الملك: «أمسك مالك». ما يريد شيئاً من هذا المال، إنما أراد الامتحان والابتلاء. فقال له: «أمسك مالك، فإنما ابتليتم»، أي الثلاثة: الأقرع والأبرص والأعمى. «فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك». أخرجه البخاري ومسلم. فهذا قراءة وشرح في هذا المجلس، في هذا الحديث. وفي الدرس القادم إن شاء الله نأخذ فوائد، وكذلك فقه هذا الحديث. نكتفي بهذا، وإلى هنا. الله تعالى أهلا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر