الدرس في كتاب الحدود 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحكام حد الزنا للعبد والأمة بأنه نصف حد الحر، ويؤكد حد الرجم للمحصن بأحاديث ماعز بن مالك واليهوديين. ثم يفصل في حد اللواط موضحاً إجماع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به، ويختم بحكم السحاق مبيناً أنه لا حد فيه لعدم الإيلاج وإنما تعزير.
يشرح المقطع حد القذف بأنه رمي المحصن بالزنا صريحاً أو تلويحاً، وعقوبته ثمانون جلدة مستندة إلى آية النور مع عدم قبول شهادة القاذف أبداً. ويشترط لإقامته أن يكون القاذف بالغاً عاقلاً مختاراً، والمقذوف مسلماً عاقلاً عفيفاً حراً قادراً على الجماع.
يبيّن المقطع أن من قذف شخصاً عدة مرات ولم يُقم عليه الحد إلا بعد تكرار القذف يُقام عليه حد واحد، أما إذا أقيم عليه الحد في كل مرة فيُحد لكل قذفة. ثم ينتقل إلى باب حد السرقة معرفاً إياها بأخذ المال خفية من حرزه، مستعرضاً أدلة تحريمها وشروط إقامة الحد.
يشرح المقطع نصاب السرقة الذي تُقطع فيه اليد وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، مستدلاً بأحاديث النبوي وآثار الصحابة. ويبين الحكمة من تفاوت العقوبة بين قطع اليد في القليل ودفع الدية الكاملة في الاعتداء عليها، مؤكداً أن الحدود رحمة وزجر لحفظ الأموال والأمن.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن الكلام حول ما يتعلق بكتاب الحدود من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، الكلام حول أحاديث تتعلق بحد الزنا. وذكر رحمه الله تعالى جملة من هذه الأحاديث، منها حديث أبي هريرة وزيد بن الجهني، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بظفير»، أي بحبل، وفي مسلم: «حبل من شعر». وذكر ابن شهاب الزهري قال: ولا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة، أي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بيعوها ولو بظفير». ومر معنا أن الأمة، وهكذا العبد المملوك، إذا زنيا فيقام عليهما الحد، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، يعني بدلا من مئة جلدة فيجلد خمسين جلدة، خمسين جلدة. وهكذا إذا كان محصنين، كما مر معنا في الكلام حول الرجم، وأنه يستثنى من الإحصان من كان عبدا أو أمة، فلا يقام عليهم الرجم، وإنما يقام عليهم نصف حد الحر الحر. وهكذا ذكر رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة في قصة ماعز بن مالك رضي الله تعالى عنه، الذي أقر على نفسه بالزنا ورجم رضي الله تعالى عنه. وهكذا أيضا ذكر حديث عبد الله بن عمر في قصة اليهوديين الذين جئ بهما وقد زنيا، وأن اليهود حاولوا أن يخفوا حد الرجم الموجود في التوراة، فوضع ذلكم الرجل عبد الله بن سلام يده على آية الرجم وقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، وكان حبرا من أحبارهم فأسلم: «مره أن يرفع يده»، فرفع يده فإذا بها حد الزنا وهو الرجم، فأمر بهما فرجما. قال: «فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة»، ينظر يحميها من وقع الحجارة. ثم أختم هذا الباب بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن» - كان ينظر مثلا من فتح في الباب أو من النافذة أو غيرها - «فخذفته بحصاة أو بغيرها بعود أو غيره، ففقأت عينه»، يعني أتلفتها، العين أتلفت، «ما كان عليك جناح»، أي لا قصاص ولا دية ولا غير ذلك، لماذا؟ لأنه معتد وصائل. وبقي معنا مما له تعلق بهذه الأحاديث: ذكروا حد اللواط. هذا في الزنا، فما بالكم باللواط؟ واللواط كما ذكر أهل اللغة مصدر من لاطا، والأصل في هذه المادة في لغة العرب أنها تأتي بمعنى الإلصاق، بمعنى الإلصاق، فيقال: لاطا ولوطا، أي عمل عمل قوم لوط، عمل عمل قوم لوط. واللواط كما هو معلوم: إذا أولج رجل في دبر رجل آخر، فهنا يسمى لواطا. ألحق بعضهم ما إذا أولج في دبر امرأة، قالوا: كذلك أيضا هذا يدخل في معنى اللواط. اللواط جريمة عظيمة شنيعة، تأباها الأديان، وهكذا العقول والنفوس والفطر، لبشاعتها وخبثها. ولهذا كان حدها في الإسلام عظيما، ألا وهو القتل، سواء كان محصنا أو كان بكرا. وقد نقل على ذلك إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وممن نقله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، قال ابن القيم رحمه الله: «قال: والصحابة رضي الله عنهم متفقون على قتل اللوط، متفقون على قتل اللوط، وإنما اختلفوا في كيفية قتله، وإنما اختلفوا في كيفية قتله، فظن بعض الناس أنهم متنازعون في قتله، فظن بعض الناس أنهم متنازعون في قتله، ولا نزاع بينهم فيه إلا في إلحاقه بالزاني أو قتله مطلقا»، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. وماذا اللواط؟ كما سبق حده القتل، حده القتل، سواء كان بكرا أو كان محصنا. فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه عند الترمذي وأبي داود وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء والمشكاة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»، قال: «فاقتلوا الفاعل والمفعول به». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وبعض العلم يلحقه بالزنا، يعني إذا كان بكرين يجلدان، وإذا كان محصنين فيرجمان، فيرجمان. واستدلوا على ذلك بحديث أبي موسى الأشعري. ما اسمه؟ أبو موسى الأشعري، ما اسمه؟ نور الدين، ما اسمه؟ أبو موسى الأشعري، أحسنت: عبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعري اليماني. فحديث أبي موسى عند البيهقي قال: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان»، إذا أتى الرجل الرجل أي بالفاحشة، قال: «فهما زانيان». والحديث لا يصح من طريق محمد بن عبد الله أو محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذبه بعضهم، أي حكم عليه ببيئة الكذب، وله إسناد آخر عند الطيالسي لكن فيه مجهول، وهو بشر بن المفضل البجلي، فيه مجهول، ألا وهو بشر بن المفضل البجلي، ولهذا ضعفه العلماء، وممن ضعف هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء، وهكذا أيضا ضعيف الجامع، ضعيف الجامع. أيضا مما يتعلق بهذا الباب أمر يقال له السحاق، يقال له السحاق، والسحاق هو إتيان المرأة للمرأة، امرأة مع امرأة أخرى، فتستبطن كل واحدة منهما الأخرى ويتدالكان. وهذا العمل محرم لا يجوز، لأنه يعتبر من الاعتداء، فربنا عز وجل يقول: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، وهذا من الاعتداء الموجود. وجاء في حديث أبي موسى السابق الضعيف عند البيهقي وغيره قال: «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان»، والحديث كما سبق لا يصح من طريق محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذبه بعضهم. وإذا أتت المرأة المرأة فما هو الحد الذي يقام عليهما؟ امرأة تأتي وتفعل الفاحشة مع امرأة أخرى، ما هو الحد المترتب على ذلك؟ نعم، محمد: قتل مثل اللواط، يعني الموت، القتل، أحسنت. نعم، تعزير، يعني ما في حد، أحسنت وأحسنتم جميعا. هنا يا إخوان، الذي عليه أكثر أهل العلم أن ذلك ليس فيه حد، ليس فيه حد، وأن للحاكم أن يعزر من فعل ذلك، أن يعزر من فعل ذلك. ونقل عن مالك أنه جعل فيه جلد مئة، الإمام مالك يقول: تجلدان مئة، غير أن هذا ليس عليه دليل وهو غير صحيح. فمباشرة المرأة للمرأة ليس فيها إيلاج، ليس فيها إيلاج، لهذا لهذا لا يترتب عليها حد، مثلها مثل ما لو باشر الرجل المرأة قبل أن يمس ولم يولج، فهل يقام عليه الحد؟ لم يولج في الفرج، لا، ليس عليه حد، لكن السلطان ماذا يعزره على فعله ذلك؟ يعزره على فعله ذلك. إذن السحاق ليس فيه حد وإنما فيه تعزير، وإنما فيه تعزير. أيضا مما يتعلق بهذا الباب: حد القذف. حد القذف، ما هو القذف يا إخوان؟ يا أبا الفضل، ما هو القذف؟ رمي المرأة المحصنة بالزنا، ليس المرأة فحسب بل والرجل كذلك. إذن القذف، أحسنت، هو الرمي بالزنا، رمي المحصن أو المحصنة بالزنا، فهذا يسمى قذفا. مثلا يقول لرجل أو امرأة: يا زاني، يقول له: يا زاني، أو غير ذلك من الألفاظ التي يفهم منها الرمي بالزنا. قد يكون صريحا وقد يكون غير صريح. مثلا شخص يقول لآخر: اذهب، أنا لست ابن زنا، أنا لست ابن زنا، يعني ماذا؟ ماذا تقصد؟ يعني هو ابن زنا. أحيانا يكون فيها شيء من التلميح، فلا يجوز شيء من التلميح، لا يجوز. والقذف يا إخوان من الأمور المحرمة، من الأمور المحرمة، بل من الكبائر. ما هو الدليل على أنه من الكبائر يا أبا محمد؟ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾، طيب: «اتقوا السبع الموبقات»، وذكر منها: «وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». طيب أيضا، وعيد شديد. ويترتب أيضا على القذف إقامة ماذا؟ الحد. والكبائر كما عرفها بعضهم أنهما ترتب عليها حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة أو غضب أو لعن، فهذا يدل على أن هذا الفعل كبير. طيب، ما هو حد حد القذف يا عبد العزيز؟ ما هو حد القذف؟ الجل، كم جلدة؟ ثمانين جلدة. ما هو الدليل؟ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، واحد، ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، اثنين، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ثلاثة. من العقوبات المترتبة على جريمة القذف، على جريمة القذف. واشترط، واشترط العلماء اشترط العلماء في إقامة الحد على القاذف، في إقامة الحد على القاذف، أن يكون القاذف بالغا عاقلا، أن يكون بالغا عاقلا، وأن يكون غير مكره. فلو أكره فلا يقام عليه حد القذف. أتى شخص يهدده بسكين، قال: شف الآن قل فلان زاني وإلا قتلتك، قال: فلان زاني، هذا مكره، ورفع عن أمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. أما بالنسبة للمقذوف، اشترط أهل العلم في المقذوف، أي الذي يرمى بالزنا، شروطا لكي يقام حد القذف على القاذف. أولها: الإسلام، أن يكون المقذوف مسلما، فلو كان غير مسلم فلا يقام عليه حد القذف، وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، ونقل التفصيل عن ابن المسيب وابن أبي ليلى، ابن أبي ليلى، قالوا: يفصل بين الذمي، يعني المرأة الذمية التي لها ولد مسلم، وبين الذمية التي ليس لها ولد مسلم، فالتي لها ولد مسلم إذا قذفت يقام على القاذف الحد من أجل ولدها المسلم، والتي ليس لها ولد مسلم فإذا قذفت فلا يقام على القاذف الحد، وليس هناك دليل على هذا التفصيل. أيضا من الشروط التي يجب أن تتوفر في المقذوف لكي نقيم، لكي يقام الحد على القاذف، قالوا: أن يكون المقذوف يمكنه الجماع، يمكنه أن يجامع، فلو قذف طفل صغير، ابن سنتين، ثلاث، أربع سنوات، مثل هذا ما يجامع، أتى واحد قال: هذا الطفل زاني، هذا الطفل الصغير زاني، هل نقيم عليه الحد؟ نقول: قذفته، يقال: لا، مثله ما يقع منه الجماع، فلا يقام عليه الحد، لا يقام عليه الحد. أيضا قالوا: أن يكون المقذوف عاقلا، لأن المجنون لا نقص عليه في ذلك، لو رمى شخص شخصا مجنونا قال: هذا المجنون زاني، قالوا: مثل هذا لا يكون قذفا يترتب عليه حد القذف. وخالف في هذا الإمام أبو محمد بن حزم، قال في المسألتين يقام الحد، أي في من رمى مجنونا أو رمى من لا يستطيع الجماع كالصبي بالزنا، قال أبو محمد بن حزم: هذا قذف يقام على صاحبه الحد، والجمهور على خلاف ذلك. أيضا قالوا: أن يكون المقذوف عفيفا، أن يكون عفيفا عن الزنا، أما من علم منه الزنا، شهر عند الناس، سمعته سيئة، ومعروف عند الناس أنه يمارس جريمة الزنا، فجاء رجل قالوا: هذا، هذا معروف، هذا معروف بالزنا، هذا زاني، فلا يقام عليه الحد، لماذا؟ لأن المقذوف هذا ليس بعفيف، وإنما هو ماذا؟ قد عرف منه وعنه الزنا. أيضا قالوا: أن يكون المقذوف حرا، أما لو كان مملوكا فلا يقام على القاذف حد القذف، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم. فهذه مجموعة من الشروط، قلنا أولا: أن يكون مسلما، المقذوف مسلما. الشرط الثاني: قالوا أن يكون المقذوف يمكنه الجماع، بخلاف الصغير ونحوه، فلا يمكن أن يقع منه جماع. أيضا أن يكون المقذوف عاقلا، وأن يكون المقذوف عفيفا، وأن يكون المقذوف حرا. فإذا توفرت هذه الشروط أقيم حد القذف، ألا وهو ثمانون جلدة، ألا وهو ثمانون جلدة. طيب، العبد المملوك إذا قذف غيره، قذف إنسان محصن عفيف ورماه بالزنا، يقام عليه الحد، لكن ما هو الحد الذي يقام عليه يا أبا...؟ نصف الذي يقام على الحر، نصف الذي يقام على الحر، وعلى هذا عامة أهل العلم، وعلى هذا عامة أهل العلم، كما في الزنا، ونقل هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يعلم لهم مخالف في ذلك، وعموم الآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾. خالف في هذا الظاهرية وغيرهم، فقالوا: يجلد كالحر ثمانين جلدة، لعموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، والأسماء الموصولة كما هو في ماذا؟ علم الأصول وقواعد الفقهاء، تدل على العموم، والذين يدخل في هذا العموم الحر وهكذا الرقيق، فقالوا: يجلد ثمانين جلدة كما يجلد الحر. ورجح هذا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى أنهم يجلدون كما يجلد الحر. لكن ما سبق من النقل عن كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، مع عموم الآية: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، هذا يقوي قول عامة أهل العلم والجماهير منهم على القول بالتمصيف، على القول بالتمصيف. طيب يا إخوان، من قذف مجموعة، قال: الذين في المسجد هؤلاء، كون لهم، رماهم بماذا؟ بيئة الزنا، كم عددهم؟ خمسون مثلا، كيف يقام عليه الحد؟ يعني على كل واحد ثمانين جلدة، أو يجلد على الجميع بالثمانين؟ يا أبا جعفر، دخل واحد عند الباب قال: يا أهل طيبة، قلنا: نعم، قال: أنتم كون لكم، هل يجلد على كل واحد قذفه ثمانين جلدة، أو كلنا نشترك في الثمانين؟ يمكن يجلد ماذا؟ على كل واحد، أو بالمجموعة كلها؟ طيب، لا، هذا بيكون فيها شي، سمعتم إجابة أبي جعفر، أخبرهم الله. طيب، لا بس، نعم، نجيب عندك، السؤال واضح، فما هو الجواب؟ يعني نجلده ثمانين فقط؟ أحسنت يا إخوان، يجلد إذا قذف جماعة بكلمة واحدة فعليه حد واحد، هذا في قول أكثر أهل العلم، في قول أكثر أهل العلم. ومن قذف رجلا واحدا عدة مرات، صباح رماه بالزنا، العصر التقيا، قالوا: يا زاني، عادك هنا في المساء رماه بالزنا، فهذا إذا أقيم عليه الحد على القذف الأول ثم قذفه مرة أخرى يقام عليه الحد مرة أخرى، وأما إذا لم يقم عليه الحد، المرة الأولى والثانية والثالثة ما أقيم عليه الحد، يقام عليه حد واحد، حد واحد. هنا يقول: هل يغفر ذنب الزنا بالتوبة لكن بعدم الرجم؟ مرة معنا الكلام حول هذه المسألة، وأن من وقع في الزنا فأقيم عليه الحد كان الحد كفارة، كفارة لهذا الذنب الذي وقع فيه، ومن ستره الله وتاب فيما بينه وبين الله عز وجل فهذا أمره إلى الله عز وجل، فهذا أمره إلى الله عز وجل، كما مر معنا في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. وما هو الأفضل في من وقع في أمر مثل هذا؟ هل يفضح نفسه ويذهب إلى السلطان ويقيم عليه الحد، أو يتوب فيما بينه وبين الله عز وجل وأمره إلى الله تبارك وتعالى؟ ما هو الأفضل؟ نعم، يتوب إلى الله عز وجل. نعم، مر معنا أنه إذا تاب وستر نفسه فهذا، ذهب بعض العلماء إلى أنه هو الأفضل والأكمل، هو الأفضل والأكمل. قال رحمه الله تعالى: قال: باب حد السرقة. والسرقة بفتح السين وكسر الراء، السرقة، ويجوز إسكانها، السرقة، فهي ماذا؟ أخذ مال خفية وإخراجه من حرزه، وإخراجه من حرزه، مال مخفي، مال محمي، فيأتي شخص ويأخذه خفية ويأخذه خفية، كأخذ المال من البيت، وهكذا أخذ الحيوان من الإصطبل المعد لحفظ الحيوانات والدواب، يأخذ المحاصيل الزراعية من المخزن، إلى غير ذلك، فهذا يسمى سرقة، هذا يسمى سرقة. والسرقة تعتبر كبيرا من كبائر الذنوب، وقد دل على حرمتها، على تحريمها، الكتاب والسنة، وهكذا أيضا الإجماع والقياس. ربنا عز وجل يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، والله عزيز حكيم. ومن السنة: أحاديث الباب وما كان في معناها من الأحاديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نقل الإجماع على تحريمها، وعلى أن يد السارق يجب أن تقطع إذا شهد عليه بالسرقة شاهدان عدلان مسلمان حران، فتقطع، فتقطع يده على ذلك، تقطع يده على ذلك. والسرقة يا إخوان تثبت بأمور: منها البينة، وجود بينة على الرجل هذا أو المرأة بالسرقة، دليل على السرقة. طيب، الأمر الثاني: وجود الشهود الذين يشهدون بذلك، وأقل ما يطلب من الشهود اثنان. والأمر الثالث: إقرار السارق على نفسه، يقول: أنا سرقت، فإذا أقر على نفسه بالسرقة فيقام عليه الحد، يقام عليه حد السرقة، حد السرقة. والجمهور من أهل العلم اشترطوا في إقامة الحد على السارق، قالوا: أن يكون المال في حرز، أما من سرق مالا ف... ماذا؟ من سرق مالا وهو في حرزه يعني مخبأ، فهذا كما سبق يقام عليه الحد، وإلا فلا يقام عليه الحد، وإلا فلا حد، يقام عليه الحد. والمعتبر، والمعتبر في ذلك العرف، المعتبر في ذلك العرف، فما تعارف عليه الناس أنه حرز فهذا يعتبر سرقة، يقام على صاحبها الحد. على سبيل المثال: أخذ كبشا، تيسا، يرعى في المرعى، هذا ليس في حرز، هذا ليس في حرز، فإذا أخذه فيأثم على أخذه، لكن قالوا: لا يقام عليه الحد، لا يقام عليه الحد. وجد أكياسا من الحبوب خارج المنزل، خارج المنزل، فأخذها وهرب، هذا اختلاس، هذا نهب، فيأثم على ذلك، لكن لا يقام عليه الحد. لكن لو فتح باب المخزن وأخذ الحبوب، أو دخل إلى الإصبل والحظيرة، حوش الدواب، وأخذ منها شيء، هنا سرق، يقام على صاحبها الحد. فالجمهور من أهل العلم يشترطون أن يكون المال المسروق في حرز، ولم يشترط ذلك داود بن علي الظاهري رحمه الله تعالى، بل قال: الآية عامة، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾، نكالا من الله. وهنا يا إخوان عندنا خيانة، عندنا خائن، وعندنا مختلس، وعندنا منتهب. أما الخائن فهو الذي يأخذ المال من صاحبه الذي ائتمنه عليه، فيخونه ويأخذه، يخونه ويأخذه، يشتغل عند رجل في مصنع، في بقالة، في شركة، مسؤول صندوق، فمؤتمن على هذا المال، فيأخذ من هذا المال، هذا خائن، هذا خائن، ولا يطلق عليه سارق. أيضا ذكروا المختلس، والمختلس اسم فاعل من اختلس الشيء إذا اختطفه، فالاختلاس نوع من الاختطاف، نوع من الاختطاف، فهذا كذلكم أيضا بعض العلماء لا يطلق عليه، لا يطلق عليه أنه سارق. أما المنتهب فهو الذي يأخذ المال من صاحبه قهرا، معك حزم من النقود فيها مئة ألف ريال، أخذها منك بالقوة، هرب، هل هذا سارق؟ قالوا: لا، هذا منتهب، هذا منتهب. وماذا؟ عامة أهل العلم أنه لا قطع على هؤلاء، لأن الواحد منهم لا يعتبر سارقا، لا يعتبر سارقا. واستدلوا بحديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على خائن ولا مختلس ولا منتهب قطع»، أي لا تقطع يدهم إذا أخذوا شيء. والحديث في سنده ضعف، في سنده ضعف، لكن له شواهد حسنه بها جماعة من أهل العلم، له شواهد يحسن بها هذا الحديث، يحسن بها هذا الحديث. ولاحظوا أن إقامة حد السرقة هذا يا إخوان مما تحفظ به الأموال، والأموال هي من الضروريات الخمس التي أمر الإسلام بحفظها، حفظ المال، ولهذا حرمت السرقة والنهب والسلب والاختلاس وأكل الغصب وغيرها مما يكون به أخذ مال الإنسان بغير حق، فلا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، نفسه طيبة وراض بذلك، هنا يحل، وإلا فإنه يحرم، وإلا فإنه يحرم. وذكر الإمام المازري رحمه الله تعالى، وهكذا غيره، أن الله عز وجل صان الأموال بإيجاب القطع على سارقها، على سارقها. ولماذا خصت السرقة من بين صور أخذ المال المحرم الأخرى؟ لماذا قلنا في الخائن والمنتهب وكذلك المختلس لا تقطع يده، لكن السارق قالوا: تقطع يده؟ قالوا: وخص السرقة لقلة ما عداها بالنصبة إليها من الانتهاب والغصب والاختلاس، ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة، بخلاف الأمور الأخرى، فممكن يا إخوان، ماذا؟ تقوم الحجة على صاحبها أسهل مما تقوم الحجة على السارق، مما تقوم به الحجة على السارق. ولماذا شددت العقوبة في السرقة؟ قالوا: ليكون أبلغ في الزجر، ليكون أبلغ في الزجر. ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه. لاحظوا يا إخوان، الذي يسرق، الذي يسرق يسرق في ربع دينار، في ربع دينار، يعني ثلاثة دراهم فضة، الدينار عبارة عن أربع جرامات وربع الجرام، يعني إذا سرق في سرق جرام واحد وشيء قليل مع الجرام، هنا تقطع اليد، تقطع اليد. طيب، لكن إذا اعتدى شخص على آخر فقطع يده بغير حق، ماذا فيها؟ ماذا فيها؟ قصاص، تعني قص يده، لا، ماذا فيها؟ إذا قطع يد شخص بغير حق، فما هو الحكم يا أبا محمد؟ الدية كاملة، نصف دية العضو الذي يتكون من جزئين، إذا ذهب واحد، نصف دية، قطع يديه دية كاملة، واضح. طيب، الدية كم؟ مئة ناقة، إذا هذا خمسون ناقة في اليد، إذا قطعت، واضح، واضح يا إخوان. لو اعتدى شخص على آخر فقطع يده، فيعطى نصف دية، خمسون ناقة، خمسون ناقة، قدرها بعضهم بيئة دنانير، نحو ألف دينار، نصفها خمس مئة دينار ذهب. لكن إذا سرق ربع دينار، إذا سرق ربع دينار، ماذا نفعل به؟ آه، نقطع يده، في ربع دينار، واضح يا إخوان. هذا مما استشكله بعضهم، هذا مما استشكله بعضهم، فكان الجواب أن: آه، ماذا؟ نصف دية في اليد، هذا من أجل حمايتها، لما كانت أمينة فتحمى بنصف دية، فلما خانت هانت، فقطعت في ربع دينار، فقطعت في ربع دينار. وفي ذلك إشارة إلى الشبهة التي نصبت لأبي العلاء المعري في قوله: يد بخمسمائين عسجد وديت، بخمسمائين، أي خمسمائة دينار، والدية ألف دينار، نصفها خمسمائة، قال: يد بخمسمائين عسجد وديت، أي دفعت دية من أجلها، ما بالها قطعت في ربع دينار؟ فأجابه بعض العلماء ومنهم القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله، بقوله: ماذا؟ بقوله: «صيانة العضو أغلاها وأرخصها صيانة المال، فافهم حكمة الباري». قال له: صيانة العضو أغلاها، لماذا كانت ديتها خمسمائة دينار؟ من أجل صيانة الأعضاء، ولا يعتدي أحد على عضو أحد آخر. قال: وأرخصها صيانة المال، فافهم حكمة الباري، لماذا قطعت في ربع دينار؟ صيانة للأموال، لكي لا يسرق ويعتدي على مال غيره، ويعتدي على مال غيره، ويعتدي على مال غيره، ويعتدي، ويعتدي، رحمه الله تعالى. قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، قال: وفي لفظ: ثمنه، يعني بدلا من قيمته ثلاثة دراهم، يقال: ماذا؟ ثمنه ثلاثة دراهم، والثلاثة دراهم هذه فضة، وهي تعادل ربع دينار ذهب، ربع دينار ذهب. وهذا الحديث فيه بيان حد السرقة وهو القطع، وهو القطع، تقطع اليد اليمنى. قالوا: فإن سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى، فإن سرق مرة أخرى قطعت يده اليسرى، وهكذا. وحد أو نصاب المال الذي تقطع اليد إذا بلغت السرقة مبلغه هو ربع دينار، ثلاثة دراهم، فأقل من ذلك لا تقطع اليد. سرق، سرق كيس أرز صغير، خمسة كيلو، هل نقول هذا سارق تقطع يده؟ الجواب: لا، لأن هذا شيء دون ربع دينار. طيب، سرق شيء عظيم، ذهب قيمته مثلاً عشر جرامات، نعم، تقطع يده. ها هنا فهذا النصاب الذي متى ما بلغه المال أو زاد عليه فتقطع اليد، تقطع حدا للسرقة، حدا للسرقة. طيب، قال رحمه الله تعالى: وقوله ها هنا: قطع، أو قطع في مجن، والمجن هو الترس، هو الترس الذي يتقي به المقاتل ضربات السيوف، يقال له مجن، يقال له مجن، وهذا يعتبر من آلات الحرب التي يستعملها الناس في الدفاع عن أنفسهم ورد ضربات السيوف وطعنات الرماح ورمي السهام وغيرها، وغيرها. واليوم كذلكم أيضا يستخدمها البعض، ويستخدمون الدروع التي هي من الحديد، يلبسها المقاتل فتحميه من ضربات الرصاص، من ضربات الرصاص. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا». ما معنى فصاعدا يا أبا ناظم؟ فصاعدا يعني ربع دينار فأكثر، ربع دينار فأكثر. وسبقا، وسبق معنا أن الدينار ذهب والدرهم فضة، والدينار هو ما يعادل بيئة الوزن، قلنا أربع جرامات وربع الجرام. وهذا الحديث أيضا فيه بيان للنصاب الذي تقطع فيه اليد، إذا سرقت، إذا سرقت. قال رحمه الله تعالى: وقد ذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى عند شرحه لهذا الحديث، قال: فالحدود كلها على وجه العموم رحمة ونعمة، قال: فإن في المجموعة البشرية أفرادا أشربت نفوسهم حب الأذى وإقلاق الناس وإفزاعهم في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، قال: وأنه إذا لم يجعل لهؤلاء المجرمين رادع من التأديب والعقوبة اضطربت الأموال وخاف الناس وتقطعت السبل، قال: ومن رحمته تعالى أن جعل عقوبات تناسب هذه الجرائم ليرتدع المجرم وليقف عن الجرائم من يحاول غشيانها، قال: ومن ذلك قطعوا يدي السارق. لاحظوا الحكمة يا إخوان، لماذا تقطع يد السارق؟ لأنه يسرق بها، يسرق بهذه اليد التي كان حدها أن تقطع، قال: فهذا المعتدي الذي ترك ما أباح الله تعالى له واستحسنه الناس من المكاسب الشريفة التي تعود عليه وعلى مجتمعه بالصالح العام، فأقدم على أموال الناس بغير حق وأفزعهم وأخافهم، يناسبه في العقوبة أن تقطع يده لأنها الآلة الوحيدة لعملية الإجرام، لعملية الإجرام، فما أعظم هذه الشريعة يا إخوان، وما أعظم العدل والسماحة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الشريعة. طيب، نكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد...