كتاب الحدود 6

كتاب الحدود 6

الدرس في كتاب الحدود 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم الخمر واختلاف العلماء في تقدير حده

يتناول المقطع تحريم الخمر وعظم جرمها، مبيناً أن حد شاربها اختلف فيه العلماء بين من قال بجلد أربعين اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ومن قال بثمانين كما فعل عمر، وذهب فريق إلى عدم وجود حد مقدر وإنما تعزير يقدرها الإمام.

تفصيل الخلاف في عدد الجلدات وآلات الضرب

يستعرض المقطع تفصيل الخلاف في عدد جلدات حد الخمر بين أربعين وثمانين، وسنة النبي وأبي بكر في الجلد بالجريد، واستشارة عمر للصحابة فأمر بثمانين، مع ذكر حديث أبي بردة في النهي عن الجلد فوق عشر جلدات وتنبيه العلماء على اضطراب إسناده.

شروط إقامة الحد وطرق ثبوته وحكم الرائحة والقيء

يبين المقطع شروط إقامة حد الخمر من تكليف واختيار وعلم بالإسكار، وطرق ثبوته بالإقرار أو شهادة عدلين، ويناقش خلاف العلماء في الاكتفاء بالرائحة أو القيء حيث يرى الجمهور عدم الاكتفاء للشبهة، ويرى مالك وأحمد وابن تيمية وابن القيم جواز الحد بهما إذا انتفت الشبهة.

تكرار الشرب وحكم القتل في الرابعة ونسخه

يناقش المقطع حديث أبي هريرة في جلد شارب الخمر وقتله في المرة الرابعة، مبيناً إجماع الجمهور على نسخ القتل بحديث عمر في قصة عبد الله الملقب بحمار، مع جواز التعزيز بالقتل إن رأى الإمام المصلحة، والنهي عن لعن الشارب وكيفيّة الضرب.

حد العبد وتأخير إقامة الحد على السكران وخاتمة الكتاب

اتفق الفقهاء على أن حد شرب الخمر يقام على السكران بعد إفاقته، وأن حد العبد المملوك يكون نصف حد الحر قياساً على حد الزنا فيكون عشرين أو أربعين حسب الخلاف، وقد انتهى الدرس بكتاب الحدود على أن يليه كتاب الأيمان والنذور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب الحدود من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. وكان الحديث في الدرس الماضي حول خاتمة باب حد السرقة، وذكرنا جملة من المسائل المتعلقة بهذا الباب، وتدعو الحاجة -أو: تدعو الأهمية- لمعرفة مثل هذه المسائل والأحكام. وهكذا أيضًا أخذنا مقدمة تتعلق بحدي الخمر -حدي الخمر-، وأن الخمر تعتبر كبيرة من كبائر الذنوب التي حرمها ربنا عز وجل، وحرمها نبينا صلى الله عليه وسلم، وأجمع المسلمون على تحريمها في الجملة، وإن حصل شيء من الخلاف في بعض التفاصيل والمسائل المتعلقة بهذا الباب. الخمر هي أم الخبائث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، فإذا مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية، مات ميتة جاهلية. وهكذا أخبر عليه الصلاة والسلام أنها أم الفواحش وأكبر الكبائر، وأن من شربها وقع على أمه -يعني بالزنى-، وقع على أمه وخالته وعمته. أكد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وهو مؤمن. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة مدمن خمر». إيش معنى مدمن خمر؟ ما معنى مدمن خمر يا أبا عمر؟ نعم، اعتاد على شربها ومستمر في شربها، فهذا مدمن. فقال: «لا يدخل الجنة مدمن خمر»، أي لا يدخلها دخولًا أوليًّا، وإلا فهو يعتبر من أصحاب الكبائر الذين من مات منهم ولم يتب فهو تحت مشيئة الله عز وجل. أما إذا استحلها واعتقد حلها فهذا يعتبر من الأمور التي يكفر بها، لأن تحريم الخمر يعتبر من الأمور المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، بالضرورة. وأخبر عليه الصلاة والسلام فقال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف». ولعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة أوجه بعينها، أي هي عينها: وعاصرها -يعني مطلقًا-، ومعتصرها -أي لنفسه-، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها. فما أعظم الخمر وأعظم جرمها وحرمتها. ومر معنا كذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»، وكل خمر حرام. وهكذا أيضًا أنه لا فرق بين قليل الخمر وكثيره. أحيانًا يا إخوان لا يقع الإسكار إلا إذا أكثر من الشرب، أما إذا شرب فنجانًا أو كأسًا صغيرًا لم يحصل الإسكار، لكن إذا شرب دلْوًا أو شرب كأسًا كبيرًا أو عدة قوارير يحصل الإسكار. هنا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام». وهكذا أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها: «كل مسكر حرام». وكل -يعتبر من باب- العموم، فيعم جميع ما يحصل به الإسكار، سواء كان خمرًا أو كان حشيشًا أو كان مادة أخرى كالبنزين مثلًا، بعضهم إذا استنشق البنزين حصل له الإسكار، حصل له الإسكار. قال: «كل مسكر حرام»، سواء كان خمرًا أو غير خمر. قال: «كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه -يعني الشيء الكثير منه- قال: فملء الكف -يعني القليل منه- حرام». وهذا يا إخوان كما سبق معنا يدل على أن الإثم وهكذا الحد يقع ويجب على من شرب هذه المسكرات، قليلة أو كثيرة، قليلة أو كثيرة. قال ابن قدامة: ولا نعلم بينهم خلافًا في ذلك في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها. قال: فذهب إمامنا -أي الشافعي- إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر. وكان أهل البلدان لربما ينتشر عندهم نوع دون آخر، فمثلا في بعض البلاد البسر، وفي بعضها العنب، وفي بعضها الشعير ونحوها مما يستعملونه للإسكار، يستعملونه للإسكار. ومر معنا كذلكم أيضًا حد شاربي الخمر، حد شاربي الخمر. فما هو حده؟ نعم، نعم، حده أربعون، أربعون جلدة. أربعون جلدة، والنبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين، وهكذا أبو بكر جلد أربعين. أربعون، وجلد عمر رضي الله تعالى عنه ثمانين. وعمر رضي الله تعالى عنه جلد ثمانين، واستشار الصحابة في ذلك، في ما يجلد فيه من شرب الخمر. وذكر الإمام الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى فائدة نفيسة كما في شرحه لأحاديث باب الخمر من الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. قال رحمه الله تعالى -أي ابن الملقن-: «إنما استشار عمر رضي الله عنه الناس في ذلك لأن في زمنه فتح الشام والعراق، وسكن الناس في مواضع الخصب وسعة العيش، وسعة العيش -أي عند مجار الأنهار وغيرها-، قال: وكثرت الأعناب والثمار، فأكثر من شرب الخمر -أكثر من شرب الخمر-، فزاد عمر حدها زجرًا لشاربها وتغليظًا عليهم. قال: وكان ذلك سنة ماضية». كيف سنة ماضية؟ عمر استشار الصحابة، وكان ماذا؟ القراء -يعني طلاب العلم والعلماء- هم أهل مشورة عمر، سواء كانوا شبانًا أو كهولًا، كانوا أهل مشورة عمر. فأشار عليه عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن أقل الحد وأخفه ثمانون جلدة. فلو جلدته ثمانين جلدة... هكذا جاء في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. وجاء في خارج الصحيح أن الذي أشار عليه بذلك هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم جميعًا. وبناء على هذا، على ما سبق، فاختلف العلماء في حد شاربي الخمر. فذهب بعضهم إلى أنه يجلد أربعين جلدة، وهذا هو قول الشافعي في الأصح عنه، وهكذا أيضًا رواية عن أحمد وأبي ثور وداود بن علي الظاهري وغيرهم من أهل العلم، واستدلوا على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أبي بكر الصديق. وذهب بعضهم إلى أن حد شاربي الخمر هو ثمانون جلدة، وقال بهذا مالك والثوري وأبو حنيفة، ورواية عن أحمد، وهكذا قول للإمام الشافعي رحمه الله تعالى. واستدلوا بفعل عمر ومشورته للصحابة، وأن هذا هو الذي استقر عليه الأمر في عهد عمر، وعزاه بعضهم إلى الجمهور من أهل العلم، عزاه بعضهم إلى الجمهور من أهل العلم. وذهب بعضهم إلى أنه لا حد فيها، يعني إذا شرب الخمر فليس هناك حد معين، وإنما قالوا: الإمام يعزر من فعل ذلك. وهذا قال به طائفة من أهل العلم كابن شهاب الزهري، واختاره الشوكاني، ومال إليه العلامة العثيمين، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. وذكر بعضهم -أي من يقول بهذا القول-: قالوا يعزر، لكن ماذا؟ لا ينقص عن المئة، أي مئة ماذا؟ مئة جلدة، لا ينقص عن المئة جلدة.كذا ذكروا، رحمة الله عليهم. وبناء على ما سبق كذلك فيجوز يا إخوان أن يجلد أربعين، وإذا جلد ثمانين فلا بأس لعمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لعمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال رحمه الله تعالى: «باب حد الخمر». قال: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدة نحو أربعين، فجلده بجريدة نحو أربعين. ما هي الجريدة؟ ما هي الجريدة يا أبا حذيفة؟ ما هي الجريدة؟ قال: فجلده بجريدة، خشب؟ ما في خشب، خشب. طيب، أحسنت يا أبا جعفر. ما هي الجريدة؟ النخل. تخيل نخلًا أمامك، أيوه. أحسنت في إجابتك. يعني ماذا يقال له هذا؟ هذا جذع، والذي تحت جذور هذا ساق النخلة يقال له جذع، وما تفرع عنها يقال له ماذا؟ أغصان. وأغصان النخل يعني يقال له سعف، الواحدة يقال لها سعفة، الواحدة يقال لها سعفة، عودها يسمى جريد، جريدة، وجمعه جريد، وجمعه جريد. يعني جريد النخل، واحدها جريدة، وهي السعفة من النخل. قال رحمه الله تعالى: قال: «فجلده بجريدة نحو أربعين». نعم يا أبا حنيفة، قال: «فجلده بجريدة نحو أربعين». ما هي الجريدة؟ ما هي الجريدة؟ تخيل هذه النخلة، جذع ولها أغصان، وتحت الأغصان تخرج الثمار، فما هو الجريدة؟ نعم، الآن ذكرنا، وإنما أحببنا أن ننبه الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر للمسجد. نعم، ما هي الجريدة؟ ضربها يؤلم، الجريدة المدرسون كيف؟ آه، لوسط، هم الوجه. نعم، المدرس إذا استعصى عليه طالب فتؤدبه الجريدة، تؤدبه الجريدة. الأب إذا تمرد عليه بعض الأبناء تؤدبه الجريدة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «علق السوط حيث يراه أهل البيت، فإنه أدب لهم». يعني عود أو نحوه كن معلقًا، وإذا عمل الولد إزعاجًا والوالد غير موجود، الأم تذكره بهذا، تقول: انظر، سيأتي أبوك ويضربك بهذا. عدنا إليك يا أبا حنيفة. نعم، وإلا نور الدين لجانبه، نور الدين. سعف، سعف النخل. أحسنت، سعف النخل يقال له ماذا؟ يقال له جريد، ومفرده جريدة. قال: «وفعله أبو بكر، وفعله أبو بكر». قال: «فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخفوا الحدود ثمانون». لاحظ: قال: «أخف الحدود ثمانون»، لأن السارق إذا سرق قطعت يده، والزاني إذا زنى وكان بكرًا يجلد مئة ويغرب عام، وإذا كان محصنًا ثيبًا يرجم حتى يموت. ومر معنا حد الحرابة وقطع الطريق، وحد القذف أقلها وهو... يا أبا الفضل، حد القذف؟ نعم، ثمانون جلدة. فعبد الرحمن بن عوف قال: أخف الحدود ثمانون. قال: «فأمر به عمر»، أي أمر بأن يجلد شاربوا الخمر ثمانين. وهذا الحديث نبه الشراح على شيء من الوهم الذي وقع فيه. فقد ذكر الزركشي في النكت -أي على العمدة- ذكر حديث أنس: «أتي برجل شريب الخمر» إلى آخره. قال: هذا اللفظ لمسلم، هذا اللفظ لمسلم، لكن بلفظ: «جريدتين نحو أربعين». قال الإمام عبد الحق الإشبيلي في جمعه بين الصحيحين: «ولم يخرج البخاري مشورة عمر، لم يخرج البخاري مشورة عمر، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف». قال: «وحديثه عن أنس: جلد النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، ولم يقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وإنما عن أبي بكر أنه جلد أربعين». ونحو هذا يا إخوان ذكره الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى في الإعلام، وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري: «وقد نسب صاحب العمدة، وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج الصحيحين، قال: ولم يخرج البخاري منها شيئًا، ولم يخرج البخاري منها شيئًا. قال: وبذلك جزم عبد الحق في الجمع». ثم المنذري قال: «نعم، ذكر معنى صنيع عمر فقط في حديث السائب». إذن استشارة عمر وفتوى عبد الرحمن بن عوف ثابتة في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وليست عند البخاري رحمه الله تعالى. فكان ينبغي على صاحب العمدة أن ينبه على ذلك، لأنه عزى الحديث كاملًا إلى الصحيحين، إلى الصحيحين. وهذا الحديث فيه بيان حد الخمر، بيان حد الخمر على الخلاف السابق في الأربعين والثمانين، في الأربعين والثمانين. وأن شارب الخمر إذا ضرب الحد فإنه يضرب بالجريد، وهكذا أيضًا ممكن يضرب بالنعال، وهكذا يضرب بأطراف الثوب، بأطراف الثياب ونحوها، أربعين. فإن رأى الإمام أن يزيده فيزيده إلى ثمانين، يزيده إلى الثمانين. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: «عن أبي بردة هانئ بن نيار البلوي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله، إلا في حد من حدود الله». وهذا الحديث حديث هانئ بن نيار البلوي، حليف الأنصار، ولهذا يقال له الأنصاري، وكنيته أبو بردة، وهو خال البراء بن عازب رضي الله عنهما. شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكروا أنه توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما. وقد روى له الجماعة، روى له الجماعة. طيب، متى مر معنا أبو بردة بن نيار في عمدة الأحكام يا أبا خالد؟ في كتاب الصلاة، في أي باب؟ نعم، في باب العيدين، في باب العيدين، والكلام عن الأضاحي، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذبح الأضاحي بعد صلاة العيد. أبو بردة بن نيار قبل صلاة العيد أخذ عناقًا، قال: وهي أحب إلي من شاتين، فذبحها. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «شاتك شاة لحم»، أي لا تصح في الأضاحي لأنها ذبحت قبل الوقت المحدد شرعًا، وهو بعد صلاة العيد، بعد صلاة العيد. وهذا الحديث حديث أبي بردة بن نيار البلوي الأنصاري، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجلد فوق عشرة أسواط». وأسواط جمع ماذا يا أبا إبراهيم؟ أصوات؟ سوط، بيئة السين وليس بيئة الصاد. جمع سوط، وهو الضربة، يطلق على ما يضرب به، ويطلق على الضربة، ويطلق على الضربة أو الجلدة. ونبه الإمام ابن الملقن في كتابه الإعلام أن هذا الحديث قد ذكر ابن المنذر أن في إسناده مقالًا، وقال الأصيلي: اضطرب إسناده فوجب تركه.كذا قال الأصيلي كما نقله ابن الملقن. قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: «وقول ابن المنذر يرجع إلى ما ذكره الأصيلي من الاضطراب». قال: «فإن رجال إسناده ثقات، والاضطراب الذي أشار إليه هو أنه روي عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بن أبي بردة، وعنه عن أبيه عن أبي بردة، وعنه عن من سمع النبي صلى الله عليه وسلم». يعني تارة يروي عن أبيه مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة أخرى يروي بواسطة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة أخرى يروي عن شخص مبهم لكنه سمع هذا المبهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو صحابي ولا يضر إبهامه. قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: «وهذه الطرق كلها مخرجة في الصحيحين على الاتفاق والانفراد، وروى عنه رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم». قال: «وهذا الاختلاف لم يؤثر عند البخاري ومسلم، لأنه يحتمل أن يكون سمعه من أبيه عن أبي بردة، وسمعه من أبي بردة، فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا. وقوله: عن من سمع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يريد به أبا بردة. وقوله: عن رجل من الأنصار، يريد به أيضًا أبا بردة، فإنه وإن كان قضاعيًا نسبة إلى قضاعة، قبيلة معروفة، بلوية حليفة الأنصار، فنسبه إليهم، أي إلى الأنصار. قال: وهو مشهور بالنسبة إليهم». وقد ذكر الدارقطني أن حديث عمر بن الحارث المصري الذي قال فيه: عن أبيه، صحيح لأنه ثقة، وقد زاد رجلًا. قال: وتابعه أسامة بن زيد. قال: فهذا الدارقطني قد صحح الحديث بعد وقوفه على الاختلاف، وجنح إلى ما جنح إليه صاحب الصحيح. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فالحديث صحيح ولا يضعف بالاضطراب المذكور. وقد ذكر العلماء شروطًا لإقامة الحد على شاربي الخمر، فمن هذه الشروط: قالوا أن يكون مكلفًا، أن يكون مكلفًا. وقلنا: ما هو المقصود بالمكلف؟ ما هو المقصود يا محمد بالمكلف؟ نعم، العاقل البالغ، العاقل البالغ. فلو شرب الخمر مجنون لا يقام عليه الحد، وإذا شرب الخمر صبي لم يبلغ لا يقام عليه الحد، لكن يؤدب، يا إخوان، يؤدب، يجلد أو نحوه لكي يرتدع، فلا يعود إلى شرب الخمر، ولا سيما إذا كان يتحمل الضرب. إذن أن يكون مكلفًا. الأمر الثاني: قالوا أن يكون مختارًا غير مكره ولا مضطر، ولا مضطر. طيب، ما هو الفرق بين المكره والمضطر يا أبا صالح؟ ما هو الفرق بين المكره والمضطر يا أبا فواز معنا؟ طيب، ما هو الفرق؟ المكره الذي يكرهه شخص: اشرب هذا، قال له: خمر، قال: ما أشرب شيء خمر، قال: تشربها وإلا أقتلك، ومعه مسدس أو سكين، فهنا لو شرب مكرهًا فلا شيء عليه. طيب، هذا المكره، والمضطر؟ نعم، إذا كان لا يجد ما يشربه من الماء أو غيره، ولم يجد إلا الخمر، فإذا لم يشربها سيهلك ويتضرر ويموت، إلا مضطرًا إليه، فهذا مضطر. فالمكره والمضطر هذا لا حد عليه. طيب، أيضًا ذكروا ذكروا من هذه الشروط: أن يشربها عالمًا بأن كثيرها يسكر، يشربها وهو يعلم أنه إن أكثر من الشرب منها فإنه سيسكره، فهنا يقام عليه الحد، يقام عليه الحد. وهكذا أيضًا قالوا من شروط إقامة حد الخمر: أن يثبت عليه الشرب، أن يثبت عليه الشرب. طيب، بماذا يثبت الشرب؟ قالوا يثبت إما بالإقرار أو ببينة. إما أن يقر، ما معنى يقر يا أبا مريم؟ ما معنى يقر؟ الإقرار، ما هو الإقرار؟ أحسنت، يعترف، فيقر على نفسه بأنه شرب، بأنه شرب. أو ببينة، والبينة كما ذكروا هي شهادة عدلين مسلمين، شهادة عدلين مسلمين، شهادة عدلين مسلمين. وأما إذا وجد في فمه رائحة الخمر، جاء يتكلم مع شخص، قالوا: ما هذا الذي أشمه من فمك؟ أشربت خمرًا؟ قال: لا. قال: إلا هذه رائحة الخمر. أو مثلا تقيأ، والخمر يا إخوان يعمل لصاحبه تقيؤ، تقيؤ، فإذا بالقيء عبارة عن خمر شرب، عبارة عن خمر شرب. فالذي... فالذي عليه جماعة من أهل العلم أن هذا لا يكفي في إقامة الحد عليه، أن هذا لا يكفي في إقامة الحد عليه. وهذا هو مذهب أكثر أهل العلم، أنه لا يجب الحد بمجرد وجود الريح -الرائحة- أو يتقيأ فيخرج من بطنه خمرًا. لماذا لا يقام عليه الحد؟ لشبهة موجودة. فقد يكون تمضمض به، تمضمض ولم يشرب. وقد يكون شربه وهو لا يعلم بأنه خمر، فلما وضعها في فمه أحس بطعم الخمر فأخرجها من فمه. وهكذا ذكروا من الاحتمالات أنه لربما شربها مختارًا لكن ما يعلم أنها مسكرة، ما تعلم أنها مسكرة. وهكذا من هذه الاحتمالات قالوا: قد يكون مكرهًا، قد يكون مكرهًا، وغير ذلك. وهذا هو قول أكثر أهل العلم، هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وذهب بعض العلماء إلى أنه يقام عليه الحد بمجرد وجود رائحة الخمر في فمه، أو إذا تقيأ وكان القيء خمرًا، قالوا: يقام عليه الحد، يقام عليه الحد، إلا أن يدعي هذا شيئًا ممكنًا وشبهة تبعد عنه وتدرأ عنه الحد، وتدرأ عنه الحد. وهذا هو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وأيضًا رواية عن الإمام أحمد. وذكروا أنه صح إقامة الحد بذلك عن ابن مسعود، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وكذلك أيضًا يعني ما يتعلق بما إذا تقيأ وكان القيء خمرًا، فيقال فيه ما سبق من الخلاف المذكور، الخلاف المذكور. لكن ذكروا أنه صح عن عثمان بن عفان أنه أقام الحد بمجرد القيء، لما تقيأ الوليد بن عقبة بن أبي معيط، تقيأ فكان القيء خمرًا، فأمر عثمان علي بن أبي طالب أن يجرده، فأمر علي الحسن ابنه أن يجرده، فلم يجرده الحسن، فأمر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن يجرده، فجلده، فجلده كما... ماذا صح ذلك عن عثمان رضي الله تعالى عنه. ورجح هذا القول، أي الجلد بالقيء خمرًا، رجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث قال رحمة الله عليه: «قال: فصل، بل يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر، إذا عرف أن ذلك مسكر. قال: وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة كعثمان وعلي وابن مسعود. قال: وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وهو الذي يصلح عليه الناس. قال: وهو مذهب مالك وأحمد»، أي كما تقدم معنا مذهب مالك وأحمد في غالب نصوصه وغيرها. وهكذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «إذا لم يكن هناك شبهة، إذا لم يكن هناك شبهة، فماذا؟ فيقام عليه حد شرب الخمر». وماذا في حالة أنه يتقيأ خمرًا، يتقيأ خمرًا؟ وكونه يتقيأ خمرًا، من أين أتت هذه الخمر؟ قالوا: شربها. إذن ماذا قالوا؟ يستحق أن يجلد حد الخمر. واختار هذا كذلكم أيضًا الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وابن القيم له كتاب حافل بعنوان «الحدود والتعزيرات»، واهتم بهذا الكتاب العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. أيضًا من المسائل المتعلقة بحد الخمر، بحد الخمر: جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا سكر فاجلدوه، فإن عاد -أي إلى شربها- فاجلدوه، فإن عاد -أي ثالثة- فاجلدوه، ثم قال في الرابعة: فإن عاد فاضربوا عنقه». في الرابعة قال: «فإن عاد -أي إلى شرب الخمر- قال: فاضربوا عنقه». وهذا الحديث عند ابن ماجه والنسائي وأبي داود، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في صحيح ابن ماجه وغيره، كما في صحيح ابن ماجه وغيره. وهذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم: هل يقتل شارب الخمر بعد الرابعة، أو أنه لا يقتل، أو أنه لا يقتل؟ فقول عامة أهل العلم على عدم القتل، عامة العلماء على أنه لا يقتل. ونقل الإمام الترمذي رحمه الله تعالى الإجماع على عدم القتل، الترمذي ينقل الإجماع على عدم العمل بالحديث الوارد بالقتل في الرابعة. وعلى ما حملوا الحديث الذي فيه الأمر بالقتل؟ الجمهور من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أنه منسوخ، على أنه منسوخ. ومن الذي نسخه؟ الذي نسخه هو حديث عمر رضي الله تعالى عنه، حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري وغيره، أن رجلًا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يلقب حمارًا. قال: وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل السرور على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكه. قال: وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب. وإذا أطلق الشراب هاهنا فيراد به ماذا؟ ماذا يراد به يا أبا نظم؟ الخمر، الشراب يعني الخمر. قال: فأتي به يومًا، فأمر به، أو فأمر به فجلد، أي حد الخمر. قال: فقال رجل من القوم: اللهم العنه، اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، قد يكون أكثر من كم من أربع مرات. قال: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله»، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله، يعني هو يحب الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فجعلوا هذا الحديث ناسخًا لحديث أبي هريرة الذي فيه الأمر بالقتل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وهذا من أجود ما يحتج به على أن الأمر بقتل الشارب في الثالثة والرابعة منسوخ». قال: «ولكن في... ولكن نسخ الوجوب لا يمنع الجواز». النسخ هنا، شيخ الإسلام يقول في وجوب الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة أنه لا يجب. قال: «وكونه لا يجب لا يمنع من جواز ذلك، لا يمنع من جواز ذلك». قال: «إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك، إذا رأى الإمام المصلحة في قتله، قالوا: يجوز أن يقتل، يجوز أن يقتل». وشيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى القتل. وهكذا أيضًا ابن القيم يميل إلى القتل. ونقله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عمر بن العاص، لكنه لا يثبت لأنه من طريق الحسن البصري عنه ولم يسمع منه، قالوا: فهو منقطع، فهو منقطع. وهكذا أيضًا روي القول بقتله بعد الرابعة عن الحسن البصري، نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري، غير أنه لم يذكر له إسنادًا، لم يذكر له إسنادًا. فإذا ماذا؟ القول بقتل شاربي الخمر بعد الرابعة هذا كما سبق معنا يعتبر منسوخًا، يعتبر منسوخًا. لكن إذا رأى الإمام أن يعزره بالقتل جاز له ذلك، جاز له ذلك. وهنا فائدة يا إخوان في حديث عمر السابق في قصة عبد الله الذي كان يلقب بحمار، أنه لا يجوز الدعاء على شاربي الخمر، قال: «لا تلعنوه». وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضًا في البخاري وغيره، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه. لاحظوا، لاحظوا يا إخوان هذا في الزمن الأول، وفي القرن الأول، في جيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو... آه، ماذا؟ أحسن جيل، وهكذا قرنهم يعتبر خير القرون. ومع هذا أجد فيه من شرب الخمر فجلد، ووجد فيه من سرق فقطع، ووجد فيه من قتل فقتل، وهكذا غيره. فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. ولا يعني هذا أن مجتمعهم كان مليئًا بالفساد والمعاصي أبدًا، لكن لم يخلو من مثل هذه المعاصي والجرائم. قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه، فأمر بضربه، أي ضرب، أي ضرب؟ هه، قلت هكذا أخفتني، هه، أمر بضربه؟ نعم، ضرب، الجلد الذي هو... الذي هو حد الخمر، حد الخمر. قال: فأمر بضربه. قال: فمنا من يضربه بيده، بيده، ومنا من يضربه بنعله، قال: ومنا من يضربه بثوبه، الثوب ضرب. قال: قال: «فلما... فلما صرف، قال رجل: ما له، أخزاه الله». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم». يعني يكفيه ما فيه، هو في حالة لا يحسد عليها أمام الناس، يضرب هذا بنعل، وهذا بيد، وهذا بثوب، ويأتي واحد أيضًا في هذه الحالة يقول له: أخزاك الله، وآخر يقول: لعنك الله. لا، قال: «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم». وهذه الحدود كما سبق معنا إقامتها يعتبر طهارة لأصحابها، طهارة لأصحابها. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث في فتح الباري: قال: قال النووي في شرح مسلم: «أجمعوا». والحافظ ينقل كثيرًا عن النووي، ينقل كثيرًا عن النووي. قال: «أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعان وأطراف الثياب، وأطراف الثياب». قال: «ثم قال: والأصح جوازه بالسوط». وشذ من قال: هو شرط، يعني من قال أنه شرط في الضرب أن يكون بالسوط لا غير، صحيح لكن يجوز أن يضرب بالسوط. قال: «وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة». البخاري يا إخوان بوب في صحيحه على هذه الأحاديث، قال: «باب الضرب بالجريد والنعال»، الضرب بالجريد والنعال، ثم استدل بحديث أبي هريرة، وهكذا أيضًا بحديث السائب بن يزيد وغيرها وغيرها. وصفة الضرب كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قائلًا: قال: «وكذلك صفة الضرب، قال: فإنه يجوز جلد الشارب بالجريد والنعال وأطراف الثياب، بخلاف الزاني والقاذف، بخلاف الزاني والقاذف». وكلامه يدل على أن الزاني والقاذف... آه، ماذا؟ جلدهم يكون أشد من جلد شارب الخمر. طيب يا إخوان، شاربوا الخمر إذا أقيم عليه الحد، هل يقام عليه الحد حال سكره، أم إذا... أم إذا صحا وذهب عنه أثر السكر، وذهب عنه أثر السكر؟ فالذي روي عن عمر بن عبد العزيز، وهكذا الشعبي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم، أنه يقام عليه الحد إذا صحا، أما وهو سكران قالوا: قد لا يشعر، ولا يحصل الزجر والتنكيل المقصود بإقامة الحد عليه، بإقامة الحد عليه. فلهذا قالوا: ينبغي أن يؤخر حتى يصحو، ثم يقام عليه الحد، ثم يقام عليه الحد. العبد المملوك إذا شرب الخمر، عبد مملوك شرب الخمر، يقام عليه الحد أم لا يا أبا نصر؟ عبد مملوك سكر، يقام عليه الحد، ويكون على التنصيف كما سبق معنا في حد الزنا، وهكذا أيضًا في حد القذف، قالوا: على التنصيف. وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، قالوا: قياسًا على حد الزنا، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، من العذاب. فمن قال بالأربعين سيقول: يجلد العبد كم؟ يجلد عشرين. ومن قال بالثمانين قال: يجلد العبد أربعين. فعلى التنصيف، ويرجع إلى ماذا؟ إلى الخلاف السابق الذي سبق معنا في حد شارب الخمر، في حد شارب الخمر. فهذا يدل على خطورة هذا الفعل وهذه الجريمة، ألا وهي جريمة شرب... ماذا؟ المسكرات، وهكذا الخمور. واليوم تنوعت المسكرات، فمنها ما يشم، ومنها ما يشرب، وهكذا غير ذلك. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بكتاب الحدود، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل كتاب الأيمان والنذور. فالحمد لله أولًا وآخرًا، الذي بنعمته تتم الصالحات. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدين، اشتركوا في القناة.