كتاب الأمور المنهي عنها 67

كتاب الأمور المنهي عنها 67

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 67، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها بلا عذر شرعي وعقوبة الملائكة لها

يوضح الحديث النبوي أن امتناع الزوجة عن فراش زوجها بغير عذر شرعي يستوجب لعنة الملائكة حتى تصبح، ويعتبر من كبائر الذنوب لعظم حق الزوج. ويبين أن هذا الامتناع يورث الشقاق وقد يؤدي إلى الطلاق الذي يفرح به الشيطان لخراب البيوت.

حقوق الزوجة ووجوب الإحسان إليها ومساعدتها

يؤكد المقطع وجوب رحمة الزوج بزوجته ومراعاة أحوالها وعدم تكليفها ما لا تطيق، مستشهداً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله. وينبه إلى أن التقصير في المعاونة يورث النفور وسوء العشرة بين الزوجين.

تحريم صوم المرأة تطوعاً بحضور زوجها إلا بإذنه

ينهى الحديث النبوي المرأة عن صوم النافلة وزوجها حاضر إلا بإذنه مراعاة لحق الزوج في الاستمتاع، مع استثناء صوم الواجب كقضاء رمضان. ويشير إلى أن قيام كل زوج بحق الآخر أساس لاستقرار الحياة الزوجية وسعادتها بينما يؤدي التفريط إلى الشقاء والمشاكل.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، والصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين. ويقر بأن الله تعالى أعلم بكل الأمور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب "الأمور المنهية عنها" من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: "باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي". قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح». متفق عليه. قال: وفي رواية: «حتى ترجع»، أي ترجع عن معصيتها لزوجها، وهكذا ترجع عن عدم طاعتها له. وهذا الحديث يدل على تحريم هذا الأمر، بل أنه يعتبر من كبائر الذنوب؛ لأنه توعد هذه المرأة العاصية لزوجها باللعنة، قال: «لعنتها الملائكة حتى تصبح». وهذا إن دل على شيء، دل على أهمية حق الزوج على زوجته، ووجوب طاعتها، ولا سيما فيما يتعلق بباب الفراش وأمر المعاشرة الزوجية والجماع، فهذا يعتبر من أعظم الواجبات. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر عن حق الزوج على زوجته العظيم، فقال عليه الصلاة والسلام: «لو كنت آمراً بشراً أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها». وربنا تبارك وتعالى أيضاً أمر الزوجات أن يكن محافظات، وأن يكن كذلك مطيعات. وعدم الطاعة في هذا الباب تؤدي إلى عدم الانسجام بين الزوجين. الزوج إذا دعا زوجته إلى فراشه فلم تجبه ولم تطعه، هذا يعتبر سبباً لعدم الانسجام بين الزوجين، وعدم الانسجام يؤدي إلى نشوب المشاكل وظهور الخلافات الزوجية، وهذه إذا لم تعالج فإنها تتسع وتعظم حتى لربما ينتهي الأمر بها إلى الطلاق. وإذا وقع الطلاق، فلا تسل عن أعين الشياطين التي تقر وترتاح إذا هدمت بيتاً أو مزقت أسرة. فعندها يسهل على الشياطين إفساد الزوجين، وهكذا إفساد الأولاد، وهكذا غير ذلك مما يترتب على مثل هذه المعصية والمخالفة. قال رحمه الله تعالى: "باب تحريم صوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه". وقبل ذلك يا إخوان، ينبه على أمر يتعلق بالباب السابق: قال: "إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي"، كأن تكون مريضة أو نحوها من الأعذار الأخرى. وينبغي كذلك على الأزواج أن يكونوا رحماء بالزوجات. المرأة في بعض الأيام قد يصيبها تعب شديد سبب أعباء وأعمال البيت؛ فمن بعد الفجر وهي تصب وتغسل، وهي تطبخ وتكنس، وهي تربي وتعلم، وهي إلى غير ذلك. فإذا رأى الرجل زوجته في هذه الحالة، ينبغي أن يكون مراعياً لها ومتلطفاً معها، ولا يعين الشيطان عليها. لا يعين الشيطان عليها. «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وأنا خيركم لأهلي»، قال عليه الصلاة والسلام. بعض الأزواج سلبي في معاملته مع أهله وفي بيته، ما يحب أن يساعد: "يا أبا فلان، الثياب كثيرة التي قمنا بتغسيلها، ما رأيك تقوم وتضعها على الحبال؟" قال: "لا". "طيب يا فلان، امسك الأولاد وسأقوم بصناعة الفطور أو الغذاء"، قال: "لا". طيب، بعد ذلك يريد حقه كاملاً وافياً. فماذا؟ كما قيل: "إنك إن حملتني ما لم أطق، ساءك ما لقيت مني من خلق". إذا لم تساعد ولم تعاون، فماذا تستحمل ويتقبل التقصير الذي قد يقع من هذه المرأة؟ النبي صلى الله عليه وسلم في الموالي والخدم والعبيد يقول: «إخوانكم خولكم، فلا تحملوهم ما لا يطيقون، فإن حملتموهم فأعينوهم». إذا حملت خادمك ومولاك وعبدك يعني شيئاً لا يطيق، فأعنه على ذلك. وكم يا إخوان، ربنا عز وجل يوصي بالإحسان لمن ملكنا. ربنا عز وجل أمر بالإحسان إلى من ملكت أيمانكم. فهذا من الجوانب التي قد تهمل من قبل بعض الأزواج. النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. كان يخصف نعله، النعل إذا انقطع قام بإصلاحه، وهكذا يخيط ثوبه، ويكون في خدمة أهله، وهو رسول الله يا إخوان، مشغول وعظيم المنزلة، وغيرها مما لسنا نحن معاشر الأزواج لربما نبلغ عشر معشار ما بلغه. ومع هذا، انظروا إلى تربيته عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. قال: "باب تحريم صوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه". قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه». شاهد: يعني حاضر موجود، غير مسافر. «ولا تأذن في بيته إلا بإذنه». متفق عليه. ومناسبة الباب لهذا لما قبله ظاهرة: لماذا لا يجوز للزوجة أن تصوم صياماً تطوعاً، صيام نافلة، وزوجها حاضر وموجود إلا بإذنه؟ لأنه قد يحتاج إليها في العشرة الزوجية، في كذلك أمر في أمر الفراش. قد يحتاجها: "تعالي يا فلانة"، قد صائمة، لا، ما يجوز إلا بإذنه. إذا كان الصيام تطوعاً، أما إذا كان الصيام واجباً وخافت أن يضيق عليها الوقت، كأن يكون عليها قضاء أو نحوه، فهنا لا يلزم استئذان الزوج. لكن إذا كان الصيام نافلة والزوج موجود، فلا تصم حتى تستأذن. ويفهم من هذا أنه إذا لم يكن شاهداً، يعني حاضرا، كأن يكون مسافراً غائباً، فلا يلزمها إذا أرادت أن تصوم نافلة أن تستأذنه، لا يلزمها ذلك. وهذا وغيره كثير مما يدعو إلى تماسك الأسر، وهكذا تماسك البيوت، والسعادة الزوجية، وأن تكون سعيدة، وهكذا راحة، وهكذا نعيماً بين الزوجين. وهذا الذي يدعو إليه ديننا، وهذا الذي يدعو إليه ديننا. والحقوق الزوجية هذه من الأمور التي يجب أن تعلم، فيتعلمها الشاب قبل أن يتزوج، وهكذا تتعلمها الشابة قبل الزواج. لأنه إذا قام كل من الزوجين بحق الآخر، استمرت الحياة الزوجية سعيدة. وإذا أخلى كل منهما بحق الآخر، أو أخلى طرف بحق الطرف الآخر، هنا هنا كما سبق تنشب المشاكل والخلافات، وتحدث أو تتحول الزوجية من سعادة إلى شقاوة، ومن راحة إلى تعب، ومن نعيم إلى جحيم. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأسأله عز وجل أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يصلح أزواجنا وأبناءنا. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.