الدرس في شرح كتاب وظائف رمضان للعلامة ابن باز رحمه الله 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع أحاديث نبوية تتعلق بفضل شهر رمضان والصوم، ويبين مضاعفة الأجر للصائم وضرورة ترك قول الزور والعمل به. يوضح أيضًا أن الصوم عمل سرّي بين العبد وربه، ويكتنز الله أجره بمضاعفة عظيمة.
يشرح المقطع معنى الرياء وتحريم المعاصي في رمضان، ويبين ضرورة اجتناب المعاصي في رمضان أكثر من غيره، مع الاجتهاد في أداء الفرائض والابتعاد عن المحرمات.
يشرح المقطع عدد ركعات صلاة التراويح، ويبين أن الأفضل هو إحدى عشرة أو ثلاثة عشر ركعة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز الزيادة على ذلك.
يشير المقطع إلى ختام الدرس أو المحاضرة مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام، ويعبر عن امتنان المتحدث للسامعين.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم في شرحه وتعليقه على مختصر كتاب وظائف رمضان، قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم يضاعف له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». ويقول عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «إذا جاء رمضان، أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، وتنزل الرحمة، ويحط الخطايا، واستجاب الدعاء، فينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم الملائكة، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل». ويقول عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». هذه مجموعة من الأحاديث فيها فضل شهر رمضان، بعضها في الصحيحين، وبعضها خارج الصحيح. حديث «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا» تقدم في الصحيحين، حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهكذا الحديث الذي بعده، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كل عمل ابن آدم يضاعف»، وهو كذلك في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. والحديث الذي بعده، قدمنا أن بعضه له أصل صحيح، وبهذا اللفظ وإسناد هذا اللفظ ضعيف، ومعناه بالجملة صحيح، ففيه فضل هذا الشهر. كذلك من هذه الأوجه التي ذكرت، وهكذا الحديث الذي بعده «من لم يدع قول الزور» فهو كذلك في البخاري، من حديث أبي هريرة، وهو صحيح. فهذه الأحاديث تدل على فضل هذا الشهر، وعلى مضاعفة الحسنات فيه، وأن مضاعفة أجر الصوم أعظم من أي عمل آخر، لأن الصوم كما ذكر العلماء عمل فيه سر بين العبد وربه، وهو كذلك فيه خلاص وصدق، فلذلك يكتنز الله عز وجل أجره بهذه المضاعفة عنده سبحانه وتعالى. وفي قوله: «يدع شهوته وطعامه وشرابه» فيه دليل على أن الشهوة مفطر من المفطرات، لاقترانه بالطعام والشراب، سواء بالجماع أو بالإنزال. فإذا لم يملك شهوته فإنه يفطر، أي إذا تعمد فعل ذلك. كما أنه إذا وقع بغير إرادته حال نومه أو خطأ أو نحو ذلك، فمثله مثل الطعام والشراب على الوجه الذي يصح فيه هذا النسيان والخطأ، إلا أنه لا يتصور ذلك إلا نادرًا، ولكنه قد يقع. وهكذا كذلك فيه الفرح بهذا الصوم، وأنه من الأعمال العظيمة التي يفرح بها في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا بالفطر، وكذلك إنجاز هذا العمل عند ختامه، مع ما فيه من الفضل، فإنه يفرح ويصيب من البهجة والسرور والرضى والرضوان ما يدعوه لهذا الفرح. وفي الآخرة بما يلقاه من الأجر العظيم المكتنز الذي هو أكثر من سبعمائة ضعف كما تقدم، فهو كذلك فرح آخر. وفي الحديث الذي بعده كذلك فيه فضل الشهر، وتقدم وسبق الكلام عليه. والحديث الذي بعده، حديث أبي هريرة، فيه كذلك أن الصوم له شروط حتى ينال الأجر العظيم، فلابد أن يدع قول الزور والعمل به والجهل. والمعنى كل قول وفعل باطل ينافي هذه الطاعة وهذا الصدق مع الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: فالواجب على المؤمن أن يحذر محارم الله، المعاصي محرمة في كل وقت وفي كل مكان، لكن في هذا الشهر الكريم يجب الحذر منها أكثر، وأن يجتهد المؤمن في صيانة صيامه وحفظه من سائر المعاصي، من الغيبة والنميمة والظلم للناس والتعدي عليهم في أي شيء في أموالهم وأنفسهم، وفي غير هذا من المعاصي كأكل الربا والغش في المعاملات والغيبة والنميمة وأكل الربا وغير هذا مما حرم الله. فالمؤمن يحذر كل معاصي الله ويبتعد عنها، يرجو ثواب الله ويخشى عقاب الله، ويجتهد في أداء فرائض الله، يؤدي الصلاة في الجماعة، ويحافظ عليها في جميع الأوقات الخمسة، يبر والديه، يصل أرحامه، يدعو إلى الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحذر كل شر ويجتهد بكل خير، لاسيما في هذا الشهر الكريم، شهر الصيام، شهر الصدقات، شهر القيام، شهر مضاعفة الحسنات. فالمؤمن يجتهد في اغتنام هذه الأيام وهذه الليالي بالصيام والقيام. ويقول عليه الصلاة والسلام: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». وهذا يشمل كل ما ينافي الصدق مع الله في هذه العبادة، سواء المحرمات أو المكروهات أو التوسع في المباحات، ولكنه لا شك في المحرمات أعظم. وفي هذا الشهر يكون أعظم، كما أن الحسنات تضاعف في هذا الشهر، فالصحيح من أقوال أهل العلم أن السيئات كذلك تضاعف في هذا الشهر، هذه المضاعفة بسبب حرمة الزمان، فإن للزمان حرمة كما أن للمكان حرمة. فمن يعصي الله عز وجل في غير رمضان ليس مثل من يعصيه في رمضان، ومن يعصي الله عز وجل في البيت الحرام ليس كمن يعصيه في غير البيت الحرام، فإن شرف الزمان والمكان له فضل في مضاعفة الحسنات، وله كذلك حظ في مضاعفة السيئات لعدم التعظيم لحرمات الله وحدوده وشعائره. وكذلك ما يعظمه سبحانه وتعالى، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. قال: وقد صلى بهم ثلاث ليال عليه الصلاة والسلام في رمضان، واجتمع الناس، ثم إنه ترك ذلك، وخاف أن تفرض عليهم صلاة الليل. وأصله في الصحيحين، حديث عائشة رضي الله عنها. وسبب تركه كما جاء في هذا اللفظ، وصريحًا في ألفاظ هذا الحديث، أنه خشي أن تفرض هذه الصلاة على الناس. وفيه دليل على مشروعية صلاة التراويح، وأن أصلها كان بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بفعل عمر، وإنما عمر أعاد هذه السنة، النبي صلى الله عليه وسلم فعلها ثم تركها خشية أن تفرض. قال: فلما كان عمر رضي الله عنه في خلافته، جمع الناس على إمام واحد، كانوا يصلون في المساجد أوزاعًا، ومعنى أوزاعًا: يعني جماعات متفرقين، فجمعهم على إمام واحد، وصل بهم، وربما صلى ثلاثًا وعشرين، وربما صلى إحدى عشرة. وهذا ثابت كما جاء بحديث السائب ابن يزيد عن عمر رضي الله عنه. قد جاء عند البيهقي بإسناد صحيح أنه أمّم عليهم أبيّ بن كعب وغيره، وصل بهم إحدى عشرة ركعة. وفي رواية صحيحة كذلك أنه صلى بهم ثلاثًا وعشرين أو إحدى وعشرين. وكل هذا صح عن الصحابة بأمر عمر رضي الله عنه فيدل على مشروعية هذه الصلاة. والأفضل والأكمل هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، الاكتفاء بإحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشر ركعة. إذن الزيادة على إحدى عشرة ركعة لا تعد بدعة، ولكنه مشروع، والأفضل والأكمل الاكتفاء بإحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشر ركعة، هذا هو الأفضل والأكمل الذي صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عائشة: «ما زاد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة». قال: فالمؤمن بهذا أمره واسع، إن صلى إحدى عشرة أو صلى ثلاثة عشر أو صلى ثلاثًا وعشرين، كل ذلك بحمد الله ميسر. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى». واستدل كثير من العلماء وجماهير أهل العلم بهذا على أن صلاة الليل ليس لها حد، يصلي نشاطه، يصلي نشاطه، ولكن الأفضل والأكمل الاقتصار على سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإذا زاد ليوجود نشاط فلا بأس ولا حرج. قال: ولم يحدد حدًا، فإذا صلى إحدى عشرة أو ثلاثة عشرة ركعة كما صلى الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة في حديث عائشة، ثلاثة عشر ركعة في حديث ابن عباس، وكلها بالصحيح، قال: فهذا أفضل. وإن صلى ثلاثة وعشرين كما صلى الصحابة أو صلى أكثر من ذلك، فالأمر فيه واسع بحمد الله. والصحابة لم يقتصروا على ثلاثة وعشرين، بل صلوا ثلاثة وعشرين وإحدى عشرة وثلاثة عشر، كله قد صح كما جاءت بذلك الروايات. وقول من قال من أهل العلم: أن الزيادة على إحدى عشرة أو ثلاثة عشر بدعة، هذا خلاف الصواب، بل الصواب أنه جائز، ولكنه خلاف الأفضل، لأنه جاء من طرق كثيرة عن عمر رضي الله عنه الزيادة على العشرين، حديث السائب بن يزيد، ويزيد بن رومان، ويحيى بن سعيد بن القطان، وعبد العزيز بن رفيع، وجماعة، كلهم يروون أنه صلوا في زمن عمر إحدى وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وهي أسانيد صحيحة. وكذلك صح أنهم صلوا إحدى عشرة كما مر معنا، وكل هذا بأسانيد صحيحة، فيدل هذا على مشروعية هذا الأمر وأنه جائز، ولكن الأفضل والأكمل هو الاقتصار على إحدى عشرة أو ثلاثة عشر ركعة. قال: أو صلى أكثر من ذلك، فالأمر فيه واسع بحمد الله، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد ركعات معلومة، ولكن يختم بوتر، يؤثر بوتر، سواء صلى في أول الليل أو في آخر الليل، هذا هو الأكثر والأغلب أن يؤثر بوتر. وقد يؤثر بثلاث أو يؤثر بخمس كما جاء بحديث عائشة وغيرها، فهذا كذلك صورة وكيفية مما تصح به صلاة الليل. قال: أو في وسط الليل، أمر واسع بحمد الله، لكن يستحب في العشر الأخيرة إحياء الليل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي الليل عليه الصلاة والسلام في العشر الأخيرة. والمعنى أن العشر الأخيرة ينبغي أن يكون فيها الاجتهاد أكثر والقيام أكثر، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسيأتي معنا إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا.