الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 674، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح حديث ابن عباس أن الصحابة اشتركوا في البعير بعشرة وفي البقرة بسبعة أثناء السفر، مبيناً جواز الاشتراك في الإبل والبقر فقط دون الغنم في الهدي والأضحية.
يشترط لصحة الاشتراك في الأضحية اتحاد البيت والمطبخ، ويجوز اشتراك سبعة في البقرة والبدنة للهدي والأضحية والعقيقة مع جواز النقص وعدم الزيادة، وأجاز بعض العلماء خلط النيات في بقرة واحدة.
اختلف العلماء في عدد المشتركين في البعير؛ فجمهور المذاهب الأربعة يقتصرون على سبعة في الهدي والأضحية، بينما يجيز إسحاق وابن خزيمة وابن حزم والشوكاني عشرة في الأضحية خاصة مستندين إلى حديث صحيح، والفرق بين أحكام الهدي والأضحية.
أجمع العلماء على عدم جواز الاشتراك في الغنم سواء في الهدي أو الأضحية، وهو حكم مستفاد من النصوص الواردة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهنا حديث مررنا عليه، إن شاء الله نذكره. قال شيخنا المفضّل من هذا الوادي، رحمه الله: قال الإمام النسائي، رحمه الله تعالى: قال النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب. قال النسائي، رحمة الله عليه: كان إماماً في علم الحديث، حتى قال الدارقطني: إن النسائي أعلم من مسلم في الحديث. قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان. محمد بن عبد العزيز بن غزوان وهو ابن أبي رزمة. قال له: ابن أبي رزمة المروزي، وهو ثقة. قال: حدثنا الفضل بن موسى، وهو السيناني، ابن عم الأوزاعي، وهو شامي ثقة. قال: عن حسين عن ابن واقد. حسين بن واقد هو المروزي، وهو أيضاً ثقة، وقد أثنى عليه ابن المبارك جداً، حتى لما قالوا له: من الجماعة؟ قال: أبو بكر وعمر. قالوا: قد مات. قال: فلان وفلان. قالوا: قد مات. قال: الحسين بن واقد أمة، أو قال: الحسين بن واقد جماعة. قال: عن علباء بن أحمر، وهو الهشكري البصري، وأصله مروزي. قال: عن عكرمة، أبو عبد الله البربري، رحمه الله، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة، والبقرة عن سبعة. قال: هذا حديث صحيح. وأخرجه الترمذي، فقال: حدثنا الحسين بن حريث، وغير واحد. حسين بن حريث أيضاً مروزي. قالوا: أخبرنا الفضل بن موسى به. ثم قال: هذا حديث حسن، وهو حديث حسين بن واقد. وأخرجه ابن ماجة. الحديث صحيح. وفي الحديث: الاشتراك في الأضحية. والاشتراك في الأضحية يجوز في البعير أو في الإبل والبقر. أما الغنم فلا يجوز فيها الاشتراك، لا في الهدي ولا في الأضحية. لا يجوز الاشتراك في الغنم. لو قال مثلاً إنسان: أنا سأذبح مع أخي، سنذبح ذبيحة واحدة، نقول له: هذا ليس صحيحاً، لا يصح أن يكون أضحية. فالأضحية على الرجل وعلى أهل بيته، إلا إذا كان هذا الأخ هو وإياه في بيت واحد وعلى مطبخ واحد، فهنا لا بأس أن يذبحوا شاةً معاً. أما إذا كان في بيت، أو في بيت غير بيته، أو أنه له مطبخ غير مطبخه، فهذا لا يجوز الاشتراك بينهما. لا يجوز الاشتراك بينهم. فإذا ذبح على الاشتراك فهي لحم يقدمه قدماه لأهلهما، وليس من النسك في شيء، ليس من الأضحية. فلذا: في الاشتراك يجوز في البقر والإبل. واتفق العلماء على أن البقرة يشترك فيها السبعة. يشترك فيها السبعة، وأقل من السبعة أيضاً. أنا لو اشترك فيها ستة، اشترك فيها... أقصد: خمسة. لكن لا يجوز أن يشترك فيها ثمانية. أقل شيء أنه يشترك فيها سبعة. فهذا باتفاق العلماء أن البقرة يشترك فيها سبعة، سوى كان هدياً أو أضحية. سوى كان هدياً أو أضحية. وكذلك أيضاً العقيقة، بعض العلماء أجاز ذلك حتى في العقيقة، يجوز أن يكون له سبع بقرة في عقيقة. وجاءت رواية عن أحمد أنه أجاز الاشتراك بين العقيقة والهدي والأضحية. كيف هذا؟ أن الإنسان مثلاً يكون في حج أو في عمرته، أو أراد أن يهدي لبيت الله، فجاء فصادف ذلك وقت العيد. أنا في الغالب في الحج يكون وقت عيد، وأيضاً ولد لأحدهم ولد أو بنت. فهؤلاء مثلاً إخوة اشتركوا في ذبح بقرة، قالوا: نذبح بقرة ونهدي بها إلى الحرم. فيذبح ذلك الذي في الحج، فيكون له مثلاً قسم أو قسمان من سبع البقرة، وهذا صاحب الأضحية له قسم، وصاحب الهدي، وصاحب أيضاً العقيقة له قسم أو قسمان، وهكذا تكون أقساماً متنوعة. وأما الخلاف الذي حصل في البعير: هل يجزئ أكثر من سبعة أو لا يجزئ؟ فجمهور الشافعي وأحمد في رواية وهي المشهورة في المذهب: أن البعير لا يجزئ فيه العشرة، وإنما أكثر شيء سبعة، سوى كان هدياً أو أضحية، لما جاء في الصحيحين: حديث جابر وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم من يشترك في الهدي: في البقرة سبعة، وفي البعير سبعة. في البقرة سبعة، وفي البعير سبعة. وهذا الذي أخذ به جمهور العلماء: مالك، والشافعي، وأحمد. وكذلك هو قول أبي حنيفة. وذهب جماعة من العلماء كإسحاق، وابن خزيمة، وغيره، على التفرقة، على أنه يجوز في الأضحية أن يكون البعير على عشرة. وأخذ بهذا وهو حديث صحيح. لهذا فرق بعض المتأخرين بين الهدي وبين الأضحية، ورجحه الشوكاني على أن الهدي لا يجزئ في البعير إلا سبعة، وأما الأضحية فيجوز إلى عشرة. يجوز أن يشترك عشرة في إبل، سوى كان بعيراً أو ناقة أو قعوداً أو غيرها مما يذبح في الأضحية، يجوز ذبحه في الأضحية. وأما هذا الحاشي ليس هو سن أضحية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تذبحوا إلا مسنة»، والمسنة في البعير ما له خمس سنوات. ما له خمس سنوات، ما لا يقارب القعود. فلذا قال الشوكاني، رحمه الله، وغيره بالتفرقة بين الهدي والأضحية. والجمهور لا يفرقون بين الهدي والأضحية، يقولون: أكثر من يشترك سبعة. وجاء عن إسحاق، وابن حزم، وابن خزيمة: أنه يجوز الاشتراك في الأضحية بعشرة. من عشرة يشتركون في أضحية بعير. وهذا الذي دلت عليه الدلالة، كما قلنا. وهذا الحديث صحيح. فالجمع بين هذا الحديث وما جاء في الصحيحين على أنه سبعة، يقال: ذاك في الهدي، وهذا في الأضحية. ذاك في الهدي، وهذا في الأضحية. وهناك فرق بين أحكام الهدي وبين أحكام الأضحية. فلذا: فخلاصة المسألة أنه يجوز في الأضحية أن يشترك العشرة في بعير. يجوز في الأضحية أن يشترك العشرة في بعير. وأما البقرة فلا يشترك فيها إلا سبعة، وما دون سبعة لا يشتركون. وأما الغنم فلا يجوز فيها الاشتراك. فهذا خلاصة، ويذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.