شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 11

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 11

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام الطعن في الرواة وأحكام الحديث الموضوع

يشرح المقطع عشرة أصول للطعن في الرواة مقسمة بين العدالة والضبط، مفصلاً في الكذب المتعمد والفسق والوهم والبدعة والجهالة. ويبين أن الحديث الموضوع يُحكم عليه بغلبة الظن وقد يُعرف بإقرار واضعه أو بقرائن أهل الحديث.

قرائن الوضع ودوافعه مع أمثلة على الكذابين

يستعرض المقطع قرائن معرفة الحديث الموضوع من حال الراوي والمروي، مع أمثلة على الكذابين المتعمدين كغياث بن إبراهيم والمتعبدين الغافلين كثابت العابد. ويذكر دوافع الوضع من زندقة وجهل وعصبية للقبائل أو المذاهب.

أسباب الوضع وأنواع الحديث المردود في المصطلح

يستعرض المقطع دوافع الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كالتعصب والهوى، ويبين اتفاق العلماء على تحريم رواية الموضوع إلا مع بيانه. ثم يفصل في أقسام المردود: المتروك والمنكر والمعلل، مع ذكر أئمة هذا الفن وأمثلة تطبيقية.

ختم القسم السابع والاكتفاء بالشرح المذكور

أشار المتحدث إلى بلوغ القسم السابع المعنون بالمخالفة، ثم أعلن الاكتفاء بما ذُكر من الشرح المطول في هذا الباب. واختتم بذكر اسم المترجمة نانسي قنقر للتأكيد على نسبة الترجمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "هم الطعن يكونون بعشرة أشياء، بعضها أشد من بعض، وبعضها أشد في القدح من بعض. خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط". وهذه أصول فقط، وإلا فهناك أشياء كثيرة، لكن هذه أصولها. وكما قلنا: أن الطعن إما يكون في العدالة، وإما أن يكون في الضبط والحفظ. والعدالة هي الدين، أنا كيف في استقامتي وفي ديني؟ قالوا: لم يحصل اعتناء بتمييز أحد القسمين من الآخر لمصلحة اقتضت ذلك، وهي ترتيبها على الأشد في موجب الرد على سبيل التدلي. معنى ذلك: لم يحصل الترتيب بمعنى يجعل أولاً الذي يقدح في العدالة ثم الذي يقدح في الضبط، بل رتبها على شدتها وغلظها على سبيل التدلي، بمعنى التنزل. وإذا كان للفوق يسمى على سبيل الترقي وهو التصعد. قال: لأن الطعن إما أن يكون بكذب الراوي في الحديث النبوي، بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله متعمداً لذلك. يعني يخرج منه الساهي والغالب. فإذا كان تعمد فهذا طعن عظيم في الراوي. قالوا: تهمته بذلك بأن لا يروي ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة. وكذا من عرف بالكذب في كلامه، عرف في كلام الناس، يعني عندما يتكلم عرف عنه الكذب، فهذا يقولون: متهم بأنه كذب في كلام الناس، يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في حديث النبي فهذا دون الأول. لماذا؟ الذي يكذب في كلام الناس يتهم لأنه ما يدرينا أنه لم يتحاشَ في كلام الناس، فإن النفس تتوق غالباً، خاصة في الحديث، وخاصة في ما يكون معناه لمصلحته. إذا كان هناك مصلحة له سيأتي بحديث، دام أنه يكذب في كلام الناس. قالوا: فحش غلطه، أي كثرته. الآن سيأتي بأقسام الطعن، أو هذه الطعن، لماذا هذا الطعن؟ ثم يأتي ماذا يسمى هذا الحديث؟ وهذا يسمى ماذا؟ طالت غفلته عن الإتقان، أو فسقه، أي بالفعل والقول مما لا يبلغ الكفر، أنه يكون عنده شيء من المعاصي مشهورة، عرف بها: زنا، وسرقة، أو كذا. طال بينه وبين الأول عموم، الأول كذب، الكذب فاسق، فسق، لكنه هنا أفرد لأهميته. قال: أو بين وبين الأول عموم، إنما أفرد الأول لفون القرح، بها شد في هذا الفن. وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه. قال: وهمه، بأن يروي على سبيل التوهم أو مخالفة، أي الإتقان، أو جهارة الوهم. أو وهمه بأن يروي على سبيل توهم، يعني يروي شيء وهم، ليس متأكداً منه. قال: أو مخالفة، أي الإتقان، أو جهالة، بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. وأحياناً يعرف ذلك لكن من أناس متساهلين مثلاً في التعديل أو متشددين في الجرح، فيبقى على جهالة. قال: وبدعة، وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا بمعاندة بل بنوع شبهة. وهذا التعريف لا بأس به. وهذا التعريف لا بأس به، وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف، لا بمعاندة بل بنوع شبهة. وهذا أفضل من تعريف الصوفية. تجد إذا رأيت في كتب الصوفية اشتروا تعريف البدعة شيء مذهل. يقولون: تعريف البدعة هي اعتقاد تحليل الحرام وتحريم الحلال. واش دخل البدعة في تحليل الحرام وتحريم الحلال؟ ورجل له بحث، هذا عزة واحد، اسمه عزة كذا، ما أدري، له كتاب اسمه "البدعة"، كتاب كبير، وإن شاء الله أتى بالتعريف، رجح هذا التعريف. هذا كلام متهافت. واش دخل البدعة في الحلال الحرام؟ البدعة أصلاً من لفظها شيء مخترع، وأما الحرام فحرام، والحلال حلال، قد جاء به الشرع، أما هذا فشيء مخترع. لهذا قال الحافظ هنا: هو اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأوضح منه كلام الشاطبي، أوضح منه لتعريف البدعة، كلام الشاطبي: المقال هي طريقة مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بها التعبد، يقصد بها التعبد. لأنه هنا قوله: "اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف" قد يكون في أمور الدنيا، لكن إذا قيدت بما يقصد به التعبد فهذا يخرج البدعة لغيرها. قال: أو سوء حفظ، هي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته. قال في القسم الأول وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي: هو الموضوع، والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع. والظن الغالب أنه أن هذا كذاب، عرف بالكذب، فحديثه يحكم عليه بالوضع. وقد يحكم، والغالب أنه لا يمكن أن يكون أحاديث الرجل كلها كذب، لكن فيها ما هو الصدق وما هو كذب. لكن لكذبه عقوبة له: ترك حديثه. هناك زنادقة، همهم الكذب، يكذبون في الحديث. لكن بعض، مثلاً الذي عنده دين، تجد أنه يكذب، مثل الكرامية، كانوا يقولون: نكذب للنبي، لا نكذب عليه. وهو يظن حديثاً بحسن نية. فمثل هؤلاء، الغالب تجد عندهم الصحيح والكذب، تجد فيه صدق أنهم، لكن بسبب أنه كذب ولو مرة واحدة فإنه يترك حديثه، ويسمى حديثه موضوع. لكن هذا بغلبة الظن أو الظن الغالب. قال: لا بالقطع، إذ قد يصدق الكذوب. لكن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك.حياناً يكون الحديث رواه رجل كذاب، لكن يقول: الحديث له أصل، مثلاً فيصح، ليس لأجل أنه فيه هذا الرجل، وإنما لأجل أنه جاء بإسناد آخر، أو أن له معاني صحيحة. فتجد أحياناً ما يطلقون، ما يطلقون عليه لفظ الوضع. وكذلك أيضاً أحياناً يكون هذا الراوي ليس كذاباً وليس كذلك مما يفحص خطأه، وإنما قد يكون فيه غفلة، فيدخل عليها حديث موضوع. لهذا تجد أن الحديث يحكمون عليه بالوضع مع أنه ليس فيه كذاب. ليس كل حديث حكم عليه بالوضع يكون فيه كذاب. أحياناً تعرف العلة أن هذا الرجل أدخل عليه هذا الحديث. قال: لكن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك، وإنما يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما وذهنه ثاقبا وفهمه قوياً ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك وتمكنه. وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه. هذا من الأسباب التي يعرف به الوضع، لكن لا يقطع بذلك لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار. وفهم منه بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلاً، وليس ذلك مراده، إنما نفى القطع بذلك. يعني الآن يوجه كلام بالدقيق، العيد، ليس أن المراد بكلام بالدقيق العيد أنه لا يعمل، لا يقال أن هذا الحديث موضوع، بل يعمل به، لكن نفي القطع بذلك، لا يقطع أن هذا كذب، قد يكون حيلة، قد يكون يريد دفع شيء عن نفسه. قال: لا يلزم نفي الحكم، لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك. ولولا ذلك لما سقط قتل المقر، والقتل، والأروج، المعترف بالزنا، لاحتمال أن يكون كاذبين فيما اعترف به. قال: من القرائن التي يدرك بها الوضع ما يؤخذ من حال الراوي، كما وقع لمأمون بن أحمد، وهو رجل مشهور الكذابين، أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة أو لا. وهذا كذاب ومغفل. كذلك قال: فساق في الحال إسناداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سمع الحسن وأبو هريرة". هل سمع الحسن أبا هريرة؟ بعض من يقول: لا سمع، الرجال، فصل بينهم. جاء حديث، أنا أتى بإسناد، فلان حدث فلان، قال: قال رسول الله: "سمع الحسن أبا هريرة". رات فصل النزاع. قال: كما وقع لغياث بن إبراهيم، حيث دخل المهدي ووجده يلعب بالحمام، فساق في الحال سناده للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح". فزاد في الحديث "أو جناح" لأجل أن المهدي يحب الحمام. والحديث بدون الزيادة صحيح: "إلا في خف أو حافر". هذا الذي جاء في "خف أو حافر"، وزاد في "نصل"، وزاد "أو جناح". قال: فعرف المهدي أنه كذب لأجله، فأمر بذبح الحمام. قال: ومنها ما يؤخذ من حال المروي، أن يكون مناقضاً لنص القرآن أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطع، أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل. هنا ذكر الشيخ علي بن حسن المعنى الذي مناقض لنص القرآن، كمثل قصة الغرانيق المفترى، التي تناقض أساس الملة وتنافي قواعد الدين، ولقد نسفها شيخنا الألباني قبل نحو ثلاثين عاماً في رسالة موجزة جامعة اسمها، أو اسمها: "نصب المجانيق". وقصة الغرانيق هذا معروف، عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مكة، وقرأ سورة، سورة النجم، قرأها كلها. جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ، فسجد لها الناس، حتى الكفار سجدوا. سجد النبي صلى الله عليه وسلم، فسجد الناس كلهم، كافرهم ومسلمون، إلا رجل أخذ كفا من تراب ووضعها في جبهته. حتى انتشر بعد ذلك عند المسلمين الذين كانوا في الحبشة أن كفار قريش أسلموا، بهذا أنهم سجدوا. جاء في بعض الروايات أنه إنما سجدوا لأجل أنه جاء في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفرأيتم اللات والعزة ومناة الثالثة الأخرى؟ قال: تلك الغرانيق العلى، وشفاعتهن ترتجى". هذا كلام محال. قالوا: أن الشيطان أدخل عليه هذه القراءة، الشيطان أدخل عليه القراءة، فقرأ هكذا: "إنهن الغرانيق العلى، شفاعتهن ترتجى". معنى تقرير للشرك، فهذا باطل ومحال أن يكون هذا من النبي صلى الله عليه وسلم. لكنهم يقولون: أن الشيطان أدخل عليه. وبعضهم يستدل بقول الله عز وجل: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته". فقالوا: هذا أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى الكلام على الآلهة، فألقى الشيطان على أمنيته. والمهم أن هذه القصة قصة باطلة، كما قال الشيخ الألباني، رحمكم الله، سنداً ومتناً. ومن صححها اعتذر بهذه الاعتذارات: أن الشيطان ألقى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام، فسمع الناس هذا. لكن الحديث في الصحيحين، كما قلنا، وليس فيه هذه الأشياء. قال: ثم المروي تارة يخترعه الواضع، وتارة يأخذه من كلام غيره، ككلام بعض السلف الصالح، أو قدماء الحكماء، أو الإسرائيليات، أو يأخذوا حديثاً ضعيف الإسناد فيركب له إسناداً صحيحاً ليروج. وأحياناً مثلاً الإنسان يسرد إسناداً ثم يأتي كلام آخر، مثل ما حصل لثابت العابد عندما دخل إلى شريك. هذا كان ثابت رجل عابد معروف، دخل وشريك يحدث. دخل وشريك يحدث، وكان شريك يقول: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان. ما دخول ثابت؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كثرت صلاته بالليل زاد بهاؤه بالنهار". فثابت ظن أن هذا حديث، وكان يحدث به، ظن أن هذا حديث. فكان يحدث بهذا الحديث، وشريك ما كان يريد حديثاً، وإنما أراد أن يدل للناس أن هذا الرجل بسبب صلاته، انظروا إلى وجهه كيف صار، على النور الذي في وجهه بسبب صلاته في الليل. فظنه حديثاً، فكان ثابت يحدث بهذا الحديث وهو ليس حديثاً. وهكذا في كل الأشياء. وبعضهم، مثل بعض الكتب الشافعية والحنفية، تجد كلام لبعض العلماء يتناقله بعضهم على أنه حديث. قالوا: الحامل للواضع على الوضع إما عدم الدين، كالزنادقة، أو غلبة الجهل، كبعض المتعبدين، أو فرط العصبية، كبعض المقلدين. لهذا كان شعبة يغضب من أبان بن أبي عياش وغيره. معناه: كانوا أهل صلاح وهل زهد، لكن بسبب غفلتهم يدخلون في الكذب. حتى كل كان أبان بن أبي عياش، هذا رجل زهد ورع، ورجل عابد، حتى أن شعبة جاءت له واسطات كثيرة لأجل أنهم توسطوا أنه لا يتكلم عليه. جاءه حماد بن زيد، وجاءه كذلك سفيان الثوري. بل كان سفيان يقول: ما يعجبني كلام شعبة في أبان. وكان أبا شعبة يشتد عليه، حتى يقول: لا أزني أحب إلي من أن أروي على أبان بن أبي عياش. وهذا بسبب غفلته، بسبب أنه كان عابداً صحيحاً ورجل له هيبة عند الناس، لكنه إذا حدث بالحديث خلط، فكان شعبة يغضب من هذا. قال: أو غلبة الجهل، كبعض المتعبدين، أو فرط العصبية، كبعض المقلدين. حتى من الطرافة أن الإمام أبا زكريا يحيى بن معين، مرة تلقوه، ركب فرساً وأخذ رمحاً، قال له: إلى أين؟ قال: أريد أن أغزو سويد بن سعيد، فإنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسويد أجل من أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن بسبب التعبد تأتي معنا بكثرة انشغال بالعبادة وعدم انشغال بالعلم، لأن العلم يحتاج مراجعة ومذاكرة. فالعلم إذا لم يراجع ويذاكر فإنه يحصل فيه شيء من السهو والغفلة. وهكذا أصابت كثيراً للعباد، بسبب هذا أنه ما يهتمون بالعلم، هم ما يريدون يحدثون، أنا بأحاديث، يحصل منهم الخلط الكثير في هذا. قال: أو فرط العصبية، كبعض المقلدين، أو اتباع الهوى، وبعض الرؤساء. أنا مثل ذاك الرجل الذي قال: قيل له: هذا مذهب الشافعي وهذا الحق. قال: الآن سأريكم. حدثني فلان، فلان: "سيكون في أمتي رجل هو سراج أمتي، يقال له أبو حنيفة"، ويكون أيضاً كذلك: "في أمتي رجل شر من إبليس"، ومحمد بن إدريس. كلام باطل. قال: واتباع هوى بعض الرؤساء، أو الاغتراب، لقصة الاشتهار. وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به. إلا أن بعض الكرامية، إلا أن بعض الكرامية، وهم أتباع محمد بن كرام السجستاني، قال: وبعض المتصوفة، نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب. وهو خطأ من فاعله، نشأ عن جهل، على ما كان هؤلاء علماء. ولهذا تجد أجهل الفرق، أو من أجهل الفرق، هم الكرامية، بسبب أنهم أخذوا الدين بجهل، ما عندهم علم، وغالبهم من المتصوفة. لهذا كما قلنا في باب الإيمان: يقولون أيش يقولون؟ قول باللسان، الإيمان قول باللسان. لماذا؟ هم أخذوا الكلام المشتهر عند الناس أنه خلاص، الذي يقول: لا إله إلا الله، خلاص. فأخذوا أن الإيمان هو قول باللسان فقط، الذي يقول: لا إله إلا الله، مؤمن، حتى لو كان كافراً، لو ناقض هذه. قال: لي أن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية. قال: واتفقوا أن تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر. وبلغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وليست هذه المبالغة معنا، مثلاً مضمومة، قد يكون عنده حق. فالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم تعمد في قطع الشريعة. قال: واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقروناً ببيانه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". أنا يروه هكذا، ويروه هكذا: "الكاذبين" و"الكاذبين". قال: هو القسم الثاني من أقسام المردود، وهو ما يكون بسببه تهمة الراوي بالكذب، وهو المتروك. قال: والثالث: المنكر، على رأي، أي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة. لأن بعضهم يشترط في المنكر أن يكون لابد من المخالفة، لأن يكون قد خالف غيره، قد خالف غيره، وأن يكون المنكر مخالفة الضعيف، مخالفة الضعيف. لكن بعضهم يجعل، مثلاً، من كان بهذه المنزلة أن طعن فيه ليس لكذبه، وإنما لفحش غلطه، لفحش غلطه. فإن كان لفحش غلطه يسمى حديثه منكر، يسمى حديثه منكر. قال: وكذا الرابع والخامس، أن يسمى حديثه منكر: المغفل، الذي يفحش غلطه، وكذلك الذي فيه غفلة، وكذلك الذي أيضاً فيه فسق، الذي هو مخروم العدالة، أيضاً حديثه منكر. قال: ثم الوهم، إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق، فالمعلل. أن كان هذا الوهم بعد جمع الطرق، عرف هذا الوهم، فهذا حديث يسمى حديث معلل. طيب. قال: وكذا الرابع والخامس، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، فحديثه منكر. قال: ثم الوهم، وانقسم السادس، وإنما أخر به لطول الفصل. إن اطلع عليه، أي على الوهم، بالقرائن الدالة على وهم راويه، من وصل مرسل، أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من أشياء القادحة. وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق. فهذه الطريقة يسميها بعضهم علم السبر والتقسيم، السبر والتقسيم، أنا جمع الطرق وتتبعها. قال: فهذا هو المعلل، وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً وحفظاً واسعاً ومعرفة تامة بمراتب الرواة وملكة قوية بالأسانيد والمتون. ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن، كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان، وابن القطان، والدارقطني. كذلك يلحقهم الترمذي، وأيضاً جماعة من هؤلاء الذين تكلموا في هذا الباب. لكن هنا ذكر الحافظ المشاهير معنا، الذين أكثروا في هذا العلم، والذين هم حفروا هذا العلم بشدة. قالوا: قد تغني عبارة المعلل، أو المعلل، عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم. طيب، الآن قوله: "عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم". أحياناً البعض الأئمة تجد أنه يعرف أن الحديث مخلوق، لكن من، من، ما يدري، من، لكن بأصل أنه يعرف أن هذا الحديث فيه شيء خطأ، وهو، وهذا كله بسبب معرفتهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يعرفون الضعيف. كما ذكرنا قبل قصة ابن معين مع أحمد بن أزهر، لما حدث بحديث، فقال ابن معين: من الكذاب؟ أن يسابوري، الذي رواه هذا الحديث. فقال: يا أحمد بن أزهر، أنا. قال: أما أنت فلست بكذاب، أما أنت فلست بكذاب. معروف أحمد بن أزهر ثقة، لكن عرف ابن معين أن هذا الحديث كذب، ليس بصحيح، هذا الحديث. فلكن لم يقم الحجة في دعواه في هذا أنه ضعيف. ثم بين العلماء أن هذا الحديث من الحديث التي أدخلت على عبد الرزاق، على عبد الرزاق. وإلا قال الإمام الذهبي: وإلا فما الذي جعل عبد الرزاق يحدث به أحمد بن أزهر، ولم يحدث به أولئك الذين كانوا ملازمين له؟ وأما ابن أزهر، إنما جاء إلى عبد الرزاق في آخر عمره. فتبين من هذا أنه من الحديث التي أدخلت عليه، لأن عبد الرزاق بعد سنة مائتين، كما قال الإمام أحمد، خلق، ظهر تخليطه في آخر عمره، فأدخلوا الشيعة عليها حديث، أدخلوا الشيعة عليها حديث، فكان يحدث بها. قال: ثم المخالفة، وهو القسم السابع. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. هذا الطويل، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.