شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 13

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 13

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث المقلوب وأقسامه

يُعرّف الحديث المقلوب بأنه ما وقع فيه قلب في الإسناد بتقديم اسم أو تأخيره، أو قلب في المتن بتغيير اللفظ. يذكر أمثلة كقلب الأسماء ورواية الإنفاق باليمين والشمال، مبيناً أن زيادة راوٍ من طريق أقل ثقة تُعد من المقلوب.

المزيد في متصل الأسانيد والحديث المضطرب

يشرح مفهوم المزيد في متصل الأسانيد وهو زيادة راوٍ ثقة مع التصريح بالسماع بشرط عدم تدليس الراوي الأصلي. ويبين أن المخالفة بإبدال راوٍ دون مرجح تسمى حديثاً مضطرباً يقع غالباً في الإسناد وقد يقع في المتن.

التبديل العمد لاختبار حفظ الرواة وأحكامه

يبين جواز التبديل العمد في الإسناد أو المتن لاختبار حفظ الراوي بشرط الحاجة والمؤقتية والبيان بعده. يستشهد باختبار البخاري ويحيى بن معين، محذراً من أن التبديل بغير مصلحة يُعد من الموضوع.

ختم الدرس والإشارة إلى الحديث المعلل

يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى أن الكلام عن الحديث المعلل سيأتي لاحقاً. يؤكد على أهمية بيان أحكام الزيادات في الروايات وعبارة أشرف بياناً لأزياد المقلوبة والمزيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الحافظ، قال الحافظ رحمه الله تعالى: «أو إن كانت المخالفة». طيب، الآن أخذنا المدرج في المتن والإسناد إن شاء الله. قال: «أو إن كانت المخالفة»؛ لأنه يتكلم عن المخالفة: «أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير»، أي في الأسماء: كما مرة بن كعب، وكعب بن مرة؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب. وللخطيب فيه كتاب: «رافع الارتياب» أو «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب». أنا في المقلوب من الأسماء والأنساب، أنا الخطيب ألف كتاب سماه «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب». طيب، هذا الآن أراد أن يتكلم عن الحديث المقلوب، عن الحديث المقلوب. والحديث المقلوب هو يكون إما قلب في الإسناد أو قلب في المتن: قلب في الإسناد، أو قلب في المتن. والقلب في الإسناد إما أن يكون بتقديم أو تأخير اسم، مثل كعب بن مرة، يقال مثلاً: مرة بن كعب، يعني أن يقلب الاسم. والقلب في المتن: أنه مثلاً يأتي بمتن آخر غير متن هذا الإسناد، أو يقلب المتن. مثلاً: الإقلاب في المتن مثل حديث، كما سيذكره هنا المؤلف: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». هذا الحديث في الصحيحين، حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظل يوم لا ظل إلا ظله. قالوا: منهم رجل أنفق بيمينه حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. جاء في رواية في صحيح مسلم أنه قال: «أنفق بشماله حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله». فهنا قلب: هذا ما يذكر إنفاق اليمين، ذكر إنفاق الشمال، فهذا من الحديث المقلوب في المتن. قالوا: قد يقع القلب في المتن أيضاً. فحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه. طيب، هذا «تحت ظل عرشه» كأنه سهو من المؤلف، كأنه سهو من المؤلف، مع أنه نبه في الفتح على أن هذه اللفظة جاءت في حديث، وذكر أن هذا الحديث محتمل التحسين. وكأنه هذا الآن تجد أن بعض الناس عهد عنهم هذا، معنى: إيش انكثرت؟ أنه ما يتخيل أن هذا الظل ظل العرش، خلاص صارت في ألسنتهم، إذا حتى بعضهم قد ما يعتقد هذا، لكن في الكلام يقول: ظل العرش، يقول: ظل العرش. معنى صحيح أنه جاء هذا الحديث، وهو بعضهم، بعض العلماء يضعفه، أي أنها تحت ظل العرش. وإنما الذي جاء في الصحيحين أنه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، يوم لا ظل إلا ظله. فهذا الظل لا نقول أنه ظل العرش إلا إذا ثبت، إلا إذا ثبت أنه ظل العرش، وإلا نبقى على أننا نقول: ظل الله جل وعلا. الله أعلم: هل هو ظل يخلقه الله عز وجل أو كذا؟ فنحن نقول مثل ما قال الله عز وجل. أما أن نقول: ظل عرشه، فهذا إن ثبت الحديث قلنا به، وإن لا فالأفضل نقول بما ثبت. قال: «ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله». فهذا ممن قلب على أحد الرواة، وإنما هو: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» كما في الصحيحين. أو إن كانت المخالفة بزيادة راوٍ في أثناء الإسناد، ومن لم يجدها أتقن ممن زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد. أنا الآن: إذا كانت هذه الزيادة مقلوبة، فإن كان الذي زادها أقل رجحاناً وأقل ثقة ممن لم يزدها، فهذا يسمى مقلوب، أنا هذه الزيادة المقلوبة. وإن كانت هذه الزيادة زادها مثلاً، وخاصة في الأسانيد، في الأسانيد زيادة رجل، أو قلب اسم رجل: مثلاً الناس يقولون: مرة بن كعب، وأتى مثلاً رجل ثقة وهو أفضل ممن قال: مرة بن كعب، قال: كعب بن مرة، قال: كعب بن مرة. فهنا يدخل فيه الشاذ المحفوظ. لكن إن كانت هذه المخالفة زيادة راوٍ، أنا ليس قلب وإنما زيادة راوٍ. معنى: مثلاً يقول: الحديث من طريق، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. فيأتي راوٍ ثقة وهو أوثق ممن رواه من هذا الطريق، يقول: عن الأعمش عن أبي الخليل عن أبي صالح عن أبي هريرة. معنى: الآن زاد من؟ زاد أبا الخليل هذا. فهنا هذه الزيادة إذا جادها ثقة وهو أوثق ممن لم يجدها، فهذا يسمونه: المزيد في متصل الأسانيد، يسمونه: المزيد في متصل الأسانيد. قال: وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، أن يقع التصريح في موضع الزيادة. وإلا فمتى كان معنعناً مثلاً ترجحت الزيادة. معنى: إذا قال مثلاً، مثلاً سفيان قال: حدثنا، قال مثلاً: الأعمش حدثنا أبو صالح. فهنا الآن تصريح بين الأعمش وأبي صالح. فالذي يريد أن يدخل رجلاً بين الأعمش وأبي صالح، معنى: أن هذا زاده هذه الزيادة. فإما أن يكون الأعمش سمعه من أبي صالح، وسمعه من ذاك الرجل الذي زاده عن أبي صالح، وإما أنه خطأ من أحدهم. لكن هذه الزيادة الآن، زيادة هذا الرجل تسمى: المزيد في متصل الأسانيد. لكن لو كان الإسناد معنعناً، لو كان الإسناد معنعناً، فإنه لا يقال: مزيد في متصل الأسانيد. وأيضاً إذا علم أن هذا الرجل يدلس، معنى: الراوي مثلاً الأعمش، الأعمش يدلس. لو قلنا مثلاً: روى عن أبي صالح، قال: عن أبي صالح، فهذا محتمل أنه سقط رجل، أسقط رجل. فإذا زاده رجل، فهنا لا يقال: إن هذا مزيد في متصل الأسانيد، وإنما يقال: إن هذا هو الصحيح، هذا هو الموجود. لكن لا أعلم عن الحديث ما قصد ترجيح الزيادة. معنى ترجيح الزيادة: ترجيح الزيادة صارت زيادة هي المحفوظة، لا تكون باب مزيد. وهنا المعلق يقول: الخطيب فيه كتاب «تمييز المزيد في متصل الأسانيد»، وهذا الكتاب لم يطبع. قال: «أو إن كانت المخالفة»، قال: «أو إن كانت المخالفة بإبداله»، أي الراوي، ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا هو المضطرب. وهو يقع في الإسناد غالباً، وقد يقع في المتن، لكن قل: لا يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. معنى: الآن قد يكون أيضاً المخالفة هذه بإبدال راوٍ، ولا مرجح. معنى: الآن جاء عندنا إسنادان، إسناد مثلاً يقول فلان: مثلاً محمد بن سالم، والثاني يقول: لا، سالم بن محمد. يعني هذا اختلاف في الاسم. أو مثلاً إبدال الاسم بآخر: مثلاً مالك بن الدينار، عبدالله بن الدينار. هذا يقول: مالك بن الدينار، وهذا يقول: عبدالله بن الدينار. فإن كان مثلاً الذي يقول: مالك بن الدينار أوثق من الذي يقول: عبدالله بن الدينار، فهذا المحفوظ وذاك الشاذ. وإن كان مثلاً هذا الذي يقول: عبدالله بن الدينار ضعيف، فهذا المعروف وذاك المنكر. لكن إذا كان مثلاً الآن المشكلة: إذا لم يترجح، ما ندري، هؤلاء ثقات وهؤلاء ثقات، كلاهما ثقة، كيف الآن نفعل؟ هذا يسمى حديث مضطرب، يسمى حديث مضطرب. لم يترجح أحد الأوجه، فهذا يسمونه حديث مضطرب. طيب، وهذا الحديث المضطرب الغالب أنه يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن: أن الزيادة تكون في المتن، من المتون ما يدرى هل هذه الزيادة الراجح مع الذي زادها أو مع الذي تركها. وهذه الزيادة الغالب أنها تكون تؤثر في المعنى، وكما ذكرنا في الشاذ: أن الغالب الشاذ ما يكون إلا بشيء يؤثر في المعنى، أنا يخالف المعنى الأول، يخالف المعنى الأول. مثل هذه الزيادة التي ذكرت في حديث صحيح مسلم: «رجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، مع أنه صحيح العكس. قال: وقد يقع الإبدال عمداً لمن يراد اختبار حفظه، امتحاناً من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما. وشرطه: أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. أن هذا يستعملونه بعض العلماء ليبينوا مثلاً حفظ الراوي، حفظ الراوي. مثل ما فعله أهل خراسان مع البخاري: لما دخل البخاري خراسان احتفلوا به وتجمعوا له وكذا، ثم قالوا: نسألك عن حديث. فجمعوا مئة حديث أو ألف حديث، وجعلوا أسانيد هذه في أسانيد هذه، ومتون هذه في متون هذه. ثم جاءوا بعشرة رجال، عشرة من أهل الحديث، وكل واحد منهم يسأله عن مئة حديث. فيأتي ويقول له مثلاً: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، ثم يأتي بمثل غير المثل الإسناد. فكان يجاوبه الإمام البخاري: لا أعرفه. فإذا جاء به يقول: لا أعرفه، لا أعرفه، حتى يكمل ما عنده. ثم يقول، يقول له الإمام البخاري: سأأتي بما عنده. فيأتي بالأسانيد ويأتي بمتونها، يأتي بالأسانيد ويأتي بمتونها، ثم حتى رجع إلى آخرهم، كلهم الذي عندهم حفظه وعرف مقصدهم. وأيضاً كذلك عمل العقيلي أيضاً مثل هذا. وهذه القصة التي ذكرها ذكرها ابن عدي، وذكر الإمام الخطيب أيضاً كذلك في «جامع أخلاق الراوي وآداب السامع». قصص مثل هذه حصلت لبعض المحدثين، وبعض الحديث يستعمل هذه للامتحان، يستعمل هذه للامتحان. معناه: يرى هل هذا المحدث يحفظ أو لا يحفظ. مثل ما فعل ابن معين مع أبي نعيم: لما كانوا في سفرة، معناه كانوا في رحلة، يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ومنصور، أحمد بن منصور الرمادي. فمروا على باب أبي نعيم، فمروا على باب أبي نعيم. فقال يحيى لأحمد: نختبر الرجل. فقال له أحمد بن حنبل: قال له: إن الرجل ثقة، ما في داعي نختبره. قال: لا، نريد أن نختبره. فدخلوا عنده، وذكر له يحيى بن معين أحاديث من أحاديث، لكن يقلب عليه المتون، فيقول: حدث لك فلان، قال حدث لك فلان، قال حدث لك فلان، ثم يأتي له بمتن آخر. فأبو نعيم يقول: لا أعرفه. ثم يأتي له بعشرة صحيحة، يقول: نعم. كل ما جاء له بحديث صحيح، أي من أحاديثي، قال له: نعم. وكل ما جاء غُرب عليه، جاء يأتي له بمتن آخر، يقول: لا، هذا ليس من حديثي. حتى فطن لها أبو نعيم، تفطن: أيش؟ هذا معناه هؤلاء يريدون يمتحنون. قال: فقال: أما أحمد سيمنعه ورعه من هذا، وأما أحمد بن منصور فهذا صغير ما سيفعل مثل هذا، ما أراه إلا أنت. ثم رفسه رفسه حتى أخرجه من بيته، رحمه الله. ثم قال يحيى لأحمد: قال: والله هذه الرفسة أحب إلي. فقد علم بعد ذلك ثقة هذا الرجل، وأنه من الثقات والمتثبتين. طيب، فهذا الآن هذه الأمور. فخلاصة الأمر: أنه إذا لم يكن، إذا فعل للامتحان يجوز، يجوز، لكن ينبغي أن يكون للحاجة، وأن يبين ما يجعل هكذا. مثلاً: يمتحن الناس ثم لا يبين أن هذا امتحان، حتى مثلاً لا يأخذه بعض الناس على أنه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فلو وقع الإبدال عمداً لا لمصلحة بل للإغراب مثلاً، فهو من أقسام الموضوع. انتبه، أراد أن ينبه لهذا. ولو وقع غلطاً فهو من المقلوب أو المعلل، به علة. سيأتي إن شاء الله الكلام عن الحديث المعلل. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. أشرف بياناً لأزياد المقلوبة والمزيد، أشرف بياناً، أشرف بياناً.