شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 15

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 15

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

كتب غريب الحديث ومشكله وأسباب الجهالة

استعرض المقطع أشهر المصنفات في غريب الحديث مثل كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام والغريبين لأبي عبيد الهروي والفائق للزمخشري ونهاية ابن الأثير. كما ذكر كتب مشكل الحديث للطحاوي وابن عبد البر، وسبب الجهالة الثامن وهو كثرة نعوط الراوي مع كتاب الموضح للخطيب البغدادي.

أسباب الجهالة في الرواة ومصنفات المبهمات

تناول المقطع أسباب جهالة الرواة كتعدد الأسماء والكنى والتعمية خوفاً من السلطة وقلة الرواية. وأشار إلى مؤلفات في المبهمات مثل الغوامض لعبد الغني بن سعيد والأسماء المبهمة للخطيب البغدادي.

حكم حديث المبهم ومجهول العين والحال

أوضح المقطع أن حديث المبهم لا يُقبل لجهالة عدالته، وحديث مجهول العين لا يُقبل إلا إذا روى عنه أئمة فيرتفع لجهالة الحال. أما مجهول الحال (المستور) فروايته موقوفة على استبانة حاله لا تُرد ولا تُقبل مطلقاً.

ترقية الراوي من جهالة العين إلى جهالة الحال

بين المقطع أن رواية أكثر من راوٍ أو إمام معروف عن الراوي ترقيه من جهالة العين إلى جهالة الحال. وإذا وثقه ثقة قُبل تعديله وصار ثقة حتى لو لم يُعتمد توثيقه في المجاهيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فطيب، خذنا في الدرس الذي مضى: المصنف والمحرف. طيب، قال: وأيضًا أخذنا لرواية المعنى. قال: «فإن خفي المعنى بأن كان اللفظ مستعملا بقلة، احتج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، ككتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو غير مرتب، وقد رتبه الشيخ موفق الدين، الشيخ موفق الدين ابن قدامة، على الحروف». طيب، أنا أي كتاب شرح الغريب لأبي عبيد، رتبه الإمام ابن قدامة على الحروف، وهذا شرح الغريب من المهمات في هذا الفن. وأيضًا كذلك ينبغي للمحدث أن يفهم هذا الفن، أي شرح الغريب. وقال: «وأجمع منه كتاب أبي عبيد الهروي». وهذا كتاب أبي عبيد الهروي، كتاب الغريبين. قال: «وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المديني، فنقب عليه واستدرك». هو موسى المديني، الحافظ من حفاظ الحديث، فنقب عليه، أي أنه اعتنى به وفتشه، وأسمى كتابه «المغيث في غريب القرآن والحديث». قال: «وللزمخشري كتاب اسمه الفائق، حسن الترصيف». قال: «ثم جمع الجميع ابن الأثير في النهاية، وكتابه أسهل الكتب تناولا مع عواز قليل فيه». وهذا «النهاية» لابن الأثير، وهو المبارك بن محمد الجزري، هذا الكتاب من أعظم الكتب في هذا الباب: «النهاية في غريب الحديث». قال: «وإن كان اللفظ مستعملا بكثرة، لكن فيه في مدلوله دقة، احتج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك، كالطحاوي، والخطيب، وابن عبد البر، وغيره». وهذا إذا كان في الحديث إشكال أو فيه شبه تعارض، فهذا يأتي في كتب بيان المشكل أو بيان مختلف الحديث، وقد ألف الإمام الطحاوي «مشكل القرآن» و«مشكل الحديث»، وكذلك أيضًا ألف في هذا الباب ابن عبد البر. قال: «ثم الجهالة بالراوي هي السبب الثامن في الطعن، وسببها أمران: أحدهما أن الراوي قد كثر نعوته من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب، فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيظن أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله». هذا سبب من أسباب الجهالة. أنا تجد أن الشخص معروف باسم فيسمى بآخر حتى لا يُعثر عليه، أو لأجل غرض من الأغراض، بعض الرواة، فلهذا تكثر الجهالة في مثل هذا. قالوا: «صنف فيه، أي في هذا النوع، الموضح لأوهام الجمع والتفريق، ويسمى «الموضح لأوهام الجمع والتفريق»، وهو للإمام الخطيب، الخطيب البغدادي. قال: جاد فيه الخطيب، وسبقه إليه عبد الغني بن سعيد المصري، وهو الأزدي ثم الصوري». وكتاب عبد الغني بن سعيد كتاب عظيم، لا أعرف كيف هذا، ما علمك هنا. قال: «هو محمد بن علي»، كيف عبد الغني وهو محمد بن علي؟ وسبقه إليه عبد الغني بن سعيد المصري، وهو الأزدي ثم الصوري، ثم الصوري، أي الصوري أيضًا كذلك ألف في هذا الباب. طيب. قال: «ومن أمثلته: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعض: محمد بن السائب، وكناه بعضهم أبا النضر، وبعضهم أبا سعيد، وبعضهم أبا هشام، وصار يظن أنه جماعة، وهو واحد. من لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئًا من ذلك». وكثير تجد أنهم يدلسون في اسم هذا الرجل، بما أنه رجل كان بارعًا وعنده اطلاع عجيب في السيرة وفي أخبار الناس، إلا أنه ابتلي بالكذب، فلهذا تجد أن الذين يروون عنه يحاولون أن يغطوا على اسمه، كما كان يفعل أبو أسامة حماد، وكذلك كان يفعل عطي بن سعد العوفي، وغيرهم من هؤلاء. قالوا: «الأمر الثاني، أي الأمر الثاني الذي هو من أسباب الجهالة: أن الراوي قد يكون قلة من الحديث، فلا يكثر الأخذ عنه، وهذا يدل على جهالته». قالوا: «قد صنفوا في الوحدان، وهو من لم يروي عنه إلا واحد، ولو سُمّي. فممن، فممن جمعه مسلم، والحسن بن سفيان، وغيرهما». قال: «أجمع كتاب في هذا، وألف أيضًا كذلك الإمام ابن أبي عاصم كتابًا في هذا، في الوحدان». قال: «أو لا يسمى الراوي اختصارًا من الراوي عنه، كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. وهذا أحيانًا يكون لغرض من الأغراض، إما أن يكون هذا الرجل الذي أخبره مطلوبًا، مثل ما كان بعضهم إذا أراد أن يذكر الحسن، لأن الحسن كان مستخفيًا من الحجاج، فكان إذا أراد أن يذكر الحسن قال: وأخبرني شيخ من البصرة، أو يأتي بلفظ آخر، وهم يريدون الحسن». قال: «ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، وصنف فيه المبهمات». المبهم والمهمل: المبهم هو الذي لا يسمى باسمه، بمعنى ما يذكر اسمه، والمهمل الذي يذكر اسمه ولكنه لا يميز عن غيره. ويستقع مهمل وهو داخل في المبهم. وقد ألف في المبهمات، منها: «الغوامض والمبهمات» لعبد الغني بن سعيد الأزدي، و«الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» للخطيب. قالوا: «لا يقبل حديث المبهم ما لم يُسم، لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف تعرف عدالته؟» قالوا: «كذلك لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، لو أبهم بلفظ التعديل لا يقبل خبره، كان يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة، لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره». وهذا على الأصح في المسألة، هذا الصعيد أنه لو قال: أخبرني الثقة، ما يقبل، قد يكون ثقة عنده وهو عند غيره ليس بثقة. قالوا: «لهذه النكتة لم يقبل، لم يقبل المرسل، ولو أرسله عدل جازمًا به، لهذا الاحتمال بعينه، نفس الاحتمال، لأن المرسل ما ندري من هذا الذي أرسل عنه، قد يكون رجل ضعيف، وهكذا المبهم». قال: «وقيل يقبل تمسكًا بالظاهر، والجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان القائل عالمًا بأجزائه ذلك في حق من يوافقه في مذهبه». وهذا ليس من مباحث علوم الحديث، والله الموفق. فهذا الاعتماد على بعض أهل المذهب ليس من باب علم الحديث، وإنما الصحيح أن التوثيق لا يقبل إذا كان مبهمًا، لا يقبل إذا كان مبهمًا. طيب، إن شاء الله هذا، أو نأخذ مجهول العين. طيب، نأخذ مجهول العين. قال: «فإن سُمّي الراوي وانفرد راوٍ واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين، كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الصحيح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلًا لذلك». أنا هذا الذي انفرد عنه، إن كان رجلًا معروفًا عالمًا معروفًا ووثق، فهذا يرفعه. وكذلك أيضًا إذا كان هذا عالمًا معروفًا وروى عنه، فالصحيح أنه يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال، يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال. يقول مثلًا: ما يروي البخاري، الإمام أحمد، وغيرهم عن رجل، فهذا الرجل إن روى عنه مثل هؤلاء، لأئمة المعروفين، فهذا يعتبر أنه يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال، ليس أنه ثقة، وإنما يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال. قال: «أو إن روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور، والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول برده ولا بقبوله، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين، ونحو قول ابن الصلاح في من جرح بجرح غير مفسر». طيب، الآن الجهالة إما جهالة عين، وهو أن يروي راوٍ واحد عنه فقط ولم يوثقه معتبر، أو لم يروي عنه إمام معروف من أئمة الجرح والتعديل، فإن كان هكذا فهو مجهول عين. وإن روى عنه أكثر من واحد، أو أنه روى عنه إمام معروف، فهذا يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال. وإذا وثق، وثقه رجل ما اعتمد، لم يؤخذ عليه توثيق المجاهيل، فإنه يقبل تعديله، يقبل تعديله، يعني يكون ثقة. ولو روى عنه واحد... تعني... [نص غير واضح في الأصل]