سمات دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب 11

سمات دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب 11

الدرس في سمات دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تأييد علماء اليمن وفارس والهند للدعوة

حظيت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتأييد واسع من كبار علماء اليمن وفارس والهند، مثل الصنعاني والشوكاني والسهسواني. رد هؤلاء العلماء على شبهة الابتداع وأثنوا على الدعوة بالقصائد والمواقف المؤيدة.

انتشار الدعوة في المغرب ودعم السلاطين العلويين

امتد تأييد الدعوة إلى المغرب حيث ناصروها السلاطين العلويون بالسيف والسنان، ودافع العلامة تقي الدين الهلالي عن نسبة الوهابية. اعتبر الهلالي هذه النسبة شرفاً لاتباع النبي وصحبه وأنها الفرقة الناجية.

أثر الدعوة في الناس وتراجع أهل البدع

انتشرت الدعوة بفضل دعم الدولة عبر الكتب والمدارس والإعلام، فأقبل الناس عليها وانكشفت شبهات المخالفين. تأثر أهل البدع فصاروا أكثر تحفظاً وتراجعوا عن مظاهر الشرك.

ختام الدورة والدعاء بالخير

أعلن المتحدث انتهاء قراءة الرسالة في الدورة المباركة شاكراً الله على التوفيق. دعا الله أن ينفعهم بما علموا وأن يعلمهم ما ينفعهم مختتماً بالحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال الشيخ صالح السندي -يحفظه الله تعالى- في آخر رسالته، في قوله: "آثار هذه الدعوة في العالم الإسلامي"، وذكر بعض العلماء والعقلاء في زمان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ممن أيدوا هذه الدعوة وأثنوا عليها خيرًا، سواء أكان علماء الحجاز أو مصر أو العراق أو الشام. ثم قال متابعًا ذكره لهذه التأييدات: "وها هي اليمن، لما بلغها صدى الدعوة ناصرها كبار علمائها وسادة فقهائها، كالصنعاني والنعمي والشوكاني، وهؤلاء من العلماء الذين عرفوا بالعلم والتأليف؛ فالصنعاني صاحب «سبل السلام» وصاحب كذلك «تطهير الاعتقاد»، وهكذا الشوكاني صاحب «نيل الأوطار» وغيرها من الكتب، فهؤلاء لهم بعض الكلمات التي تبين تأييدهم لهذا الإمام ولدعوته". قال: "حتى إن هذا الأخير وهو الشوكاني أنشأ قصيدة في مدح الإمام المبجل -رحمه الله-، قال فيها: إمام الهدى ماح الردى قامع العدى ومروي الصدى من فيض علم ونائلي ومروي الصدى من فيض علم ونائلي إلى عابد الوهاب يُعزى وإنه عابد الوهاب يعني عبد الوهاب يعني أباه إلى عابد الوهاب يُعزى وإنه سلالة إنجاب زكي الخصائل لقد أشرقت نجد بنور ضيائه وقام مقامات الهدى بالدلائلي". قال هنا معلقًا: "وهي قصيدة طويلة تزيد على مئة بيت، أوردها ابن قاسم في «الدرر السنية»، قال: وانتخبت منها هذه الأبيات المذكورة، فهي واضحة في ثنائه وفي مدحه للشيخ ودعوته". قال: "وها هي فارس، لما بلغها صدى الدعوة فرح بها علماء السنة، وأنشد في الثناء عليها العلامة مل عمران بن علي بن عمران أبياتًا كثيرة، ومنها القصيدة المشهورة: إن كان تابع أحمد متوهبا فأنا المقر بأنني وهابي". وهذا العالم يرد على من ينبز أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بلقب "الوهابية"، فهو يقول: هذا الشاعر -رحمه الله- أنتم تلمزوننا بأننا وهابيون، وماذا أتى الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ بماذا أتى؟ أتى بالسنة واتباع السنة، فإن كان تابع أحمد متوهبا -يعني يُنسب بلا هذا اللفظ- فأنا المقر بأنني وهابي، نعمة ما قيل فينا، طالما أن هذه النسبة وهذا اللفظ صاحبها متبعًا للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهذا فيه دلالة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب حظي بثناء العلماء عليه. قال: "وها هي الهند، لما بلغها صدى الدعوة تقبلها المنصفون من علمائها بقبول حسن، وقاموا في الدفاع عنها بكل نشاط، فهذا الشيخ السهسواني من كبار علماء الهند يقول: والشيخ -رحمه الله- يريد الإمام المجدد -لا يعرف له قول إن فرد به عن سائر الأمة، ولا عن أهل السنة والجماعة منهم-، وهذا يرد على شبهة أن الشيخ أتى بدين جديد وخالف الدين الذي جاءت به الرسل، هكذا يدندن بعض الناس، وما أدري كيف تنطلي عليهم أو ينطلي عليهم مثل هذا الكلام، فلو أنهم رجعوا إلى كتبه وإلى مصنفاته لتبين لهم كذب مثل هذه الشائعات. قال: وجميع أقواله في هذا الباب، أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العمل والعبادات، مجمع عليه عند المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن منهاجهم". وهذا كلام واضح في تصويب ما عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- رحمة واسعة. وفي نقله هذا لعلماء المشرق والمغرب يتبين لنا أن تأييد العلماء له ليسوا من علماء العرب فحسب، بل حتى من علماء العجم كعلماء فارس، وكذلك علماء الهند وغيرهم من العلماء. قال: "أما المغرب فلها شأن آخر، إذ تأثرها بهذه الدعوة الإصلاحية بلغ شأوًا أبعد من ذلك، فإنه قد بلغ هرم الدولة -هرم الدولة يعني أعلى يعني الدولة من الولاة ومن الوزراء وغيرهم-، وذلك بعد مراسلات مع أئمة الدعوة ولقاءات، وليس يخفى على المعتنين ما حصل من تأثر بهذه الدعوة وقناعة بها من قبل السلطان محمد بن عبد الله العلوي، وابنه سليمان، وابنه إبراهيم بن سليمان، فكتبت بذلك صفحة مشرقة من الدعوة السلفية في المغرب العربي، فهؤلاء الأمراء تقبلوا هذه الدعوة وناصروها وأظهروها وأظهروها بقوة السيف والسنان مع قوة الدعوة والبيان من قبل علماء التوحيد، وكما تقدم معنا أن في صفة أو سمة مضت أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب اجتمع فيها المصحف والسيف، وهكذا في هذه البلد المغرب تأثر حتى أمراء هذه البلد بتلك الدعوة المباركة فناصروها وأيدوها ودعوا إليها وعلموها، ولله الحمد والمنة". قال: "ورحم الله علامة المغرب تقي الدين الهلالي، إذ قال: نسبوا إلى الوهاب خير عباده يا حب ذا نسبي إليه إلى الوهاب نسبوا إلى الوهاب خير عباده يا حب ذا نسبي إلى الوهاب الله أنطقهم بحق واضح وهم أهالي وهم أهالي فرية وكذابي". وصدق -رحمه الله-، يعني نسب من اتبع الشيخ بأنه وهابي، فيقول: يا حب ذا نسبي إلى الوهاب، فهي نسبة أتشرف بها؛ لأنه كما مر معنا من أتباع النبي -عليه الصلاة والسلام- وممن نصر الحق ودعى إليه، فالله أنطقهم بحق واضح، وهم أهالي فرية وكذابي، هؤلاء أعداء دعوة الشيخ لا يأتون بشبه أو بكلام فيه من الحق والصواب، وإنما فيه من الكذب والبهتان. قال: "أكرم بها من فرقة سلفية سلكت محجة سنة وكتاب"، هذا فيه مدح لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، "أكرم بها من فرقة"، أكرم هذا من أفعال التعجب، نعم من أفعال التعجب: "أكرم بها من فرقة سلفية سلكت محجة سنة وكتاب، وهي التي قصد النبي بقوله: هي ما عليه أنا وكل صحابي"، يعني الحديث الذي جاء: «وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، في لفظ: قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، فالشيخ تقي الدين المغربي يقول: هي التي قصد النبي بقوله: «هي ما عليه أنا وكل صحابي»، فكل من كان متمسكًا بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فهو من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة في كل زمان ومكان، وهذا كذلك الذي عناه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». ثم قال المؤلف في ختام هذه الرسالة: "خاتمة: وبعد، فإذا كان هذا الحال وقت قيام الدعوة وبعيد نشوئها -يعني إذا كان ما تقدم ذكره في أول ظهور هذه الدعوة وبعدها بقليل، لأن "بعيد" هنا تصغير "بعد"، بعيد تصغير بعد، يعني الزمن الذي بعد زمن الشيخ محمد -رحمه الله- -، فإن الأمر في الوقت الحاضر أضحى بحمد الله أكثر إشراقًا، يعني أن الدعوة الآن اتضحت وانتشرت وذاع صيتها، وصار لها دولة تقوم بنشر ما تدعو إليه هذه الدعوة المباركة، سواء كان من خلال طباعة الكتب، أو من خلال إنشاء المدارس والجامعات، أو من خلال كذلك إرسال الدعاة، أو كذلك من خلال تعليم وتدريس العلماء في شتى وسائل الإعلام السمعية والمقروءة والمرئية، فلله الحمد والمنة، صارت هذه الدعوة في هذه الأزمان لها الظهور ولها كذلك الانتشار بفضل الله سبحانه وتعالى، فقد أقبل الناس عليها بحمد الله من أرجاء المعمورة، وانقشعت غياهب الجهل بها والكذب عليها لدى كثير من الناس، فمن زعم أنها دعوة جديدة ودين جديد انكشف أمره، وعرف الناس إلى ماذا يدعو هؤلاء: يدعون إلى توحيد الله، يدعون إلى الاعتصام بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يدعون إلى كل خير، يدعون إلى الأخلاق الفاضلة والقيم السامية، يدعون الناس إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، يدعون الناس إلى طاعة الله والتمسك بدينه والاعتصام بكتابه وسنة نبيه، فعرف الناس الصادق من الكاذب والملبس من غيره. قال: "ولم يزل طلاب العلم يغترفون من عذبها النمير، وليس هذا شيئًا عجيبًا، إنما العجيب حقًا أن أعداءها قد انتفعوا بها وإن لم يشعروا، فإنه بعد بزوغ شمس هذه الدعوة أضحت مؤلفات أهل البدع تتحفظ كثيرًا وتحتاط كثيرًا، وقد تتبرأ من بعض الأخطاء أحيانًا، وهذا يدركه من سبر حال القوم، وهذا من عجيب شأن الحق، فشانئه قد يتأثر به بوجه من الوجوه وإن كان قاليا له -أي مبغضًا له-، يريد بهذا أن أثر هذه الدعوة وإن لم يكن أثرًا كاملًا لكنه موجود بين أهل البدع، فأهل البدع يحسبون لأهل هذه الدعوة ألف حساب، فانظر مثلا في تأليفاتهم اليوم وفي تأليفات بعض علمائهم في الماضي، بدأوا يحذفون أو يحذفون بعض الشطحات التي ما قبلها الناس وحذر منها أهل التوحيد، ك بعض الكرامات وبعض كذلك الانحرافات، وهكذا هذا التراجع قد يكون علميًا وقد يكون عمليًا حتى في الواقع، فقلت زياراتهم الشركية ولله الحمد، وهكذا قلت مظاهر الشرك التي كانوا يدعون إليها من بناء القباب ومن إدخال القبور في المساجد ونحو ذلك، لأن هذه الدعوة حذرت من ذلك وعرف الناس مخالفتهم لصريح أدلة الكتاب والسنة، فهذه الدعوة في الحقيقة كان أثرها حتى عند أهل البدع، فلم يكن معهم إلا الهوى والعناد، وإلا فالحق واضح بين، ولله الحمد والمنة. قال: "أسأل الله جل وفي علاه أن يجزي أئمتنا أئمة الدعوة عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وأن يرفع درجتهم في المهديين، وأن يرزق دعاة اليوم حرصًا على التوحيد كحرصهم، وهمة كهمتهم، ونشاطًا كنشاطهم، اللهم آمين". وهذا في الحقيقة دعوة من المؤلف لنا جميعا معاشر أهل التوحيد أن لا نفتر عن نشره وعن تعليمه وعن بثه وعن تحذير الناس من ضده، ألا وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى، فليكن دعاة الحق اليوم في حرص شديد وهمة عالية ونشاط لا يعرف الكلل ولا الملل في نشر هذا التوحيد في جميع أنحاء المعمورة. قال: "إن ربنا لسميع الدعاء، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان". وقد انتهينا ولله الحمد والمنة في هذه الدورة المباركة من إتمام هذه الرسالة، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.