قبس من السيرة النبوية  49

قبس من السيرة النبوية 49

الدرس في قبس من السيرة النبوية 49، تابع المرحلة الثانية من مراحل الدعوة الإسلامية[الدعوة الجهرية]: . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الهجرة الثانية إلى الحبشة وأهميتها

الهجرة الثانية إلى الحبشة كانت بأعداد أكبر من المرة الأولى، وأظهرت أهمية إقامة الدين على حساب البقاء في الوطن. قريش أرسلت وفدًا لاستعادة المهاجرين.

عداء الكفار للمسلمين ومحاولاتهم للقضاء على الإسلام

الكفار أظهروا عداءً شديدًا للمسلمين وحاولوا القضاء على الإسلام، مستخدمين أهل البدع والعلمانيين. استشهد بآيات القرآن وقصة هجرة الصحابة.

تفاصيل الهجرة الثانية وموقف النجاشي

الصحابة هاجروا إلى الحبشة مرة أخرى، وعمرو بن العاص حاول إثارة النجاشي ضدهم، لكن جعفر بن أبي طالب أقنع النجاشي بحمايتهم. الهجرة كانت لإقامة الدين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَأَتَابِعُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَا مَرَ مَعَنَا فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ حَوْلَ الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَهِيَ الْهِجْرَةُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رُجُوعِ هَؤُلَاءِ عَلَى إثْرِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ تَحَسُّنِ الْأَوْضَاعِ فِي مَكَّةَ، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَوَجَدَ الصَّحَابَةُ مِمَّنْ رَجَعَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الضِّيقَ وَالظُّلْمَ، بَلْ النِّكَالَ وَالتَّعْذِيبَ قَدْ بَلَغَ أَشَدَّهُ فِي حَقِّهِمْ. فَحِينَهَا أَمَرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ بِأَنْ يَرْجِعُوا إلَى الْحَبَشَةِ، وَهَذَا الَّذِي عُرِفَ عِنْدَ أَهْلِ التَّارِيخِ وَاصْطَلَحُوا عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ. وَطَبْعًا كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى رَقَابَةٍ وَعَلَى صَرَامَةٍ فِي أَمْرِ الصَّحَابَةِ أَنْ لَا يُغَادِرُوا، إلَّا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَسَّرَ لِهَؤُلَاءِ الصُّحْبَةِ وَلِهَذِهِ الرِّفْقَةِ أَنْ يُهَاجِرُوا مَرَّةً أُخْرَى إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. وَكَانُوا بِعَدَدٍ أَكْثَرَ، حَيْثُ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُمْ بَلَغُوا ثَمَانِينَ وَاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَإَحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ الْمُطَوَّلَةِ بِسَرْدِ أَسْمَائِهِمْ وَالتَّدْلِيلِ عَلَى ذَلِكَ. فَذَهَبُوا حَتَّى بَلَغُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. وَفِي ذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ عَنْ عِنَايَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَصْحَابِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يُمَثَّ بِسُوءٍ، وَلَا سِيَّمَا مِمَّا نَالَهُمْ مِنْ الِاضْطِهَادِ وَالتَّعْذِيبِ وَالتَّنْكِيلِ فِي أَرْضِ مَكَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتْرُكُوا أَوْطَانَهُمْ وَأَنْ يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ، وَمَا ذَاكَ إلَّا فِي سَبِيلِ إقَامَةِ الدِّينِ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ إقَامَةَ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ عِمَارَةِ الْأَرْضِ وَمِنْ عِمَارَةِ الْوَطَنِ. فَبَعْضُ النَّاسِ إخْوَانِي رُبَّمَا يَمِيلُ وَيُرَجِّحُ كَفَّةَ الْوَطَنِ عَلَى كَفَّةِ الدِّينِ، فَيَقَعُ فِي أَرْضٍ أَوْ يُبْتَلَى بِأَرْضِهِ بِالظُّلْمِ وَالضِّيمِ وَالتَّضْيِيقِ فِي أَمْرِ دِينِهِ. فَلَرُبَّمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إقَامَةِ أُصُولِ الدِّينِ وَثَوَابِتِ الدِّينِ، قَدْ لَا يَصْبِرُ حَتَّى عَلَى دِيَانَتِهِ خَوْفًا مِنْ قَوْمِهِ وَخَوْفًا مِنْ بَطْشِ أَهْلِ بَلَدِهِ. وَعَمَّا ذَلِكَ يَسْتَكِينُ لِهَذِهِ الْبَلَدَةِ وَيَرْضَخُ فِيهَا وَيَنْعَمُ بِتُرَابِهَا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ. فَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحَبَشَةَ، وَلَا يَعْرِفُونَ أَهْلَهَا، وَمَعَ ذَلِكَ هَرَبُوا وَفَرُّوا إلَيْهَا؛ سَلَامًا وَحِفَاظًا لِدِينِهِمْ. وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ. وَلَا يَخْفَى إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا قَدْ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَفِي الْعَصْرِ الْحَالِيِّ، عِنْدَمَا أَفْتَوْا أَهْلَ مَنْطِقَةٍ مِمَّنْ ابْتُلِيَتْ بِالِاسْتِعْمَارِ وَبِالِاضْطِهَادِ مِنْ أَعْدَاءِ الدِّينِ، فَأَفْتَوْا بِالْهِجْرَةِ مِنْ هَذِهِ الْبَلَدَةِ حَتَّى يَتَمَكَّنُوا مِنْ إقَامَةِ دِينِهِمْ. وَمَا ذَلِكَ إلَّا تَأْكِيدٌ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الدِّينِ أَهَمُّ مِنْ الْبَقَاءِ فِي الْوَطَنِ. وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. وَلَا يَخْفَى عَلَى إخْوَانِي قَدْ مَرَّ مَعَنَا قَرِيبًا فِي الصَّحِيحِ الْمُسْنَدِ مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قِصَّةُ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ. وَجَاءَ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، رَوَاهُ إمَامُ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَلَوْ طَوَّلْتُ عَلَيْكُمْ بِذِكْرِهِ وَسَرْدِهِ لَعَلَّهُ قَدْ وَضَحَ فِي الْأَذْهَانِ. وَلَكِنْ مِنْ بَابِ التَّبْسِيطِ وَالِاخْتِصَارِ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ عِنْدَمَا هَاجَرَ هَؤُلَاءِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، سَمِعَ الْكُفَّارُ بِسَفَرِ أُولَئِكَ وَبِفِرَارِ أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَغَاضَهُمْ ذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَمَا عَلِمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ عَاشُوا فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَفِي رَغَدٍ وَاسْتِقْرَارٍ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَهَذَا زَادَهُمْ غَيْظًا عَلَى غَيْظٍ. فَحِينَهَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالنَّظَرِ وَالِانْتِظَارِ، وَإِنَّمَا أَرْسَلُوا جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ تَذْهَبُ وَتَسِيرُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، هَمُّهُمْ وَمَهَمَّتُهُمْ أَنْ يُرْجِعُوا أُولَئِكَ الصَّحَابَةَ إلَى أَرْضِ قُرَيْشٍ وَإلَى أَرْضِ مَكَّةَ. وَأَرْسَلُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعَةَ. وَفِي ذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فَائِدَةٌ؛ فَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: إذَنْ مَا الْفَائِدَةُ أَوْ مَاذَا يُرِيدُ قُرَيْشٌ؟ نَرَى نَحْنُ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ وَبِالْعَقْلِ نَقُولُ: قُرَيْشٌ سَتَفْرَحُ بِسَفَرِ هَؤُلَاءِ، بَدَلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَمَا يُقَارِبُ مِائَةً مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَدْ هَرَبُوا مِنْ بِلَادِهِمْ، فَهَذَا رَفْعُ الثِّقْلِ عَنْ كَاهِلِ قُرَيْشٍ. بَدَلَ أَنْ يَنْتَقِمُوا وَأَنْ يَنْزَعِجُوا بِوُجُودِ هَؤُلَاءِ، سَيَرْتَاحُونَ نَفْسِيًّا مِنْ رُؤْيَةِ هَؤُلَاءِ، وَأَنْ ذَهَابُهُمْ رَاحَ لَهُمْ. لَكِنَّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَاحُوا مِنْ ذَهَابِهِمْ. وَبِهَذَا نَعْلَمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرْضَى أَبَدًا بِوُجُودِ الْمُسْلِمِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَرْضِهِ أَوْ حَتَّى فِي خَارِجِ أَرْضِهِ، لَا يَرْضَى أَبَدًا بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا هَمُّهُ إمَّا أَنْ يُبِيدَكَ إبَادَةً تَامَّةً تَنْزَوِي وَتَزُولُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ. قَالَ جَلَّ فِعْلًا: ﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ [البقرة: 120]. فَأَنْتَ مَهْمَا قَدَّمْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ تَنَازُلَاتٍ أَوْ ذَهَبْتَ بَعِيدًا عَنْ أَنْظَارِهِمْ، فَمَا زَالَ يُكِنُّونَ لَكَ الْعَدَاءَ، يُكِنُّونَ لَكَ الْعَدَاءَ وَلَوْ كُنْتَ فِي مَشَارِقِ الدُّنْيَا أَوْ فِي مَغَارِبِهَا. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا خَيْرُ دَلِيلٍ؛ فَمَعَ أَنَّ الصَّحَابَةَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِهَا فَاوِزٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِ أَهْلُ قُرَيْشٍ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا أَمَرُوا بِسَحْبِهِمْ وَجَلْبِهِمْ إلَيْهِمْ؛ لِيُخَيَّرُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْقَتْلُ، وَإِمَّا اتِبَاعُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ وَالدِيَانَةِ. وَهَذَا وَاضِحٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَلَا يَخْفِي عَلَيْكُمْ مَا جَاءَ فِي قِصَّةِ أَهْلِ الْكَهْفِ، عِنْدَمَا تَذَاكَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، قَالُوا: ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا﴾ [الكهف: 20]. وَقَوْلُهُ: ﴿يَرۡجُمُوكُم﴾، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إنَّ الرَّجْمَ غَالِبًا مَا يَأْتِي فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْقَتْلِ. ﴿يَرۡجُمُوكُم﴾ يَقْتُلُوكُمْ، أَوْ ﴿يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾. هَذَا هُوَ الْخِيَارُ الْوَاضِحُ لِلْكَافِرِينَ مَاذَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ إمَّا أَنْ تَمُوتَ وَتُزَالُ وَتُبَادُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ، عَنْ هَذِهِ الْمَعْمُورَةِ، وَإِمَّا أَنْ تَتْبَعَ مِلَّتَنَا. وَالْكَافِرُونَ فِي ذَلِكَ لَهُمْ أَسَالِيبُ وَطُرُقٌ؛ فَهُمْ اسْتَطَاعُوا بِالْمُبَاشَرَةِ بِأَنْفُسِهِمِ الِاسْتِعْمَارَ وَالِاحْتِلَالَ وَالْقَمْعَ. وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِمْ، أَرْسَلُوا مَاذَا؟ أَذْنَابَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، إمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَحْزَابِ الْعَلْمَانِيَّةِ اللَّادِينِيَّةِ، تَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ. وَنَحْنُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ نَرَى ذَلِكَ؛ نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ يَمْشُونَ بَلْ يُطَبِّقُونَ مُخَطَّطَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي مَاذَا؟ فِي إبَادَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. وَمِمَّنْ اسْتَمَعَ خَاصَّةً لِلْإِحْصَائِيَّاتِ الْمَوْجُودَةِ عَنْ قَتْلِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَخَاصَّةً عَنْ قَتْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ هُنَا وَهُنَاكَ، يَسْمَعُ بِأَسْلِكِهِمْ الْأَرقَامَ الْمُذْهِلَةَ. فَعَلَتْ أَهْلُ الْبِدَعِ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى طِيلَةَ السِّنِينَ الْعَدِيدَةِ، مَا تَمَكَّنُوا مِنْ دُخُولِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنِ اسْتَطَاعُوا بِأَذْنَابِ هَؤُلَاءِ أَنْ يَصِلُوا إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ يُبِيدُوا وَأَنْ يَفْعَلُوا بِهِمْ الْأَفَاعِيلَ. فَشَاهِدٌ أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ أَرْسَلُوا هَذَا الْوَفْدَ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ بِجَلْبِهِمْ إلَى بِلَادِهِمْ، ثُمَّ يُخَيِّرُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْقَتْلُ، وَإِمَّا أَيْضًا أَنْ يَعُودُوا إلَى مِلَّتِهِمْ وَإلَى دِينِهِمِ الْمُحَرَّفِ. فَلَمَّا ذَهَبَ الْوَفْدُ الْمُكَوَّنُ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، دَخَلُوا وَجَلَبُوا مَعَهُمْ الْهَدَايَا الْكَثِيرَةَ. ثُمَّ بَادَرُوا بِالدُّخُولِ إلَى الْمَلِكِ، وَهُوَ النَّجَاشِيُّ، بَعْدَمَا رَشَوْا الْبَطَارِقَةَ وَرَشَوْا أَهْلَ الْمَجْلِسِ بِالرِّشْوَةِ وَالْهَدَايَا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَامَ هَؤُلَاءِ أَيْ الْوَفْدُ بِالْكَلَامِ مَعَ النَّجَاشِيِّ، وَذَكَرُوا لَهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَاءُوا إلَى بَلَدِكَ، وَأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا عَنْ دِينِ آبَائِهِمْ وَعَنْ دِينِ أَجْدَادِهِمْ، وَأَنَّهُمْ أَتَوْا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ مُحْدَثٍ. وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَهُمْ إلَى بِلَادِنَا؛ فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَعْلَمُ بِأَحْوَالِهِمْ. فَإِذَا بِالْنَجَاشِيِّ يُفَاجِئُ الْوَفْدَ بِأَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَسْتَمِعَ إلَى الطَّرَفِ الثَّانِي. وَهَذَا مِنْ إنْصَافِهِ. فَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَسْتَمِعَ إلَى الطَّرَفِ الثَّانِي. فَقَامَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَتَكَلَّمُوا، وَكَانَ الْمُنَدَّبُ عَنْهُمْ وَالنَّائِبُ عَنْهُمْ فِي الْكَلَامِ وَالْحِوَارِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَقَامَ جَعْفَرٌ وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ بَدِيعٍ وَاضِحٍ جَلِيٍّ بَيِّنٍ؛ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ جَاهِلِيَّةٍ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدٍ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَدْيَانِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْعِبَادَةِ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ذَكَى ذَلِكَ؛ أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْجَهَالَاتِ الَّتِي هُمْ كَانُوا فِيهَا إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَعَلَّمَهُمْ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَالصِّدْقَ وَالْحَيَاءَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَحِينَهَا طَلَبَ النَّجَاشِيُّ مِنْ جَعْفَرٍ أَنْ يَسْمَعَهُ شَيْءٌ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّنَا. فَكَانَ جَعْفَرٌ حَفِظَ أَوْ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، أَوْ مِنْ صَدْرِ سُورَةِ مَرْيَمَ، بَدَأَ يَقْرَأُ فِي بَدَايَتِهَا. فَإِذَا بِالنَّجَاشِيِّ يَتَأَثَّرُ مِنْ هَذِهِ التِلَاوَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ، حَتَّى أُبْكِيَ حَتَّى بَكَى، وَبَكَى كَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي مَجْلِسِهِ مِنْ الْبَطَارِقَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صَرَّحَ النَّجَاشِيُّ بِأَنَّهُ لَنْ يُسَلِّمَ هَؤُلَاءِ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَبَدًا. ثُمَّ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بَعْدَ ذَلِكَ -طَبْعًا لَا زَالَ فِي كُفْرِهِ فِي ذَلِكَ الْفَتْرَةِ، لَمْ يَنْثَنِ عَنْ هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ- بَلْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ لِلْمَرْحَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَنْ يُدْخِلَ كَذَلِكَ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَمَاذَا أَنَّهُ سَيُحَرِّضُهُ عَلَى الصَّحَابَةِ. لَكِنَّ هَذِهِ الْمَرَّةَ بِأَنْ يَضْرِبَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَذْكُرَ لِلْنَجَاشِيِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ يَعْتَقِدُونَ الْاعْتِقَادَ السَّيِّئَ بِعِيسَى. عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَعْلَمُ أَنَّ النَّصَارَى يُعَظِّمُونَ عِيسَى لِدَرَجَةِ الْأُلُوهِيَةِ، إنَّهُمْ يُؤَلِّهُونَهُ. وَيَعْلَمُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَالِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ يَعْتَقِدُونَ فِي عِيسَى أَنَّهُ بَشَرٌ. فَقَالَ: فَرِقْ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ. فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَقَالَ لِلْنَجَاشِيِّ: إنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي عِيسَى قَوْلًا عَظِيمًا -أَيْ طَعْنًا وَقَدْحًا فِي عِيسَى الَّذِي تُعَظِّمُونَهُ-. فَحِينَهَا أَمَرَ النَّجَاشِيُّ بِرَجُوعِ هَؤُلَاءِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ، وَأَسْأَلُهُمْ مَاذَا عَنْ مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى؟ فَكَانَ مِمَّا كَانَ مِنْ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَّا مَا ذَكَرَ مَا يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ بِأَنَّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَأَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ، وَأَنَّهُ رُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْأُلُوهِيَةِ شَيْءٌ. فَحِينَ اسْتَغْرَبَ الْجَمِيعُ؛ إذْ يَرَوْنَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ يُقِرُّ هَذَا الْكَلَامَ، وَيَقِرُّ هَذَا الْكَلَامَ، وَأَنَّ هَذَا وَمَاذَا الَّذِي يُعْلِمُهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، يُعْلِمُهُ مِنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَحِينَهَا وَضَحَ وَصَرَّحَ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَاذَا؟ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَأَعْطَاهُمْ حَقَّ الْمُوَاطَنَةِ فِي بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَرَدَّ عَمْرًا مِنْ الْعَاصِ وَمَنْ مَعَهُ، وَرَدَّ هَدَايَاهُمْ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيْهِ أَبَدًا. وَبِهَذَا مَكَّنَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِأَهْلِ الْهِجْرَةِ بِالْبَقَاءِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ وَعَلَى أَحْسَنِ مَقَامٍ. هَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ وَالتَّمْكِينِ هَذَا بِاخْتِصَارٍ. وَطَبْعًا فِي ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ. وَمِنْ أَهْلِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَنْبَنِي عَلَيْهَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْهِجْرَةِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ إقَامَةَ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ إقَامَةِ الْبِلَادِ وَإِعْمَارِ الْوَطَنِ. وَالْمُسْلِمُ الْمُرَادُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَنْ يُحْيِيَ هَذِهِ الْبِلَادَ وَيُحْيِيَ الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَإِنْ وُجِدْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي بَلَدٍ قُضِيَ الَّذِي عَلَيْكَ فِي الْعِبَادِ وَالْعُبُودِيَةِ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَلْجَأَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، تَلْجَأُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ. وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْبَلَدُ بَلَدَ إسْلَامٍ، وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي. وَهِيَ الْهِجْرَةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَيْهَا الْمَرْجِعُ. وَتَارَةً قَدْ يَكُونُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدِ كُفْرٍ إلَى بَلَدِ كُفْرٍ، قَدْ يَكُونُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدِ كُفْرٍ إلَى بَلَدِ كُفْرٍ آخَرَ. مِثْلُ مَاذَا؟ مِثْلُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا؛ مِنْ أَيْنَ هَاجَرَ الصَّحَابَةُ؟ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ بِلَادُ كُفْرٍ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ كَذَلِكَ بِلَادَ كُفْرٍ تَدِينُ بِدِينِ النَّصْرَانِيَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ سُمِّيَتْ هَذِهِ الْفِعْلَةُ -الِانْتِقَالُ مِنْ هُنَا إلَى هُنَا- سُمِّيَتْ بِالْهِجْرَةِ، سُمِّيَتْ بِالْهِجْرَةِ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَا يُسَمِّيهَا هِجْرَةً بِنَصِّ السُّنَّةِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ. سُمِّيَتْ هِجْرَةً. وَالْفَارِقُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ: هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا وَجَدَ فِي أَرْضِ كُفْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا الدِّينَ، وَاسْتَطَاعَ أَنْ يَلْجَأَ إلَى بَلَدِ كُفْرٍ آخَرَ، اسْتَطَاعَ فِيهَا أَنْ يُقِيمَ فِيهَا الدِّينَ، فَلْيَذْهَبْ إلَيْهَا، فَلْيَذْهَبْ إلَيْهَا. وَقَدْ جَاءَتْ الْأَدِلَّةُ مَا تَدُلُّ عَلَى فَضْلِ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا وَتَرَكُوا أَوْلَادَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. ثُمَّ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا الِانْتِقَالُ وَصَفَهُ بِمَاذَا؟ بِالْهِجْرَةِ. فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عِنْدَمَا حَاوَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ مِمَّنْ هَاجَرَتْ إلَى الْحَبَشَةِ. حَتَّى لَمَّا رَآهَا عُمَرُ قَالَ: الْبَحْرِيَةُ. وَفِي لَفْظٍ: الْحَبَشِيَةُ. أَيْ أَنْتِ الْحَبَشِيَةُ؟ فَلَمَّا تَعَرَّفَ عَلَيْهَا، قَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَالُوا سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ. سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ -أَيْ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ- عُمَرُ هَاجَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمَدِينَةِ، أَوْ مِمَّنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ أَسْمَاءُ وَأَتَتْ بِكَلَامٍ؛ يَعْنِي تُبَيِّنُ وَتُدَلِّلُ عَلَى أَنَّهُنَّ الْأَحَقَّ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ قَدْ تَكَبَّدُوا الْعَنَاءَ. بَلْ قَالَتْ: كُنَّا فِي دَارِ بُغْضَاءَ وَبَعْدَاءَ، تَرَكْنَا الْأَوْطَانَ وَالْأَوْلَادَ وَالنَّاسَ مَا نَعْرِفُهُمْ، إلَى دَارِ بُغْضَاءَ وَبَعْدَاءَ. وَذَكَرَتْ مَاذَا؟ مَا حَصَلْنَهُ وَمَا جَنَيْنَهُ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ كَدٍّ وَمِنْ تَعَبٍ فِي تِلْكَ الْغُرْبَةِ. ثُمَّ قَالَتْ: أَخْسَمْتَ أَنَّهَا لَتُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ. فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَتْهُ بِالْخَبَرِ، وَمَا ذَكَرَهُ عُمَرُ لَهَا وَمَا ذَكَرَتْهُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: قَالَ لِعُمَرَ وَلِأَصْحَابِ هِجْر