الدرس في قبس من السيرة النبوية 33، تابع الحوادث التي تتعلق ببعثته عليه الصلاة . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
اختلف العلماء في كيفية تعبد النبي في غار حراء، بينما ذكر العلماء أن الوحي يصل إلى النبي بطرق مختلفة. كانت بداية الوحي بمثابة نقطة تحول في حياة النبي.
يتناول المقطع طرق الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينتقل إلى الحديث عن المستشرقين وكيفية تحريفهم للسيرة النبوية. تأثر بعض المثقفين المسلمين بتحريفات المستشرقين وأثر ذلك على فهمهم للدين.
أنكر المستشرقون قصة جبريل مع النبي وادعوا أن الوحي ليس له حقيقة، بينما يظهر حديث عائشة وورقة بن نوفل إثباتًا لصحة الوحي السماوي ونبوءة النبي. كانت هناك محاولات لتشكيك الناس في الوحي.
استدل العلماء على فضيلة ورقة بن نوفل ومآله في الآخرة برؤيا النبي له في أحسن هيئة. جاءت روايات متعددة تؤيد هذا المعنى، وإن كان بعضها ضعيفا، إلا أن مجموعها يقوي الدلالة على ذلك.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلْزِمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مُوَاصَلَةً مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي ذِكْرِ لِقَاءِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِجِبْرِيلَ فِي غَارِ حِرَاءٍ. وَمَرَّ مَعَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ كَانَ مِنْ هَدْيِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ يَتَحَنَّثُ وَيَتَعَبَّدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا فِي غَارِ حِرَاءٍ. وَهنا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَةِ التَعَبُّدِ، مَا هِيَ الْعِبَادَةُ الَّتِي كَانَ يَتَعَبَّدُهَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي غَارِ حِرَاءٍ؟ لَمْ تَأْتِ الرِّوَايَاتُ بِذِكْرِ صِفَةِ التَعَبُّدِ أَوْ كَيْفِيَةِ التَعَبُّدِ، إلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ. فَمِنْ قَائِلٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ، فَالنَّاسُ قَدْ اعْتَادُوا، وَخَاصَّةً أَهْلُ الْمَسْكَنَةِ وَالضُّعَفَاءُ وَذَوُو الْحَاجَةِ، اعْتَادُوا مِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ مِنْ كُلِّ عَامٍ يُطْعِمُ، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عِنْدَ الْغَارِ، فَكَانَ نَبِيُّهُ يُطْعِمُهُمْ، قِيلَ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَتَعَبَّدُ، وَذَلِكَ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ النَّاسِ وَالتَّفَكُّرِ، يَنْقَطِعُ عَنْ الْخَلْقِ وَيَخْتَلِي بِنَفْسِهِ وَتَفَكُّرٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَبِيُّنَا كَانَ يَتَعَبَّدُ بِالذِّكْرِ. وَثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الذِّكْرِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ كَانَ بَقَايَا مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ شَرَائِعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَالشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ مُفَادُهَا أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَعَبَّدُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَةِ التَعَبُّدِ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ صَحِيحٌ بِهِ يُرْكَنُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا اجْتِهَادَاتٌ. وَلَعَلَّ أَقْرَبَ الْأَقْوَالِ هُوَ التَّفَكُّرُ وَالنَّظَرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالتَّأَمُّلُ فِي هَذِهِ الْعَوَالِمِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَفِي حِينِ جُلُوسِهِ وَتَحَنُّثِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ وَضَمَّهُ وَغَطَّهُ إلَيْهِ ضَمًّا شَدِيدًا. وَذَكَرْنَا فِيهِ أَنَّ هَذَا الضَّمَّ لَهُ دَلَالَةٌ عَظِيمَةٌ اسْتَنْتَجَهَا الْعُلَمَاءُ، فَفِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ عَظِيمٌ وَأَنَّ الْوَحْيَ شَدِيدٌ، وَمَا فِيهِ أَشَدُّ ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾. وَالْعُلَمَاءُ عِنْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ، يَعْرُجُونَ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ صُوَرِ الْوَحْيِ الَّذِي تَنَزَّلَتْ وَالَّذِي تَلَقَّاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَيَذْكُرُونَ أَنَّ الْوَحْيَ يَصِلُ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَحَدِ طُرُقٍ خَمْسٍ. الطَّرِيقُ الْأُولَى مِنْ طُرُقِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ يَأْتِيَ الْوَحْيُ عَنْ طَرِيقِ النَّفْثِ فِي الرُّوعِ، النَّفْثِ فِي الرُّوعِ أَيْ النَّفْثِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الْجَوْفِ أَوْ فِي الْقَلْبِ، يَجِدُ نَبِيُّنَا أَنَّ هُنَاكَ شَيْءٌ يَصِلُ إلَى قَلْبِهِ. فَيَجِدُ نَبِيُّنَا أَنَّ هُنَاكَ شَيْءٌ قَدْ أُلْقِيَ عَلَى قَلْبِهِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا وَأَجَلَهَا» الْحَدِيثَ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ الْوَحْيِ مَا يَكُونُ مِنْ نَفْسِ الرُّوعِ فِيهِ وَفِي جَوْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَدْ يَكُونُ الْوَحْيُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا إلَى نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ عَنْ طَرِيقِ الرُّؤْيَةِ، أَنْ يَرَى الرُّؤْيَةَ فِي مَنَامِهِ، فَيَكُونُ هَذَا الرُّؤْيَا عِبَارَةً عَنْ وَحْيٍ. وَقَدْ جَاءَتْ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ»، وَفِي لَفْظٍ «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ»، رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ. وَلِهَذَا عَمِلَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرُؤْيَاهُ: «يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ»، هَذَا أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، كَانَ مَنَامًا لَكِنْ وَحْيًا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَهَذَا قَدْ وَقَعَ لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، حَيْثُ كَانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ مَبْدَأُ الْوَحْيِ عِبَارَةً عَنْ رُؤْيَا صَادِقَةٍ يَرَاهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». وَأَيْضًا مِنْ صُوَرِ الْوَحْيِ أَنْ يَكُونَ عَنْ طَرِيقِ، أَوْ يَكُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُخَاطِبُ مُبَاشَرَةً، يُوحِي رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا مُبَاشَرَةً إلَى أَنْبِيَاءِهِ وَرُسُلِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، مِنْ غَيْرِ مَلَكٍ، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، كَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ أَيْضًا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا فِي الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَوْحَى إلَيْهِ مُبَاشَرَةً بِفَرْضِيَةِ الصَّلَاةِ وَبِنَحْوِهَا مِنْ الشَرَائِعِ. وَكَذَلِكَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، أَيْ كَقُوَّةِ صَوْتِ الْجَرَسِ. وَهَذَا أَشَدُّ مَا كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى لَرُبَّمَا يَأْتِيهِ هَذَا النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْوَحْيِ وَهُوَ كَصَوْتِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، لَرُبَّمَا فِي اللَّيْلَةِ الشَّاتِيَةِ الْبَارِدَةِ، وَالنَّبِيُّ يَتَصَبَّبُ مِنْهُ الْعَرَقُ، يَتَصَبَّبُ مِنْهُ الْعَرَقُ لِشِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِيحَاءِ وَالْوَحْيِ. وَالنَّوْعُ الْخَامِسُ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَهُ عَلَى طَرِيقِ مَلَكٍ، عَنْ طَرِيقِ مَلَكٍ. وَهَذَا مِنْهُمْ يَقْسِمُ الْقِسْمَيْنِ، إمَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمَلَكُ بِصُورَتِهِ الْحَقِيقِيَةِ كَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، يَأْتِيهِ بِأَجْنِحَتِهِ وَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ أَيْضًا لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. أَوْ أَنْ يَأْتِيَ الْمَلَكُ لِرُسُلِ اللَّهِ بِالْوَحْيِ، وَقَدْ تَمَثَّلَ تَمَثُّلًا بِصُورَةِ الشَّخْصِ، وَالْمَلَائِكَةُ لَهُمْ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِقُدْرَةِ الْعَلَامِ الْغُيُوبِ جَلّ وَعَلَا، هُوَ الَّذِي مَكَّنَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَتَشَكَّلُوا عَلَى صُورَةِ بَشَرٍ. فَيَأْتِيَ الْمَلَكُ عَلَى صُورَةِ بَشَرٍ، فَيَدْخُلُ مَعَ النَّاسِ وَمَاذَا، وَيَسُوحُ لِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِمْ، كَمَا وَقَعَ ذَاتَ مَرَّةٍ لِنَبِيِّنَا، وَلَا يَخْفِيكُمْ إخْوَانِي فَتْحُ حَدِيثِ جِبْرِيلَ الطَّوِيلِ، حَيْثُ أَنَّهُ تَمَثَّلَ بِصُورَةِ رَجُلٍ، فَدَخَلَ مَعَ النَّاسِ وَخَاطَبَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهَذَا الْمُخَاطَبُ عِبَارَةٌ عَنْ وَحْيٍ يُلْقِيهِ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا إلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ، تَكْرَارٌ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ لِذَلِكَ، إمَّا أَنْ يَأْتِيَهُ نَفْثُ الرُّوعِ، أَوْ يَأْتِيَهُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، أَوْ يَأْتِيَهُ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا مُبَاشَرَةً، أَوْ أَنَّهُ يَأْتِيَهُ بِالرُّؤْيَةِ الصَّادِقَةِ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُ عَنْ طَرِيقِ مَلَكٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَلَكُ بِصُورَتِهِ الْحَقِيقِيَةِ أَوْ يَأْتِيَهُ قَدْ تَمَثَّلَ بِصُورَةِ رَجُلٍ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوَحْيِ أَيْضًا، نَبَّهَ الْعُلَمَاءُ، وَخَاصَّةً مِنْ الْبَاحِثِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُمْ يُرَدُّونَ عَلَى الْمُسْتَشْرِقِينَ. الْمُسْتَشْرِقُونَ عِبَارَةٌ عَنْ أُنَاسٍ هُمْ إمَّا كُفَّارٌ أَوْ تَلَبَّسُوا بِالْإِسْلَامِ، فَتَسَلَّطُوا عَلَى الثَّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَةِ، يَتَسَلَّطُونَ عَلَى الثَّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَةِ، مِنْهُمْ مَنْ يَتَسَلَّطُ عَلَى عِلْمِ الرِّجَالِ، مِنْهُمْ مَنْ يَتَسَلَّطُ عَلَى أَحْكَامِ التَّشْرِيعِ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى السِّيرَةِ. طَيِّبٌ مَا الَّذِي يُرِيدُ الْكَافِرُ مِنْ السِّيرَةِ؟ مَثَلًا يَأْتِي هَذَا الْكَافِرُ وَيَدْرُسُ وَيَتَجَلَدُ، يَعْنِي يَنْكَبُّ عَلَى دِرَاسَةِ السِّيرَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا بِجَمِيعِ حَذَافِيرِهَا، يَدْرُسُ كُتُبَ السِّيرَةِ جَمِيعًا. يَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْتَشْرِقُ يَكُونُ مَاذَا؟ مَرْجِعًا لِلسِّيرَةِ لِكَثْرَةِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي دَرَسَهَا. طَيِّبٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَاذَا؟ يُدْخِلُ التَّشْكِيكَ، وَيُدْخِلُ التَّحْرِيفَ فِي كُتُبِ السِّيرَةِ. يَقُولُ: إمَّا التَّحْرِيفُ حَقِيقِيٌّ أَوْ التَّحْرِيفُ مَعْنَوِيٌّ. يَقُولُ مَثَلًا: أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ تَقْرَءُونَ فِي قِصَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفَعَلَ كَذَا، هَذَا نَعَمْ صَحِيحٌ، هَذَا ثَابِتٌ فِي السِّيرَةِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. لَكِنْ انْظُرْ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، النَّبِيُّ قَدْ خَالَطَ الْيَهُودَ، إذَنْ نَبِيٌّ أَخَذَ التَّوْرَاةَ وَأَخَذَ عِلْمَ الْقُرْآنِ مِنْ الْيَهُودِ، إذَنْ اسْتَفَادَ مِنْ الْيَهُودِ. وَهَكَذَا يُقَسِّمُونَ كَلِمَةَ الْيَهُودِ أَنَّهُمْ الَّذِينَ أَثَّرُوا عَلَى نَبِيِّنَا، وَذَلِكَ بِوَاقِعَةِ أَتَوْا بِوَاقِعَةٍ قَدْ تَكُونُ ضَعِيفَةً، قَدْ تَكُونُ رِوَايَةً شَاذَّةً أَوْ مَنْكَرَةً. يَأْتُونَ بِوَاقِعَةٍ فِيهَا أَنَّ نَبِيَّنَا فِي صِغَرِهِ، مَثَلًا هَذَا مِثَالٌ، خَالَطَ الْيَهُودَ فِي صِغَرِهِ، قَالَ: إذَنْ هُنَاكَ صُحْبَةٌ، هُنَاكَ لِقَاءٌ كَانَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَبَيْنَ رَسُولِهِ، هُوَ الَّذِي أَثَّرَ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى بِبَعْضِ شَرَائِعِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الدِّينِ. إذَنْ خُلَاصَةٌ، إذَنْ هَذَا الدِّينُ يَحْتَاجُ إلَى مَاذَا؟ إلَى تَوَقُّفٍ. وَكَمْ مِنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ وَكَثِيرَةٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْجِهَادِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَبِيدِ وَالرِّقِّ، مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ قَامَ الْمُسْتَشْرِقُونَ وَأَدْخَلُوا فِيهَا بَعْضَ التَّحْرِيفَاتِ. وَهَذَا الَّذِي أَثَّرَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُثَقَّفِينَ مِنْ الْإِسْلَامِيِّينَ، لِلْأَسَفِ. تَجِدُ بَعْضَ الْمُفَكِّرِ أَوْ بَعْضَ مَنْ لَهُ أَسَامِي إسْلَامِيَةٌ، بَلْ لَهُ أَيْضًا أَلْقَابٌ إسْلَامِيَةٌ، دُكْتُورْ قَدْ دَرَسُوا وَلَوْ قَدْ تَخَرَّجُوا، لَكِنْ تَأَثَّرُوا بِهَا، وَلَا بِالْكُتُبِ مِنْ الْمُسْتَشْرِقِينَ تَأَثَّرُوا بِهِمْ، فَأَخَذُوا بِمَا هُمْ فِيهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، فَأَخَذُوا هَذِهِ الرِّسَائِلَ، ثُمَّ بَسَطُوهَا لِلنَّاسِ. وَمَا عَلِمُوا أَنَّ فِيهَا مَاذَا؟ السُّمَّ الزُّعَافَ، وَأَنَّ فِيهَا التَّحْرِيفَ وَالتَّصْحِيفَ مِنْ لِمَاذَا؟ عَلَى النَّاسِ. الْمُسْتَشْرِقُونَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ جِبْرِيلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، طَبْعًا أَنْكَرُوهَا، أَنْكَرُوهَا، وَحَاوَلُوا أَنْ يُضْعِفُوا الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّ مَا ثَبَتَ شَيْءٌ، وَأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ، وَأَنَّ مِنْ فُلَانٍ، وَأَنَّ هُنَاكَ رِوَايَاتٍ تُخَالِفُ، وَأَنَّ هُنَاكَ رِوَايَاتٍ مُضْطَرِبَةٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا. الْخُلَاصَةُ: حَذَفُوا قِصَّةَ جِبْرِيلَ مَعَ نَبِيِّنَا. وَمَا الَّذِي أَرَادُوا؟ بَعْضُهُمْ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْوَحْيِ لَيْسَ لَهَا حَقِيقَةٌ. بَلْ بَعْضُهُمْ يَصْرَحُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ عِنْدَهُ دَاءُ الصَّرَعِ، هَذَا مَوْجُودٌ فِي كُتُبِهِمْ. نَبِيُّنَا كَانَ يَصْرَعُ فِي صِغَرِهِ، وَاسْتَمَرَّ الصَّرَعُ مَعَهُ، قَالَ: وَهَذَا الصَّرَعُ هُوَ الْوَحْيُ الَّذِي عِنْدَكُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، هُوَ مَا هُوَ وَحْيًا، صَرَعٌ مَرَضٌ. فَيَأْتِي نَبِيٌّ، يَأْتِي هَذَا مُحَمَّدٌ بِأَشْيَاءَ، فَيَجْعَلُ مِنْ يَدَيْهِ وَمَا هِيَ دِينٌ أَصْلًا. وَهَذَا مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُسْتَشْرِقِينَ. وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ وَكُفْرٌ بِاللَّهِ جَلّ وَعَلَا، بِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَنَّ نَبِيَّنَا إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الدِّينَ مِنْ بَحِيرَى الرَّاهِبِ. وَقَدْ مَرَّتْ قِصَّةُ بَحِيرَى مَعَنَا فِي دُرُوسٍ قَدِيمَةٍ. فَشَاهِدُ حَدِيثِ جِبْرِيلَ، أَوْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِيهِ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ مَا تَلَقَّاهُ نَبِيُّنَا كَانَ وَحْيَ السَّمَاءِ، كَانَ وَحْيَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ مِنْ رَبِّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فِي قِصَّةِ خَدِيجَةَ، عِنْدَمَا ذَهَبَتْ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ، أَتَى بِعِبَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي أَكُونُ جَذَعًا إذْ يُخْرِجُك قَوْمُك. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَوَ مُخْرِجِيَّهُمْ؟» فَأَخْبَرَ وَرَقَةُ أَنَّ مَا أَحَدٌ أَتَى بِاَلَّذِي أَتَى بِهِ إلَّا عُودِيَ. فَفِيهِ سُنَّةٌ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي تَلِيقُ بِهَا الْأُمَمُ، إذَا أَرْسَلَهَا التَّكْذِيبُ وَالْإِخْرَاجُ. كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. مَا يَأْتِي نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ إلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ إلَّا وَقَدْ عُورِضَ، إلَّا وَقَدْ أُوذِيَ، إلَّا وَقَدْ طُهِدَ فِي جَنْبِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَيَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. فَسُنَّةُ ابْتِلَاءِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي حَقِّ أَنْبِيَاءِ وَرُسُلِهِ، مَا أَحَدٌ أَتَى بِهَذَا الدِّينِ وَبِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إلَّا أُوذِيَ مِنْ جِهَةِ قَوْمِهِ، إمَّا بِالْإِيذَاءِ وَإِمَّا بِالْإِخْرَاجِ. ﴿أُخْرِجَ آلُ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾. وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ مَضَى، وَكُلُّ مَنْ احْتَذَى حَذْوَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَصْبَحَ دَاعِيَةً يَدْعُو إلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، فَإِنَّ الْأَذَى سَيَنَالُهُ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي أَمْرِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. مُبَاشَرَةً عِنْدَمَا أَمَرَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الَّذِي يَتَمَثَّلُ بِهَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ بِالْفَضَائِلِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ يَنْهَى عَنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْمَهَالِكِ. هَؤُلَاءِ مَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الشَّاكِلَةِ، لَابُدَّ أَنْ يَأْتِيَهُ الْأَذِيَّةُ. إذَا أَنْتَ تَسَلَّحْت بِالصَّبْرِ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾، أَيْ سَيَأْتِيكَ وَسَيُصِيبُكَ الْبَلَاءُ لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا. فَمَا أَحَدٌ يَأْتِي بِمَا أَتَى بِهِ الْأَنْبِيَاءُ أَوْ سَارَ عَلَى دَرْبِ الْأَنْبِيَاءِ إلَّا أُوذِيَ، وَلَرُبَّمَا أُخْرِجَ، يُخْرَجُ مِنْ دِيَارِهِ. وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِعُلَمَائِنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، كَمْ مِنْهُمْ مَنْ طُهِدَ فِي بَلَدِهِ أَوْ أُخْرِجَ وَنُفِيَ مِنْ بَلَدِهِ؟ الشَّيْخُ الْفُلَانِيُّ وَفُلَانٌ قَدْ رَحَلَ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ بَلَدِهِ. وَمَا ذَلِكَ إلَّا فِي سَبِيلِ طُهْدِهِ وَعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِمَا جَاءَ بِهِ، مَاذَا؟ مِنْ هَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ هَذَا الْحَدِيثُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: قَالَتْ: فَلَمْ يُنْشِبْ أَوْ يُنْشِبْ أَنْ تُوُفِّيَ وَرَقَةُ، أَيْ أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ بَعْدَمَا بَشَّرَ نَبِيَّنَا بِأَنَّ الَّذِي رَآهُ هُوَ الْوَحْيُ، مَا مَضَتْ أَيَّامٌ، مُدَّةٌ قَلِيلَةٌ إلَّا وَقَدْ تُوُفِّيَ وَرَقَةُ. وَقَالَ عُلَمَاءُ الْخِطَابِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ وَرَقَةَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَرَقَةَ قَدْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ، بَشَّرَهُ بِالْوَحْيِ، بَلْ عَزَمَ أَنَّهُ لَوْ عَمَّرَ قَالَ: «لَأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا»، قَالَ: لِأَعِيشَنَّ لِأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، أَيْ تَمَنَّى وَرَقَةُ أَنَّهُ يَعِيشُ وَيُطَالُ فِي عُمُرِهِ حَتَّى يَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ. فَهَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ كَلَامِ وَرَقَةَ يَدُلُّ عَلَى إيمَانِهِ، وَعَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاءُ: فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةٍ لِوَرَقَةَ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَدْ جَاءَتْ الدُّلَيلُ خَاصَّةً تُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى، مِنْهَا رِوَايَاتٌ أَخْبَرَ نَبِيُّنَا أَنَّهُ رَأَى وَرَقَةَ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ. وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا ضَعْفٌ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ يُحَسِّنُ بِمَجْمُوعِهَا أَنَّ نَبِيَّنَا رَأَى وَرَقَةَ عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ، عَلَى بَيَاضٍ فِي بَي