الدرس في قبس من السيرة النبوية 17، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
نشأ النبي محمد في بيئة كفروية ولم يشارك في عبادة الأصنام، وكان يرفض عبادة الأوثان حتى قبل نزول الوحي عليه. استشهد برواية زيد بن حارثة عن نهي النبي عن لمس الأصنام أثناء الطواف.
كان الله يحمي النبي صلى الله عليه وسلم ويصونه عن مواطن السوء في طفولته وشبابه، وعمل في رعي الغنم مما دل على كفاءته وصلاحه. رعي الغنم علم النبي الصبر والحلم وحسن التدبير.
رعي النبي للغنم ساهم في إعداده للنبوة والرسالة، حيث اكتسب مهارات الصبر والحلم وحسن التدبير. هذه المهارات ساعدته فيما بعد في قيادة المسلمين وإدارة أمورهم.
الراعي يحرس الأغنام من الأخطار المختلفة، وهذا يشمل الحماية من الأعداء سواء كانوا قطاع طرق أو حيوانات شرسة أو طيور جارحة. هذه الحراسة ترمز إلى الحماية والرعاية.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُرَاجَعَةٌ تَارِيخِيَّةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَنْ أَهَمِّ الْأَعْوَامِ الَّتِي مَرَّتْ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قُلْنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَرَبَّى وَتَرَعْرَعَ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَجَلَسَ هُنَاكَ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أُمِّهِ، طَبْعًا هَذَا الرَّاجِعُ عَنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ. ثُمَّ رَجَعَ إلَى أُمِّهِ وَبَقِيَ عِنْدَهَا حَتَّى بَلَغَ السَّادِسَةَ مِنْ الْعُمُرِ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ، فَرَجَعَتْ كَفَالَتُهُ إلَى جَدِّهِ، وَجَلَسَ وَمَكَثَ عِنْدَ جَدِّهِ بُرْهَةً مِنْ الزَّمَنِ حَتَّى أَتَمَّ ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ وَبِضْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ. ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى عَمِّهِ، وَقُلْنَا الْجُلُوسُ عِنْدَ أُمِّهِ طَالَ بِهِ الْمَقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ جَلَسَ السَّنَوَاتِ الطِّوَالَ عِنْدَ أُمِّهِ، وَوَقَعَتْ لَهُ أَيْ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْكَثِيرُ مِنْ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ. وَقُلْنَا سَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْحَوَادِثِ عَنْ طَرِيقِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ، بِذِكْرِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَمَّتْ لَهُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ، ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَبْلِ الْبَعْثَةِ، فَهُنَاكَ إشَارَةٌ قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهَا مِنْ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَمَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ فِي صِبَاهِ وَفِي صِغَرِهِ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا صَانَهُ، صَانَهُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي لَوْثَةٍ مِنْ لَوْثَاتِ الْكُفَّارِ، مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِدِينِهِمْ أَوْ يَعْبُدَ شَيْئًا مِنْ أَصْنَامِهِمْ وَمِنْ مَعْبُودَاتِهِمْ. بَلْ تَرَعْرَعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ حَالٍ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ فِي خَيْرِ مَقَامٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقُلْنَا إنَّ نَبِيَّنَا كَانَ لَا يَعْبُدُ اللاتَ وَالْعُزَّى، كَمَا قُلْنَا فِي مِثْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ لِعَائِشَةَ: «وَاللَّهِ لَا أَعْبُدُ اللاتَ، وَاَللَّهِ لَا أَعْبُدُ الْعُزَّى، وَاَللَّهِ لَا أَعْبُدُ أَبَدًا». فَتَقُولُ لَهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: «خَلِّي اللاتَ، خَلِّي الْعُزَّى». تُؤَيِّدُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي اتِّبَاعِ هَذَا الْمَنْهَجِ، مَعَ أَنَّ الْوَحْيَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ. لَكِنَّ مَاذَا أَبْغَضَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ التَّعَبُّدَ أَوْ التَّقَرُّبَ لِهَذِهِ الْأَوْثَانِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى كَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، كَانَ يَقُولُ: وَهَذِهِ قِصَّةٌ وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا قَبْلَ بَعْثَتِهِ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ كَيْفَ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ يُقَرِّبُ الْأَصْنَامَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: «كَانَ صَنَمٌ مِنْ نُحَاسٍ، صَنَمٌ مِنْ نُحَاسٍ يُقَالُ لَهُ إسَافٌ وَنَائِلَةُ، يَتَمَسَّحُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ إذَا طَافُوا. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطُفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَرَرْتُ مَسَحْتُ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَا تَمْسَسْهُ. نَبِيُّنَا يَنْصَحُ زَامَةَ أَوْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ أَنْ لَا تَمَسَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ». قَالَ: «لَا تَمْسَسْهُ». قَالَ زَيْدٌ: «فَطُفْنَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَأَمْسَحَنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَكُونُ. فَمَسَحْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ أَلَمْ أَنْهَكَ؟ أَيْ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ؟» وَهَذَا طَبْعًا كَانَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. وَلِهَذَا قَالَ زَيْدٌ: «فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، مَا اسْتَلَمَ صَنَمًا قَطُّ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالَّذِي أَكْرَمَهُ». أَيْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَقَرَّبُ لِأَيِّ الْأَوْثَانِ، وَلَا كَانَ يَمَسُّ صَنَمًا، وَمَا كَانَ يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى الْأَنْصَابِ أَوْ مَا تُقَرَّبَ بِهِ مِنْ قَرَابِينِ الْأَوْثَانِ. مَا كَانَ يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. بَلْ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ مَلَهِيَاتِهِمْ وَمِنْ أَعْمَالِهِمُ الْمُشِينَةِ، كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ قَبْلِ رَبِّهِ يُصَانُ، يُصَانُ أَنْ يَقْتَرِفَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَمِنْ سُلُوكِيَّاتِهِمْ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِمَّا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ، وَهِيَ مِنْ الْمُسْتَقْبَحَاتِ، أَنْ مَاذَا كَشْفَ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ. مَاذَا يَمَسُّ أَوْ يَخْلَعُ، وَخَاصَّةً إذَا جَاءَتْ الْحَاجَةُ عِنْدَ الْعَمَلِ وَعِنْدَ الْجِدِّ وَعِنْدَ الشُّغْلِ، فَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي كَشْفِ الْعَوْرَةِ. فَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نَبِيَّنَا، عِنْدَمَا كَانَ فِي شَبِيبَتِهِ وَفِي شَبَابِهِ، كَانَ يُسَاعِدُ أَهْلَ مَكَّةَ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَنَا، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. كَانَ يُسَاعِدُ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مَعَهُ رَفِيقٌ وَزَمِيلٌ. فَكَانَ هَذَا الرَّفِيقُ يَنْصَحُ نَبِيَّنَا بِأَنْ مَاذَا؟ بِأَنْ يُنَزِّلَ رِدَاءَهُ وَيَجْعَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى يَتَحَرَّكَ فِي الْمَشْيِ. وَكَانَ هَذَا الرَّفِيقُ عَادِيٌّ مَا فِيهِ غَضَاضَةٌ أَنْ يُكْشَفَ الْعَوْرَةُ، وَيَجْعَلَ رِدَاءَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَمْشِيَ فِي الْعَمَلِ، حَتَّى مَاذَا يَقْضِيَ مَاذَا شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ. فَقَامَ نَبِيُّنَا وَحَلَّ الْإِزَارَ، فَإِذَا بِهِ يُغْمَى عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يُغْمَى عَلَيْهِ مُبَاشَرَةً لَمَّا كَشَفَ عَنْ رِدَائِهِ. فَأَمَّا اسْتَيْقَظَ، «صَاحِبِ النَّاسِ إزَارِي إزَارِي، صَاحِبِ النَّاسِ إزَارِي إزَارِي». فَثُمَّ تَغَطَّى نَبِيُّنَا. قَالَ الرَّاوِي: «فَمَا رُؤِيَتْ لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». وَطَبْعًا مَاذَا قَبْلَ بَعْثَتِهِ. وَهَذَا مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ لَهُ وَمِنْ صِيَانَةِ اللَّهِ لِنَبِيِّنَا فِي صِغَرِهِ، أَنْ يَبْقَى عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا كَثُرَتْ الْحَوَادِثُ، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْغِنَاءِ. وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي مَحَلِّ نِزَاعٍ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ فِي تَصْحِيحِهَا وَتَضْعِيفِهَا. لَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ عَلَى تَصْحِيحِهَا، وَمُفَادُهَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ فِي شَبِيبَتِهِ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا. وَهَذَا سَيَأْتِي مَعَنَا، كَانَ يَرْعَى غَنَمًا فِي مَكَانٍ، فَكَانَ لَهُ كَذَلِكَ رَاعٍ يَسَاعِدُ فِي عَمَلِهِ. فَكَانَ يَسْتَأْذِنُ نَبِيَّنَا مِنْ هَذَا الرَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ لِمَاذَا؟ لِيَسْمُرَ مَعَ الْفِتْيَانِ، لِيَسْمُرَ مَعَ الْفِتْيَانِ. فَإِذَا بِنَبِيِّنَا خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ مِزْمَارٍ وَصَوْتَ دَفٍّ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ. قَالُوا: إنَّهُ مَاذَا؟ زَوَاجُ فُلَانٍ تَزَوَّجَ مِنْ فُلَانَةٍ، وَهَذَا الطَّرَفُ وَهَذَا الْغِنَاءُ تَبَعٌ لِهَذَا الزَّوَاجِ. فَأَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يَسْتَمِعَ لِهَذَا الْغِنَاءِ، فَإِذَا مَاذَا؟ ضُرِبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَنَامَ. فَمَا اسْتَيْقَظَ إلَّا بِمَسِّ الشَّمْسِ، مَا أَحَسَّ بِلَا فِي الصَّبَاحِ وَالشَّمْسُ عَلَى رَأْسِهِ. فَقَامَ، ثُمَّ أَرَادَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ مَاذَا؟ أَنَّهُ يَنْصِتُ وَيَسْتَمِعُ لِهَذَا الْغِنَاءِ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْصِتَ عَلَى ذَلِكَ. فَإِذَا بِالنَّوْمِ يَضْرِبُ عَلَيْهِ، نَامَ نَبِيُّنَا، وَمَا سَمِعَ شَيْئًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ فِي الصَّبَاحِ، وَقَدْ مَاذَا أَحَسَّ بِمَسِّ الشَّمْسِ. فَرَجَعَ إلَى مَحَلِّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: مَاذَا فَعَلْتَ؟ قَالَ نَبِيُّنَا: «مَا فَعَلْت شَيْئًا، مَا فَعَلْت شَيْئًا، لَمْ أَسْتَمِعْ وَلَمْ أَنْصِتْ». وَكَانَ ذَلِكَ، وَطَبْعًا عَلَى صِحَّةِ الرِّوَايَةِ، مِنْ حِمَايَةِ اللَّهِ وَرِعَايَةِ اللَّهِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَإِنَّهُ مَاذَا كَانَ يُبْعِدُهُ رَبُّهُ عَنْ مَوَاطِنِ السُّوءِ، مَوَاطِنِ السُّوءِ، حَتَّى يُبَلِّغَ فِي الْكَمَالِ مُبْلَغًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذِهِ اللَمْحَةٌ سَرِيعَةٌ لِكَيْ نَعْلَمَ أَنَّهُ مُنْذُ نَشْأَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى بَعْثَتِهِ، كَانَ عَلَى خَيْرِ حَالٍ. وَسَيَأْتِي أَنَّ الْعَرَبَ وَالْكُفَّارَ كُلَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صَوْنِهِ وَعَلَى صِيَانَتِهِ وَعَلَى عِفَّتِهِ وَعَفَافِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى لَقَّبُوهُ بِأَحْسَنِ الْأَلْقَابِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. لَقَّبُوهُ بِأَحْسَنِ الْأَلْقَابِ، لِمَا عَلِمُوا مَاذَا مِنْ خُلُقِهِ وَمِنْ كَرِيمِ سَجِيَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِمَّا يُذْكَرُ فِي مُرَحَّلَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ عَمِّهِ. قُلْنَا: إنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَكَثَ عِنْدَ عَمِّهِ، وَكَانَ مِنْ طَبِيعَةِ عَمِّهِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَقْرٍ، وَكَانَ عَلَى ضَنْكٍ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ. فَأَرَادَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُعِينَ عَمَّهُ، وَلَا يَتْرُكَهُ، وَلَا يَكُونَ كَلًّا أَوْ عِبْئًا عَلَيْهِ. فَبَحَثَ نَبِيُّنَا عَنْ عَمَلٍ، مَعَ صِغَرِهِ وَمِنْ بَدْءِ أَمْرِهِ، بَدَأَ بِالْبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ يُعِينُ عَمَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ. فَوَجَدَ الْعَمَلَ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرْعَى الْغَنَمَ. وَلَهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ، مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ». قَالُوا: «أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» قَالَ: «وَأَنَا كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ، كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ». هَذَا أَوَّلًا فِيهِ إلْمَاحَةٌ إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ يَرْعَى الْغَنَمَ. وَهُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ مِنْ ذَلِكَ، مَا مَعْنَى بِالْقَرَارِيطِ؟ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إنَّ الْقَرَارِيطَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مَالٍ. وَفِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ كَانَ يُعْتَبَرُ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ دِينَارٍ، جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ دِينَارٍ. فَكَانَ نَبِيُّنَا يَأْخُذُ الْأَغْنَامَ وَيُعْطَى عَلَى كُلِّ شَاةٍ مَاذَا؟ قِيرَاطًا عَلَى كُلِّ شَاةٍ قِيرَاطًا، يَأْخُذُهَا نَبِيُّنَا كَأُجْرَةٍ. وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْقَرَارِيطَ هُنَا مَالٌ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كإبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، إلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مَنْطَقَةٍ، عِبَارَةٌ عَنْ مَنْطَقَةٍ. «كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَرَارِيطِ»، أَيْ بِمَنْطَقَةٍ تُسَمَّى الْقَرَارِيطِ. وَاسْتَبْعَدُوا بِأَنْ تَكُونَ الْقَرَارِيطُ هُنَا مَالًا، وَحُجَّتُهُمْ قَالُوا: إنَّ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَعْرِفُ الْقَرَارِيطَ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ، مَا تَعْرِفُ الْقَرَارِيطَ فِي تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ. إذَنْ الْقَرَارِيطُ هُنَا مَنْطَقَةٌ، كَانَ يُذْهَبُ بِالْغَنَمِ إلَيْهَا وَيَرْعَى الْغَنَمَ هُنَاكَ. لَكِنَّ الْجُمْهُورَ رَدُّوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالُوا: أَوَّلًا لَمْ تُعْرَفْ فِي مَكَّةَ مَنْطَقَةٌ اسْمُهَا الْقَرَارِيطُ، هَذَا مَا يُعْرَفُ تَارِيخِيًّا فِي مَنَاطِقِ وَأَنْحَاءِ مَكَّةَ مَا يُسَمَّى بِالْقَرَارِيطِ. بَلْ الْقَرَارِيطُ هِيَ مَاذَا؟ هِيَ الْمَالُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَكُنْتُ أَرْعَاهَا لِمَكَّةَ عَلَى قَرَارِيطَ، وَكُنْتُ أَرْعَاهَا لِمَكَّةَ عَلَى قَرَارِيطَ». وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ تَحْتَ بَابِ الْإِجَارَةِ، تَحْتَ بَابِ الْإِجَارَةِ. فَدَلَّ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ الْقَرَارِيطَ عِبَارَةٌ عَنْ مَالٍ. فَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرْعَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَغْنَامَهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ، مُقَابِلَ أُجْرَةٍ. وَكَمَا قُلْنَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُجْرَةُ يَسْتَعِينُ بِهَا نَبِيُّنَا فِي نَفَقَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُعِينُ عَمَّهُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِرِعَايَةِ الْغَنَمِ مِنْ مَسَائِلَ، قَالَ نَبِيُّنَا: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ». وَهَذَا صَحِيحٌ، بَلْ ثَبَتَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَذَكَرَهُ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ فِي الصَّحِيحَةِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: إنَّهُ تَخَاصَمَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَأَصْحَابُ الشَّاةِ، أَوْ تَفَاخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ عَلَى أَصْحَابِ الشَّاةِ. يَعْنِي أَصْحَابُ الْإِبِلِ يَرَوْنَ أَنَفُسَهُمْ أَنَّهُمْ فِي مَقَامٍ أَسْمَى مِنْ رُعَاةِ الْغَنَمِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَذَكَرَ نَبِيُّنَا أَنَّهُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ: «بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمٍ، وَأَنَا رَاعِي غَنَمٍ، وَأَنَا رَاعِي غَنَمٍ، كُنْتُ أَرْعَاهَا لِأَهْلِي بِالْأَجِيَادِ». كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا كَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ، بِأَنَّهُ يَجْعَلُ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ يَتَرَبَّوْنَ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ. وَهَلْ لِذَلِكَ حِكْمَةٌ؟ نَعَمْ لِذَلِكَ حِكَمٌ لَيْسَتْ حِكْمَةً وَاحِدَةً، حِكَمٌ بَلِيغَةٌ. هَلْ كَانَ هَذَا الْعَمَلُ لِنَبِيِّنَا؟ هَلْ جَاءَ خَبْطَ عَشْوَاءَ؟ لَا مَا كَانَ كَذَلِكَ. إنَّمَا أَرَادَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا لِنَبِيِّنَا مَا يَكُونُ لَهُ إعَانَةً فِي الْغَدِ فِي تَرْبِيَةِ أُمَّةٍ وَبَشَرِيَّةٍ كَامِلَةٍ، وَذَلِكَ بِرِعَايَةِ الْغَنَمِ. وَهَلْ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ تَمْهِيدٌ لِرِعَايَةِ أُمَّةٍ؟ نَعَمْ فِيهَا. يَقُولُ عُلَمَاءُ وَغَيْرُهُمْ، تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ وَمِنْ الْمُحَفِّظِينَ حَوْلَ مَا هِيَ الْحِكَمُ الَّتِي يَسْتَفِيدُ أَوْ اسْتَفَادَهَا نَبِيُّنَا فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ، فَتُؤَهِّلُهُ لِلنُّبُوَّةِ. مِنْ ذَلِكَ قَالُوا: الصَّبْرُ، فَإِنَّ رَاعِيَ الْغَنَمِ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ، إلَى صَبْرٍ كَبِيرٍ، حَيْثُ أَنَّهُ مَاذَا يَجْلِسُ يُصَابِرُ هَذِهِ الْمَوَاشِي مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِهَا. وَتَتَأَمَّلُونَ مَنْ يَذْهَبُ إلَى الْمَرْعَى يَأْخُذُ لِمَاذَا السَّاعَاتِ الطِّوَالَ مِنْ وَقْتِهِ، وَهُوَ يُصَابِرُ يُصَابِرُ هَذِهِ الْغَنَمَ وَيُصَابِرُ مَرْعَاهَا وَيَهْتَمُّ بِهَا. وَكَذَلِكَ يَسْتَفِيدُ رَاعِي الْغَنَمِ مِنْ تَرْبِيَةِ الْغَنَمِ الْحِلْمَ، أَنَّهُ مَاذَا يَتَعَلَّمُ الْحِلْمَ، لِأَنَّ الْغَنَمَ وَهِيَ الْبَهَائِمُ، مِنْ شِيَمَتِهَا الطَّيْشُ، هَذِهِ تَذْهَبُ يَمْنَةً وَتِلْكَ تَذْهَبُ يَسْرَةً، وَهَذِهِ فِي الشِّمَالِ وَهَذِهِ فِي الْجَنُوبِ. هُوَ مَاذَا يَحْلُمُ عَلَيْهَا؟ يُصْبِرُ، لَوْ أَنَّهُ كَذَلِكَ مَاذَا لَا يَسْتَخْدِمُ مَعَهَا الْعُنْفَ، لَرُبَّمَا قَتَلَ الْكَثِيرَ مِنْهَا، يَقْتُلُ هَذِهِ وَيَرْمِي هَذِهِ وَيَبْطِشُ بِتِلْكَ. لَكِنَّ رَاعِيَ الْغَنَمِ مَاذَا فِي تَرْبِيَةِ الْغَنَمِ يَتَعَلَّمُ الْحِلْمَ، يَحْلُمُ وَيَصْفَحُ عَنْ تِلْكَ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ هَذِهِ. وَهَكَذَا قَالَ عُلَمَاءُ: إنَّ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ فَوَائِدَ، أَنَّ مَاذَا رَاعِي الْغَنَمِ يَسْتَفِيدُ كَذَلِكَ الْأَنَاةَ وَالتُّؤَدَةَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى تَدْبِيرِ الْأُمُورِ. تَخَيَّلْ أَنْتَ مَعَكَ غَنَمٌ تَبْلُغُ الْمِئَاتِ مِنْ الْمَاشِيَةِ، الْغَنَمُ قَدْ تَصِلُ فِي مَرْعَاهَا إلَى الْمِئَاتِ، وَأَنْتَ رَاعٍ وَاحِدٌ. فَأَصْبَحَ الرَّاعِي عِنْدَهُ حُسْنُ التَّدْبِيرِ، كَيْفَ يُسَيِّرُ هُوَ وَاحِدٌ عَلَى مِائَةٍ أَوْ عَلَى آلَافٍ مِنْ الرُّءُوسِ، جَيْشٌ كَانَ مِنْ الرُّءُوسِ مِنْ الْأَغْنَامِ. وَهَذَا الْوَاحِدُ يُسَيِّسُهَا بِتَدْبِيرِهِ، هُنَا يَجْعَلُهَا كُلَّهَا عَلَى صَفٍّ وَاحِدٍ، عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ. لَا هَذِهِ تَأَثَّبُ هُنَاكَ وَلَا هَذِهِ إلَى هُنَاكَ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُهَا كُلَّهَا فِي حَفْزَةٍ وَاحِدَةٍ. وَمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إلَّا مَاذَا؟ بِصَبْرٍ وَبِحِلْمٍ، وَمَاذَا بِعَقْلٍ وَبِتُؤَدَةٍ. وَهَذَا الَّذِي اكْتَسَبَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلُحِظَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَ بَعْثَتِهِ فِي نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ. أَنَّهُ كَانَ عَلَى حُسْنِ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، فِي سِلْمِهِ وَفِي حَرْبِهِ، وَفِي مَاذَا وَفِي ارْتِحَالِهِ وَتَرَحُّلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا لَا يَقِفُ عَلَى أَحَدٍ. فَهَذَا التَّدْبِيرُ لَعَلَّهُ مَاذَا اسْتَفَادَهُ مِنْ تَرْبِيَةِ الْغَنَمِ خَيْرًا، فِي فَتْرَةِ شَبِيبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَإِذَنْ قَالَ عُلَمَاءُ: مِنْ ذَلِكَ يَتَعَلَّمُ نَبِيُّنَا مَاذَا؟ النَّبَاهَةَ وَالْحِرَاسَةَ، يَحْرُسُ عَلَى هَذِهِ الْأَغْنَامِ مِنْ عَدُوِّهَا، إمَّا مِنْ قُطَّاعِ طُرُقٍ أَوْ مِمَّنْ يَأْخُذُونَ الْأَغْنَامَ مِنْ بَنِي آدَمٍ، أَوْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الشَّرِسَةِ، أَوْ طُيُورِ الْجَوَارِحِ مِمَّا تَأْكُلُ الْأَغْنَامَ. يَحْمِيهَا وَيَحْر