قبس من السيرة النبوية 64

قبس من السيرة النبوية 64

الدرس في قبس من السيرة النبوية 64، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التنظيم الشرعي وبيان معنى السرية في الدعوة

يتناول المقطع التنظيم الشرعي والفرق بينه وبين التنظيم الحزبي، كما يوضح معنى السرية في الدعوة وبيعة العقبة. التنظيم الشرعي يتميز بالدقة والتخطيط السليم.

انتقاد التنظيمات السرية وعدم صلاحيتها في الإسلام

يناقش المقطع عدم جواز قياس التنظيمات السرية الحديثة على بيعة العقبة، ويبرز الفروق بين السياقين التاريخي والاجتماعي، ويشير إلى ذم السلف للتناجي بأمور الدين دون العامة.

خطورة التنظيمات السرية واستغلالها السياسي وبطلان استدلالاتها

يُناقش المقطع خطورة التنظيمات السرية واستغلالها في السياسة، ويحذر من مخاطرها، ويبين بطلان استدلال البعض بأحاديث النبوية لتبرير التنظيمات السرية.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، نَسْتَمِرُّ مَعَكُمْ حَوْلَ مَا تَمَّ ذِكْرُهُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، وَأَعْنِي بِهَا فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي آخِرِ مَبْحَثٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَبَةِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَمَّ سَرْدُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذُكِرَ كَذَلِكَ أَلْفَاظُ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ عَرَجْنَا عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ السَرِيعَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. لَازَمَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ نَبْقَى مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ فَوَائِدِ وَفِي ذِكْرِ بَعْضِ التَّنْبِيهَاتِ الَّتِي نَنْبَعِثُ عَلَيْهَا وَلَوْ بِإِشَارَةٍ وَإِلْمَاحَةٍ، لَكِنَّ التَّنْبِيهَاتِ فِي هَذَا الْمَقَامِ سَتَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ الْمَسَائِلِ الدَّعَوِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمَنْهَجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لُوحِظَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ تَنَاوَلَتْهُ بَعْضُ الْآيَادِ وَاتَّكَأَتْ عَلَيْهِ فِي تَأْصِيلِ وَتَثْبِيتِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي غَيْرُ وَارِدَةٍ فِي شَرْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَكِنَّهُمْ يَتَكِئُونَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ مِنْ بَسْطٍ مِنْ بَعْضِ الْأُمُورِ. وَنَرْكِزُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ أَوْ خَمْسٍ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ الْمَقَامُ بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِصَارٍ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ التَّنْظِيمِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعَنَا فِي ذَلِكَ الدَّرْسِ، نَبَّهْنَا عَلَى مَا يُسَمَّى بِالتَّنْظِيمِ. نَعَمْ، مِنْ تَأَمَّلَ فِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ كَانَ غَايَةً فِي التَّنْظِيمِ، غَايَةً فِي التَّنْظِيمِ؛ اخْتِيَارُ الزَّمَانِ، اخْتِيَارُ الْمَكَانِ، اخْتِيَارُ الْمَحَلِّ، اخْتِيَارُ الْأَشْخَاصِ، اخْتِيَارُ الْمَوْسِمِ، اخْتِيَارُ الْوَقْتِ، كَانَ ذَلِكَ بِدِقَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ؛ تَنْظِيمٌ وَحُسْنُ تَدْبِيرٍ لِوُصُولٍ إلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَهُوَ إقَامَةُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ. وَهَذَا التَّنْظِيمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ الَّذِي يُسَمَّى بِالتَّنْظِيمِ الشَّرْعِيِّ، فَلْيَتَأَتَّ آتٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَأْتِ لَنَا بِتَنْظِيمٍ مُبْتَدَعٍ، تَنْظِيمٍ مُبْتَدَعٍ مُخْتَرَعٍ فِيهِ أَشْيَاءُ هِيَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا تُعْتَبَرُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ، مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ. مِثْلُ التَّنْظِيمِ الَّذِي يَقُولُ: هَذَا التَّنْظِيمُ عَلَى إثْرِ مَا كَانَ يُنَظِّمُ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ، مَا تَنْظِيمُكُمْ؟ يَقُولُ: قَائِمٌ عَلَى النِّظَامِ الْحِزْبِيِّ، هَذَا لَا يُمْكِنُ، لَا يُمْكِنُ أَبَدًا أَنْ يَكُونَ النِّظَامُ الْحِزْبِيُّ نِظَامًا شَرْعِيًّا أَوْ تَنْظِيمًا شَرْعِيًّا؛ تَنْظِيمٌ حِزْبِيٌّ عِبَارَةٌ عَنْ وَلَاءٍ وَبَرَاءٍ ضَيِّقٍ، تَشَكُّلٍ، وَتَأْتِي بِمَجْمُوعَاتٍ، مَاذَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ؟ وَلَاءٌ وَبَرَاءٌ وَصَدَاقَةٌ وَعَدَاوَةٌ، هَذَا لَا يَكُونُ. أَوْ تَأْتِي بِتَنْظِيمٍ كَذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ صُورَتُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ بَعْضِ الْخَلَايَا الْمَاسُونِيَّةِ، تَسْمَعُ عَنْ حَرَكاتٍ مَاسُونِيَّةٍ نَجَحَتْ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، فَتَخْتَرِقُ أَنْتَ هَذَا الْفِكْرَ وَتَنْظُرُ كَيْفَ تَمَّ تَنْظِيمُ وَتَرْتِيبُ هَذَا التَّنْظِيمِ الْمَاسُونِيِّ، فَتَأْتِي بِهِكْلِهِ وَتَجْعَلُهُ عَلَى مَاذَا؟ فِي الدَّعْوَةِ، وَهَذَا التَّنْظِيمُ شَرْعِيٌّ؟ لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا بِتَنْظِيمٍ شَرْعِيٍّ. أَتَنَبَّهُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ التَّنْظِيمَ عَلَى قِسْمَيْنِ: تَنْظِيمٌ حِزْبِيٌّ، تَنْظِيمٌ غَيْرُ شَرْعِيٍّ، وَلِمَاذَا فِي أَصْلِهِ مُخَالَفَاتٌ شَرْعِيَّةٌ كَمَا سَمِعْنَا، أَوْ يَأْتِي بِأَسْمَاءٍ يُسَمِّيهَا مُخْتَرَعَةً، يَجْعَلُهَا فِي بَابِ الدَّعْوَةِ، يَقُولُ: هَذَا بَابُ التَّنْظِيمِ، لَا تَسْتَحْدِثْ شَيْئًا فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي فَعَلَهُ نَبِيُّنَا مَعَ أَصْحَابِهِ مِنْ التَّنْظِيمِ الشَّرْعِيِّ؛ تَوْقِيتُ زَمَنٍ، مَكَانٍ، مَا أَتَى بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِ تَعَارُضٌ مَعَ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْأَمْرُ الثَّانِي الَّذِي نَبَّهْتُ عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يُسَمَّى بِالسِّرِّيَّةِ؛ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةُ تَمَّتْ بِسِرٍّ، تَمَّتْ بِسِرٍّ، بِخَفَاءٍ، الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَعْدِ مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّيْلِ، خَرَجُوا كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْرِوَايَاتِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مُتَسَلْسِلِينَ، هُنَا وَهُنَا وَهُنَا، خَرَجُوا. أَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ وَالدُّعَاةِ هَذَا الْحَدِيثَ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ وَقَالُوا: هَذَا دَائِلٌ عَلَى تَأْصِيلِ مَا يُسَمَّى بِالْحَلَقَاتِ السِّرِّيَّةِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالتَّنْظِيمِ السِّرِّيِّ، نَحْنُ لِأَنَّنَا أَسْوَى بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَيْفَ أَقَامَ هَذَا الْمَوْضُوعَ؟ كَيْفَ تَمَّتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ بِتَنْظِيمٍ سِرِّيٍّ؟ وَنَحْنُ كَذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نُشَكِّلُ خَلَايَا، نُشَكِّلُ حَلَقَاتٍ، نُشَكِّلُ تَنْظِيمًا سِرِّيًّا، هَلْ هَذَا يَا إخْوَانَ لَهُ قَابِلِيَّةُ اسْتِدْلَالٍ بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ؟ طَبْعًا لَا، هَذَا بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ، لَا يُقَاسُ؛ لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا النِّظَامَ السِّرِّيَّ فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فِي زَمَنٍ كَانَتْ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ، بَلْ نَبِيُّنَا كَانَ مُتَسَتِّرًا فِي دَعْوَتِهِ ثُمَّ جَهَرَ بِهَا، أَخَذَ فَتَرَاتٍ مُتَسَتِّرًا بِدَعْوَتِهِ؛ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لِأَهْلِ الْكُفْرِ، فَكَيْفَ يُقَاسُ هَذَا الْحَادِثَةُ مَعَ انْتِشَارِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ؟ مَعَ أَنَّكَ تَعِيشُ فِي مُجْتَمَعٍ إسْلَامِيٍّ يَسُودُهُ الْإِسْلَامُ وَيَسُودُ مَاذَا؟ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ، وَيَسُودُ كَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَسُودُهُمْ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. الْأَمْرُ الثَّانِي كَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ دَعْوَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَوْ انْكَشَفَتْ لَوْ انْكَشَفَتْ لَكَانَ فِي ذَلِكَ إبَادَةٌ لِدَعْوَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، تَخَيَّلْ لَوْ أَنَّ الشَّيْطَانَ عِنْدَمَا صَرَخَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ وَخَرَجَ النَّاسُ وَحَاصَرُوا أَهْلَ الْبَيْعَةِ، مَنْ سَيَبْقَى؟ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، مَاذَا؟ سَيُنَكَّلُ بِهِمْ وَيُقْتَلُونَ عَلَى رَسْمِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَكَانَ الْأَمْرُ يَحْتَاجُ إلَى سِرٍّ. أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْكَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ دَرَّسْتَ، هَلْ سَيَمْنَعُونَكَ؟ تَلْقِي دَرَسًا، تَلْقِي مُحَاضَرَةً، مَا أَحَدٌ سَيَمْنَعُك، تَجَمَّعُ النَّاسَ، سَنُغِيدُ مَاذَا؟ أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى إقَامَةِ مَسْجِدٍ، عَلَى إقَامَةِ خَيْرٍ، عَلَى إحْسَانٍ لِلْفُقَرَاءِ، إحْسَانِ الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ، نَقُومُ بِدَعْوَةٍ يَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عِنْدَكَ الْمَسَاجِدُ، عِنْدَكَ الْمَنَابِرُ، مِنْ الَّذِي سَيَمْنَعُك؟ فَكَيْفَ تُقَاسُ ذَاكَ الزَّمَنُ الَّذِي فِيهِ ضَيْقٌ وَكَتْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ بَلْ الَّذِي يَتَفَوَّهُ بِكَلِمَةٍ يُقْتَلُ، فَكَيْفَ تُقَاسُ ذَاكَ الْمِثْلَةُ وَذَاكَ الْحَالُ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ الَّذِي مَاذَا؟ النَّاسُ مَاذَا؟ بِمَاذَا؟ بِكُلِّ قُوَّةٍ يَتَكَلَّبُ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، وَالتَّوْحِيدُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَا أَحَدَ يُدَانِيكَ وَلَا أَحَدَ يُعَادِيكَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَلَا يُقَاسُ. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَيُبْطِلُ الْقِيَاسَ الْفَاسِدَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ السِّرِّيَّ أَوْ التَّنْظِيمَ السِّرِّيَّ أَوْ التَّسَرُّبَ الَّذِي قَدْ تَمَّ مِنْ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ بِحُضُورِ مَنْ؟ وَبِعِلْمِ مَنْ؟ بِعِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلِمَ بِتَسَتُّرِهِمْ وَعَلِمَ بِإِخْفَائِهِمْ وَأَنَّهُمْ تَسَلْسَلُوا إلَيْهِ وَعَقَدُوا الْبَيْعَةَ، فَنَبِيُّنَا وَافَقَ وَرَضِيَ وَأَقَرَّ هَذَا الْمَوْضُوعَ، لَكِنْ أَيُّ قَاسٍ هَذَا بِجَمَاعَةٍ تَتَبَنَّى التَّنْظِيمَ السِّرِّيَّ وَتُخْفِي أَمْرَهَا عَنْ الْعُلَمَاءِ؟ هَذَا فَرْقٌ؛ هَؤُلَاءِ فَعَلُوا هَذَا التَّنْظِيمَ بِإِقْرَارِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَعَلُوا التَّنْظِيمَ مَاذَا؟ وَهُمْ قَدْ أَخْفَوْا عَنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ. إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَحَّ بِهِمْ الْقِيَاسُ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ هَذَا التَّنْظِيمَ مَعَ إقْرَارِ نَبِيِّنَا، فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ افْعَلُوا هَذَا بِإِقْرَارٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَا أَهْلَ الْعِلْمِ، نَحْنُ جَمَاعَةٌ، نَحْنُ ثُلَّةٌ، نَحْنُ طَائِفَةٌ فِي مَنْطَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي قَرْيَةٍ فُلَانِيَةٍ، شَكَّلْنَا هَذَا التَّنْظِيمَ، نَقُولُ: نُجْرِي كُتُبَنَا، هَذِهِ مَرَاسِيمُ الْحَلَقَاتِ عَلَى هَذَا الْمُسْتَوَى، عَلَى هَذِهِ الدَّرَكَاتِ، مَاذَا تَقُولُونَ؟ إنْ أَفْتَوْا بِجَوَازِهِ، نَعَمْ، نَحْنُ أَخَذْنَا بِمَشْهَدٍ مِنْ عُلَمَاءٍ مِمَّنْ يَفْتُونَ بِمَسَائِلِ النَّوَازِلِ، يَفْتُونَ بِمَسَائِلِ النَّوَازِلِ، قِسْ عَلَى ذَلِكَ. مِمَّا يُضْعِفُ هَذَا الْقِيَاسَ وَيُبْطِلُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَقَاتِ السِّرِّيَّةِ أَنَّ السَّلَفَ ذَمُّوا ذَلِكَ؛ مَا رَوَاهُ الْلَّالَكَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثٍ، مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: إذَا رَأَيْت قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ بِأَمْرٍ مِنْ الدِّينِ مِنْ دُونِ الْعَامَّةِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ، إذَا رَأَيْت قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مِنْ دُونِ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ، ضَلَالٍ؛ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الدِّينَ لِمَنْ؟ هَلْ الدِّينُ نَزَلَ لِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ؟ أَبَدًا، أُدْخِلَ فِي الْإِسْلَامِ كَافَّةً، الْكُلُّ مُطَالَبٌ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ اللَّهِ، الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ، الْعَظِيمُ وَالْحَقِيرُ، الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، الْكُلُّ مُطَالَبٌ، وَالْعَرَبِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ، الْكُلُّ مُطَالَبٌ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِ اللَّهِ، أَمَّا أَنْ تُدْخِلَ فِي دِينِهِ ثُمَّ تَسْتَأْثِرُ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ، تَجْعَلُهُ خَاصَّةً لِطَائِفَةٍ خَاصَّةٍ، هَذَا مَا عَهِدْنَاهُ، مَا كَانَ دِينُ اللَّهِ مُحَابًى لِأَحَدٍ، أَحَدٍ. فَقَالَ: إذَا رَأَيْت قَوْمًا يَتَنَاجَوْنَ بِأَمْرِ الدِّينِ مِنْ دُونِ الْعَامَّةِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَلَى تَأْسِيسِ ضَلَالَةٍ، وَزِدْ عَلَى ذَلِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِمَّا يُضْعِفُ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ بَلْ يُبْطِلُهُ مَا عَلَيْهِ التَّنْظِيمُ السِّرِّيُّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَآسِي الَّتِي جَرَتْ عَلَى الْأُمَّةِ، بَلْ أَقُولُ: جَرَتْ عَلَى أَهْلِ هَذَا التَّنْظِيمِ، جَرَتْ عَلَى أَهْلِ هَذَا التَّنْظِيمِ. وَاللَّهِ لَوْ أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ لَعَلِمُوا أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّنْظِيمِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا خَيْرَ فِيهِ، التَّنْظِيمُ السِّرِّيُّ أَوْ الْحَلَقَاتُ السِّرِّيَّةُ، وَاللَّهِ لَا خَيْرَ فِيهَا، مَا الَّذِي يَنْفَعُهُمْ وَيَضُرُّهُمْ؟ وَأُحِيلُ إلَى بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعَاصِرَةِ كَكِتَابِ الْعَشْمَاوِيِّ، مَا يُسَمَّى بِالتَّارِيخِ السِّرِّيِّ، ذَكَرَ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ السِّرِّيَّةِ الَّتِي غَرِقَتْ فِي هَذَا التَّنْظِيمِ، كَيْفَ أَنَّهَا أُوذِيَتْ مِنْ قِبَلِ هَذَا التَّنْظِيمِ. تَنْظِيمٌ سَهْلٌ، يَقُومُ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ هَذِهِ بِاصْطِفَاءِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ، بَعْضِ النُّجَبَاءِ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالْحِنْكَةِ وَالْفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ وَالْحَمَاسَةِ، يَخْتَارُونَ، يُمَيِّزُونَ بِمِيزَةٍ، يَجْعَلُونَهُمْ حَلَقَاتٍ خَاصَّةً بِهِمْ، الدُّولَةُ تَسْمَعُ أَنَّ هَذَا التَّنْظِيمَ يَعْنِي وَرَاءَ مَا الَّذِي وَرَاءَهُ؟ مَا الَّذِي يَفْعَلُهُ؟ قُمْ يَا جَاسُوسُ، ارْخِ لِحْيَتَكَ وَابْرَمَ عِمَامَتَكَ وَاقْصُرْ ثَوْبَكَ وَنَادِ بِالَّذِي يَنْادِي بِهِ السَّاسَةُ، مَاذَا يَنْادُونَ؟ بِالْمَوْتِ لِلْأَمْرِيكَا، قُلْ: الْمَوْتُ لِلْأَمْرِيكَا، وَفَحِ بِهَا صَاحِبُهُ، صَاحِبُهُ، فَإِذَا بِالْمُنْظَرِينَ الدُّعَاةِ، قَالُوا: هَذَا مَا شَاءَ اللَّهُ، مُتَحَمِّسٌ، اسْحَبُوهُ وَأَدْخِلُوهُ مَعَ إخْوَانِهِ فِي الْحَلَقَاتِ، فَدَخَلَهَا فِي الْحَلَقَاتِ وَأَصْبَحَ دَاخِلَ وَكْرٍ، فَيَسْمَعُ الْأَوَامِرَ، تَصْدُرُ مِنْ الْقَادَةِ؛ بِاغْتِيَالٍ، بِانْقِلَابٍ، بِمُظَاهَرَةٍ، وَيُسَجَّلُ وَيُسَجَّلُ، ثُمَّ تَأْتِي التَّقْرِيرَاتُ إلَى مَاذَا؟ إلَى تِلْكَ الدُّولَةِ الظَّالِمَةِ الْجَائِرَةِ، ثُمَّ مَاذَا؟ ثُمَّ لَا تَسَلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ الْبَطْشِ الَّذِي يَقَعُ فِي الْجَمَاعَةِ. وَهَذَا أَيْضًا يَا إخْوَانُ، الْحَدِيثُ لَيْسَ كَمَا قَالَ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ، بَلْ هَذَا قَدْ سُجِّلَ وَقَدْ سَطَّرُوهُ، كَمْ مِنْ جَمَاعَةٍ بَكَتْ أَيَّمَا بُكَاءٍ مِنْ اخْتِرَاقِ الْجَمَاعَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ؟ التَّنْظِيمُ يَسْتَطِيعُ الْعَمَلَاءُ وَالْمَدْسُوسُونَ أَنْ يَدْخُلُوا إلَى جَمَاعَتِهِمْ فَيُسَجِّلُونَ وَيُقَيِّدُونَ، بَعْدَمَا النَّاسُ يَقْتَفُونَ بِهِمْ، هُمْ عَمَلَاءُ، فَمَاذَا؟ فَحِينَئِذٍ يُفَجِّرُونَ الْوَضْعَ بِإِخْرَاجِ الْوَثَائِقِ الْمُسَجَّلَةِ بِأَصْوَاتِ الْقَادَةِ وَبِأَصْوَاتِ الْجَمَاعَةِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ. أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاللَّهِ الْحَمْدُ، لَا نَعْرِفُ هَذَا أَبَدًا، هَذِهِ دَعْوَتُنَا، نَدْعُو إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ الصَّالِحِ، فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الِاتِّكَاءَ عَلَى حَدِيثِ الْبَيْعَةِ بِمَا يُسَمَّى بِالتَّنْظِيمِ السِّرِّيِّ هَذَا مَا يَصِحُّ لَهُ، وَلِهَذَا بَعِيدٌ كُلَّ الْبُعْدِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَصْطَادُ بِهِ الْبَعْضُ مِنْ حَدِيثِ الْعَقَبَةِ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ لَفْظِ النُّقَبَاءِ، قُلْنَا: نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَمَعَ بِأَهْلِ الْعَقَبَةِ وَكَانُوا عَلَى قَدْرِ سَبْعِينَ رَجُلًا وَنِيفًا، طَبْعًا صَعْبٌ أَنْ يُبَايِعَ هَؤُلَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَاخْتَارَ نُقَبَاءَ، فَاخْتَارَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، هَؤُلَاءِ هُمْ مَنْدُوبُونَ عَنْ الْبَقِيَّةِ، النُّقَبَاءُ. فَرَحَ الْبَعْضُ بِلَفْظِ النُّقَبَاءِ وَخَرَجَ بِمَا يُسَمَّى تَحْتَهَا بِأَمِيرِ الدَّعْوَةِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِأَمَرَاءٍ، قَالَ: انْظُرُوا نَبِيَّنَا، مَاذَا فَعَلَ؟ اخْتَارَ نَاسًا يُهَيِّئُونَ أَمْرَهُمْ وَيَأْخُذُونَ أَقْوَالَهُمْ وَيَعْرِفُونَ مَاذَا يُدَارُ فِي الْأُمُورِ، وَنَحْنُ كَذَلِكَ فِي مَدِينَةٍ نَحْتَاجُ نَقِيبًا مِنْ النُّقَبَاءِ، هَذَا مِمَّا رَخَّصَ بِهِ شَرْعُ نَبِيِّنَا؛ التَّسْهِيلُ بِمِثَالِ الدَّعْوَةِ، فَهُوَ يَخْتَارُ مِنْ هُنَا أَمِيرًا، يَخْتَارُ مِنْ هُنَاكَ أَمِيرًا، يَخْتَارُ مِنْ هَذَا أَمِيرًا. وَالَّذِي شَجَّعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، قَالَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَلْيُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ، وَلَقَدْ جَاءَ بِرِوَايَاتٍ مُصَنَّفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهِيَ جَاءَتْ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ إذَا كَانُوا فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ أَنْ مَاذَا؟ يُخَيَّرُ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ، يُؤَمَّرُ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ. وَقَالُوا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْبَلَدَةِ الْمُتَشَابِعَةِ نَحْتَاجُ الْأَمِيرَ يُنَظِّمُ الدَّعْوَةَ، فَهَلْ هَذَا وَتُثَقُونَهُمْ عَلَى حَدِيثِ النُّقَبَاءِ؟ قُلْ: انْظُرْ نَبِيَّنَا، صَارَ النُّقَبَاءُ وَفْدًا عَنْ كُلِّ مَنْطَقَةٍ وَعَنْ كُلِّ أُنَاسٍ، وَنَحْنُ نَخْتَارُ النُّقَبَاءَ وَأَمَرَاءَ عَنْ كُلِّ بَلَدَةٍ، هُنَا أَمِيرٌ، فِي تِلْكَ الْبَلَدَةِ أَمِيرٌ، مَا بَعْدَ أَمِيرِ الْمُحَافَظَةِ أَمِيرًا، عَلَى مُسْتَوَى الدُّولَةِ أَمِيرًا، ثُمَّ عَلَى مُسْتَوَى الْقَارَاتِ أَمِيرًا، هَلْ هَذَا صَحِيحٌ؟ طَبْعًا هَذَا لَا يَصِحُّ، هَذَا بَاطِلٌ. لِأَنَّ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَهْمَلُوا الْجُمْلَةَ فِيهِ قَيْدًا مُهِمًّا، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ مَعْقُودٌ بِالسَّفَرِ، أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِحَالِ السَّفَرِ، فَلَا تُعْقَدُ الْإِمَارَةُ لِأَحَدٍ إلَّا لِمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، أَمَّا نَحْنُ فِي أَرْضِ إقَامَةٍ وَفِي بَابِ إقَامَةٍ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَمَّرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَيَتَأَمَّرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فَلَيْسَ هُنَاكَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. الْأَمْرُ الثَّانِي كَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَمْرِ الْإِمَارَةِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَلْيُؤَمِّرُوا، وَالْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، لِه