الدرس في قبس من السيرة النبوية 11، تابع مولده عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع تنبيهات حول مولد النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث الكونية التي وقعت وقت مولده، مع تحليل الآثار المروية عن مولده وتأكيد عدم ثبوتها.
يناقش المقطع حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويستدل على عدم شرعية هذه العادة بعدم ورود أمر من الله أو رسوله بذلك.
يتساءل المتحدث عن عدم اتخاذ الصحابة يوم مولد النبي عيدًا، ويوضح أن عدم فعلهم ذلك ليس بسبب كراهية أو بغض للنبي، بل كانوا من أشد الناس حبًا له.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِمَا مَضَى ذِكْرُهُ، وَخَاصَّةً فِي هَذَا الْمَبْحَثِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ الزَّمَنِيُّ لِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْخُلَاصَةُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي عَامِ الْفِيلِ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا عَلَى أَرْجَحِ الْأَقْوَالِ. وَأَمَّا يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَحْدِيدُ هَذَا الْيَوْمِ فَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ. لَكِنَّ بَعْدَ هَذَا التَّحْدِيدِ نَأْتِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى بَعْضِ التَّنْبِيهَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَوْ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَنَبِّهُ عَلَى تَنْبِيهَيْنِ. التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ أَثَرٌ وَتَنَاقَلَ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ بَعْضَ الْأُمُورِ وَبَعْضَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ خِلَالَ وِلَادَةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إمَّا فِي نَفْسِهِ وَفِي شَخْصِهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِمَّا مَا وَقَعَ فِي الْأَقَالِيمِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الدُّوَلِ مِنْ ظُهُورِ آيَاتٍ عِظَامٍ وَأُمُورٍ جِسَامٍ. وَنَشِيرُ إلَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَمَعَتْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُخْزُومِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَزَ إِيوَانُ كِسْرَى ارْتَجَزَ إنْ شَقَّ ارْتَجَزَ وَمِنْهُ مَنْ قَالَ اعْتَزَلْزَلَ اهْتَزَّ ارْتَجَزَ إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ». هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَكَذَا الصِّيُوطِيُّ فِي الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْخَرَائِطِ فِي الْهَوَاتِفِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ وَاتَّكَأُوا عَلَيْهِ فِيهِ ذِكْرٌ لِبَعْضِ الْأَمَارَاتِ وَالْإِشَارَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْكَوْنِ وَفِي الْأَقَالِيمِ إبَانَ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ خَمْدِ النِّيرَانِ أَيْ نِيرَانِ الْمَجُوسِ، وَتَصَدُّعِ وَانْشِقَاقِ إِيوَانِ كِسْرَى، وَذَهَابِ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَضَافَ بَعْضَ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ مِنْهَا أَنَّ السَّمَاءَ قَدْ شُدِّدَتْ بِالْحِرَاسَةِ، وَأَنَّ الْجِنَّ مُنِعَ مِنْ الِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَتَكَلَّمَتْ الْجَمَادَاتُ، وَتَغَيَّرَتْ الْأَوْضَاعُ، وَظُهُورُ النَّجْمِ الْأَحْمَرِ فِي السَّمَاءِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَهَذَا الْحَدِيثِ أَخَصُّهُ الْعَمْدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ الْمُحَدِّثِينَ، وَبَيَّنُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي هَذَا الْبَابِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْأَمَارَاتِ لَا يَصِحُّ، وَأَعْلُّوهُ بِعِلَلٍ. فَمِنْ عِلَلِ هَذَا الْأَثَرِ أَوَّلًا أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. وَكَذَلِكَ فِيهِ مُخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ وَكَذَلِكَ مَجْهُولٌ. وَأَيْضًا فِيهِ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ هَانِئٌ الْمَخْزُومِيُّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صُحْبَتِهِ هَلْ هُوَ صَحَابِيٌّ أَمْ أَنَّهُمْ فِي عِدَادِ التَّابِعِينَ؟ فَحَدِيثُهُ مِنْ قِسْمِ الْمُرْسَلِ. وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ أَيْ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيِّ. فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مِنْ جِهَةِ الْجَهَالَةِ، وَالْجَهَالَةُ وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي الصُّحْبَةِ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَهْبِ الرِّيحِ أَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ. وَكَذَا قَالَ عُلَمَاءُ وَاسْتَدَلُّوا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَادِثَ الْعِظَامَ تَتَدَاعَى الْهِمَمُ إلَى نَقْلِهَا، وَأَنَّ تِلْكَ الْأُمَمَ سَيَسْطُرُونَهَا فِي كُتُبِهِمْ وَيَذْكُرُونَهَا فِي أَسَاطِيرِهِمْ، لَكِنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَا ذُكِرَ. لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْ فَارِسَ وَيَذْكُرُ هَذِهِ الْمِثْلَةَ، أَوْ أَحَدٌ جَاءَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ أَوْ جَاءَ كَذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْبِقَاعِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ الَّتِي غَاضَ فِيهَا هَذِهِ الْبُحَيْرَةُ، مَا أَحَدٌ جَاءَ لَا مِنْ هُنَا وَلَا مِنْ هُنَا. فَالدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَالنَّقْلِيُّ الْعَقْلِيُّ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْمَنْحَى بِأَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ لَمْ تَثْبُتْ. وَعَلَى هَذَا فَتْوَى الْعُلَمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الْعُلَمَاءِ. قَالَ الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ: «قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ» أَيْ فِي حُكْمٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي مَرَّ مَعَنَا فِي ذِكْرِ الْأَمَارَاتِ. «قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ». وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ إيرَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُخْزُومٍ عَنْ أَبِيهِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يَعْلَى أَبُو أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ». وَقَالَ صَاحِبُ الْخَصَائِصِ وَهُوَ الصِّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ إيرَادِهِ لِهَذَا الْأَثَرِ: «وَفِيهِ نَكَارَةٌ». وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِهِ لِهَذِهِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تَنَاقَلَهَا الْعُلَمَاءُ إبَانَ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ» أَيْ مَا فِيِّهِ شَيْءٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَالَ الْمُعَلِّقُ عَلَى دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: «قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ». وَذَكَرَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْكُتُبِ عَلَى سَبِيلِ التَّسْهِيلِ لِتَمْحِيصِهِ لَا لِتَصْدِيقِهِ. أَيْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَسْتَعْظِمُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ وَرَدَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَعِنْدَ الْخَرَائِطِ وَعِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ: «كَيْفَ قَدْ أَوْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ؟ فَيَقُولُ هَذَا الْمُعَلِّقُ أَنَّ إيرَادَ هَذِهِ الْكُتُبِ لِهَذَا الْأَثَرِ إنَّمَا مِنْ بَابِ التَّسْهِيلِ لِتَمْحِيصِهِ لَا لِتَصْدِيقِهِ». إنَّمَا الْعَالِمُ وَالْمُؤَرِّخُ يَجْمَعُ الَّذِي يَأْتِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلَّ الَّذِي يَسْمَعُهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَجْمَعُهُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ، ثُمَّ يَتَمَحَّصُ الرِّوَايَةُ مِنْ قِبَلِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ. فَالْحَاصِلُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَذْكُورَةَ وَالَّتِي يَتَنَاقَلُهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالَّتِي تَهَافَتَ عَلَيْهَا الْعَوَامُ حَيْثُ عَظَّمُوا هَذِهِ الْآثَارَ، بَلْ أَصْبَحَ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي شِعْرِهِ وَفِي نَثْرِهِ وَجَعَلَ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَذَا مَا صَحَّ. وَنَبِيُّنَا صَلَّى رَبِّي وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي غِنًى فِي غِنًى عَنْ تَثْبِيتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تُخَدِّشُ هَذَا فِي مَقَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنْ رَدَدْنَا هَذِهِ الْآثَارَ. فَبَعْضُ النَّاسِ قَالُوا: «كَيْفَ تَرُدُّونَ هَذِهِ؟ أَنْتُمْ مَا تَعْرِفُونَ قِيمَةَ الرَّسُولِ، رَسُولُ اللَّهِ هُوَ بِشِيرُ الْهُدَى هُوَ الَّذِي ضَجَّتْ الْمَعْمُورَةُ بِوُجُودِهِ، وَلَوْ هَلْ نُكَذِّبُ نَأْتِي بِمَرْوَياتٍ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ نُدْخِلُهَا وَنُقْحِمُهَا فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ غَصْبًا وَلِزَامًا؟ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ». وَإِنَّمَا الْعَهْدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى النَّقْلِ، فَإِذَا ثَبَتَ النَّقْلُ ثَبَتَ الْأَثَرُ. فَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الَّتِي جَاءَتْ وَتَنَاقَلَهَا النَّاسُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْأَمَارَاتِ وَالْأُمُورِ الْجِسَامِ لِيَظْهَرَتْ فِي مَوْلِدِهِ مَا صَحَّ مِنْهَا شَيْءٌ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ ذِكْرُ الْعُلَمَاءِ أَوْ تَنَاقُلُهُمْ كَذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ لِمَقَامِهِ وَلِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا. وَكَذَلِكَ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ فِي أَشْعَارِ الْقَوْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ مَخْتُونًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفُ وَصْفَ الْمَطَهَّرِ أَنَّهُ مَخْتُونٌ مَطَهَّرٌ مَطَيَّبٌ خَارِجٌ هَكَذَا بِمَقْتَضَى أُمِّهِ. فَهَذَا الَّذِي يَقُولُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ إنَّمَا اسْتَدَلُّ بِحَدِيثٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا مَرَّ مَعَنَا هُوَ أَيْضًا فِي مَهْبِ الرِّيحِ، مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَثْبُتُ. وَكَذَا حُكْمُ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ حَافِظُ الْعِرَاقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ، مَا ثَبَتَ شَيْءٌ، لَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ مَاذَا يَثْبُتُ هَذِهِ الصِّفَةَ وَهَذِهِ الْخَصْلَةَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». بَلْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ، وَعِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَنْ الْحَاكِمِ وَعَنْ مُسْتَدْرَكِهِ، ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ طَعْنِ الْعُلَمَاءِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ يُورِدُ الْأَحَادِيثَ الْوَاهِيَةَ. قَالَ: «مِثْلُ حَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ مَخْتُونًا». انْظُرْ إلَى ابْنِ حَجَرَ يُرِيدُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا الْأَسْبَابُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ يَطْعَنُونَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ؟ قَالَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِلُّ بِأَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ مِثْلَ مَاذَا؟ قَامَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَثَّلَ بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا انْتَقَدَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ مَخْتُونًا، أَيْ أَنَّ هَذِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». وَكَذَا ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ زَادِ الْمَعَادِ ذَكَرَ هَذَا الْمِثَالَ وَجَعَلَهَا عُنْوَانًا، فَقَالَ: «فَصْلٌ فِي خِتَانِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ». وَتَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّادَ هُوَ بِحَقٍّ زَادٌ يَتَزَوَّدُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُ فِي مَعَدَّةِ دِينِهِ فِي الْعَقَائِدِ وَفِي السِّيَرِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ وَفِي الْعِبَادَاتِ. فَكَانَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فَصْلًا خَاصًّا أَوْ مُصَنَّفًا خَاصًّا فِي الزَّادِ يَتَكَلَّمُ عَنْ حَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَتَكَلَّمَ عَنْ خِتَانِهِ «فَصْلٌ فِي خِتَانِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ»، ثُمَّ قَالَ: «وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ» أَيْ خِتَانِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. «قَالَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مِنْهَا أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَرُدَّ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَيْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الْمَكْذُوبَةِ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ». ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَيْسَ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يُولَدُ مَخْتُونًا». ثُمَّ تَكَلَّمَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ بَعْضِ الْحَوَادِثِ الَّتِي وُجِدَ أَنَّ نَاسًا قَدْ وُلِدُوا مَخْتُونِينَ خَرَجُوا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ مَخْتُونِينَ. وَيُرَاجَعُ هَذَا الْمَبْحَثُ فِي الزَّادِ. فَالشَّاهِدُ يُفِيدُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَثْبُتُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وُلِدَ مَخْتُونًا. بَلْ الرَّاجِحُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ كَبَاقِي الْأَطْفَالِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّهُ خُتِنَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ خُتِنَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ. فَالشَّاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ وَكَذَا قَدْ تَمُرُّ عَلَى بَعْضِنَا فِي كُتُبِ السِّيرَةِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٌ مِمَّنْ يَأْتِي بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ الْغَرِيبَةِ وَالْحَوَادِثِ مَاذَا الْغَرِيبَةِ عَنْ الْأَطْوَارِ، وَأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ أَوْ فِي مَوْلِدِهِ، وَهَذَا كُلُّهَا مَا ثَبَتَ مِنْهَا شَيْءٌ. نَعَمْ جَاءَتْ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ تُبَيِّنُ عَنْ بَعْضِ الْأَمَارَاتِ أَوْ بَعْضِ الْبَشَارَاتِ الَّتِي تُبَشِّرُ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ ذَلِكُمْ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِك؟ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِك؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ». وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَسِّنُهُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ إلَى مَاذَا؟ إلَى بِلَادِ الشَّامِ». وَهَذَا مِنْ بَشَارَاتِ بِلَادَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذِهِ الْفَائِدَةُ الْأُولَى وَالتَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ. التَّنْبِيهُ الثَّانِيُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ نَنْبِهَ عَلَيْهِ وَأَنْ نُنَوِّهَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ بَعْدَ التَّحْدِيدِ الزَّمَنِيِّ لِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ عِيدًا نَحْتَفِلُ بِهِ أَوْ مَا يُسَمِّيهِ بَعْضُ النَّاسِ بِالْمَوْلِدِ. إذَا جَاءَ هَذَا التَّارِيخُ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اتَّخَذُوا الْمَوَالِدَ لِمَاذَا هَذِهِ الْمَوَالِدُ احْتِفَالًا وَاحْتِفَاءً بِمَوْلِدِهِ بظُهُورِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَهَذِهِ الْفِعْلَةُ اتِّخَاذُ الْاحْتِفَالِيَّاتِ أَوْ الْمَوَالِدِ لِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يُقِرَّهُ الْعُلَمَاءُ، لَمْ يُقِرَّهُ الْعُلَمَاءُ، بَلْ قَامَ الْعُلَمَاءُ بِالنَّكِيرِ بِالنَّكِيرِ عَلَى هَذِهِ الْفِعْلَةِ. وَالْأَسْبَابُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِ مَا هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا الْعُلَمَاءُ إلَى عَدَمِ شَرْعِيَةِ الْمَوَالِدِ. وَلَعَلَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا يُيَسِّرُ لَنَا بِمَقَامٍ آخَرَ فِيهَا تَسْلِيطُ الْأَضْوَاءِ عَلَى أَهَمِّ الْأَسْبَابِ وَأَعْظَمِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِهَا عَلَى عَدَمِ شَرْعِيَةِ هَذِهِ الْفِعْلَةِ. وَمِنْهَا عُرِضَ بِالْمِثَالِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَ وَعَلَا لَمْ يَأْمُرْ بِهَا فِي كِتَابِهِ، لَمْ يَأْمُرْ بِهَا فِي كِتَابِهِ، وَلَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ صَاحِبُ الشَّأْنِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَهُوَ صَاحِبُ الْمَوْلِدِ، إنَّ صَاحِبَ التَّعْبِيرِ هُوَ صَاحِبُ الْوِلَادَةِ مَا أَمَرَ النَّاسَ بِاحْتِفَالٍ بِهِ أَوْ الْاحْتِفَالِ بِمَوْلِدِهِ. قَدْ يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: «أَخِي رَسُولُ اللَّهِ تَوَاضَعَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَ النَّاسَ بِيَوْمِهِ». قَوْلُهُ: «هَذَا لَيْسَ تَوَاضُعًا هَذَا دِينٌ هَذَا تَعَبُّدٌ، أَلَمْ يُؤَمِّرْنَا أَوْ لَمْ يُحَثْنَا أَوْ لَمْ يُحَثْنَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذِكْرِهِ وَعَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؟ صَلُّوا عَلَيْهِ، فَإِنَّ مِنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ بِي عَشْرَةً». أَيْنَ التَّوَاضُعُ؟ هَذَا لَيْسَ تَوَاضُعًا دِينٌ. فَنَبِيُّنَا وَسِيرَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ نَبِيُّنَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَنْبِيَاءٍ مِنْ قَبْلِهِ: «إنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُوهُمْ فِي أَيِّ أَمْرٍ كَانَ فِيهِ خَيْرِيَةٌ». فَكَانَ نَبِيُّنَا لَا يُلْوِي جَهْدًا فِي تَوْضِيحِهِ وَتَبْيِينِهِ وَنُصْحِ الْأُمَّةِ إلَيْهِ، مِثْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَلَوْ كَانَ اتِّخَاذُ الْيَوْمِ يَوْمَ مَوْلِدِ الْعِيدِ وَأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ وَأَنَّ الْعَبْدَ يُؤْجَرُ عَلَيْهِ لَأَمَرَ النَّاسَ وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى اتِّخَاذِ الْيَوْمِ عِيدًا، لَكِنَّ مَا فَعَلَ ذَلِكَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَكَذَا قُلْ فِي أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانُوا أَشَدَّ تَمَسُّكًا بِهَدْيِهِ، بَلْ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ حُبًّا فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَهَجَرُوا وَتَرَكُوا أَبْنَاءَهُمْ وَبِلَادَهُمْ فِي سَبِيلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حُبًّا فِيهِ وَجِهَادًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمَعَ ذَلِكَ مَا سَمِعْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ أَنَّهُ اتَّخَذَ فِي يَوْمِ مَوْلِدِهِ عِيدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هَلْ هَذَا كَرَاهَةً مِنْهُمْ أَوْ بُغْضًا مِنْهُمْ فِي حَقِّهِ؟ حَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ. بَلْ كَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حُبًّا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهَذَا التَّنْبِيهُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فَلَا يُسْتَفَادُ بَعْدَ تَمَحُّصٍ أَنْ نَعْلَمَ إذَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ وَيَوْمَ مَوْلِدِهِ أَنْ يُتَّخَذَ