الدرس في قبس من السيرة النبوية 58، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُظهر المقطع رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم انتقامه من أهل الطائف رغم أذيتهم له. هذا يدل على التسامح والصبر في الدعوة إلى الله.
يجب على الداعيين التسامح وعدم الاستعجال بالنصر، والصبر على الدعوة دون تغيير منهجهم عند مواجهة الرفض. هذا المنهج مستمد من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الغاية الحقيقية من الدعوة إلى الله هي تحقيق العبودية لله تعالى، وليس إقامة الدولة الإسلامية أو الخلافة فقط. يُستدل بحديث النبي حول خروج نسل يعبد الله وحده.
هناك روايات مختلفة حول لقاء النبي بالجن، حيث ينفي ابن عباس قراءة النبي على الجن أو رؤيتهم، مما يثير تساؤلا حول تفاصيل هذا اللقاء.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَيَا مُوَاصِلَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، عَمَّا تَمَّ ذِكْرُهُ فِي مَبْحَثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْكَلَامُ فِي دَرَسٍ مَاضٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِرِحْلَتِهِ إلَى الطَّائِفِ وَالْهِجْرَةِ أَوْ الْخُرُوجِ إلَى الطَّائِفِ، وَمَا لَقَاهُ نَبِيُّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مِنْ الْأَذَى، وَتَنَاوَلْنَا بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَسْلَمُ مِنْ مَقَالٍ، فَكَانَ الْعُودَةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَفِيهِ الْغِنَى، وَكَذَا فِيهِ إلْمَامَةٌ وَإِشَارَةٌ إلَى مَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعُقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَلَيْلِ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أُرِيدُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ». وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَقْطَعَ وَمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ مِنْ فَوَائِدَ وَمَسَائِلَ، ثُمَّ تَكَمَّلَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى نَرَى كَيْفَ انْتَهَتْ هَذِهِ الرِّحْلَةُ. يَقُولُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَالَ: فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ»، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». هَذَا تَمَامُ الْحَدِيثِ، أَخَوَانِي فِي اللَّهِ. وَفِيهِ مُلَخَّصُ مَا وَقَعَ لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامٌ عَلَيْهِ فِي الطَّائِفِ، عِنْدَمَا كَذَّبُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ وَبِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. خَرَجَ مَهْمُومًا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ تَفَاجَأَ بِهَذَا النِّدَاءِ مِنْ السَّمَاءِ، فَإِذَا بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُ مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَامَ مَلَكُ الْجِبَالِ يَسْتَأْذِنُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَنْ يُطْبِقَ الْأَخْشَبَيْنِ، وَالْأَخْشَبَانِ هُمَا الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِمَكَّةَ: جَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ وَالْجَبَلُ الَّذِي يُقَابِلُهُ. فَأَذِنَ أَوْ اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْجِبَالِ فِي أَنْ يَدُكَّ مَكَّةَ بِهَذِهِ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا. فَكَانَ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ امْتَنَعَ، وَقَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». وَفِي هَذَا الْمَقْطَعِ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، يَلْحَقُ بِمَا مَضَى مَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَشَفَقَتِهِ بِأُمَّتِهِ. مَعَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ كُفَّارٌ، وَفَعَلُوا بِهِ مَا فَعَلُوا، إلَّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ رَحِيمًا، كَانَ شَفِيقًا بِهِمْ. وَهَكَذَا كَانَ دَأْبُهُ، وَهَكَذَا كَانَ هَدْيُهُ صَلَوَاتُ رَبِّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَلَى خُلُقٍ رَفِيعٍ مِنْ الرَّحْمَةِ. بَلْ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِهِ، قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. فَنَبِيُّنَا رَحْمَةٌ، صَلَوَاتُ رَبِّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ، وَمَنْ كَانَ فِي سِلْكِ الدَّعْوَةِ أَنْ يَتَصِفَ بِصِفَةِ الرَّحْمَةِ، يَكُونُ رَحِيمًا مَعَ النَّاسِ، رَحِيمًا مَعَ الْأَتْبَاعِ، رَحِيمًا مَعَ الْمُجْتَمَعَاتِ، مَعَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَمَعَ الْغَرِيبِ، وَكَذَلِكَ مَعَ الْعَدُوِّ، مَعَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ، مَعَ الْمُسْلِمِ وَمَعَ الْكَافِرِ. فَنَبِيُّنَا، إذَا كَانَتْ هَذِهِ رَحْمَتُهُ فِي الْكُفَّارِ، فَكَيْفَ حَالُهُ مَعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ وَبِهَذَا نَعْلَمُ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، خَطَأَ تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي حَمَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْخُرُوجَ عَلَى الْمُجْتَمَعَاتِ بِالتَّكْفِيرِ وَالتَفْجِيرِ وَالِاغْتِيَالَاتِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَإِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ. مَا كَانَتْ هَذِهِ دَعْوَةً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، بَلْ نَبِيُّنَا أَرْفَعُ وَأَعْلَى جَانِبًا مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ. أُولَئِكَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الْأُمَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. وَفِي كَذَلِكَ عَدَمِ الِانْتِقَامِ لِلنَّفْسِ، عَدَمِ الِانْتِقَامِ لِنَبِيِّنَا لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هُمْ الَّذِينَ نَكَلُوا بِهِ، وَهُمْ الَّذِينَ ضَرَبُوهُ وَسَبُّوهُ وَتَطَاوَلُوا عَلَى عِرْضِهِ وَتَطَاوَلُوا عَلَى ذَاتِهِ. مَا تَرَكُوا فِرْيَةً وَلَا أَذِيَّةً إلَّا وَرَمَوْهَا فِي ذَاتِهِ وَعِرْضِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَالْآنَ الطَّرِيقُ لَهُ مُبَاحٌ فِي أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْ هَؤُلَاءِ، إلَّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَنْتَقِمْ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا عَفَا وَأَصْلَحَ، عَفَا وَأَصْلَحَ. وَهَذَا يُفِيدُ الْإِخْوَانَيْنِ فِي اللَّهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَكُونُ مَاذَا يَبْحَثُ عَنْ انْتِقَامٍ لِلنَّفْسِ، أَوْ أَنْ يَرْفَعَ رَايَاتِ الثَّأْرِ وَالِانْتِقَامِ، سَوَاءٌ عَلَى مُسْتَوَى الدُّوَلِ أَوْ الْقَبَائِلِ أَوْ الْمُجْتَمَعَاتِ أَوْ الْعَشَائِرِ، بَلْ حَتَى عَلَى مُسْتَوَى الْفَرْدِ. أَنْتَ فِي بَيْتِك، أَنْتَ مَعَ أَهْلِكَ، مَعَ عِيَالِكَ، مَعَ زَوْجِكَ، مَعَ أَقَارِبِكَ، مَعَ جِيرَانِكَ، مَعَ أَرْحَامِكَ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ مَعَ طُلَّابِكَ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ فِي الدَّعْوَةِ، فِي مُجْتَمَعَاتِك. يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَرْفَعْ رَايَةَ الِانْتِقَامِ. أَنْتَ دَاعٍ، أَنْتَ مُعَرَّضٌ لِلطَّعْمِ، أَنْتَ مُعَرَّضٌ لِلْقَدْحِ وَالْغَمْزِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالْإِهَانَةِ. هَذَا شَيْءٌ مُتَوَقَّعٌ. فَإِذَا كُنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا سْتَخْدَمُ بَابَ الدَّعْوَةِ إلَّا أَنْ تَنْتَقِمَ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ ذَاكَ، إذَنْ مَتَى سَتَتَفَرَّغُ لِلدَّعْوَةِ؟ لِلْأَسَفِ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، أَنْ نَرَى بَعْضَ مَنْ يَجْهَدُ ذَلِكَ، بَلْ يُفْسِدُ دَعْوَةً كَامِلَةً، يُفْسِدُ دَعْوَةً كَامِلَةً، يُوقِفُ حَرَكَةَ الدَّعْوَةِ مِنْ أَجْلِ اعْتِذَارٍ، مِنْ أَجْلِ التَّسَامُحِ، مِنْ أَجْلِ الْأَخْذِ بِالثَّأْرِ أَوْ الِانْتِقَامِ مِنْ فُلَانٍ وَعَلَانٍ. وَمِنْ ثَمَّ تَقِفُ الدَّعْوَةُ سَنَوَاتٍ، مَاذَا مِرَارًا عَلَى هَذَا الْحَالِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ ذَلِكَ. يَكُونُ فِعْلُكَ وَيَكُونُ هَدْيُك وَدَأْبُك مَا كَانَ عَلَيْهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. آذَاهُ أَيُّمَا أَذًى، وَتَأْتِيهِ الْفُرْصَةُ السَّانِحَةُ لِلِانْتِقَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْفُو، يَغْفِرُ، يَصْفَحُ، يَتَسَامَحُ. فَوَ الْأَسَفِ، كَمْ دَمَّرَتْ بُيُوتٌ وَأُسَرٌ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا مِنْ عَدَمِ التَّوْفِيقِ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَوْ التَّمَسُّكِ بِكَمَالِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَهَا مِنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَا إخْوَانِي فِي الْمَسَاءِ الْمُهِمَّةِ، عَدَمِ الِاسْتِعْجَالِ بِالنَّتَائِجِ. عَدَمِ الِاسْتِعْجَالِ بِالنَّتَائِجِ. انْظُرْ إلَى النَّظْرَةِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا أَرَادَ مَلَكُ الْجِبَالِ أَنْ يُطْبِقَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْجِبَالَ، وَيَدُكَّهَا دَكًّا. إلَى مَا لَا تَطَّلِعُ، نَبِيُّنَا يَطَّلِعُ إلَى مُسْتَقْبَلٍ بَعِيدٍ، قَالَ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ» صُلْبٍ مِنْ أَصْلَابِهِمْ، لَيْسَ مَنْ هُمْ أَحْيَاءٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَعْلَى أَنْ يَكْبُرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، بَلْ مَنْ كَانَ فِي صُلْبِهِمْ مِنْ صُلْبِ آبَائِهِمْ. مَا خَرَجُوا إلَى الدُّنْيَا، أَعْلَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ. انْظُرْ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، إلَى نَظْرَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِلْأَسَفِ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، قَدْ تَلَبَّسَ بِهَا الْكَثِيرُ مِنْ الْجَمَاعَاتِ، وَهُوَ الِاسْتِعْجَالُ بِالنَّصْرِ، الِاسْتِعْجَالُ بِالنَّتِيجَةِ. يُخْرِجُ دَعْوَةً مِنْ الدَّعَوَاتِ إلَى السَّاحَةِ الدَّعَوِيَّةِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ، تَجْعُو وَتَجْعُو وَتَجْعُو، فَإِذَا بِهَا يُفْرِغُ صَبْرَهَا، فَحِينَئِذٍ تَرْمِي هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ بِالْكُفْرِ، تَرْمِيهَا بِالْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ أَنَّهَا تُغَيِّرُ مِنْ مِنْهَجِهَا. وَالْبَلِيَّةُ هُنَا تَكْمُنُ فِي الرُّؤُوسِ. دَعْوَةٌ أَوْ جَمَاعَةٌ تُرَاسُهَا فِي هَذَا الزَّمَنِ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ، مُرْشِدٌ أَوْ مُفَكِّرٌ أَوْ قَائِدٌ حَرَكِيٌّ أَوْ قَائِدٌ مِيدَانِيٌّ، يَظْهَرُ فَيَجْعَلُ هَذَا أَنَّهُ لَابُدَّ، لَابُدَّ فِي وَجْهِهِ وَفِي زَمَنِهِ أَنْ تَظْهَرَ الثِّمَارُ، لَابُدَّ. فَيَدْخُلُ بِكُلِّ قُوَّةٍ، يَدْخُلُ بِكُلِّ قُوَّةٍ، يَدْخُلُ يَدْعُو وَيَدْعُو، فَإِذَا رَأَى مِنْ النَّاسِ النُّفُورَ، حِينَئِذٍ غَيَّرَ وَبَدَّلَ فِي مِنْهَجِهِ، غَيَّرَ وَبَدَّلَ فِي مِنْهَجِهِ. وَلَكِنْ مَنْ تَعَلَّمَ وَمَنْ تَفَقَّهَ فِي سِيرَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ لَا عَجَلَ فِي الثَّمَرَةِ، لَا عَجَلَ فِي الثَّمَرَةِ. إنَّمَا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَدْعُو، ثُمَّ تَدْعُو، ثُمَّ تَدْعُو، ثُمَّ تَدْعُو. إنْ يَسَّرَ اللَّهُ بِالنَّتِيجَةِ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ، وَجَاءَ مَا أَرَدْت، كَانَ ذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ شَيْءٌ، فَمَا عَلَيْكَ، وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ. الرُّسُلُ هُمْ أَعْلَى مِنْك كَعْبًا وَأَجَلُّ مِنْك دَعْوَةً، وَمَعَ ذَلِكَ مُهِمَّتُهُمْ أَنَّهُمْ يُبَلِّغُونَ فَقَطْ، يُبَلِّغُونَ دِينَ اللَّهِ. وَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْمَنْوَالِ نَسِيرُ، نُبَلِّغُ دِينَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَنَحْنُ لَسْنَا مُلْزَمِينَ بِأَنْ نُدْخِلَ النَّاسَ مَاذَا بِرِقَابِهِمْ، لَابُدَّ أَنْ يَدْخُلُوا فِي فِكْرِي، أَوْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَابِ الْهُدَى، أَوْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَابِ الِاسْتِقَامَةِ، غَصْبًا وَنَزْعًا. أَنْتَ لَسْتَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ. إنَّمَا أَنْتَ مُوَكَّلٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ. وَانْظُرْ نَبِيَّك عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَتَطَلَّعُ لَيْسَ إلَى جِيلِهِ، بَلْ إلَى أَجْيَالٍ، اللَّهُ أَعْلَى، مَتَى سَتَخْرُجُ؟ لَعَلَّ اللَّهَ يُخْرِجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ. فَالدَّعْوَةُ تَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ. كَوْنُكَ تَصْبِرُ نَفْسَك، كَوْنُكَ تَصْبِرُ عَلَى الدَّاعِينَ، الْمَدْعُوِّينَ، كَوْنُكَ تَصْبِرُ عَلَى الدَّعْوَةِ، كَوْنُكَ تَصْبِرُ عَلَى السَّمَرَةِ. تَصْبِرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى السَّمَرَةِ، فَلَعَلَّهَا تَأْتِي فِي زَمَنِكَ، أَوْ تَأْتِي كَذَلِكَ بَعْدَ زَمَنِكَ. وَكَذَلِكَ هُنَا تَنْبِيهٌ، كَذَلِكَ مِنْ مُجْمَلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مَا هُوَ الْغَايَةُ الْمَنْشُودَةُ، الْغَايَةُ الْمَنْشُودَةُ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فِي بَابِ الدَّعْوَةِ، تَبْلِيغِ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. تَجِدُ أَنَّ بَعْضَ الْحَرَكاتِ جَعَلَتْ الْأَمَلَ الْمَنْشُودَ هِيَ إقَامَةُ الْخِلَافَةِ. تَسْمَعُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الدَّعَوَةِ: أَنَّ الْأَمَلَ الْمَنْشُودَ وَالْغَايَةَ الْمَنْشُودَةَ مِنْ الدُّنْيَا وَلِلدَّعَوَةِ إقَامَةُ دَوْلَةٍ إسْلَامِيَّةٍ. هَلْ هَذَا هُوَ الْأَمَلُ الْمَنْشُودُ؟ أَمْ بِمَاذَا قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ قَالَ: «إِنِّي أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ». هَذِهِ الْغَايَةُ: تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَنَبِيُّنَا كَانَ فِي زَمَنِهِ، لَمَّا جَاءَ، سَيَأْتِي الْأَمْرُ فِي الْمَدِينَةِ، لَمَّا قَامَتْ دَوْلَةُ الْإِسْلَامِ وَدَوْلَةُ الْخِلَافَةِ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَامَتْ دَوْلَةٌ إسْلَامِيَّةٌ. هَلْ انْتَهَى الْأَمَلُ؟ لَا. الدَّعْوَةُ مُسْتَمِرَّةٌ. دَعْوَةُ تَحْقِيقِ الْعُبُودِيَّةِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. فَإِقَامَةُ الدَّوْلَةِ إنْ قَامَتْ الدَّوْلَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ، فَهِيَ تُعْتَبَرُ سَبَبًا، تُعْتَبَرُ عَامِلًا مُسَاعِدًا لِتَحْقِيقِ الدَّعْوَةِ، لَيْسَتْ هِيَ الْأَمَلَ. أَصْبَحَ بَعْضُ الْحَرَكاتِ وَالْجَمَاعَاتِ يُسْرِعُ عَلَى هَذَا الْفَلَكِ: الْغَايَةُ مِنْ الدَّعْوَةِ إقَامَةُ الدَّوْلَةِ. إذَنْ مَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ انْتَهَتْ الدَّعْوَةُ؟ لَا، يَا عَبْدَ اللَّهِ. مَا تَنْتَهِي الدَّعْوَةُ. إنَّمَا هَذَا الْفِكْرُ السَّقِيمُ الَّذِي انْعَقَدَ فِي ذِهْنِ الْكَثِيرِ مِنْ هَؤُلَاءِ. فَحَقِيقَةُ الدَّعْوَةِ، عِبَادَ اللَّهِ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَأَشْهَدُ، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، أَنَّ هَذَا الَّذِي جَرَى لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي رِحْلَتِهِ إلَى الطَّائِفِ. بَعْدَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ، دَرَجَ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ وَمِنْ الْمُصَنِّفِينَ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَرَجَ مِنْ الطَّائِفِ، وَاتَّجَهَ إلَى مَنْطَقَةٍ تُسَمَّى نَخْلَةً، فَصَلَّى فِيهَا. وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، فَفِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ، إذْ انْصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ، يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ. وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا: أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْ هَذَا التَّتَبُّعُ الْمَرْحَلِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَيْ أَنَّ اسْتِمَاعَ الْجِنِّ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، بَعْدَ إبَانِ خُرُوجِهِ مِنْ الطَّائِفِ، وَمُكْثِهِ فِي نَخْلَةٍ، فِي مَنْطَقَةِ نَخْلَةٍ. وَفِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَاءَهُ الْجِنُّ، وَاسْتَمَعُوا لِقِرَاءَتِهِ، ثُمَّ خَرَجُوا إلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ. وَاتَّبَعَ ابْنَ إسْحَاقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، كَابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي زَادِ الْمَعَادِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُعَاصِرِينَ. وَالصَّحِيحُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ اسْتِمَاعَ الْجِنِّ لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، نَعَمْ قَدْ وَقَعَ، لَكِنْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ. اسْتِمَاعُ الْجِنِّ لِنَبِيِّنَا طَلَوَاتِ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، قَدْ وَقَعَ، لَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَنِ. إذًا مَتَى؟ قَالَ عُلَمَاءُ: كَانَ ذَلِكَ مُبَكِّرًا، كَانَ ذَلِكَ مُبَكِّرًا، بَلْ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى الطَّائِفِ، قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الطَّائِفِ، الْجِنُّ اسْتَمَعُوا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إِذَنْ قَوْلُ مَنْ قَالَ: بِأَنَّ الْجِنَّ اسْتَمَعُوا لِنَبِيِّنَا، وَنُبَيِّنُ عَلَى هَذِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ مَنْ يَقْرَأُ فِي السِّيرَةِ، يَجِدُ هَذَا التَّتَبُّعَ بَعْدَ خُرُوجِ الرَّسُولِ مِنْ الطَّائِفِ، هُنَا مَرْحَلَةٌ تُسَمَّى مَاذَا؟ اسْتِمَاعُ الْجِنِّ. الصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْطِنَهَا، لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْجِنِّ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مُبَكِّرًا. وَمِنْهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَدَّرَ ذَلِكَ، وَأَنَّ اسْتِمَاعَ الْجِنِّ لِنَبِيِّنَا كَانَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الطَّائِفِ بِسَنَتَيْنِ، قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الطَّائِفِ بِسَنَتَيْنِ. وَيُبَيِّنُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، مَا جَاءَ مَرْوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: «انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ أَتِهَامِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ». قَالَ: «وَهُمْ الَّذِينَ وَإِذْ وَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ، قَالُوا: فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ أَتِهَامِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ، اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا إلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، الْآيَةَ». وَفِي بَدْءِ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «مَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْجِنِّ، وَمَا رَآهُمْ، مَا قَرَأَ عَلَيْهِمْ، وَمَا رَآهُمْ». أَيْ فِي هَذَا الْمَوْ