قبس من السيرة النبوية  5

قبس من السيرة النبوية 5

الدرس في قبس من السيرة النبوية 5، تابع نسب النبي صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نسب النبي محمد وصفات والده

يتحدث عن نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووالده عبد الله، ويشير إلى أن عبد الله كان من أحسن أولاد عبد المطلب. كما يناقش صحة حديث 'أنا ابن الذبيحين'.

قصة عبد المطلب ونذر الفداء

يروي قصة عبد المطلب ونذره بذبح أحد أبنائه وفداه بمئة من الإبل، ويذكر مكانة عبد المطلب وصفاته، وحفره لبئر زمزم.

اكتشاف بئر زمزم والتحاكم إلى الكاهنة

يروي قصة اكتشاف بئر زمزم ونزاع قريش مع عبد المطلب على ملكيتها، ورحلتهم للتحاكم إلى كاهنة بني سعد في الشام.

معاناة قريش في الحصار الاقتصادي

يصف معاناة قريش الشديدة أثناء الحصار، حيث عانوا من الجوع والعطش الشديدين ورفض طلب المساعدة من قبائل أخرى.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ أَبْوَابِ السِّيرَةِ فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى أَفْرَادِ هَذَا النَّسَبِ، وَيُخْتَصَرُ هَذَا النَّسَبُ بِالْمَشْهُورِ الْمَعْرُوفِ بِأَنْ يُقَالَ فِي حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنْ الْعَرَبِ، وَالْعَرَبُ مِنْ ذُرِّيَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. فَهَذَا السَّنَدُ الْمُخْتَصَرُ سَنَمُرُّ عَلَى أَهَمِّ الشَّخْصِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ. وَمَرَّ مَعَنَا فِي دَرَسِ الْمَاضِي مَا يَتَعَلَّقُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ صَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ، وَذَكَرْنَا أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ مَعْنَاهَا، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ تَسَمَّى بِهَا إنْ وُجِدَ مَنْ تَسَمَّى بِهِ. وَنَنْتَقِلُ إلَى شَخْصِيَّةٍ ثَانِيَةٍ فِي هَذَا النَّسَبِ، وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى وَالِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَلَا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ. عَبْدُ اللَّهِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَحْسَنِ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مِنْ أَعَفِّهِمْ وَمِنْ أَحَبِّهِمْ إلَيْهِ؛ فَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يُحِبُّ عَبْدَ اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا. وَجَاءَتْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى أَبَاهُ بِالذَّبِيحِ، سَمَّى أَبَاهُ بِالذَّبِيحِ، فَكَانَ كَمَا يُنْقَلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ، أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ، فَيَعْنِي بِالذَّبِيحِ الْأَوَّلِ أَبَاهُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَبِالذَّبِيحِ الثَّانِي إسْمَاعِيلَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَلَيْسَ الْكَلَامُ مُتَعَلِّقًا بِالذَّبِيحِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَفِيهَا كَلَامٌ وَنِقَاشٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. لَكِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَهَذَا اللَّفْظَ وَهَذَا اللَّقَبَ وَالْوَصْفَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ، هَلْ ثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا أَمْ لَا؟ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ غَالِبُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةَ مَا صَحَّتْ، لَمْ تَصِحَّ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ. وَإِلَيْكُمْ أَقْوَى الْعُلَمَاءِ، ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ الزَّيْلَعِيُّ ذَكَرُوا فِي تَحْقِيقِهِمْ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ نَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، هُوَ إنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي كُتُبِ السِّيرَةِ، لَكِنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَالسُّنَنِ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، عِنْدَمَا كَانُوا فِي مَجْلِسٍ فَتَخَاصَمَ الْمَلَأُ فِي تَعْيِينِ الذَّبِيحِ، أَهُوَ إسْمَاعِيلُ أَمْ إسْحَاقُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطَتْ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسًا كَانَ فِيهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ وَقَالَ: يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، أَيْ يَصِفُ نَبِيَّنَا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ. فَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا التَّمَامِ وَطُولِهِ، الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَوَاهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، فَعَلَّقَ الذَّهَبِيُّ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: سَنَدُهُ وَاهِنٌ، سَنَدُهُ وَاهِنٌ، أَيْ فِي غَايَةِ الْبُطْلَانِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَمِثْلَهُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِهِ، بَعْدَمَا أَوْرَدَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، أَيْ لَا حُجَّةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ؛ لِأَنَّ سَنَدَهُ لَا يَثْبُتُ، سَنَدُهُ لَا يَثْبُتُ. وَلِهَذَا حَكَمَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ بِقَوْلِهِ: بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ. فَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ نَرَى أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ ذَهَبُوا إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ إلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِسْبَتُهَا إلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمَا ذُكِرَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ مِنْ قِصَّةٍ، فَهَذَا لَا يَثْبُتُ. بَقِيَ مِثْلُهُ طَيِّبٌ، هَلْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ قَطُّ فِي أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ذَبَحَ عَنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَمَنْ تَأَمَّلَ يَجِدُ أَنَّ هُنَاكَ أَصْلًا لِهَذِهِ الْحَادِثَةِ، وَأَنَّ هُنَاكَ ذَبْحًا قَدْ تَمَّ. وَأَصَحُّ الْأَثْنَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، حَيْثُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابَابِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ قُبَيْصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وَتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَإِسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ. وَلِهَذَا حَكَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، قَالَ: إنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي أَمْرٍ إنْ فَعَلَتْهُ فَعَلَتْ ذَلِكَ، امْرَأَةٌ نَذَرَتْ أَنَّ ابْنَهَا إنْ فَعَلَ أَمْرًا مُعَيَّنًا نَذَرَتْ أَنَّهَا تَنْحَرُهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَوَقَعَ الَّذِي نَذَرَتْ بِهِ، فَلَزِمَهَا أَنْ تُوفِيَ بِنَذْرِهَا، وَنَذْرُهَا أَنْ تَنْحَرَ ابْنَهَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَطَبْعًا فِي الْوَاقِعِ عَظُمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، عَظُمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، فَقَدِمَتْ الْمَدِينَةَ لِتَسْتَفْتِيَ عَنْ نَذْرِهَا، هَلْ تُنَفِّذُ هَلْ تُوفِي بِنَذْرِهَا؟ نَذْرُهَا سَيَكُونُ بِنَحْرِ ابْنِهَا، فَذَهَبَتْ الْمَدِينَةَ، فَجَاءَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر: قَدْ نَهَاكُمْ اللَّهُ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَمْ يَزِدْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ، هَذِهِ فَتْوَى لَا يَجُوزُ أَنْ تُنْحَرَ ابْنَكِ، لَا يَجُوزُ، فَكَانَ يُكَرِّرُ لَهَا هَذِهِ الْعِبَارَةَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَجُوزَ قَتْلُ الْأَنْفُسِ. ثُمَّ جَاءَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَاسْتَفْتَتْهُ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَالنَّذْرُ دَيْنٌ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ نَذَرَ إنْ تَوَافَى لَهُ عَشَرَةُ رَهْطٍ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ، فَلَمَّا تَوَافَى لَهُ عَشَرَةٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ. اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهَذَا الْمُرَادُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا إنْ رَزَقَهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْوَلَدِ أَنَّهُ سَيُضَحِّي بِأَحَدِهِمْ، لَكِنْ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنْ يَنْحَرَ بِأَحَدِهِمْ. فَلَمَّا تَمَّ لَهُ تِلْكَ النِّعْمَةُ وَأَصْبَحَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنْ رَهْطٍ، آنَ الْأَوَانُ أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُنْحَرُ، فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَيْ عَلَى أَبِي الرَّسُولِ قَبْلَ الزَّوَاجِ، فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ وَجَاءَتْ فِي حَقِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَهَذِهِ كَانَتْ الْإِشْكَالُ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي أَحَبِّ الْأَبْنَاءِ إلَيْهِ، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: اللَهُمَّ هُوَ أَيْ أَمَّا سَأَمْضِي فِي نَحْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، إمَّا هُوَ وَإِمَّا مِئَةُ مِنْ الْإِبِلِ، مِئَةُ مِنْ الْإِبِلِ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبِلِ. أَيْ الْآنَ أَصْبَحَتْ الْقُرْعَةُ وَأَصْبَحَ النَّحْرُ فِي حَقِّ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُفْدِيَهُ بَيْنَ أَنْ يُنْحَرَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ يُضَحِّي بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَأَصْبَحَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ، قَالَ: فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى الْمِئَةِ مِنْ الْإِبِلِ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَنَحَرَ الْمِئَةَ مِنْ الْإِبِلِ فِدَاءً لِابْنِهِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمَرْأَةِ: فَأَرَى أَنْ تَنْحِرَ مِئَةَ مِنْ الْإِبِلِ، مَا كَانَ ابْنُكِ. فَابْنُ عَبَّاسٍ يَدُلُّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَالْوَاقِعَةِ الَّتِي صَارَتْ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ ابْنِهِ، حَيْثُمَا فَدَاهُ بِمِئَةٍ، أَنَّهُ أَفْتَى الْمَرْأَةَ بِأَنْ تُوفِيَ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِلِ. وَطَبْعًا الْقِصَّةُ لَهَا تَمَامٌ، وَأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّ هَذَا مَوْطِنُ شَاهِدٍ فِيهَا، لَكِنَّ شَاهِدَنَا أَنْ نَعْرِفَ أَنَّ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَصْلًا، وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَدَى وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بِمِئَةٍ مِنْ الْإِبِلِ. فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَبُو الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. نَنْتَقِلُ لِلشَّخْصِيَّةِ الثَّالِثَةِ فِي هَذَا النَّسَبِ، وَهُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ جَدُّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. مَنْ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ كَانَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْمَلَهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ قَدْرًا، وَقَدْ تَحَصَّلَ عَلَى الشَّرَفِ فِي زَمَانِهِ مَا لَمْ يَتَحَصَّلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْخَلْقِ فِي وَقْتِهِ؛ فَكَانَتْ لَهُ مَكَانَةٌ مُرْمَوْقَةٌ وَوَجَاهَةٌ عِنْدَ قَوْمِهِ وَفِي قَبِيلَتِهِ وَعَشِيرَتِهِ. حَيْثُ كَانَ صَاحِبَ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ سَيِّدًا شَرِيفًا مُطَاعًا جَوَادًا، حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يُسَمَّى بِالْفَيَّاضِ بِالْفَيَّاضِ لِكَثْرَةِ جُودِهِ وَسَخَائِهِ. وَقَدْ تَنَاقَلَ الْمُؤَرِّخُونَ الْكَثِيرَ مِنْ قَصَصِهِ الدَّالَّةِ عَلَى كَرَمِهِ وَعَلَى بَسْطَةِ يَدِهِ. حَيْثُ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْوُحُوشَ أَيْ الْحَيَوَانَاتِ وَالسِّبَاعِ فِي الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ لِكَثْرَةِ كَرَمِهِ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْهُ. فَشَاهِدٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ عَلَى وَجَاهَةٍ وَكَانَ عَلَى جَاهٍ. وَأَيْضًا مِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ وَمِمَّا تَشَرَّفَ بِهِ أَنَّ بِيَدِهِ الَّذِي حَفَرَ زَمْزَمَ، الَّذِي حَفَرَ زَمْزَمَ. وَزَمْزَمُ لَهَا تَارِيخٌ، كَانَتْ فِي قُرَيْشٍ ثُمَّ انْجَثَرَتْ هَذِهِ الْعَيْنُ وَانْدَفَنَتْ حَتَّى أَصْبَحَ لَيْسَ لَهَا أَثَرٌ فِي مَكَّةَ، فَاخْتَفَتْ زَمْزَمُ فَتْرَةً مِنْ الزَّمَنِ وَحِقْبَةٌ زَمَنِيَّةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ، وَانْغَمَرَتْ بِالتُّرَابِ وَالرِّمَالِ، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَحَفَرَ هَذِهِ الْبِئْرَ وَأَعَادَهَا وَأَعَادَهَا إلَى وُجُودِهَا بَيْنَ الْعَرَبِ. لَكِنَّ كَيْفَ تَمَّ ذَلِكَ؟ قِصَّةُ زَمْزَمَ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي السِّيرَةِ، فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ مُرْثِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِرِّيرٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ. فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ زَمْزَمَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، بَلْ رِجَالُهُ رِجَالُ الثِّقَاتِ، إلَى مُرْسِلِ الصَّدُوقِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، إلَّا أَنَّهُ فِي هَذَا السَّنَدِ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي، فَزَالَ التَّدْلِيسُ، فَبَقِينَا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِصِحَّةِ سَنَدِهِ. ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ زَمْزَمَ حِينَ أَمَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا، وَحِينَ أَمَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبُ بِحَفْرِهَا، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ: إنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحَجَرِ إذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ: احْفُرْ طَيِّبَةَ، قُلْتُ: وَمَا طَيِّبَةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، أَيْ هَذَا الَّذِي أَتَاهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ اخْتَفَى. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ رَاجَعْتُ إلَى مَطْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي أَيْ هَذَا الْآتِ الَّذِي جَاءَ بِالْأَمْسِ أَتَانِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: احْفُرْ بَرَهَ، قُلْتُ: وَمَا بَرَهَ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، أَيْ الَّذِي كَانَ يَرَاهُ فِي مَنَامِهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ رَاجَعْتُ إلَى مَطْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي أَيْ الْآتِ، فَقَالَ: احْفُرْ الْمَضْمُونَةَ، قُلْتُ: وَمَا الْمَضْمُونَةُ؟ قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ رَاجَعْتُ إلَى مَطْجَعِي فَنِمْتُ فِيهِ، فَجَاءَنِي فَقَالَ: احْفُرْ زَمْزَمَ، قُلْتُ: وَمَا زَمْزَمَ؟ قَالَ: لَا تَنْزِفُ أَبَدًا وَلَا تُذَمُّ، تُذَمُّ أَيْ لَا تَقِلُّ وَلَا تُذَمُّ، تَسْقِي الْحُجَّاجَ الْأَعْظَمَ، وَهِيَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ. فَذَهَبَ هَذَا الْآتِ، وَكَانَ هَذَا الْآتِ أَتَى بِمُصْطَلَحَاتٍ يُبَشِّرُهُ بِزَمْزَمَ بِأَنَّهَا مَاءٌ مُبَارَكٌ لَا تَقِلُّ وَلَا تَفْنَى، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ، مَا هُوَ الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ؟ قَالَ: هُوَ الْغُرَابُ الَّذِي فِي سَاقَيْهِ بَيَاضٌ، الَّذِي فِي سَاقَيْهِ بَيَاضٌ، قَالَ: عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ، قَرْيَةُ النَّمْلِ أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ النَّمْلُ وَيَعِيشُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ سِحَابٍ: فَلَمَّا بَيَّنَ لَهُ شَأْنَهَا وَدَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، تَعَرَّفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى مَحَلِّ هَذَا الْمَكَانِ وَعَلَى زَمْزَمَ، قَالَ: وَدَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا وَعَرَفَ أَنَّهُ صَدَقَ، غَدَا بِمِعْوَلِهِ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَحَفَرَ فِيهَا. فَلَمَّا بَدَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الطِّيُّ كَبُرَ، رِمَالٌ يَحْفُرُ وَيَحْفُرُ فَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْبِئْرِ الْمُدْهُونَةُ، طِيُّ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْبِئْرِ. فَلَمَّا بَدَا لَهُ الطِّيُّ كَبُرَ فَرَحًا بِتَصْدِيقِ الرُّؤْيَةِ وَبِهَذِهِ النِّعْمَةِ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِي مَكَّةَ. قَالَ: كَبُرَ، فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ حَاجَتَهُ، فَقَامُوا إلَيْهِ فَقَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، إنَّهَا بِئْرُ أَبِينَا إسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ لَنَا فِيهَا حَقًّا، فَأَشْرِكْنَا مَعَكَ فِيهَا، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، إنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ خَصَصْتُ بِهِ دُونَكُمْ، وَعُطِيتُهُ مِنْ بَيْنِكُمْ. فَتَحَامَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ هَذَا الْمَاءِ، أَيْ لَيْسَ لَهُ عَنْهُ مُدْخَلٌ أَوْ رِئَاسَةٌ فِيهِ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِتِلْكَ الْبِشَارَةِ وَالرُّؤْيَةِ. فَقَالُوا لَهُ: فَأَنْصِفْنَا وَأَعْطِنَا عَنْهَا، قُرَيْشٌ مَا سَتَسْلَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذِهِ الْبِئْرِ هُوَ مَاءٌ مَطْلُوبٌ، وَكَانَ قَدْ كَانَتْ مَكَّةُ تَعَانِي مِنْ شُحِّ الْمَاءِ وَمِنْ قِلَّةِ الْمَاءِ فِي زَمَنِهَا؛ حَيْثُ كَانَ يُؤْتَى بِالْمَاءِ مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ، لِمَاذَا؟ لِصُعُوبَتِهِ. فَلَمَّا رَأَوْا الْمَاءَ وَسَيَكُونُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، سَيَكُونُ احْتِكَارًا، فَنَافَسُوهُ وَمَاذَا وَزَاحَمُوهُ، عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَسْتَوْلُوا عَلَى هَذَا الْمَاءِ. فَقَالُوا: فَأَنْصِفْنَا، فَإِنَّ غَيْرَ تَارِكِيك حَتَّى نُخَاصِمَكَ فِيهِ، قَالَ: فَاجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ، وَحَاكِمُكُمْ إلَيْهِ، قَالُوا: كَاهِنَةُ بَنِي سَعْدٍ هَذَيْنِ، كَاهِنَةٌ مِنْ الْكَهَنَةِ الْعَرَبِ فِي أَوْقَاتِهِمْ، كَانُوا يُعَظِّمُونَ كَهَنَةً، وَكَانُوا يَعْتَبِرُونَ كَاهِنَةً مِنْ مُرَجَّعٍ لِحَلِّ الْقَضَايَا وَالنِّزَاعَاتِ. فَتَخَاصَمُوا وَرَضُوا بِحُكْمِ هَذِهِ الْكَاهِنَةِ أَنْ تُعْرَضَ الْقَضِيَّةُ عَلَيْهَا، فَالْحُكْمُ حُكْمُهَا، قَالُوا: هَذَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، فَرَضِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبُ بِالرُّجُوعِ إلَيْهَا، قَالَ: وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ. انْظُرْ هُمْ فِي مَكَّةَ وَهَذِهِ الْكَاهِنَةُ مَسْكَنُهَا فِي أَطْرَافِ الشَّامِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ، فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَرَكِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ نَفَرٌ. وَالْأَرْضُ إذْ ذَاكَ مَفَاوِزُ، أَيْ صَحَارِي قَفْرٌ مَفَاوِزُ، قَالَ: فَخَرَجُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ تِلْكَ الْمَفَاوِزِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ، ثَنِيَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ، قَدَرَ اللَّهُ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ هَذِهِ الْعِشِيرَةِ وَهِيَ عِشِيرَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ كَانُوا مَعَهُ مِنْ بَنِي أَبِيهِ، نَفِدَ عَنْهُمْ الْمَاءُ، فَضَمِئُوا. وَجَاءُوا أَصَابَهُمْ مَاذَا؟ الْمُخْمَصَةُ وَالضَّمَأُ وَالْعَطَشُ، فَضَمِئُوا حَتَّى أَيْقَنُوا الْهَلَكَةَ، فَاسْتَسْقُوا مِمَّنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، طَبْعُهُمْ جَمَاعَةٌ كَمَا قُلْنَا جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ قَبَائِلِ ق