الدرس في قبس من السيرة النبوية 68، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد هجرته من مكة، واستقر في حي بني النجار. بدأ في تأسيس الدولة الإسلامية من خلال بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار والمعاهدات مع اليهود.
تم بناء المسجد النبوي في المكان الذي بركت فيه ناقته، وكان بسيطًا في بنائه. كان المسجد مركزًا للعبادة والتعليم والاجتماعات، ولعب دورًا هامًا في حياة المسلمين.
تمت مناقشة مشروعية الأذان واختيار طريقة الإعلام بدخول وقت الصلاة. كما تطرق إلى أهمية المسجد في الإسلام كمركز للعبادة والتعليم والاجتماعات وتنظيم الصلاة.
كان النبي ي عقد المعاقدات في المسجد، مثل إرسال الجيوش والكتائب والسرايا. هذا يدل على أهمية المسجد في حياة المسلمين كمركز للقيادة والتنظيم.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، ففي دروس سابقة -إخواني في الله-، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ الْكَلَامُ حَوْلَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ بَعْضُ الْحَوَادِثِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِرِفْقَةِ صَاحِبِهِ وَالذِّكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. وَنَنْتَقِلُ الْمُبَاشَرَةَ إلَى دُخُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَوُصُولِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، لَمْ يَدْخُلْ نَبِيُّنَا مُبَاشَرَةً إلَى الْمَدِينَةِ أَيْ إلَى أَصْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا دَخَلَ أَوَّلًا إلَى عَوَالِي الْمَدِينَةِ إلَى مَنْطِقَةٍ اسْمُهَا "قُبَاءٌ"، وَكَانَتْ بِمَسَافَةٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِدَّةَ لَيَالٍ. وَأَثْنَاءُ مُقَامِهِ فِي هَذَا الْحَيِّ أَقَامَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَكَأَنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ، وَيُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ "الزَّادُ". فَبَنَى نَبِيُّنَا لِهَذَا الْحَيِّ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، وَهُوَ إلَى الْآنَ مَعْرُوفٌ مَعْهُودٌ لَدَى النَّاسِ. ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ هَذَا الْحَيِّ، وَذَلِكَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، خَرَجَ مِنْ حَيِّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَتَحَرَّكَ وَقَضَى فِي ذَلِكَ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ أَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي حَيِّ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَصَلَّى نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ فِي هَذَا الْحَيِّ، وَذَلِكَ فِي بَطْنِ الْوَادِي. فَكَانَتْ أَوَّلُ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْمَدِينَةِ، وَيُرَاجَعُ فِي ذَلِكَ "سِيرَةُ ابْنِ هِشَامٍ". وَلَمَّا دَخَلَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَرِحَ أَهْلُهَا فَرَحًا عَظِيمًا بِمُقْدِمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ وَالصِبْيَانَ وَالْإِمَاءَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ". وَهَذَا مِنْ فَرَحَتِهِمْ بِمُقْدِمِ نَبِيِّنَا، حَيْثُ تَدَاعَى الْجَمِيعُ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ إلَى لِقَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالتَّرْحِيبِ بِهِ غَايَةَ التَّرْحِيبِ. وَكَانَ كُلُّ مِنْهُمْ يُحَاوِلُ أَنَّهُ يَسْتَضِيفُ نَبِيَّنَا، كُلُّ حَيٍّ يُحَاوِلُ أَنْ يَسْتَضِيفَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَيْهِ، فَكَانُوا يَتَسَابَقُونَ إلَى أَخْذِ زِمَامِ نَاقَتِهِ، فَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ لَهُمْ: "خَلُّوا سَبِيلَهَا، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ"، أَيْ أَنَّهَا تَسِيرُ هَذِهِ النَّاقَةُ سَيْرًا بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَكَانَتْ النَّاقَةُ تَسِيرُ فِي أَنْحَاءِ الْمَدِينَةِ حَتَّى بَلَغَتْ إلَى مَكَانٍ فَبَرَكَتْ فِيهِ، فَلَمَّا بَرَكَتْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَنْزِلْ لَمْ يَنْزِلْ إثْرَ بُرُوقِ النَّاقَةِ، وَإِنَّمَا جَلَسَ فِيهَا فَتْرَةً، ثُمَّ مَا لَبِثَتْ النَّاقَةُ إلَّا أَنْ قَامَتْ مِنْ مَحَلِّهَا، ثُمَّ سَارَتْ، سَارَتْ طَبْعًا مَسَافَةً لَيْسَتْ بِذَلِكَ الْمَسَافَةِ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَرَجَعَتْ إلَى مَحَلِّهَا الْأَوَّلِ وَبَرَكَتْ فِيهِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ، حِينَهَا نَزَلَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ عَلَى نَاقَتِهِ. وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نَبِيَّنَا سَيَنزِلُ فِي هَذَا الْحَيِّ، لِأَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ مَأْمُورَةً بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، أَنَّهَا سَتَنْزِلُ فِي مَحَلِّ الَّذِي سَيَنْزِلُ فِيهِ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ فِي بَنِي النَّجَّارِ، وَهُمْ أَخْوَالُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، نَزَلَ نَبِيُّنَا عِنْدَهُمْ. فَقَامَ هَذَا الْحَيُّ كَذَلِكَ يَتَنَافَسُونَ فِي اسْتِضَافَتِهِ إلَى بَيْتِهِمْ، وَيَتَشَرَّفُونَ بِضِيَافَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَهُمْ، إذْ قَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَبَادَرَ وَأَخَذَ مَتَاعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَدْخَلَهُ إلَى بَيْتِهِ مُبَاشَرَةً، فَحِينَهَا مَاذَا ارْتَضَى نَبِيُّنَا مِنْ أَبِي أَيُّوبَ هَذِهِ الِْنْعَةَ وَهَذِهِ الصِّنْعَةَ، فَدَخَلَ مَعَهُ وَكَانَ ضَيْفًا عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. هَذَا هُوَ الدُّخُولُ الْأَوَّلِيُّ إلَى الْمَدِينَةِ، نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ اهْتَمَّ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، لِأَنَّ الْمَدِينَةَ الْآنَ أَصْبَحَتْ بِلَادَ إسْلَامٍ وَدَوْلَةً إسْلَامِيَّةً، لَيْسَ هُنَاكَ تَحَكُّمٌ لِلْكَافِرِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِيهَا، بَلْ هِيَ دَارُ إسْلَامٍ. قَامَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى يُؤَسِّسَ هَذِهِ الدَّوْلَةَ عَلَى أُسُسٍ مُتِينَةٍ، قَامَ بِعِدَّةِ أُمُورٍ، يُمْكِنُ أَنْ تُخْتَصَرَ هَذِهِ الْأُمُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: بِنَاءُ الْمَسْجِدِ، وَالْمُؤَاخَاةُ، وَالْمُعَاهَدَاتُ وَالْمُعَاقَدَاتُ الَّتِي أَتَمَهَا مَعَ الْيَهُودِ. ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَثَلَاثُ مَسَائِلَ هِيَ الَّتِي مَاذَا رَكَّزَ عَلَيْهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَوَّلِ مُقْدِمِهِ إلَى الْمَدِينَةِ. وَلَعَلَّ الْمَقَامَ لَنْ يَتَيَسَّرَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ، لَكِنَّنَا نَقْتَصِرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِبِنَاءِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْمَسْجِدِ. الْمَكَانُ الَّذِي بُنِيَ فِيهِ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ هُوَ ذَاكَ الْمَكَانُ الَّذِي بَرَكَتْ فِيهِ النَّاقَةُ، مَكَانٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْمَسْجِدُ، فَسَارَ عَنْ نَاسٍ إلَى بِنَاءِ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ النَّاقَةُ كَانَ عِبَارَةً عَنْ مَكَانٍ فِيهِ شَجَرٌ، وَفِيهِ كَذَلِكَ خَرِبٌ، وَفِيهِ كَذَلِكَ قُبُورٌ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَمَرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ، هَذِهِ الْقُبُورُ قُبُورُ الْكَافِرِينَ، أُمِرَتْ مَاذَا أَنْ تُنْبَشَ وَأَنْ تُنْقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ. وَمَا يَتَعَلَّقُ كَذَلِكَ بِالْخَرِبِ أَيْ الْخَرَابَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، سُوِّيَتْ بِالْأَرْضِ، فَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ مِنْ الْأَرْضِ أُمِرَ بِهَا فَسُوِّيَتْ، فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً. وَأَمَّا النَّخْلُ وَالنَّخِيلُ وَالْأَجَارُ، أَمَرَ نَبِيُّنَا بِقَطْعِهَا. وَسَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّ الْأَجَارَ وَالنَّخِيلَ اسْتُغِلَّتْ فِي قِيَامِ الْمَسْجِدِ. كَيْفَ بُنِيَ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ مِنْ أَوَّلِ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِهِ؟ قَامَ بِذِكْرِ الْعُلَمَاءِ عِدَّةُ مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ. مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِطُولِ الْمَسْجِدِ، ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ فِي بَدَايَةِ أَمْرِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إلَى مُؤَخِّرَةِ الْمَسْجِدِ كَانُوا يُقَدِّرُونَ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ، هَذِهِ الْمَسَافَةُ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَانِبَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَيْ مِائَةُ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ بَقَلِيلٍ. فَهَذِهِ الْمَسَافَةُ الَّتِي مَاذَا كَانَ طُولُ الْمَسْجِدِ وَعَرْضُ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَبَنَى نَبِيُّنَا الْأُسُسَ، وَكَانَتْ الْأُسُسُ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، حُفِرَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ الْأُسُسُ. وَكَانَتْ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ طَبْعًا بِنَاءً بَسِيطًا، كَانَ عِبَارَةً عَنْ لَبِنٍ وَطِينٍ، وَأَمَّا سَقْفُهُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَجَعَلَ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ الَّتِي قُطِعَتْ جَعَلَهَا أَعْمِدَةً، جَعَلَهَا أَعْمِدَةً لِهَذَا الْمَسْجِدِ. وَفُرِشَتْ الْأَرْضُ بِالرِّمَالِ وَالْحَصْبَاءِ. وَجُعِلَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ، هَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ فِي بَدَايَةِ أَمْرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جُعِلَ لَهُ أَبْوَابٌ ثَلَاثَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْمُصَلُّونَ. وَكَانَتْ الْقِبْلَةُ فِي الشِّمَالِ فِي جِهَةِ الشِّمَالِ، لِأَنَّهُ -كَمَا تَعْلَمُونَ- وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَنَا فِي أَحْدَاثِ سَنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، أَنَّ الْقِبْلَةَ أَوَّلَ مَا كَانَتْ كَانَتْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، لَمْ تَكُنْ إلَى الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَكَانَتْ الْقِبْلَةُ فِي جِهَةِ الشِّمَالِ. وَقَامَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي ظِلِّ هَذَا التَّخْطِيطِ بِمَاذَا؟ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، بِالْحَفْرِ لِلْأُسُسِ، ثُمَّ بِصُنْعِ اللَّبِنِ وَالطِّينِ وَجَلْبِهِ وَنَقْلِهِ، وَبِنَاءِ الْأَعْمِدَةِ، وَجَعْلِ السَّقْفِ، وَرَشِّ وَفَرْشِ الْأَرْضِ بِالرَّمْلِ وَالْحَصْبَاءِ. وَنَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ لَهُمْ، وَكَانَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، بَلْ كَانَ يُشَارِكُ، كَانَ يُشَارِكُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي عِمَارَةِ بُيُوتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فِي بَيْتِ اللَّهِ، فَكَانَ يُنَقِّلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ وَيُنَقِّلُ مَعَهُمْ الطِّينَ. وَكَانَ يَرْتَجِزُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَهُمْ، وَكَانَ مِنْ أَبْيَاتٍ مِمَّا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ". ثُمَّ لَمَّا انْتَهَى نَبِيُّنَا مِنْ الْمَسْجِدِ بَنَى حُجْرَتَيْنِ بِنَاءً بِنَاءً بَسِيطًا، بَنَى حُجْرَتَيْنِ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ لِأَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ الْبِنَاءُ نَفْسَ الْبِنَاءِ، عِبَارَةً عَنْ لَبِنٍ وَطِينٍ، كَانَ إحْدَاهُمَا لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، وَالثَّانِي لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، إذْ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّنَا مُتَزَوِّجًا إلَّا لِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ، إلَى سَوْدَةَ وَمُتَزَوِّجٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَنَبِيُّنَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بُيُوتَهُ مِنْ مَاذَا؟ مِنْ الْحَصَى وَالْحِجَارَةِ، وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا بُرُوجًا وَقُصُورًا، لَصَنَعَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا أَرَادَ الْعُلُوَّ فِي الْأَرْضِ، حَاشَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَسَاطَةَ فِي الْحَيَاةِ. فَبَنَى لِأَهْلِهِ وَلِزَوْجِهِ هَذِهِ الْبُيُوتَ الْمَبْنِيَّةَ مِنْ طِينٍ. وَكَانَ طَيِّقَةً، وَكَانَ صَغِيرَةً. وَشُرِعَ بِاسْتِخْدَامِ الْمَسْجِدِ، وَقَامَ بِتَفْعِيلِ الْمَسْجِدِ، الْمَسْجِدُ بُنِيَ لِلصَّلَاةِ، فَقَامَ النَّاسُ يَتَحَيَّنُونَ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. لَكِنْ كَيْفَ تُقَامُ الصَّلَاةُ؟ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَتَعَجَّلُ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُبَكِّرًا، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ آنَ الْآنَ وَقْتُ الصَّلَاةِ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ لِظَنِّهِمْ أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ سَيَتَأَخَّرُ. فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَلَامَةٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَارَةٌ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حِينَهَا أَذَانٌ، أَذَانٌ لَمْ يُشْرَعْ حِينَئِذٍ عِنْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَذَانٌ مَعْرُوفٌ يُنَادَى بِهِ لِلصَّلَاةِ. فَكَانَ النَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي حُضُورِهِمْ وَفِي تَأَخُّرِهِمْ لِلصَّلَاةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَشَاوَرَ النَّبِيُّ أَصْحَابَهُ فِي اخْتِيَارِ مَعْلَمٍ مِنْ الْمَعَالِمِ يَتَّفِقُ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ، وَيَكُونُ هَذَا الْمَعْلَمُ إشْعَارًا لِجَمِيعِ الْمُصَلِّينَ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ -يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ طُرُقًا كَثِيرَةً فَكَّرَ فِيهَا الصَّحَابَةُ فِي الْعَهْدِ الْأَوَّلِ- مِنْهُمْ مَنْ فَكَّرَ بِأَنْ تُرْفَعَ رَايَةٌ، وَهَذِهِ الرَّايَةُ تُشْعِرُ النَّاسَ بِأَنَّهُ الْآنَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ. لَكِنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يُحَبِّذْ هَذِهِ الْفِكْرَةَ، لِأَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ يَرَاهَا مَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا، أَمَّا النَّائِمُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ وَيَرَاهَا. فَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ النَّفِيرَ بِالْبُوقِ، يَنْفُخُ بِالْبُوقِ فَيَسْمَعُهُ النَّاسُ فَيَتَنَبَّهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَنَبِيُّنَا لَمْ يُحَبِّذْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ الْيَهُودِ. اخْتَارَ بَعْضُهُمْ ضَرْبَ النَّاقُوسِ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِعْلُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ، كَذَلِكَ لَمْ يُحَبِّذْ نَبِيُّنَا هَذِهِ الْفِعْلَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ. اخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنْ تُشْعَلَ النِّيرَانُ، تُشْعَلُ النِّيرَانُ، وَهَذِهِ إمَارَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَحِينَئِذٍ كَذَلِكَ لَمْ يُحَبِّذْ نَبِيُّنَا هَذِهِ الْفِكْرَةَ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَتَى بِفِكْرَةٍ، أَلَا وَهِيَ أَنْ يُنَادَى، أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ: "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، وَأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَنْفَعُ وَهِيَ مُلَبِّيَةٌ وَمُعْلِمَةٌ وَمُذَكِّرَةٌ لِلنَّاسِ، وَمُنَبِّهَةٌ لِلْغَافِلِ لِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. فَوَافَقَ نَبِيُّنَا وَأَقَرَّ نَبِيُّنَا عَلَى هَذَا النِّدَاءِ، فَأُخِذَ يُنَادَى لِلصَّلَاةِ بِـ "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَحَدُ الصَّحَابَةِ، لَهُ قِصَّةٌ فِي الْأَذَانِ، أَنَّهُ نَامَ فِي نَوْمَتِهِ فَرَأَى فِيمَا يَرَى الْمَنَامَ الْأَذَانَ، رَأَى الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ: التَّكْبِيرُ وَالشَّهَادَةُ وَالتَّهْلِيلُ وَإِحْدَادٌ، سَمِعَ بِكَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَحَفِظَهَا. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، قَامَ إلَى نَبِيِّنَا وَأَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ الْمَنَامِ، وَأَخْبَرَهُ بِكَلِمَاتِ الْأَذَانِ. فَعَلِمَ نَبِيُّنَا أَنَّ هَذَا مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّ هَذَا الْأَذَانَ هُوَ الَّذِي مَاذَا سَيَكُونُ شِعَارًا لِمَاذَا؟ لِتَنْبِيهِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ أَمَرَ نَبِيُّنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُعَلِّمَ بِلَالًا صِيغَةَ الْأَذَانِ، لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ أَنْدَى صَوْتًا، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَعَلَّمَ بِلَالًا كَلِمَاتِ الْأَذَانِ، فَقَامَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَذَّنَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. فَبِهَذَا تَمَّ أَمْرُ الْمَسْجِدِ، وَتَمَّ كَذَلِكَ أَمْرُ الْأَذَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ. كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي بَدَايَةِ الْأَمْرِ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ نَبِيُّنَا الْمَدِينَةَ أَصْبَحَتْ مَاذَا؟ زِيدَ عَلَيْهَا. فَتَقُولُ كَمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ: "كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ فَرْضُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ"، كَانَتْ الصَّلَاةُ فِي بَدَايَةِ أَمْرِهَا عِبَارَةً عَنْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. تَقُولُ عَائِشَةُ: "فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ"، قَالَ: "فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ فِي الْحَضَرِ". أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَجَاءَتْ الزِّيَادَةُ، فَأَصْبَحَتْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ أَرْبَعًا، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَفِي الْمَغْرِبِ مَاذَا؟ ثَلَاثًا. وَأَمَّا الْفَجْرُ بَقِيَتْ مَاذَا؟ عَلَى أَصْلِهَا. وَأَمَّا فِي السَّفَرِ فَجُعِلَتْ مَاذَا؟ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: "فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ فِي الْحَضَرِ". فَأَصْبَحَتْ الصَّلَاةُ هِيَ الْمَعْهُودَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. فَهَذَا -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي -إنْ شَاءَ اللَّهُ- مَعَنَا كَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فِي أَحْدَاثٍ قَادِمَةٍ. هَذِهِ مَسْأَلَةٌ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- كَمَا تَرَوْنَ، اهْتَمَّ بِهَا نَبِيُّنَا اهْتِمَامًا عَظِيمًا بَلِيغًا. إنْ شَاءَ الْمَسَاجِدَ. وَفِي هَذَا -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- دَلَالَةٌ عَلَى أَهَمِّيَةِ الْمَسْجِدِ، لَمْ تَكُنْ الْمَسَاجِدُ فِي عَهْدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِبَارَةً عَنْ دُورٍ لِآدَاءِ الْعِبَادَةِ فَقَطْ، بَلْ كَانَتْ هِيَ دُورًا مِنْ دِيَارِ الْعِبَادَةِ. وَأَيْضًا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ أَمْرٍ آخَرَ، أَمْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ غَفَلُوا عَنْهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. كَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُجْعَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَحَلَّ تَعْلِيمٍ وَمَحَلَّ تَدْرِيسٍ، وَمَحَلَّ تَوْجِيهِ. فَإِذَا جَاءَتْ نَازِلَةٌ أَوْ أَرَادَ أَمْرًا جَمَعَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ. بَلْ كَانَتْ الْمَسَاجِدُ أَيْضًا مَحَلَّ اجْتِمَاعَاتٍ، يَجْتَمِعُ نَبِيُّنَا بِالصَّحَابَةِ وَبِالنَّاسِ إذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فِي الْأُمَّةِ، وَأَرَادَ مَاذَا أَنْ يَبْتَ فِيهَا، يَجْمَعُ النَّاسَ إلَى مَسْجِدِهِ. فَكَانَ مَحَلَّ اجْتِمَاعَاتٍ وَعُقْدِ النَّدَوَاتِ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْتَمَرَاتِ فِي مَسْجِدِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يَعْقِدَ الْمُعَاقَدَاتِ مِنْ حَرْبٍ، مِنْ إرْسَالِ جُيُوشٍ وَكَتَائِبَ وَسَرَايَا، كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ. إِذَا أَرَادَ نَبِيُّنَا أَنْ يَعْقِدَ ات