قبس من السيرة النبوية  48

قبس من السيرة النبوية 48

الدرس في قبس من السيرة النبوية 48، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

سبب رجوع الصحابة من الحبشة وتأثير إسلام قادة قريش

رجع الصحابة من الحبشة إلى مكة بعد إسلام بعض كبار قريش مثل حمزة وعمر، مما جعلهم يظنون أن الإسلام آمن في مكة. لكن ثبت لاحقًا أن هذا الاعتقاد لم يكن صحيحًا.

تأثير تلاوة سورة النجم وسجود الكفار مع النبي

تأثر الكفار بتلاوة سورة النجم حتى سجدوا مع النبي، ثم عادوا إلى كفرهم، مما أثار جدلًا حول تأثير الإشاعات على الناس ورجوع بعض المسلمين من الحبشة بناءً على إشاعات إسلام أهل مكة.

قصة الغرانيق وآراء العلماء حولها

تروي قصة الغرانيق كيف ألقى الشيطان كلمات أثناء تلاوة النبي للقرآن، مما أدى إلى سجود الكفار. اختلف العلماء حول صحة هذه القصة، فمنهم من أقر بوقوعها ومنهم من نفاها.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. وَمَا بَعْدُ، كَانَتْ الدُّرُوسُ الْمَاضِيَةُ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، قَدْ اسْتَوْقَفَنَا وَوَقَفْنَا عِنْدَ هِجْرَةِ الصَّحَابَةِ إلَى الْحَبَشَةِ، وَكَانَ تَحْتَ ذَلِكَ مَبَاحِثُ، مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَائِدَةِ مِنْ هَذِهِ الْهِجْرَةِ، إمَّا لِبَحْثِ مَكَانٍ آمِنٍ، أَوْ كَذَلِكَ الْابْتِعَادِ عَنْ إيذَاءِ الْكُفَّارِ، أَوْ كَذَلِكَ الدَّعْوَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنَشْرِ الْإِسْلَامِ إلَى أَسْقَاعِ الْأَرْضِ. وَكَذَلِكَ كَانَ الْكَلَامُ عَلَى سَبَبِ اخْتِيَارِ الْحَبَشَةِ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ، وَقُلْنَا ذَلِكَ لِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهَا بِلَادٌ آمِنَةٌ، وَأَنَّ فِيهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ. تَحَرَّكَ الصَّحَابَةُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ صَحَابِيًّا، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مَشْهُورُونَ، وَقِيلَ خَمْسَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ، تَحَرَّكُوا هَؤُلَاءِ وَاسْتَقَرَّ بِهِمْ الْحَالُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ. كَانَ ذَلِكَ، كَمَا قَرَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَهْلُ التَّارِيخِ، كَانَ التَّحَرُّكُ فِي رَجَبٍ، ثُمَّ مَكَثُوا فِي شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، ثُمَّ إذَا بِهِمْ فِي شَوَّالٍ رَجَعُوا إلَى مَكَّةَ. هُنَا السُّؤَالُ قَدْ طَارَ، وَهُنَا الْحَدِيثُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَهُوَ: لِمَاذَا الرُّجُوعُ إلَى مَكَّةَ؟ هُمْ قَدْ هَرَبُوا وَفَرُّوا وَهَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ لِمَا فِيهَا مِنْ الظُّلْمِ وَمِنْ الضَّيْمِ وَمِنْ الضِّيقِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَلَى أَهْلِهِ. فَعَلَى مَا الرُّجُوعُ؟ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِهِمْ الْحَالُ سِوَى أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، ذَهَبُوا فِي رَجَبٍ، اسْتَقَرُّوا فِي شَوَّالٍ، فِي شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَرَجَعُوا إلَى شَوَّالٍ. الَّذِي أَرْجَعَهُمْ إلَى مَكَّةَ هُوَ تِلْكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَاعَ فِي مَكَّةَ قَدْ تَحَسَّنَتْ، جَاءَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْأَنْبَاءِ أَنَّ الْأَوْضَاعَ فِي مَكَّةَ قَدْ تَحَسَّنَتْ وَتَغَيَّرَتْ، وَأَنَّهَا تَطَوَّرَتْ إلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ وَأَنْفَعُ لَهُمْ. فَرُّوا أَنَّ الْبَقَاءَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ، لَا جَدْوَى مِنْهُ، فَعَلَيْنَا بِالْمَسِيرِ وَالرُّجُوعِ إلَى بِلَادِنَا، وَخَاصَّةً أَنَّ الْأَوْضَاعَ تَغَيَّرَتْ. بَقِيَ الْآنَ: مَا هِيَ الدَلَّالَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَاعَ فِي مَكَّةَ قَدْ تَحَسَّنَتْ؟ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الَّذِي جَعَلَ الصَّحَابَةَ، وَهُمْ فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ، يَحْكُمُونَ بِهَذَا الْحُكْمِ، عَلَى أَنَّ الْأَوْضَاعَ فِي مَكَّةَ قَدْ تَحَسَّنَتْ وَتَغَيَّرَتْ إلَى الْأَفْضَلِ، عَلَى الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ وَمَا ذُكِرَ: أَنَّ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، فِي فَتْرَةِ الْهِجْرَةِ، أَسْلَمَ بَعْضُ الرُّؤُوسِ، مِمَّنْ كَانَتْ لَهُمْ الْقِيَادَةُ وَالرِّئَاسَةُ فِي قُرَيْشٍ، إذَا بِهِمْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَمِنْ هَؤُلَاءِ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. الْقَوْلُ الصَّحِيحُ، مَعَ قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ، فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ بِعَيْنِهَا، دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وَحَسْبُكَ بِهَؤُلَاءِ، فَهُمْ الرُّؤُوسُ، وَهُمْ الْقَادَةُ، وَلَهُمْ الصَّلَوَةُ، وَلَهُمْ السُّلْطَةُ، وَلَهُمْ كَذَلِكَ الْحِمَايَةُ وَالْمَنَعَةُ. فَلَمَّا عَلِمَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِإِسْلَامِ هَؤُلَاءِ الرُّؤُوسِ، مَاذَا؟ عَلِمُوا أَنَّهُ سَتَكُونُ نَشْرُ الْإِسْلَامِ، وَوَضْعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، سَتَكُونُ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَحِمَايَةٌ، وَكَذَلِكَ الذَّوْدُ عَنْهُمْ وَعَنْ أَهَالِيهِمْ وَعَنْ دِينِهِمْ. فَعَلَى هَذَا رَجَعُوا، إذَنْ حَكَمُوا عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ تَغَيَّرَ، لَمَّا جَاءَتْهُمْ أَنْبَاءُ إسْلَامِ حَمْزَةَ وَعُمَرَ. الْقَوْلُ الثَّانِي، أَوْ الرَّأْيُ الثَّانِي، وَهُوَ السَّبَبُ الثَّانِي، عِنْدَ قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، الَّذِي جَعَلَ أَصْحَابَ الْهِجْرَةِ يَرْجِعُونَ إلَى مَكَّةَ: مَا جَاءَ مِنْ الْأَخْبَارِ عَنْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، لَيْسَ عُمَرُ وَحَمْزَةُ فَقَطْ، بَلْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ عَمَّ فِي جَوَانِبِ مَكَّةَ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ ﴿النَّجْمَ﴾، أَيْ سُورَةَ النَّجْمِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ، سَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ، الْكُلُّ سَجَدَ بِمَحْضَرِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَخَاصَّةً فِي سُورَةِ النَّجْمِ. وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَبَّرَ مِنْ خَلْفِهِ، إلَّا رَجُلًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْمَسْعُودُ: وَقَالَ: وَهَذَا الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْفِعْلَةَ مَاتَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، جَاءَتْهُ الْكِبَرَةُ، وَمَا أَرََسَ أَنْ يَنْحَنِيَ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاكْتَفَى بِأَنْ يَرْفَعَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ إلَى جَبْهَتِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، يَكْفِينِي هَذَا. الشَّاهِدُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، فِيهِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَجَدُوا، مَنْ كَانَ بِمَحْضَرِ تِلَاوَةِ نَبِيِّنَا، وَسَمَاعِهِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، سَجَدَ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ سُجُودَ أَهْلِ مَكَّةِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، هَذَا الْخَبَرُ انْتَقَلَ إلَى أَهْلِ حَبَشَةَ، بِمَاذَا انْتَقَلَ؟ انْتَقَلَ بِصُورَةِ عَكْسِيَّةٍ: بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا. وَلِيُدَلِّكُمْ إخْوَانِي، مِنْ هَذَا: قَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، بِخَطَرِ الْإِشَاعَاتِ وَبَثِّ الْأَخْبَارِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ يَتَنَاقَلُ مِنْ فَمٍ إلَى فَمٍ، مَعَ التَّغَيُّرِ، مَعَ التَّطَوُّرِ. انْظُرْ خَبَرًا أَيْنَ هُوَ؟ وَكَيْفَ وَصَلَ إلَى أَهْلِ حَبَشَةَ: بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا؟ لَمَّا نَظَرُوا إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ الْجُزْئِيَّةُ الْمُهِمَّةُ. عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ، أَوْ أَهْلَ حَبَشَةَ، رَجَعُوا إلَى مَكَّةَ، ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ سَيَتَحَصَّلُونَ عَلَى حِمَايَةٍ كَافِيَةٍ مِنْ قِبَلِ حَمْزَةَ، وَمِنْ قِبَلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. أَوْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّهُمْ رَجَعُوا بَعْدَمَا ظَنُّوا وَصَدَّقُوا الْأَخْبَارَ بِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا. طَبْعًا لَيْسَ إسْلَامًا، وَإِنَّمَا سَيَأْتِي لِذَلِكَ فَتْرَةٌ آنِيَةٌ. تَأَثَّرَ الْكُفَّارُ لِأَمْرٍ مَا، فَلِأَجْلِهِ سَجَدُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى كُفْرِهِمْ، وَرَاجَعُوا إلَى كُفْرِهِمْ. الْحَاصِلُ: أَنَّ أَهْلَ حَبَشَةَ رَجَعُوا، وَرُجُوعُ أَهْلِ حَبَشَةَ، طَبْعًا مَا سَلِمَ، يُنْظَرُ فِيهِ، وَيُنْكِرُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، هَذَا الرُّجُوعَ، وَيُنْظَرُ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي الزَّادِ، ذَكَرَ وَدَلَّلَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الرُّجُوعِ. أَلَمْ يَرْجِعُوا؟ لَمَّا رَجَعُوا، وَقَارَبُوا مِنْ الرُّجُوعِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ: أَنَّهُ لَا هُنَاكَ حِمَايَةٌ، وَلَا هُنَاكَ الذَّوْدُ عَنْهُمْ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إسْلَامٌ فِي مَكَّةَ، بَلْ الْأَوْضَاعُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، تَرَكُوهَا، وَرَاجَعُوا كَمَا هِيَ، مَا تَغَيَّرَ شَيْءٌ، لَا زَالَ الْقَمْعُ، لَا زَالَ الِاضْطِهَادُ، لَا زَالَ إذَا نُصِبَ وَنُكِبَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لَكِنْ مَاذَا؟ جَاءَهُمْ فِي الْوَقْتِ الضَّائِعِ، عَلَى صِحَّةِ التَّعْبِيرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَعَ، وَمَا دَخَلَ مَكَّةَ، وَقَعَ ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، مَا دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: أَيْنَ أَدْخُلُ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ وَاعْتَصَمَ، دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ، دَخَلَ مَكَّةَ، لَكِنْ مَاذَا؟ اعْتَصَمَ بِجَنَابِ أَحَدٍ، بِقَرِيبٍ، أَوْ بِقَبِيلَةٍ، أَوْ بِعَشِيرَةٍ. ثُمَّ مَاذَا؟ اسْتَمَرَّ بِهِمْ الْعَذَابُ، مَا اسْتَمَرَّ، إلَى أَنْ أَذِنَ، أَنْ أَذِنَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، بِالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. وَسَأَتَشَارَكُ مَعَكُمْ فِي دَرَسٍ قَادِمٍ، يَتَعَلَّقُ بِالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ. نَبْقَى الْآنَ، وَلِازَالُ الْحَدِيثُ عَنْ الْهِجْرَةِ الْأُولَى، وَالرُّجُوعِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. قُلْنَا: إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا، بَقِيَ: مَا الدَلَّالَةُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا؟ قُلْنَا: مَا نُقِلَ عَنْهُمْ مِنْ سُجُودِهِمْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ. الْآنَ بَقِيَ السُّؤَالُ: لِمَاذَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا بِمَحْضَرِ نَبِيِّنَا، سَجَدُوا؟ لِمَاذَا السُّجُودُ هُنَا؟ رِوَايَاتٌ. الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَهِيَ الْأَقْوَى وَالْأَصْرَحُ وَالْأَوْضَحُ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّهُمْ تَأَثَّرُوا بِقُوَّةِ الْآيَاتِ، سُورَةُ النَّجْمِ، مِنْ تَأَمَّلَهَا، وَمِنْ تَدَبُّرِهَا، وَمِنْ تَأَمُّلِ فِي مَعَانِيهَا، صُورَةٌ قَوِيَّةٌ جِدًّا لِمَعَانِيهَا وَعِبَارَاتِهَا، وَمَا حَدَّثَتْ عَنْهُ عَنْ الْأَقْوَامِ الْمَاضِيَةِ السَّالِفَةِ، وَكَذَلِكَ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَعَنْ مَا يَقَعُ فِي الْآخِرَةِ. هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا قُوَّةٌ، وَكُلُّ قُرْآنٍ قَوِيٌّ، لَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: مَاذَا تَكَلَّمَتْ فِيهَا؟ عَنْ مَا يَتَعَلَّقُ بِيَوْمِ الْآخِرَةِ، وَهَذَا مِمَّا يَشُدُّ انْتِبَاهَ الْكُفَّارِ، عَنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الَّتِي غَفَلُوا عَنْهَا، اسْتَمَعُوا، وَأَنْصَتُوا، وَتَدَبَّرُوا، وَتَأَمَّلُوا، حَتَّى سَجَدَ نَبِيُّنَا، فَسَجَدُوا مَعَهُ، سَجَدَ، فَسَجَدُوا مَعَهُ، تَأَثُّرًا بِكَلَامِ اللَّهِ، وَبِصِحَّةِ الْقُرْآنِ، وَبِبَلَاغَةِ الْقُرْآنِ، هَذَا الْقَوْلُ الْقَوِيُّ، وَهُوَ الْأَوْضَحُ وَالْأَصْرَحُ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ إنَّمَا سَجَدُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَأَثُّرًا لِكَلَامِ اللَّهِ. وَلِهَذَا: الْكُفَّارُ قَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي الدُّرُوسِ الْمَاضِيَةِ: أَنَّهُمْ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَدُّوا النَّاسَ عَنْ دَعْوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَاذَا فَعَلُوا؟ جَعَلُوا حَاجِزًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ النَّاسِ، لِمَاذَا الْحَاجِزُ؟ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ النَّاسُ عَلَى حَالِهِمْ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ سَيُؤَثِّرُ فِيهِمْ. وَلِهَذَا: يَأْتِي الْكُفَّارُ بِاللَّغْوِ، يَلْغُونَ فِي مَجَالِسِ الْقُرْآنِ، إذَا قَامَ نَبِيُّنَا وَحَدَّثَ وَذَكَرَ النَّاسَ بِكَلَامِ اللَّهِ، قَامَ الْكُفَّارُ، إمَّا بِالتَّصْفِيقِ، وَإِمَّا بِالتَّصْفِيرِ، أَوْ يَأْتُونَ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، مِمَّنْ عِنْدَهُمْ فَصَاحَةٌ وَبَلَاغَةٌ وَقُوَّةٌ، وَأَخَذَ يَتْلُو الْقَصَصَ، وَيَتْلُو الْحِكَايَاتِ، وَيَتْلُو بَعْضَ مَاذَا؟ الْمَوَاضِيعِ هُنَا وَهُنَاكَ، حَتَّى يُصْرِفَ النَّاسَ، مَاذَا؟ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لِعِلْمِهِمْ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ. الشَّاهِدُ: هَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَمِنْ أَجْلِهِ سَجَدَ الْكُفَّارُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الْأَمْرُ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي سَنُلْقِي الْأَضْوَاءَ عَلَيْهِ: ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إلَى أَنَّ الْكُفَّارَ سَجَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عِنْدَمَا قَرَأَ نَبِيُّنَا هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾، هُنَا قَامَ الشَّيْطَانُ، وَأَلْقَى كَلِمَاتٍ: ﴿تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى﴾، تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى. هُنَا لَمَّا سَمِعَ الْكُفَّارُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، انْظُرْ إلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِعَيْنِهَا، هُنَا هَذَا الَّذِي جَعَلَهُمْ يَسْجُدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِيهَا ثَنَاءٌ عَلَى الْأَصْنَامِ. مَا هِيَ الْغَرَانِيقُ؟ الْغَرَانِيقُ هِيَ الْأَصْنَامُ، تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا، وَسُمِّيَتْ الْأَصْنَامُ بِالْغَرَانِيقِ، تَشْبِيهًا لَهَا بِالطَّائِرِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَطِيرُ فِي الْعُلْيَاءِ، يَطِيرُ فِي الْعُلْيَاءِ. فَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْغَرَانِيقِ، لِعُلُوِّهَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَتِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا، وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى، أَيْ: مَنْ شُفِعَتْ بِهِنَّ، فَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى وَتُقْبَلُ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. فَلَمَّا سَمِعَ الْكُفَّارُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ فِيهَا تَأْيِيدٌ، فِيهَا تَأْيِيدٌ لِدِينِهِمْ وَلِعِبَادَاتِهِمْ لِأَصْنَامِهِمْ، مَاذَا؟ قَامُوا وَتَسَجَّدُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الْآنَ، إذَنْ هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي مَاذَا؟ يَذْكُرُهَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ، عِنْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ، أَوْ عِنْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِعَيْنِهَا. إذَنْ الْكُفَّارُ سَجَدُوا، لِمَاذَا؟ لَمَّا رَأَوْا أَنَّ نَبِيَّنَا مَاذَا؟ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا، أَرَادُوا تَزْكِيَةً لِأَصْنَامِهِمْ، فَحَصَلُوهَا، فَمَدَحَ نَبِيُّنَا؟ طَبْعًا النَّبِيُّ لَمْ يَمْدَحْ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي أَلْقَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي أَثْنَاءِ التِّلَاوَةِ، فَسَمِعَهَا الْكُفَّارُ، فَأَذْعَنُوا لَهَا، فَسَجَدُوا لَهَا، تَعْظِيمًا لِأَصْنَامِهِمْ، تَعْظِيمًا لِأَصْنَامِهِمْ. هَذِهِ الْقِصَّةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهِيَ كَمَا قُلْنَا مَوْجُودَةٌ عِنْدَ كُتُبِ التَّفْسِيرِ بِكَثْرَةٍ، وَعِنْدَ بَعْضِ كُتُبِ السِّيَرِ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ، هَذِهِ الْقِصَّةُ. ذَهَبَ طَائِفٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَحْسِينِهَا، وَإِلَى تَصْحِيحِهَا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ: الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ يَرَى تَحْسِينَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَخَاصَّةً أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ، وَيُعْتَبَرُ أَنَّهَا جَاءَتْ رُوَاةً مُرْسَلَةً، إلَى أَنَّهَا بِاعْتِضَادِهَا، وَبِتَجَمُّعِهَا، بِرِوَايَاتِهَا، يُؤَيِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَتُحْتَجُّ بِهَا. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَامِعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، فَذَهَبَ السُّيُوطِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ، إلَى تَحْسِينِ الْقِصَّةِ، وَكَذَلِكَ الْقَسْطَلَانِيُّ، كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ، وَكَذَلِكَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ، جَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إلَى تَحْسِينِ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَهِيَ: أَنَّ الشَّيْطَانَ أَلْقَى كَلِمَاتٍ عِنْدَ تِلَاوَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى تَحْسِينِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، تَمَّ كَذَلِكَ تَأْوِيلَاتٌ مِنْهُمْ، مَنْ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ. مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَتَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ سَهْوًا وَظَنًّا، حَتَّى فِي بَعْضِ رِوَايَاتِنَا: بَعْدَمَا عَلِمَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ، تَنَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا قَوْلٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا، هَذَا يُسْتَبْعَدُ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَفَّظَ نَبِيُّنَا بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ، إذَنْ مَا الَّذِي وَقَعَ؟ قَالُوا: إنَّ الشَّيْطَانَ تَكَلَّمَ بِمُحَاكَاةِ رَسُولِ اللَّهِ، أَيْ: حَاوَلَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَتَقَمَّصَ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ، فَتَكَلَّمَ كَأَنَّ الْقَرِيبَ يَسْمَعُ عَنْ النَّبِيِّ، وَيَتَكَلَّمُ مَا تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، وَمَا نَطَقَ بِهَا، وَإِنَّمَا الشَّيْطَانُ حَاوَلَ أَنْ يُقَلِّدَ صَوْتَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، فَنَجَحَ بِهَا، فَنَجَحَ بِهَذَا التَّقْلِيدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا، إنَّ الَّذِي وَقَعَ: أَنَّ الشَّيْطَانَ جَاءَ عِنْدَ الْكُفَّارِ، عِنْدَ مَسَامِعِهِمْ، وَعِنْدَ آذَانِهِمْ، وَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ، فَظَنَّ الْكُفَّارُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، عِنْدَ آذَانِهِمْ، نَطَقَ بِهَا نَبِيُّنَا، وَمَا نَطَقَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا الشَّيْطَانُ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَا عِنْدَ مَسَامِعِ الْكُفَّارِ. قِيلَ هَذَا، وَقِيلَ ذَاكَ، وَقِيلَ ذَاكَ، وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ غَيْرُ هَذَا. فَالشَّاهِدُ: هَذَا مَنْ قَالَ بِالْجُمْلَةِ، مَنْ قَالَ: هُنَاكَ أَلْفَاظٌ خَرَجَتْ مِنْ الشَّيْطَانِ، مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا بِهَذِهِ الطَّبَقَاتِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبِ. وَطَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، ذَهَبُوا إلَى إنْكَارِ الْقِصَّةِ، وَإِلَى تَضْعِيفِهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَمِنْ أَسَاسِهَا، وَأَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ جَمَاعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَجَمَاعٍ مِنْ الْحُفَّاظِ. وَهَذَا الْقَوْلُ، طَبْعًا، الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ، ذَهَبَ بَعْدَ تَحْقِيقٍ، لِأَنَّهُ كَمَا ق