الدرس في قبس من السيرة النبوية 65، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الهجرة إلى المدينة كانت أمرًا عظيمًا وصعبًا على النفوس، حيث ترك الصحابة ديارهم وأهلهم في سبيل إقامة الدين. رفعت الهجرة من قدر المهاجرين لما تحملوه من مشاق.
واجه الصحابة مشاقًا كبيرة أثناء الهجرة، مثل أم سلمة التي تعرضت للفرقة بينها وبين زوجها وابنها، ثم سافرت وحدها بعد سنة من الفراق. تحملت أم سلمة مخاطر الطريق حتى وصلت إلى المدينة.
تعرض بعض الصحابة للأذى والمشقة أثناء الهجرة، مثل أم سلمة وزوجها وعمر بن الخطاب. أظهر عثمان بن طلحة أدبًا واحترامًا كبيرًا لأم سلمة أثناء مرافقته لها في هجرتها.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ مَرَّ وَمَضَى مَعَنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى، وَمِنْ ثُمَّ وُقُوعِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَرَجْنَا عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ، سَوَاءٌ مَا كَانَتْ الْفَوَائِدُ الْعَامَّةُ، وَعَرَجْنَا كَذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ أَوْ التَّنْبِيهَاتِ الْمَنْهَجِيَّةِ السُّلُوكِيَّةِ الدَّعَوِيَّةِ الَّتِي لَرُبَّمَا قَدْ يَتَكَأُ عَلَيْهَا الْبَعْضُ فِي إثْرِ حَدِيثِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ عَلَى حَدِيثِ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِاسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ. بَعْدَ ذَلِكَ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَبَعْدَمَا وَقَعَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، أَمَرَ نَبِيُّنَا، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، أَصْحَابَهُ إلَى الْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ مَحَلُّ الْهِجْرَةِ إلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِوَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَبُّنَا جَلَّ فِي عُلَاهُ أَوْحَى إلَى نَبِيِّنَا وَأَمَرَهُ بَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ. فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "وَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ"، قَالَ: "فَذَهَبَ وَهْلِي إلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ"، أَيْ ذَهَبَ تَصَوُّرِي وَظَنِّي إلَى أَرْضِ الْيَمَامَةِ، قَالَ: "فَذَهَبَ وَهْلِي إلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبٌ". فَكَانَ ذَلِكَ بِوَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَمَرَهُ رَبُّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ بِأَنْ يَنْتَقِلَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَتَمَّ الِاسْتِعْدَادُ، سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِعْدَادُ فِي تَهْيِئَةِ الْمَكَانِ أَوْ الِاسْتِعْدَادُ لِتَهْيِئَةِ الْمُسْلِمِينَ، فِي الْاعْتِقَالِ، إعْدَادِ الْعِدَّةِ لِلِانْتِقَالِ، وَإِعْدَادِ الْعِدَّةِ لِلتَّلَقِّي، هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَيَهَاجِرُونَ إلَيْهَا. فَأَمَّا إعْدَادُ الْعِدَّةِ لِلْمَكَانِ، فَهَذَا قَدْ حَدَثَ فِي الْبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، حَيْثُ اسْتَوْثَقَ نَبِيُّنَا لِنَفْسِهِ وَلِأَصْحَابِهِ، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ سَتَكُونُ أَرْضًا مُهْجَرَةً، فَلَوْ مِنْ إعْدَادِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَهُمْ قَدْ أَبَذَلُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَى الِاسْتِمَاتَةِ لِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَالذَّبِّ وَالدِّفَاعِ وَالْمُنَاصَرَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ لِهَذَا الدِّينِ. فَبَعْدَ ذَلِكَ اطْمَأَنَّ نَبِيُّنَا، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إلَى تَهْيِئَةِ الْمَكَانِ، فَكَانَ الْمَقَامُ الثَّانِي وَهُوَ تَهْيِئَةُ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ سَيَهَاجِرُونَ إلَى الْمَدِينَةِ. أَمْرُ الْهِجْرَةِ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُهِمَّةِ وَالْحَسَّاسَةِ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ، وَالْهِجْرَةُ بِحَدِّ ذَاتِهَا، وَهُوَ الْانْتِقَالُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ يُعَدُّ أَمْرًا عَظِيمًا، وَأَمْرًا شَاقًّا وَصَعْبًا عَلَى النُّفُوسِ. تَخَيَّلْ فَقَطْ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا صَحَابِيًّا هَاجَرَ وَانْتَقَلَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ، فَوَصَلَ إلَى أَرْضِ الْأَمَانِ بِخَيْرٍ، هَلْ هَذَا بِسَهْلٍ؟! تَخَيَّلْ الْأَمْرَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَنَّكَ تُسَافِرُ وَتَنْتَقِلُ وَتَتْرُكُ الْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْوَطَنَ وَالْعَشِيرَةَ وَالْقَبِيلَةَ، وَيَكُونُ حَالُكَ فِي بِلَادِكَ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ مِنْ الرَّغْدِ فِي الْمَعِيشَةِ، وَمِنْ أَحْوَالٍ مِنْ الْوَضْعِ الْمُسْتَحْسَنِ فِي الرِّزْقِ، وَمِنْ ثَلْفُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَتَنْتَقِلُ إلَى بِلَادٍ قَدْ تَكُونُ فِيهَا فَقِيرَةٍ، لَا مَأْوَى لَكَ، لَا هُنَاكَ بَيْتٌ يَكْفُلُك، وَلَا هُنَاكَ أُنَاسٌ قَدْ يُعَاوِنُونَكَ، قَدْ تَجِدُ مُعِينًا لَكَ لَيْسَ كَتِلْكَ الَّتِي فِي الْبِلَادِ مِمَّا عِنْدَكَ وَمِمَّا يَئِتِ لَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ وَمِنْ الرِّزْقِ وَمِنْ الْمَالِ وَالرَّغْدِ. فَانْتَقَلَ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَتَرَكُوا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تَرَكُوا دِيَارَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ وَأَهَالِيَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي سَبِيلِ إقَامَةِ هَذَا الدِّينِ. فَلِعَظَمِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ رَفَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ قَدْرِ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعْنًى فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ، وَتَذْكُرُونَ كَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إذَا ذَكَرَ مَقَامَ الصُّحْبَةِ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَإِنَّ التَّقَدُّمَ لِأَهْلِ الْهِجْرَةِ، لِسَابِقَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ لِعُلُوِّ أَمْرِهِمْ وَلِعَظَمِ مَا فَعَلُوهُ، الْجَمْعُ بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَبَيْنَ النُّصْرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَأُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ، إذَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ بِحَدِّ ذَاتِهَا، يَعْنِي تُعَدُّ مِنْ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ عَلَى النُّفُوسِ، فَكَيْفَ إذَا انْضَافَ إلَى ذَلِكَ مَا يُعْتَرِضُهُ أَوْ مَا قَدْ يُوَاجِهُهُ الْمُسْلِمُ، وَخَاصَّةً الصَّحَابَةُ، مِنْ الْأَذِيَّةِ وَمِنْ اعْتِرَاضِ الْكُفَّارِ لِهَجْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَهُنَا، يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، بَعْضُ الْوَقَائِعِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّارِيخِ فِي ذِكْرِ حَالِ الصَّحَابَةِ أَوْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ هَاجَرَ وَأُوذِيَ فِي هِجْرَتِهِ. حَتَّى يَكُونَ لَنَا أَوَّلًا بِمَعْرِفَةِ قِيمَةِ الصَّحَابَةِ عُمُومًا، وَخُصُوصًا أَهْلِ الْهِجْرَةِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ هَذَا دَافِعًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى كَيْفَ ضَحَّى هَؤُلَاءِ وَبَدَلُوا الْغَالِيَ وَالرَّخِيصَ، وَتَرَكُوا الدُّنْيَا خَلْفَ ظُهُورِهِمْ مِنْ أَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى دِينِهِمْ، وَبِإِقَامَةِ شَعَائِرِ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَمِمَّا وَقَعَ مِنْ الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ، وَصَوَّرَهَا الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، وَتَنَاقَلَهَا أَهْلُ التَّارِيخِ، مَا وَقَعَ لِآلِ أَبِي سَلَمَةَ، لِآلِ سَلَمَةَ. تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَتُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهَا، أَنَّهَا عِنْدَمَا عَزَمَتْ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، كَانَ ذَلِكَ بِصُحْبَةِ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ، وَمَعَهَا ابْنُهَا سَلَمَةُ، وَكَانَ صَغِيرًا. فَحَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَنْ نَفْسِي أَنَّهَا صَعِدَتْ عَلَى الْبَعِيرِ، وَكَانَ سَلَمَةُ فِي حَجْرِهَا، وَأَنَّ أَبَا سَلَمَةَ زَوْجَهَا كَانَ يَقُودُ الْبَعِيرَ بِخِطَامِهِ، فَمَا إنْ تَحَرَّكَ وَهُوَ يَنْوِي الْهِجْرَةَ، إلَّا وَعَشِيرَةُ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، بَنِي الْمُغِيرَةِ مِنْ مَخْزُومٍ، رَأَوْا هَذَا الْمَنْظَرَ، رَأَوْا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَيُغَادِرُ وَمَعَهُ أُسْرَتُهُ، فَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ. حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: قَالَ: "يَا أَبَا سَلَمَةَ، هَذِهِ نَفْسُك قَدْ غَلَبْتَنَا عَلَيْهَا"، نَفْسُكَ صَعْبٌ أَنْ نُلْزِمَكَ بِالتَّغْيِيرِ فِي رَأْيِكَ، أَنْتَ قَدْ غَلَبْتَ نَفْسَك بِنَفْسِكَ، قَالَ: "هَذِهِ نَفْسُك قَدْ غَلَبْتَنَا عَلَيْهَا"، قَالَ: "أَرَأَيْتَ صَاحِبَتَنَا هَذِهِ، عَلَى مَا نَتْرُكُك تُسِرُّ بِهَا فِي الْبِلَادِ؟!" أَمَا زَوْجَتُك هَذِهِ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ تَرْتَحِلَ بِهَا مِنْ هُنَا إلَى هُنَاكَ، لَا، فَلَا ذَاتَ لَنَا السَّيْطَرَةُ. فَخَاطَمُوا وَأَخَذُوا خِطَامَ الْبَعِيرِ مِنْ يَدِ أَبِي سَلَمَةَ، وَذَهَبُوا بِهِ، فَأَخَذُوا بِي الْبَعِيرِ، وَفِي الْبَعِيرِ فِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ وَفِيهِ سَلَمَةُ، بَنُو عَبْدِ الْأَسَدِ، وَهُمْ عَشِيرَةُ أَبِي سَلَمَةَ، أَرَوْا هَذَا الْمَنْظَرَ، اسْتَشَاطُوا غَضَبًا، غَضِبُوا، مَا هَذَا؟! يَعْنِي يَأْخُذُونَ الْأُسْرَةَ هَكَذَا. فَقَالُوا: "تَذْهَبُونَ بِصَاحِبَتِكُمْ، لَكِنَّ ابْنَهَا لَنَا، ابْنَهَا لَنَا"، فَأَخَذُوا سَلَمَةَ، وَكَانَ صَغِيرًا، فَتَجَاذَبَ الْقَوْمُ، بَنُو الْمَخْزُومِ أَهْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَبَنُو عَبْدِ الْأَسَدِ أَهْلُ أَبِي سَلَمَةَ، تَجَاذَبُوا الصَّغِيرَ، قَالَ: "حَتَّى خَلَعُوا يَدَهُ"، قَالَتْ: "حَتَّى خَلَعُوا يَدَهُ". ثُمَّ غَلَبَ بَنُو عَبْدِ الْأَسَدِ، فَأَخَذُوا سَلَمَةَ مَعَهُمْ، فَحِينَهَا مَا الَّذِي وَقَعَ؟ أُمُّ سَلَمَةَ مَعَ أَهْلِهَا، وَسَلَمَةُ مَعَ عَشِيرَةِ أَبِيهِ، أَمَّا أَبُو سَلَمَةَ فَبَقِيَ لَوْحَدِهِ، فَارْتَحَلَ وَذَهَبَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تَفَرَّقَ شَمْلُهُمْ، قَالَتْ: "وَقَدْ تَفَرَّقَ شَمْلُهُمْ". فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، طَبْعًا تَخَيَّلُوا، يَا إخْوَانِي، لِهَذَا الْهَمِّ وَالْحُزْنِ الَّذِي تُصِيبُ هَذِهِ الْعَائِلَةَ، فِرَاقُ الزَّوْجِ وَالِابْنِ وَالزَّوْجَةِ، فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَهِيَ فِي أَرْضِ مَكَّةَ، تَخْرُجُ إلَى الْأَبْطَحِ فِي كُلِّ غَدٍ، تَبْقَى فِي هَذَا الْمَكَانِ تَبْكِي وَتَبْكِي حَتَّى تَرْجِعَ إلَى بَيْتِهَا، وَأَخَذَتْ عَلَى هَذَا الْحَالِ سَنَةً كَامِلَةً، سَنَةً كَامِلَةً، وَقَدْ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَابْنِهَا. حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مِنْ عَشِيرَتِهَا، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهَا، فَلَمَّا رَآهَا وَهِيَ عَلَيْهِمُ الضِّيقُ وَالْبُكَاءُ، رَقَّ لَهَا وَرَحِمَهَا، فَدَخَلَ عَلَى قَوْمِهِ وَعَلَى عَشِيرَتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: "أَلَا تُخْرِجُونَ هَذِهِ الْمِسْكِينَةَ؟! فَرَّقْتُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا"، لَامَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَظْلَمَةِ وَالْمَظَالِمِ الَّتِي أُلْحِقَتْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمِسْكِينَةِ. فَقَالَ لَهَا: "الْحَقِي بزوجك إن شئت"، أَطْلَقَ سَرَاحَهَا وَجَعَلَ مُشِيئَتَهَا بِيَدِهَا، إنْ شِئْتِ الْذَهَابَ فَاذْهَبِي، قَالَ: "الْحَقِي بزوجك إن شئت"، قَالُوا: "أَطْلِعِي مَاذَا؟!" "الْحَقِي بزوجك إن شئت"، "بِزَوْجِكِ إنْ شِئْتِ". فَلَمَّا عَلِمَ بَنُو عَبْدِ الْأَسَدِ، بَنُو عَبْدِ الْأَسَدِ، بِأَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ قَدْ أَطْلَقُوا سَرَاحَ أُمِّ سَلَمَةَ، قَامُوا هُمْ مَاذَا؟ وَأَرْجَعُوا ابْنَهَا إلَيْهَا، فَقَالُوا: "هَذَا ابْنُك رَجَعَ إلَيْك"، فَحِينَ شَدَّتْ الْعَزْمَ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، يَا أُمَّ الْهِجْرَةِ، تَأْتِي الْمُشْكِلَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ: أَنْ لِامْرَأَةٍ أَنْ لِامْرَأَةٍ مَعَ طِفْلٍ صَغِيرٍ أَنْ تُهَاجِرَ وَأَنْ تُسَافِرَ مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ. تَخَيَّلُوا، نَحْنُ لَسْنَا فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ فِي أَرْضٍ فِي وَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ، تَخَيَّلُوا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَاضِي، صَحَارِي وَأَوْدِيَةٌ وَخِفَارٌ وَسِبَاعٌ وَهَوَامُّ وَقَطْعُ طُرُقٍ، امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَمْلِكُ سِلَاحًا وَلَا تَدَافِعُ عَنْ نَفْسِهَا أَمَامَ هَذِهِ الْمَخَاطِرِ. لَكِنْ مَاذَا؟! اتَّكَلَتْ وَتَوَكَّلَتْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَمَضَتْ، مَاذَا؟! لَوْحَدِهَا مَعَ بَعِيرِهَا تَخْطِمُ حَتَّى مَاذَا؟! حَتَّى بَلَغَتْ إلَى التَّنْعِيمِ، إلَى التَّنْعِيمِ، لَقِيَتْ رَجُلًا وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، وَكَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. فَلَمَّا رَآهَا عُثْمَانُ، سَأَلَهَا: "مِنْ أَيْنَ أَنْتِ وَإِلَى أَيْنَ؟" فَقَالَتْ: "إِنِّي ذَاهِبَةٌ إلَى زَوْجِي فِي الْمَدِينَةِ"، قَالَ: "أَحَدٌ مَعَكِ؟" مَا رَأَى أَحَدًا، أَحَدٌ مَعَكِ؟ قَالَتْ: "لَا، سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"، تَوَكَّلَتْ فِي هِجْرَتِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفَوَّضَتْ أَمْرَهَا لِلَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ. فَقَالَ لَهَا: "مَا أَنَا بِتَارِكِكِ"، مَا أَظُنُّ كَنُخْوَةِ كَعَرَبِيٍّ عَرَبِيٌّ، مَا يُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ امْرَأَةً فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، فَتَطَوَّعَ هَذَا الرَّجُلُ، مَعْنًى كَافِرٌ لَا زَالَ عَلَى دِينِ كُفَّارٍ، فَتَطَوَّعَ مَاذَا؟ فِي أَنْ يَقُودَهَا، فَأَخَذَ بِرِكَابِ النَّاقَةِ يَخْطِمُ بِهَا بِنَفْسِهِ حَتَّى يَسِيرَ بِهَا. فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، تَسْتَغْرِبُ مِنْ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ، مَعَ كُفْرِهِ، إلَّا وَقَدْ بَلَغَ مِنْ الْأَدَبِ وَمِنْ الْأَخْلَاقِ مَبْلَغًا عَظِيمًا. كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَسِيرُ بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلًا لِلرَّاحَةِ، كَانَ يُنِيخُ الْبَعِيرَ، فَإِذَا أَنَاخَهُ، اسْتَأْخَرَ يَبْتَعِدُ حَتَّى تَنْزِلَ الْمَرْأَةُ بِمَا تَسْتَطِيعُ، فَإِذَا نَزَلَتْ رَجَعَ فَأَخَذَ الْبَعِيرَ فَجَعَلَهُ عَلَى شَجَرَةٍ، ثُمَّ يَبْتَعِدُ وَيَضْجَعُ فِي مَكَانٍ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. فَإِنْ أَفَاقَ وَأَرَادَهَا أَنْ تَرْكَبَ، يَأْتِي وَيُنِيخُ لَهَا الْبَعِيرَ، فَإِذَا أَنَاقَ الْبَعِيرَ وَقَدَّمَتْ، خَرَجَ يَبْتَعِدُ حَتَّى تَصْعَدَ، وَذَلِكَ حَتَّى لَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ، وَهُوَ عَلَى كُفْرِهِ حَتَّى لَا يَرَى مِنْهَا شَيْئًا. فَإِذَا اصْعَدَتْ مَاذَا؟ أَقَامَ الْبَعِيرَ وَزَالَ، وَلَا زَالَ مَاذَا؟ يَقُودُ الْبَعِيرَ، وَهُوَ عَلَى هَذَا الْحَالِ، حَتَّى بَلَغَ بِهَا إلَى مَشَارِفِ الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا بَلَغَ إلَى مَشَارِفِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "زَوْجُك فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، فَادْخُلِيهَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ"، فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ حَيْثُ أَتَى، رَجَعَ إلَى مَكَّةَ. ثُمَّ تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَاصِفَةً هَذِهِ الْحَادِثَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَمَا لَاقَتْهُ مِنْ الْأَذِيَّةِ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْفِرَاقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَمِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُصَاحِبَهَا، قَالَتْ: "مَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الْإِسْلَامِ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ آلَ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَا رَأَيْتُ صَاحِبًا قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ". ثُمَّ إنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا مَنَّ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ. قِصَّةُ آلِ أَبِي سَلَمَةَ، قِصَّةُ آلِ أَبِي سَلَمَةَ، تَضَعُ أَيَّمَا إضْحَابٍ فِي كَيْفَ أَنَّ هَؤُلَاءِ بَذَلُوا الْغَالِيَ وَالرَّخِيصَ، وَبَذَلُوا الْعَنَاءَ فِي سَبِيلِ الذَّبِّ وَالنُّصْرَةِ لِدِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنْ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ، وَكَيْفَ لَا؟ وَرَبُّنَا الْقَائِلُ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. كَذَلِكَ، إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مِنْ الْأَذِيَّةِ الَّذِي قَدْ لَقِيَهُ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، مَا قَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. مُفَادُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ عُمَرَ، لَمَّا كَانَ فِي مَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَقِلَ وَأَنْ يُهَاجِرَ إلَى الْمَدِينَةِ، تَوَاعَدَ مَعَ شَخْصَيْنِ، تَوَاعَدَ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ وَمَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، تَوَاعَدُوا عَلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ يَلْتَقُونَ فِيهِ، ثُمَّ مِنْ ثَمَّ يُسَافِرُونَ إلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَضَعَ أَمْرًا، وَهُوَ: أَنَّهُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَوْعِدِ، سَنَمْشِي عَلَيْهِ، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ الْمَوْعِدِ الْمُحَدَّدِ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ تَخَلُّفًا، قَدْ حُبِسَ، أَنْ لَهُ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَدْ حُبِسَ، وَلَنْ نَنْتَظِرَهُ. فَجَاءَ الْمَوْعِدُ الْمُحَدَّدُ، فَجَاءَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَلَى الْمَوْعِدِ، وَجَاءَ عَيَّاشٌ عَلَى الْمَوْعِدِ، أَمَّا هِشَامٌ لَمْ يَأْتِ، لَمْ يَأْتِ فِي الْمَوْعِدِ. فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّ هِشَامًا قَدْ حُبِسَ، وَأَنَّهُ قَدْ أُلْقِيَ الْقَبْضُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ، وَأَنَّهُمْ قَدْ افْتَنُوهُ، فَتَحَرَّكَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مَعَ عَيَّاشٍ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْمَدِينَةِ. فِي هَذَا الْحَالِ، لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَدِينَةِ، عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ كَانَتْ تَرْبُطُهُ عَلَاقَةُ نَسَبٍ مَعَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَبُو جَهْلٍ، مَثَلًا، تَضُرُّ الْقَرَابَةُ، مَاذَا؟ أَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ، وَكَذَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ، أَخٌ لَهُمْ مِنْ أُمِّهِ، فَقَرَابَةٌ. فَاسْتَجْلَبَ أَبُو جَهْلٍ وَاسْتَصْحَبَ أَخَاهُ لِيَرَجِعَ عَيَّاشٌ، وَأَسْلَمَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُمْ، فَذَهَبَ أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ شَخْصٌ آخَرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الْحَاقِدِينَ عَلَى هِشَامٍ، ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ. وَطَبْعًا هَذَا قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ، وَنَبِيُّنَا لَا زَالَ فِي مَكَّةَ. فَلَمَّا ذَهَبَ عُمَرُ مَعَهُ، عَيَّاشٌ، قَامَ أَبُو جَهْلٍ وَمَعَهُ الْحَاقِدُ عَلَى هِشَامٍ، فَدَخَلَا الْمَدِينَةَ، وَأَدْرَكَ عَيَّاشًا، فَجَلَسَ بِكَلَامٍ جَانِبِيٍّ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ وَاخْتَلَقَ قِصَّةً وَاخْتَرَعَ قِصَّةً، أَرَادَ أَنْ يَسْتَمِيلَ فِيهَا عَيَّاشًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ. فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: "إنَّ أُمَّك قَدْ نَذَرَتْ نَذْرًا أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهَا مِشْطٌ حَتَّى تَرَاكَ، وَلَا تَسْتَضِلَّ بِظِلِّ شَجَرَةٍ حَتَّى تَرَاكَ"، أَيْ أَنَّ أُمَّك عَلَى شَرِّ حَالٍ، وَأَنَّ فِرَاقَك قَدْ أَثَّرَ فِيهَا، وَأَنَّهَا قَدْ نَذَرَتْ بِأَنَّهَا مَاذَا؟! لَا تُمَشِّطُ وَلَا تَغْتَسِلُ، وَأَنَّهَا تَبْقَى فِي الشَّمْسِ تَحْتَ مَاذَا؟! وَهْجِ الشَّمْسِ الْحَارِّ الَّذِي فِي صَحْرَاءِ مَكَّةَ