الدرس في قبس من السيرة النبوية 12، المراحل المتعلقة بحياته الشخصية عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ولد النبي محمد يتيمًا بعد وفاة أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وهناك خلاف حول زمن اليتيم ووفاة عبد الله قبل أو بعد ميلاد النبي. الصحيح هو وفاته قبل ميلاد النبي.
تحدث عن مرضعات النبي مثل ثويبة وأم أيمن، وإخوته من الرضاعة مثل حمزة وأبي سلمة. وناقش مسألة تخفيف العذاب عن أبي لهب يوم القيامة بسبب فرحه بميلاد النبي.
يتناول تحليل روايات حول قصة ثويبة وأبي لهب، ويبين أن الرواية الواردة في البخاري هي الأصل، وأن تفاصيل أخرى حول فرح أبي لهب وتخفيف عذابه ليس لها مستند صحيح.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، بَعْدَ الانْتِهَاءِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مِنْ تَحْدِيدِ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِبَلَدِهِ وَمَوْلِدِهِ، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، نَتَطَرَّقُ إلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَوْ الْمَرَاحِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ أَوْ الذَّاتِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَوَّلُ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي مَعْرِفَةِ حَيَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ وُلِدَ يَتِيمًا، صَلَاةُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ وَلَا خِلَافَةَ فِي يَتْمِهِ. هَذَا لَيْسَ مَحَلُّ خِلَافٍ، لَكِنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي زَمَنِ الْيَتْمِ. وَقِصَّةُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَمَا نَجَى مِنْ الذَّبْحِ وَفَدَاهُ أَبُو طَالِبٍ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ، زَوَّجَهُ بِأَشْرَفِ نِسَاءِ مَكَّةَ نَسَبًا وَشَرَفًا، أَلَا وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ. تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَبَنَى بِهَا بِمَكَّةَ وَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَعْدَ الزَّوَاجِ بِبُرْهَةٍ مِنْ الزَّمَنِ سَافَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إلَى الشَّامِ لِلتِّجَارَةِ لِأَمْوَالِ أَبِيهِ، انْتَهَى مِنْ التِّجَارَةِ وَمِنْ عَمَلِهِ هُنَاكَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقِ مَرْجِعِهِ وَعَوْدَتِهِ مَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي النَّجَارِ. فَبَيْنَمَا هُوَ هُنَاكَ عِنْدَهُمْ جَاءَتْهُ الْمَنِيَّةُ، مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ أَخْوَالِهِ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ دَفْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ فِي بَيْتٍ فِي دَارِ النَّابِغَةِ. الْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ أَبُو الرَّسُولِ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ. وَهُنَا نَبَّهَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِمَحَلِّ الْوَفَاةِ، أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْمَصَادِرِ وَبَعْضِ الْمَرَاجِعِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ بِالْأَبْوَاءِ، وَالْأَبْوَاءُ مَنْطَقَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَهَذَا خَطَأٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ بِالْأَبْوَاءِ لَعَلَّ التَبَسَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَبْوَاءَ هِيَ الْمَنْطَقَةُ الَّتِي مَاتَتْ فِيهَا آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ الرَّسُولِ، وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَنَا. فَالْأَبْوَاءُ هِيَ الْمَنْطَقَةُ الَّتِي مَاتَتْ فِيهَا آمِنَةُ، أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَدْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ. طَيِّبٌ، مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْمَدِينَةِ، الْآنَ هَلْ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَخُرُوجِهِ إلَى الدُّنْيَا، أَمْ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ بَعْدَ مِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ وَمِنْ أَهْلِ السِّيرِ ذَهَبُوا وَجَنَحُوا إلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاتَ فِي الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَنَدُوا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمُخَاطِبَةِ بِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ. بَيْنَمَا ذَهَبَ جَمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَلَهُ مِنْ عُمْرِهِ شَهْرَانِ. فَهَذَا الْقَوْلُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ وَمِنْهُمْ النُّقْصُ. لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ مَوْلِدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ. لَكِنَّ الصَّحِيحَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ ذَهَبُوا إلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ قَبْلَ مِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَعْظَمُ مَا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، حَيْثُ قَالَ الرَّاوِي: فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ. قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَاقِ: الْكَلَامُ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ آمِنَةَ إنَّمَا وَلَدَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ بَعْدَمَا مَاتَ أَبُوهُ. وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. كَذَلِكَ الْمَسَائِلُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِحَيَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ فِي صِغَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ الَّذِي احْتَضَنَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. هُوَ الْكَلَامُ فِي الْحَاضِنَةِ الَّتِي رَبَّتْ رَسُولَ اللَّهِ فِي صِغَرِهِ. الْحَاضِنَةُ الَّتِي تَكَفَّلَتْ بِتَرْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ صِغَرِهِ هِيَ أُمُّ أَيْمَنَ، وَأُمُّ أَيْمَنَ اسْمُهَا بَرَكَةُ الْحَبَشِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَبَشَةِ. وَهِيَ كَانَتْ أَمَةً لِأَبِيهِ، كَانَتْ أَمَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمَّا وُلِدَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَامَتْ بَرَكَةُ الْحَبَشِيَّةُ وَهِيَ أُمُّ أَيْمَنَ بِالِاعْتِنَاءِ بِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَدُبُرُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً، أَيْ خَادِمَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبِي الرَّسُولِ، وَكَانَتْ مِنْ الْحَبَشَةِ. فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تُحِبُّهُ. أَيْ مِنْ الْحَوَاضِنِ أَيْ مِنْ الَّتِي تَرْبِي رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأُمُّ أَيْمَنَ بَقِيَتْ وَطَالَ بِهَا الْعُمُرُ وَطَالَ بِهَا الزَّمَنُ حَتَّى أَدْرَكَتْ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمَتْ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. فَهَذِهِ أُمُّ أَيْمَنَ صَحَابِيَّةٌ جَلِيلَةٌ، وَهِيَ مِمَّنْ كَانَتْ مِنْ حَوَاضِنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا يَتَعَلَّقُ بِإِرْضَاعِهِ. ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مِمَّنْ تَوَلَّى إِرْضَاعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ أُمِّهِ امْرَأَةً اسْمُهَا ثُوَيْبَةُ. وَثُوَيْبَةُ كَانَتْ أَمَةً لِعَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ عَمِّهِ؟ أَبُو لَهَبٍ. كَانَ عِنْدَهُ أَمَةً اسْمُهَا ثُوَيْبَةُ، هَذِهِ ثُوَيْبَةُ هِيَ الَّتِي تَكَفَّلَتْ بِإِرْضَاعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ أُمِّهِ. وَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ". ثُوَيْبَةُ تُخْبِرُ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ أَوْ مِنْ مَنْ كَانَتْ مِنْ مُرْضِعَاتِهِ. وَسَيَأْتِي أَنَّ هُنَاكَ نِسْوَةً كَذَلِكَ شَارَكْنَ فِي إِرْضَاعِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهُنَا فَائِدَةٌ يُذْكَرُهَا الْعُلَمَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِثُوَيْبَةَ، أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنِ ابْنِهَا، يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ. هِيَ كَانَتْ تُرَبِّي ابْنَهَا مَسْرُوحًا، وَهَذَا اللَّبَنُ كَذَلِكَ كَانَتْ تُرْضِعُهُ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ ثُوَيْبَةَ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرْضَعَتْ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَنَّ ثُوَيْبَةَ كَذَلِكَ بَعْدَمَا أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَلِكَ أَرْضَعَتْ أَبَا سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيَّ. فَمَا الْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مَاذَا نَسْتَفِيدُ؟ نَسْتَفِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ إخْوَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الرَّضَاعَةِ. إخْوَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الرَّضَاعَةِ: ابْنُهَا مَسْرُوحٌ الَّذِي كَانَتْ ثُوَيْبَةُ تُرْضِعُهُ وَتُرْضِعُ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ، وَكَذَلِكَ أَبُو سَلَمَةَ. فَهُوَ الْإِخْوَةُ، إخْوَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الرَّضَاعَةِ. نَأْتِي إلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أَخِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَذْكُرُهَا؛ لِمَا لَهَا تَعَلُّقٌ فِي السِّيرَةِ، وَلِمَا لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْمُعْتَقَدِ، وَلِمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِثُوَيْبَةَ. تَنَاقَلَ النَّاسُ -أَقُولُ تَنَاقَلَ النَّاسُ- أَنَّ ثُوَيْبَةَ عِنْدَمَا عَلِمَتْ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ذَهَبَتْ إلَى سَيِّدِهَا أَبِي لَهَبٍ، فَقَامَتْ وَبَشَّرَتْهُ بِذَلِكَ. فَفَرِحَ أَبُو لَهَبٍ فَرَحًا شَدِيدًا لِذَلِكَ، هُوَ لِعِظَمِ الْبُشْرَى قَامَ وَأَعْتَقَ ثُوَيْبَةَ، أَعْتَقَهَا مُبَاشَرَةً لَمَّا بَشَّرَتْهُ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَنَّ أَبَا لَهَبٍ لَمَّا مَاتَ، إذْ بِهِ يُخَفَّفُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِ الْقِيَامَةِ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ. وَكَانَ هَذَا التَّخْفِيفُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ. وَطَبْعًا هَذَا التَّخْفِيفُ كَانَ مِنْ فَرَحِهِ وَإِعْتَاقِهِ لِثُوَيْبَةَ. طَيِّبٌ، هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ بَعْدَمَا -أَقُولُ دَبْلَجُوهَا بِهَذِهِ الدَّبْلَجَةِ الْمَوْجُودَةِ- وَنُذْكُرُهَا عِنْدَكُمْ الْآنَ، خَرَجُوا مِنْهَا بِخُلَاصَةٍ، قَالُوا: انْظُرُوا هَذِهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ. مَا هِيَ الْفَائِدَةُ؟ انْظُرُوا رَجُلٌ كَافِرٌ، كَافِرٌ انْتَفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَاذَا؟ بِفَرَحِهِ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، انْتَفَعَ. مَا الَّذِي نَفَعَهُ؟ هَذِهِ الْبِشَارَةُ، وَهَذَا الْإِعْتَاقُ لِثُوَيْبَةَ، وَهَذَا الْفَرَحُ. قَالُوا: إذَنْ نَسْتَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا فَرِحَ كَذَلِكَ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَنْ يُؤْجَرَ، بِأَنْ يُؤْجَرَ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. إذَنْ قَالُوا: مَعْنَى هَذَا أَنَّ هَذِهِ مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَرَحَ بِمِيلَادِهِ وَفِعْلَ الِاحْتِفَالِ لِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الْقُرَبِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْمُسْلِمُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. الْآنَ فَهِمْتُمْ كَيْفَ الدَّبْلَجَةُ، ثُمَّ كَيْفَ النَّتِيجَةُ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَوْلَا أَنَّهَا تَطَرَّقَ -بَلْ ذُكِرَتْ وَتُذْكَرُ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ- ذَهَبَ مِمَّنْ فِيهِ لَوْثَةٌ مِنْ لَوَثَاتِ الْخُرُوجِ عَنْ السُّنَّةِ وَالتَّبَدُّعِ، أَنَّهُمْ يَحُومُونَ حَوْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا قِصَّةَ ثُوَيْبَةَ، وَلَا إعْتَاقَ أَبِي لَهَبٍ لَهَا، بِاسْتِنْتَاجٍ بِهَذِهِ النَّتِيجَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا فَرِحَ وَاحْتَفَلَ بِمَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّ هَذَا يَنْفَعُهُ كَمَا انْتَفَعَ أَبُو لَهَبٍ. وَالرَّجْعَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيجَازِ. وَبِهِ فَائِدَةٌ أَنْ نَعْلَمَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ دِرَاسَةِ السِّيرَةِ هُوَ فَقَطْ قِرَاءَةُ رِوَايَاتٍ وَالتَّسَلِّي بِبَعْضِ الْقَصَصِ هُنَا وَهُنَاكَ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ أَنْ نَعْنِيَ بِالتَّفَقُّهِ فِي السِّيرَةِ. وَكَيْفَ نَرَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنْ رُبَّمَا يَجِدُ مُتَنَفَّسًا أَوْ يَجِدُ مَدْخَلًا لَهُ فِي الْبَحْثِ، مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَيَقُومَ بِهَا عَلَى بِنَاءِ عَقِيدَةٍ كَهَذِهِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ، مَسْأَلَةٌ فِي السِّيرَةِ، وَإِذْ بِالْقَوْمِ أَقَامُوا عَلَيْهَا عَقِيدَةً، بَلْ أَقَامُوا عَلَيْهَا وَلَاءً وَبَرَاءً، وَصَنَّفُوا فِي ذَلِكَ الْكُتُبَ. أَوَّلًا نَظُرُ فِي الرِّوَايَاتِ، هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ أَنَّ ثُوَيْبَةَ أَوَّلَ مَا عَلِمَتْ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ذَهَبَتْ إلَى سَيِّدِهَا أَبِي لَهَبٍ، وَأَنَّهُ بِذَلِكَ فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا لِهَذِهِ الْبِشَارَةِ، وَأَنَّهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي كُلِّ سِنِينَ، هَذِهِ رِوَايَةٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ تَحْتَاجُ إلَى تَمْحِيصٍ. فِيهَا مَا هُوَ ثَابِتٌ سَنَدًا، مَطْعُومٌ فِيهِ، وَمِنْهُ مَا لَا أَصْلَ لَهُ. فَنَقُولُ: مَثَلًا مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّدِّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَنَّ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الدَّبْلَجَةِ رِوَايَةٌ جَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ، رِوَايَةٌ جَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، قَالَ عُرْوَةُ: "وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ". قُلْنَا: هَذِهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ. قَالَ عُرْوَةُ: "وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حَيَّةٍ. قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا. غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعِتَاقَةِ ثُوَيْبَةَ". هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا الْآنَ مَوْجُودَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ. أَعِيدُ: قَالَ عُرْوَةُ: "وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ -أَيْ مِمَّنْ هُمْ مِنْ أَهْلِهِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- رَأَى أَبُو لَهَبٍ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِي بِشَرِّ حَيَّةٍ، أَيْ بِشَرِّ حَالٍ رَآهُ النَّاسُ، أَيْ رَآهُ أَهْلُهُ مِمَّنْ رَآهُ فِي الْمَنَامِ، رَآهُ عَلَى شَرِّ حَالٍ. قَالَ: أَيْ هَذَا الرَّأْيُ، قَالَ: يُخَاطِبُ أَبَا لَهَبٍ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ خَيْرًا. وَفِي لَفْظٍ: "لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ رَخَاءً"، أَيْ مَا رَأَيْتُ خَيْرًا فِي مَمَاتِي. قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعِتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ، أَيْ وَجَدَ سُقْيًا. وَهَذِهِ السُّقْيَةُ نَالَهَا لَمَّا أَعْتَقَ ثُوَيْبَةَ. طَيِّبٌ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ. وَأَنَّ الْقَوْمَ لَوْ دَارُوا مَا سَيَجِدُونَ شَيْئًا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ إلَّا هَذِهِ الرِّوَايَةَ. طَيِّبٌ، نَأْتِي الْآنَ مِنْ بَابِ الْعَجَلَةِ فِي الرِّوَايَةِ، نَقُولُ: إذَنْ لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا بِمَوْلِدِهِ أَوْ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَذَابَ خُفِّفَ عَنْ أَبِي لَهَبٍ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ. وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ أَعْتَقَهَا لَمَّا بَشَّرَتْهُ بِذَلِكَ، هَذَا لَيْسَ مَوْجُودًا. اعْتَقَهَا لَمَّا بَشَرَتْهُ. انْظُرْ لِهَذَا الضَّابِطِ: اعْتَقَهَا لَمَّا بَشَرَتْ. وَلِهَذَا يَقُولُ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَعْلِيقِهِ فِي "صَحِيحِ السِّيرَةِ" عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ أَبَا لَهَبٍ لَمَّا بُشِّرَ مِنْ قِبَلِ ثُوَيْبَةَ أَعْتَقَهَا. قَالَ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "فَهَذَا مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ". إذَنْ اعْتِاقُ ثُوَيْبَةَ عِنْدَ الْبِشَارَةِ لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ. تَخْفِيفُ الْعَذَابِ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ، هَذَا لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ. فَرَحُ أَبِي لَهَبٍ بِمِيلَادِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَذَلِكَ هَذَا لَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ. إذَنْ هَذِهِ كُلُّهَا لَوْ دَارَ الْقَوْمُ وَفَتَّشُوا فِي كُتُبِ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ وَالسُّنَنِ، مَا سَيَجِدُونَ لَهَا أَصْلًا. نَعَمْ، لَهَا رِوَايَاتٌ مُنْقَطِعَةُ الْأَسَانِيدِ، لَيْسَ لَهَا ثُبُوتٌ. وَهَذَا لَا يَنْفَعُ فِي بَابِ مَاذَا؟ النِّقَاشِ الْعِلْمِيِّ. إذَنْ نَبْقَى عَلَى الثَّابِتِ الَّذِي عِنْدَنَا، مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي نَقْلِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ قِصَّةِ ثُوَيْبَةَ، وَأَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ رُؤِيَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ أَهْلِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ. قَالَ عُلَمَاءُ أَيْضًا: هَذِهِ رِوَايَةٌ لَا تَصِحُّ. طَعَنَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: قَالَ عُلَمَاءُ: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلٌ. وَالْخَبَرُ الْمُرْسَلُ مِنْ قِسْمِ الضَّعِيفِ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْخَبَرُ مُرْسَلٌ، أَرْسَلَهُ عُرْوَةُ. وَالْخَبَرُ الْمُرْسَلُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ. وَهَذَا طَبْعًا كَطُلَّابِ عِلْمٍ نَفْهَمُ وَنَعْرِفُ أَنَّ الْمَرَاسِيلَ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي الصِّحَّةِ. وَلِهَذَا الْمُعَلَّقَاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ فِي الصِّحَةِ. وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمُعَلَّقَاتِ مَا فِيهَا ضَعْفٌ. وَلَكِنَّ هَذَا مَا يُطْعَمُ فِي الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا اشْتَرَطَ الصِّحَّةَ فِي الْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ. فَالْبُخَارِيُّ يَشْتَرِطُ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ. وَلِهَذَا كِتَابُهُ يُسَمَّى بِـ"الْجَامِعِ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ". فَالْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا اشْتَرَطَ الصِّحَّةَ فِي الْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ. وَلِهَذَا كَفَائِدَةٍ: أَنَّ الَّذِينَ انْتَقَدُوا عَلَى الْبُخَارِيِّ كَالدَّارَقُطْنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مَا طَعَنَ وَلَا انْتَقَدَ الْمُعَلَّقَاتِ. لِمَاذَا؟ لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُعَلَّقَاتِ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي الصِّحَةِ. فَقَالَ عُلَمَاءُ: الْمُعَلَّقَاتُ وَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ. وَإِنَّمَا عَلَى شَرْطِ مَا كَانَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَّصِلَةِ. فَإِنَّهُ نَعُودُ. فَالْأَوَّلُ رَدٌّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ هَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ مُرْ