الدرس في قبس من السيرة النبوية 18، تابع الحوادث التي تمت له قبل بعثته عليه الصلاة والسلام . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي المقطع قصة لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالراهب أثناء رحلته إلى الشام، حيث تعرف الراهب على النبي من خلال علامات معينة. يحذر الراهب قريش من أخذ النبي إلى الروم خشية أن يقتلوه.
يتناول المقطع تحقيق حديث الراهب وراويته، ويبحث في صحة الحديث وثقة راويه، كما يتناول الطعون الموجهة إلى هذا الحديث وردود العلماء عليها.
يطرح المقطع تساؤلات حول موقف أبو طالب من دعوة النبي محمد ويعلق على صحة القصة المتعلقة بذلك الموقف، ويشكك في صحة القصة المروية حول ذلك.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ مَعَ الْمَبَاحِثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ الْكَلَامُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ حَوْلَ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَهِيَ حَوَادِثُ كَثِيرَةٌ. فَكَانَ مِمَّا مَضَى الْإِشَارَةُ إلَى مَا كَانَ مِنْ حِفْظِ الرَّبِّ جَلّ وَعَلَا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَمَلِهِ وَشُغْلِهِ، حَيْثُ إنَّهُ اشْتَغَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِرِعْيِ الْغَنَمِ. وَأَيْضًا مِمَّا يُذْكَرُ مِنْ الْحَوَادِثِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا وَقَعَ مَعَهُ فِي لِقَائِهِ لِذَلِكَ الرَّاهِبِ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ، وَهِيَ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، أَوْرَدَهَا التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُنَنِهِ، وَنَذْكُرُهَا هَاهُنَا بِتَمَامِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ إشَارَاتٍ لِبَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ. فَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ. أَيْ خَرَجُوا جَمَاعَةً مِنْ مَكَّةَ، أَبُو طَالِبٍ وَمَعَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ قُرَيْشٍ. وَكَانَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُمْرُهُ آنَذَاكَ، عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيرِ وَالْمَغَازِي، مَا بَيْنَ التَّاسِعَةِ أَوْ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ السِّنِينِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْأَكْثَرُ أَنَّ عُمْرَهُ كَانَ إثْنَيْ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ -وَالطَّرِيقُ الْمُؤَدِّيَةُ إلَى الشَّامِ كَانَتْ تَجُرُّهُمْ إلَى صَوْمَعَةٍ- وَالصَّوْمَعَةُ هُوَ ذَاكَ الْبِنَاءُ الَّذِي كَانَ الزُّهَّادُ وَالْعُبَّادُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُصَنِّعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ، بِحَيْثُ يَقْبِعُونَ فِيهِ وَيَعْتَكِفُونَ فِيهِ وَيَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ عَلَى مَا فِي دِيَانَتِهِمْ، فَكَانَ فِي حَالَةٍ مِنْ التَّعَبُّدِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ تُسَمَّى الصَّوَامِعَ. فَكَانَ الْعَرَبُ إذَا مَرُّوا إلَى الشَّامِ يَمُرُّونَ عَلَى طَرِيقٍ، وَفِي دَرْبِ الطَّرِيقِ صَوْمَعَةٌ فِيهَا رَاهِبٌ، وَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النَّاسِ. فَمَرُّوا عَلَى هَذَا الرَّاهِبِ. قَالَ: فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطَ فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ. وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَسْتَرِيحُونَ فِي هَذَا الْمَكَانِ عِنْدَ النَّخِيلِ. قَالَ: فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إلَيْهِمُ الرَّاهِبُ. وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ فَلَا يَخْرُجُ إلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ. فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُ لَهُمْ -أَيْ يَدْخُلُ فِي خِلَالِهِمْ، يَدْخُلُ فِي أَوْسَاطِهِمْ- حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَكَمَا قُلْنَا كَانَ صَغِيرًا فِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ- قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَقَالَ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُك؟ قَالَ: إنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ الْعَقَبَةِ -أَيْ مِنْ الطَّرِيقِ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ الصَّاعِدِ- لَمْ يَبْقَ حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدُونَ إلَّا لِنَبِيٍ. وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ. ثُمَّ رَجَعَ -أَيْ رَجَعَ إلَى صَوْمَعَتِهِ- فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا. فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ -وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ- وَكَانَ هُوَ -أَيْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- سَارِعَ الرَّاهِبِ إلَى الصِّنَاعَةِ مَأْدُبَةً وَطَعَامًا لِلضِّيَافَةِ لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْعَظِيمَةِ. فَجَاءَ بِالطَّعَامِ، فَأَعْطَى مَنْ كَانَ مُتَوَاجِدًا، لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي رِعْيَةِ الْإِبِلِ، كَانَ يَرْعَى الْإِبِلَ لِلْعَرَبِ. قَالَ: فَقَالَ: أَرْسِلُوا إلَيْهِ -أَيْ أَجْعَلُوهُ يَحْضُرُ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تَظِلُّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تَظِلُّهُ. فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ -إلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ- كَمَا قُلْنَا: كَانَ هَذَا الْمَكَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ يُتَعَاهَدُونَهُ بِالْجُلُوسِ وَالِاسْتِرَوَاحَ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ. فَقَالَ -أَيْ الرَّاهِبُ يَقُولُ لِمَنْ حَوْلَهُ-: انْظُرُوا إلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ -وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إلَى الرُّومِ- فَالرُّومُ إذَا عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ. إنَّ الرُّومَ أُنَاسٌ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ، وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْآنَ قَدْ آنَ أَوَانُ خُرُوجِ نَبِيٍ، وَأَنَّهُمْ إنْ ظَفِرُوا بِهِ سَيَقْتُلُونَهُ؛ حَتَّى يَبْقَى لَهُمُ السُّؤْدُدُ وَالْمَجْدُ. وَهَذَا حَقْدًا وَحَسَدًا مِنْ أَنْ يَخْرُجَ نَبِيٌّ مِنْ الْعَرَبِ. فَكَانَ هَذَا الرَّاهِبُ بِأَشَدِّ حِرْصٍ وَأَشَدِّ حَمَاسَةٍ فِي أَنْ يَرْجِعَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَلَا يَذْهَبُوا بِهِ إلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إذَا عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ الرُّومِ. سُبْحَانَ اللَّهِ! يُحَذِّرُهُمْ مِنْ الرُّومِ، وَإِذْ بِالرُّومِ قَدْ قَدِمُوا مِنْ هَذَا مِنْ عَسْكَرِهِمْ وَمِنْ جُنْدِهِمْ. فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ الرُّومِ. فَاسْتَقْبَلَهُمْ. فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا؛ إنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ. فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَّا بُعِثَ إلَيْهِ بِأَنَاسٍ عَلِمُوا بِخُرُوجِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَأَرْصَدَ عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ جُنْدًا وَعَسْكَرًا؛ حَتَّى يَبْحَثُوا عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَّا بُعِثَ إلَيْهِ بِأَنَاسٍ. وَإنَّهُمْ قَدْ أَخْبَرُونَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكُمْ هَذَا. قَالَ: هَلْ خَلَفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إنَّمَا أَخْبَرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكُمْ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَهُ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ رَدَّهُ؟ خَاطَبَهُمْ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ؛ أَنَّ هَذَا مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِبَعْثَةِ هَذَا النَّبِيِّ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا إذَا أَرَادَ أَمْرًا فَلَا أَحَدَ يَرُدُّ أَمْرَهُ، وَلَا يُسْتَعْجَبُ عَلَى قَضَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَهُ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايِعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ -أَيْ خَاطَبَ الْعَرَبَ أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ- أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ. فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُمْ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ. وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا بَكْرٍ أَوْ بِلَالًا -زَادَ الرَّاهِبُ مِنْ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ- أَيْ اسْتَجَابَ أَبُو طَالِبٍ لِرِغْبَةِ الرَّاهِبِ، فَأَرْسَلَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى دِيَارِهِ، وَجَعَلَ مَعَهُ أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا. هَذَا الْحَدِيثُ أَخِي فِي اللَّهِ بِتَمَامِهِ وَبِطُولِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالسِّيَاقُ لَهُ. وَأَيْضًا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ، وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ جِئْنَا مِنْ بَابِ التَّحْقِيقِ لَيْسَ مُسَلًّمًا بِصِحَّتِهِ. بَلْ إنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ طَعَنَ وَغَمَزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَبِمَا احْتَوَاهُ مِنْ قِصَّةٍ. بَلْ إنَّ بَعْضَهُمْ أَذْهَبَ أَذْهَبَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ حَكَمَ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ بِالْبُطْلَانِ. فَعَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: الْإِمَامُ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عِنْدَمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي مُسْتَدْرَكِهِ قَالَ -حَاكِمًا عَلَيْهَا-: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. فَقَامَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّقَ عَلَى كَلَامِ الْحَاكِمِ بِقَوْلِهِ: أَظُنُّهُ مَوْضُوعًا، فَبَعْضُهُ بَاطِلٌ. وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِطَعْنٍ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ قَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، وَهُوَ أَحَدُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو نُوحٍ، يُلَقَّبُ بِقِرَادٍ. ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَضْعِيفِ الْقِصَّةِ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ. وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ -كَمَا قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يَتَحَدَّثُ بِهِ -أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ- غَيْرُ قِرَادٍ -قِرَادٍ أَبُو نُوحٍ-. وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعَّفَ هَذَا الرَّجُلَ، وَقَالَ: إنَّهُ يَخْطَأُ. بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ابْنِ غَزْوَانَ: إنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ. مَعَ هَذِهِ الْهِجَمَاتِ عَلَى هَذَا الرَّاوِي، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَامُوا وَدَافَعُوا عَنْ هَذَا الرَّاوِي، وَدَافَعُوا عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ اثْنَيْنِ. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَوْجُهِ الرُّدُودِ وَالدَّفْعِ عَنْ هَذَا الرَّاوِي -وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ- قَالَ: إنْ وُجِدَ مَنْ يَطْعَنُ فِيهِ، فَبِالْمُقَابِلِ وُجِدَ مَنْ يُوثِّقُ حَدِيثَهُ وَمَنْ يَقْبَلُ كَلَامَهُ وَرِوَايَتَهُ، وَهُمْ أَكْثَرُ، وَهُمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْجِهَابِذَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى تَوْثِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمَدِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْبُخَارِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. بَلْ إنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ. وَكَمَا قِيلَ: مِنْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَدْ بَلَغَ الْقَنْطَرَةَ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ هَذَا رَجُلٌ ثِقَتُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَهُمْ جِهَابِذَةٌ: ابْنُ مَدِينِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ مَعْتَبَرٌ. وَالرَّدُّ الثَّانِي قَالَ: عُلَمَاءُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ ابْنَ غَزْوَانَ لَهُ مَنَاكِيرُ. قَالَ: هَذَا مَا يَسْتَلْزِمُ مِنْهُ أَنْ تَسْقُطَ جَمِيعُ أَحَادِيثِهِ، لَيْسَ بِلَازِمٍ. إذَا قِيلَ: إنَّ رَاوِيًا مِنْ الرُّوَاةِ لَهُ مَنَاكِيرُ، لَا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ حَدِيثَهُ تَهْدَمُ، لَا. وَإِنَّمَا يُتَتَبَّعُ، وَخَاصَّةً إذَا كَانَ رَاوِيًا ثِقَةً. وَخَاصَّةً إذَا كَانَ رَاوِيًا ثِقَةً وَلَهُ مَنَاكِيرُ، فَحِينَهَا تُنْظَرُ فِي الْمَنَاكِيرِ الَّتِي رُمِيَ بِهَا. فَهَذِهِ تُسْتَبْعَدُ، وَأَمَّا أَحَادِيثُهُ فَتَبْقَى عَلَى الْجَادَةِ، إلَّا إذَا كَثُرَتْ مِنْهُ الْمَنَاكِيرُ، فَحِينَئِذٍ هَذَا أَمْرٌ آخَرُ. الطَّعْنُ الثَّانِي مِنْ الطُّعُونَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: إنَّ الرَّاوِيَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. أَبُو مُوسَى رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ. وَبَقِيَ السُّؤَالُ، وَهُوَ مِمَّا أَشْكَلَ. قَالُوا: كَيْفَ لِهَذَا الصَّحَابِيِّ أَنْ يَرْوِيَ قِصَّةً بَعِيدَةً جِدًّا عَنْ زَمَنِهِ؟ لَمْ يُدْرِكْهَا أَبُو مُوسَى، بَلْ لَمْ يُسْلِمْ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إسْلَامِهِ. مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ أَبَا مُوسَى أَسْلَمَ فِي فَتْرَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ جِدًّا. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَهَذِهِ قِصَّةٌ مَتَى؟ وَنَبِيُّنَا عُمُرُهُ كَمْ؟ إثْنَا عَشْرَةَ سَنَةً. انْظُرْ الْمُفَازَةَ! وَمِمَّنْ قَدِمَ إسْلَامُ أَبِي مُوسَى. لَكِنَّ عَلَى الْكُلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَبَا مُوسَى مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ. فَكَيْفَ أَبُو مُوسَى مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ وَلَا شَاهَدَهَا وَلَا عَاصَرَهَا، بَلْ مَا كَانَ مُسْلِمًا حِينَهَا؟ كَيْفَ يَرْوِي الْقِصَّةَ عَنْ نَبِيِّنَا؟ بِأَنَّ أَبَا نَبِيِّنَا ذَهَبَ وَفَعَلَ وَسَمِعَ الرَّاهِبَ، وَقَالَ الرَّاهِبُ كَذَا، وَقَالَ كَذَا؟ فَكَيْفَ الرَّد؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا مَا يُسَمَّى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِمَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ. وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ يُضِيفُ شَيْئًا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ. لَكِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَهَذَا عَنْ قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَهُ حُكْمُ الِاتِّصَالِ. لَهُ حُكْمُ الِاتِّصَالِ. وَأَمَّا كَيْفَ اسْتَطَاعَ أَبُو مُوسَى مِنْ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا يَكُونُ عَنْ أَحَدِ طُرُقٍ ثَلَاثَةٍ. عَنْ أَحَدِ طُرُقٍ ثَلَاثَةٍ اسْتَطَاعَ أَبُو مُوسَى أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا. الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ الَّذِي حَكَى لِأَبِي مُوسَى مَا جَرَى لَهُ -أَيْ بَعْدَ حِينٍ بَعْدَ حِينٍ جَلَسَ نَبِيُّنَا عِنْدَ أَبِي مُوسَى وَأَخْبَرَهُ-. وَهَذَا مُتَوَقَّعٌ. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَطَاعَ أَنْ يَصِلَ إلَى تَفَاصِيلِ الْقِصَّةِ عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ سَمِعُوا الْقِصَّةَ مِنْ نَبِيِّنَا، فَأَخْبَرُوهُ وَعَرَضُوهَا لِأَبِي مُوسَى. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَعَلَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مُشْتَهَرًا، لَهُ شُهْرَةٌ عِنْدَ الصَّحَابَةِ. فَلِأَجْلِ الِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ أَخَذَهَا أَبُو مُوسَى، وَأَلْقَاهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ مِنْ التَّابِعِينَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ. فَأَخَذَهَا عَنْ طَرِيقِ الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَطْعَنٌ وَلَا مَغْمَزٌ فِي الْحَدِيثِ. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِطَعْنٍ فِي أَسَانِيدِ الْحَدِيثِ. نَرْجِعُ الْآنَ إلَى مَتْنِهِ. وَيُطْعَنُ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ، نَظَرًا إلَى كَلِمَاتِ الْحَدِيثِ وَإلَى عِبَارَاتِهِ وَإلَى مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ حَوَادِثَ. وَجِدَ أَنَّ بَعْضَ مِمَّا يُسْتَنْكَرُ. فَعَنْ طَرِيقِهَا حُكِمَ بِالنَّكَارَةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْلِهِ. مِنْ أَوْجُهِ النَّكَارَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ مَا جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ سَجَدُوا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ الرَّاهِبُ: إنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِدًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَيْفَ؟ وَهَذِهِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ -السُّجُودُ- وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ. فَلِمَاذَا تَسْجُدُ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَيْرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: قَالَ هَذَا السُّجُودُ لَيْسَ سُجُودَ عِبَادَةٍ، وَإِنَّمَا سُجُودُ تَحِيَّةٍ. وَهَذَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ مُنْذُ قَبْلِ، وَمِمَّا وَقَعَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عِنْدَمَا أَمَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا الْمَلَائِكَةَ بِأَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ. فَهَذَا سُجُودُ تَحِيَّةٍ. وَكَذَلِكَ مَا وَقَعَ لِإِخْوَةِ يُوسُفَ مَعَ يُوسُفَ، فَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا. هَذَا سُجُودُ تَحِيَّةٍ. فَهَذَا لَا يُسْتَنْكَرُ إذَا كَانَ سُجُودَ تَحِيَّةٍ، وَمَعْرُوفٌ. وَهَذَا مِمَّا كَانَ يُؤَثَرُ فِي الْأَدْيَانِ السَّابِقَةِ السَّالِفَةِ. أَمَّا فِي شَرِيعَتِنَا فَقَدْ نُسِخَ هَذَا الْحُكْمُ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ». لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ. فَهَذَا الْخُرُورُ خُرُورُ سُجُودِ تَحِيَّةٍ. وَكَذَلِكَ نَبَّهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إنَّ السُّجُودَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ خُرُورُ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ، بَلْ الِانْحِنَاءُ يُعْتَبَرُ سُجُودًا. وَمِمَّا أُنْكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَمَنْ كَانَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَضَرُوا هَذِهِ الشَّهَادَةَ، وَأَشْهَدَتْ الرَّاهِبَ عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ: هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا مُرْسَلُهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. وَأَمَرَ بَلْ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ تَفَاعَلَ مَعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى خَافَ عَلَى نَبِيِّنَا، فَأَرْسَلَهُ إلَى الْبِلَادِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إذَنْ كَيْفَ إذَا كَانَ مَنْ كَانَ حَضَرَ هَذَا الْمَجْلِسِ شَهِدَ وَاسْتَيْقَنَ وَعَلِمَ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا؟ فَمَا بَالُهُمْ مَا عَمِلُوا بِذَلِكَ؟ لِمَ تَنَكَّبُوا عَنْ دَعْوَتِهِ؟ هَلْ أَبُو طَالِبٍ نَسِيَ هَذَا الْمَوْقِفَ؟ أَفْسَدَ هَذِهِ الْغِرَارَةَ؟ هَذِهِ غِرَارَةٌ -يَعْنِي اسْتِثْقَالَةٌ- لَوْ كَانَتْ الْقِصَّةُ صَحِيح