الدرس في قبس من السيرة النبوية 50، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن الهجرتين الأولى والثانية إلى الحبشة، حيث كانت الأولى في السنة الخامسة من البعثة وعدد المهاجرين قليل، بينما كانت الثانية أكبر عددًا وأطول مدة. ورجع المهاجرون في الهجرة الثانية مع غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة.
يناقش تفاصيل هجرة بعض الصحابة مثل جعفر بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري إلى الحبشة وتوقيت عودتهم، كما يتناول مسألة ارتداد عبيد الله بن جحش عن الإسلام. ويوضح صحة الروايات حول ذلك.
يتناول تفسير آية المودة للنصارى، حيث يرى العلماء أن الآية تحمل معاني محددة إما في طائفة خاصة من النصارى الذين عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم أو في أولئك الذين على الدين النصراني الصحيح. ويوضح أن فهم البعض لها على أنها تدل على وجوب التعامل بود مع جميع النصارى غير صحيح.
يتناول تناقضًا بين المسمى الديني للناس ودينهم الفعلي، حيث يلاحظ أن الكثير من النصارى قد تخلوا عن دينهم وأصبحوا علمانيين، كما هو الحال مع بعض المسلمين الذين يحملون أسماء إسلامية لكنهم يتبنون أفكارًا علمانية. ويشير إلى أهمية التمييز بين المسميات والأفعال.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الْمَبَاحِثِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ السِّيرَةِ، وَلَا زِلْنَا فِي الْمَبَاحِثِ الْكَلامِ حَوْلَ هِجْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ إلَى الْحَبَشَةِ، وَلَا زِلْنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ وَفِي هَذِهِ الْحِقْبَةِ الزَّمَنِيَةِ نَتَذَكَّرُ وَإِيَّاكُمْ بَعْضَ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَفَادَهَا وَالْتِي ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ. مِنْ أَهَمِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَطَرَّقَ فِي هَذَا الْبَابِ خَانِفَ اللَّهِ، وَهُوَ مُرَاجَعَةُ الْأَمْرِ وَذِكْرُ الْفُرُوقِ بَيْنَ الْهِجْرَتَيْنِ، بَيْنَ الْهِجْرَةِ الْأُولَى وَالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، الْكُلُّ كَانَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، لَكِنَّ كَانَتْ هُنَاكَ فُرُوقٌ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْهِجْرَةِ الْأُولَى وَالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ. فَمِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ مَعَنَا أَنَّ عَدَدَ مَنْ هَاجَرَ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَأَرْبَعَةَ نِسْوَةٍ، هَذَا كَمَا قُلْنَا عَنْ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ. وَأَمَّا الْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ كَانَ الْعَدَدُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، فَقَدْ كَانُوا اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رَجُلًا وَثَمَانِيَةَ نِسْوَةٍ. وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْهِجْرَةِ الْأُولَى وَالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الْحَبَشَةِ الْمُدَّةَ، فَقَدْ كَانَتْ الْهِجْرَةُ الْأُولَى هَاجَرَ فِيهَا الصَّحَابَةُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْبَعْثَةِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ، لَكِنَّهُمْ مَا بَقُوا إلَّا أَشْهُرًا يَسِيرَةً، لَمْ يَطُلْ بِهِمْ الْمَقَامُ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَإِنَّمَا جَلَسُوا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ مِنْ نَفْسِ السَّنَةِ. أَمَّا الْهِجْرَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدْ أَطَالُوا فِيهَا الْمَقَامَ وَأَطَالُوا فِيهَا الْغَيْبَةَ، فَتَخَيَّلْ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُذْكَرُوا الْمُتَى تَحَرَّكُوا، لَكِنَّ غَالِبَ رِوَايَاتِنَا أَنَّهُمْ فِي نَفْسِ السَّنَةِ خَرَجُوا فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، أَوْ قِيلَ تَأَخَّرُوا وَذَهَبُوا إلَى السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْبَعْثَةِ. وَمَتَى رَجَعُوا؟ رَجَعُوا مَعَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. انْظُرْ إلَى هَذَا الْفَرْقِ فِي الْمُدَّةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ جَاءُوا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرِ مَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْ أَمْثَالِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَحْكِي عَنْ نَفْسِهِ قَالَ: «فَقَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا». وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقِسْمَةِ مَالِ خَيْبَرِ، فَشَاوَرَهُمْ فِي إعْطَاءِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ أَرْضِ الْغُرْبَةِ، فَوَافَقَ الصَّحَابَةُ، فَأَعْطَاهُمْ نَبِيُّنَا وَأَسْهَمَ لَهُمْ كَمَا بَقِيَّةِ النَّاسِ. وَهُنَا نُنَبِّهُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِرُجُوعِ الصَّحَابَةِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إلَى أَنَّ رُجُوعَ مَنْ رَجَعَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُونُوا فِي نَفْسِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا جَاءُوا عَلَى دُفُعَاتٍ، كُلُّ دَفْعَةٍ بِفَوْجٍ يَخْتَلِفُ عَنْ الْآخَرِ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُقَدَّرَ هَذِهِ الْأَفْوَاجُ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ الْحَبَشَةِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاجِلَ وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَاجٍ. الَّذِينَ جَاءُوا إلَى الصَّحَابَةِ وَجَاءُوا إلَى مَكَّةَ مَجْمُوعَةٌ قَدِمَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ قُلْنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاءُوا مُبَاشَاتٍ مَا تَأَخَّرُوا قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ. وَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ قَدِمُوا قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَالثَّالِثَةُ الَّتِي جَاءُوا إلَى خَيْبَرَ وَهُمْ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا. إِذَنْ عِنْدَنَا فِرْقَةٌ جَاءَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ جَاءَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَالْفَوْجُ الْآخِرُ الَّذِي جَاءَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ. وَهَذَا الْأَمْرُ مُهِمٌّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ اسْتَشْكَلُوا بَعْضَ الْأَشْيَاءَ. يُذْكَرُ أَنَّ صَحَابِيًّا ذَهَبَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْحَبَشَةِ جَاءُوا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُرَى أَنَّ فِي التَّارِيخِ يُذْكَرُ أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ مَوْجُودٌ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ قَدْ وُجِدَ فِي مَكَّةَ، فَيُقَالُ: كَيْفَ؟ كَيْفَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لَا يَزَالُ هُنَاكَ؟ ثُمَّ تَأْتِي الرِّوَايَاتُ تَذْكُرُ هَذَا الصَّحَابِيَّ أَنَّهُ مَوْجُودٌ بَيْنَ النَّاسِ. مِثْلُ مَا وَقَعَ لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، ابْنُ مَسْعُودٍ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ هَاجَرَ، فَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ: كَيْفَ هَاجَرَ ثُمَّ وُجِدَ أَنَّهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ شَارَكَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ قَرِيبًا أَنَّهُ قُتِلَ وَمِمَّنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ. أَيْنَ بَدْرٌ وَأَيْنَ خَيْبَرُ؟ فَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ. فَقَالُوا: لَيْسَ هُنَاكَ إشْكَالٌ أَبَدًا فِي هَذَا الْمَثَلِ، وَإِنَّمَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ مِنْ الْحَبَشَةِ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إنَّمَا كَانَ عَلَى أَفْوَاجٍ، فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ تَقَدَّمَ إتْيَانُهُ قَبْلَ غَزْوَةِ خَيْبَرِ، وَبِهَذَا يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ عَنْهُ وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ مِمَّا اسْتَشْكَلَهُ الْعُلَمَاءُ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَنْبَغِي عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الْعَدَدِ أَوْ فِي أَمْرِ مَنْ كَانَ فِي الْحَبَشَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَإِنَّ أَبَا مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَدِمَ الْحَبَشَةَ، لَكِنْ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ؟ لَمْ يَأْتِ مِنْ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ، فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي الْيَمَنِ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ خَرَجَ مَعَ إخْوَةٍ لَهُ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ يُقَدَّرُونَ بِخَمْسِينَ رَجُلًا، أَرَادُوا الْهِجْرَةَ وَلَحَاقَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَرْضِ مَكَّةَ. فَذَكَرَ أَبُو مُوسَى أَنَّ السَّفِينَةَ الَّتِي رَكِبُوهَا أَلْقَتْهُمْ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَإِذَا بِأَبِي مُوسَى يَلْتَقِي بِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْبَقَاءِ فِي الْحَبَشَةِ، فَقَامَ أَبُو مُوسَى وَجَلَسَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَى رَجَعَ مَعَ جَعْفَرٍ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مَعَ افْتَتَاحِ خَيْبَرِ. فَبِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَزُولُ الِاشْتِبَاهُ الَّذِي انْعَقَدَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هِجْرَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ هَاجَرَ لَا مِنْ مَكَّةَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَإِنَّمَا مِنْ الْيَمَنِ إلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ رَجَعَ مَعَ الصَّحَابَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ جَمِيعًا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَسْأَلَةُ أَنْ يَذْهَبُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، سَوَاءٌ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ خَاصَّةً، هَلْ كُلُّهُمْ بَقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ أَمْ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ضَعُفَ وَارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ؟ يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَنْ مَوْضُوعِ الْهِجْرَةِ فِي الْحَبَشَةِ وَالْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ، يَذْكُرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا هُوَ الَّذِي ذُلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ فَارْتَدَّ عَنْ دِينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ. عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ قَدْ سَافَرَ وَهَاجَرَ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مَكَّةَ، وَأَخَذَ أَهْلَهُ مَعَهُ، وَهِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. فَلَمَّا وَصَلُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَاسْتَقَرُّوا فِيهَا، ذُكِرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ نَظَرَ إلَى دِينِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَهُ، فَأَعْجَبَهُ فَارْتَدَّ وَتَنَصَّرَ وَمَاتَ نَصْرَانِيًّا. هَذَا الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ. بَقِيَ: هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةٌ أَمْ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ؟ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ -وَأَقُولُ لَهُمْ بِصَرَاحَةٍ- مِنْ الْمُعَاصِرِينَ وَمِمَّنْ دَرَسَ لِسَانِدِ الْمَرْوِيَّةِ الَّتِي فِيهَا دَوَاعِيَةٌ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ ارْتَدَّ وَتَنَصَّرَ، تَنَاوَلَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَخَلَصَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ. فَغَالِبُ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ تَأْتِي عَنْ طَرِيقِ بَعْضِ مَنْ طُعِنَ فِيهِمْ مِنْ أَمْثَالِ الْوَاقِدِيِّ وَمِنْ أَمْثَالِ الْكَلْبِيِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ: أَصَحُّ مَا جَاءَ مُرْسَلُ عُرْوَةَ، مُرْسَلُ عُرْوَةَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَوْ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ نَصْرَانِيًّا، وَهُوَ عَنْهُ مُرْسَلٌ، وَكَذَلِكَ قَدْ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَتَارَةً يُرْوَى مُرْسَلًا مِنْ نَفْسِهِ، وَتَارَةً عَنْ عَائِشَةَ، وَتَارَةً عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ. فَخَلَصَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّ رِوَايَاتٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ تَثْبُتْ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ. وَأَيْدَ هَذَا الْبَحْثَ وَأَيْدَ هَذَا الرَّأْيَ بِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الْأُمَّهَاتِ السِّتِّ كَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُمْ مَا ذَكَرُوا مَوْضُوعَ الرِّدَّةِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَدْ مَاتَ فِي الْحَبَشَةِ فَقَطْ. وَقُلْنَا: إنَّ هَذِهِ الْأُمَّهَاتِ السِّتَ رِوَايَاتُهَا مُعْتَمَدَةٌ أَكْثَرُ مِنْ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ تَشْتَطِ الصِّحَّةُ فِي كُتُبِهَا. مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ قَدْ أَتَى بِهَا -أَتَى بِهَا النَجَاشِيُّ- فَمَاتَ، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. الْحَاصِلُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا مَوْضُوعُ الرِّدَّةِ، إنَّمَا حَسَبَهَا أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَالَ: هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي خَارِجِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ السِّتِ زِيَادَةٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فِي مَوْضُوعِ الرِّدَّةِ، هَذَا يَحْتَاجُ إلَى تَأَنٍّ. ثُمَّ عَرَجُوا كَذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَارِيخِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، بَلْ جَاءَتْ رِوَايَاتٌ -وَهِيَ بَلَاغِيَةٌ غَيْرُ أَسَانِيدَ- لَكِنَّهَا تَثْبُتُ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ فَرَّ فِي جَاهِلِيَّتِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَأَنَّهُ سُرْعَانَ مَا أَسْلَمَ وَالْتَحَقَ بِرَكْبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ كَذَلِكَ مِمَّنْ سَارَعَ إلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ هَذَا الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْمِثَابَةِ وَبِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ لِدِينِ اللَّهِ، هَلْ يُظَنُّ فِيهِ الرِّدَّةُ؟ قَالُوا: لَا. فَحَافِظٌ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ مِنْ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ ثُبُوتِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ تَمَحُّصِهَا وَتَحْقِيقِهَا. لَكِنْ يَبْقَى الْبَحْثُ تَحْتَ الْمُجَهِّرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، بَلْ الْكُلُّ تَدَاوَلَهَا. مَا تَفْتَحُ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ التَّارِيخِ وَمِنْ كُتُبِ السِّيرَةِ إلَّا وَذَكَرُوا أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَدْ ارْتَدَّ وَمَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الْحَبَشَةِ مَسْأَلَةٌ نُبَوِّهُ عَلَيْهَا، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ -وَخَاصَّةً مَنْ يَنْصِبُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ- أَنَّ النَجَاشِيَّ عِنْدَمَا اسْتَمَعَ إلَى تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَاهَا جَعْفَرٌ عَلَى مَسَامِعِهِ، سُرْعَانَ مَا بَكَى، وَمَا تَأَثَّرَ حَتَّى الْبَطَارِقَةُ وَالْأَسَاقِفَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَتِهِ قَدْ بَكَوْا تَأَثُّرًا بِكَلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّصَارَى أَهْلُ طِيبَةٍ، وَأَنَّهُمْ أَهْلُ تَسَامُحٍ وَأَهْلُ عَفْوٍ، وَأَنَّهُ مَا يَنْبَغِي مِنْ أَمْثَالِهِمْ أَنْ يُشَدَّ عَلَيْهِمْ، وَخَاصَّةً أَنَّهُمْ يُؤَيِّدُونَ هَذِهِ الْحَادِثَةَ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ تَأَثُّرِ النَجَاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ بِالْإِسْلَامِ وَبِالْقُرْآنِ. وَمِمَّا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجِدَنَّهُمْ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة:82] قَالُوا: هَذِهِ الْآيَةُ تُؤَيِّدُ هَذِهِ الْحَادِثَةَ بِأَنَّ النَّصَارَى عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ أَنَّهُمْ أَهْلُ مَوَدَّةٍ وَأَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْنَا رَحْمَةً. إِذَنْ قَالُوا: فَلَابُدَّ أَنْ نَتَعَامَلَ مَعَ النَّصَارَى بِالتَّعَامُلِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِمْ، فَلَا نَسُبُّهُمْ وَلَا نَشْتِمُهُمْ وَلَا نُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا نُحَذِّرُ مِنْهُمْ، بَلْ بِالْعَكْسِ نَفْتَحُ قَنَوَاتِ صَدَاقَةٍ وَنَفْتَحُ قَنَوَاتِ صَدَاقَةٍ وَزِمَالَةٍ، وَنَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ رَابِطَةَ أُخُوَّةٍ دِينِيَّةٍ يَحُفُّهَا السَّمَاحَةُ وَيَحُفُّهَا الْوَفَاءُ وَالْإِخَاءُ، كُلُّ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَبِمَا وَجَدُوهُ مِنْ إقْبَالِ النَجَاشِيِّ وَتَأَثُّرِهِ بِكَلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَالرَّدُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ. وَالْأَسَفُ أَنَّ هَذِهِ شُبْهَةٌ يَدَنْدِنُ بِهَا جَمَاعَةٌ، لَا الْعَامَّةُ فَقَطْ، وَحَتَى مِنْ بَعْضِ الْمُفَكِّرِينَ وَمِنْ مُرْشِدِينَ يُقَالُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا الْفَهْمَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَبِهَذَا الْعُمُومِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ. وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَنَاوَلُوا هَذِهِ الْآيَةَ بِالشَرْحِ وَالتَّفْسِيرِ خَرَجُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا إثْبَاتُ أَنَّ النَّصَارَى وَهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْنَا مَوَدَّةً، أَنَّهَا تَحْمِلُ عَلَى مَحْمَلَيْنِ. الْمَحْمَلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي حَقِّ النَّصَارَى الَّذِينَ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْنَا مَوَدَّةً، إنَّمَا فِي طَائِفَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ النَّصَارَى. وَهُمْ النَّصَارَى مَجْتَمَعٌ كَبِيرٌ وَدِيَانَةٌ عَرِيضَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَتِهِ. هَذَا الَّذِي عَرَفَ نَبِيَّنَا بِصِفَتِهِ وَيَعْرِفُ مَعَالِمَهُ وَصِفَاتِهِ وَأَخْلَاقَهُ وَمَا تَعَلَّقَ بِنُبُوَّتِهِ وَبِبَشَارَتِهِ، هَذَا نَعَمْ هَذَا تَجِدُ مِنْهُ مَوَدَّةً وَتَجِدُ مِنْهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِلْمُسْلِمِينَ. هَذَا الصِّنْفُ فَقَطْ، لَيْسَ النَّصَارَى كُلُّهُمْ عَلَى حُكْمٍ عَامٍّ. بَلْ حَتَى إنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ ذَهَبَ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: وَهَذَا تَنْزِلُ عَلَى النَجَاشِيِّ تَنْزِلُ عَلَى النَجَاشِيِّ فَقَطْ، كَمَا ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ كَمَا ذَكَرَ ذَاكَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي هَذِهِ الطَّائِفَةِ، لَيْسَ فَقَطْ فِي النَجَاشِيِّ، بَلْ أَيُّ طَائِفَةٍ وُجِدَتْ أَنَّ عِنْدَهَا مَعْرِفَةً وَعِنْدَهَا أَوْصَافُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذِهِ نَعَمْ سَتَجِدُ مِنْهَا رَأْفَةً وَتَجِدُ مِنْهَا رَحْمَةً. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ »هُدَايَةِ الْحَيَارَى«. هَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. الْقَوْلُ الثَّانِي: مِمَّنْ فَسَّرَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَحْمِلُ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ هُمْ عَلَى الدِّينِ الصَّحِيحِ عَلَى الدِّينِ النَّصْرَانِيِّ الصَّحِيحِ. هَؤُلَاءِ نَعَمْ هُمْ الَّذِينَ سَتَأْثُرُونَ، هُمْ الَّذِينَ سَتَجِدُ مِنْهُمْ مَوَدَّةً، وَنَجِدُهُمْ الْأُلْفَةَ وَعَدَمَ التَّشْنِيعِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إسْلَامًا مَتَى مَا عُرِضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَتَأَثُّرُوا بِكَلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ عَلَى الْإِنْجِيلِ الْحَقِّ وَعَلَى دِينِ النَّصْرَانِيِّ الْحَقِّ. أَمَّا الْآنَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، صَحِيحٌ نَسْمَعُ نَصَارَى نَصَارَى، لِأَنَّ النَّصَارَى الْآنَ بِعَيْدٍ عَنْ دِينِهِمْ، تَذْهَبُ أَنْ تَجِدَ مُجْتَمَعًا -مَثَلًا بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ أُورُوبَّا أَوْ بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ النَّصْرَانِيَّةِ- وَهُمْ بِالْمَلَايِينِ الْمَلَايِينِ. تَذْهَبُ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْأَحَدِ وَهُوَ يَوْمٌ مُعَظَّمٌ عِنْدَ النَّصَارَى، مَثَلًا يَوْمُ الْأَحَدِ، تَذْهَبُ إلَى كَنَائِسِهِمْ، مَنْ تَجِدْ؟ تَجِدُ الْقِلَّةَ هُمْ نَصَارَى، وَمَعَ ذَلِكَ هُمْ قِلَّةٌ فِيمَا عَبَدُوا، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ النَّصَارَى قَدْ تَخَلَوْا عَنْ دِينِهِمْ، وَتَخَلَوْا عَنْ دِينِهِمْ. وَلِهَذَا الْكَثِيرُ مِنْ النَّصَارَى هُمْ عَلْمَانِيُّونَ لَيْسُوا نَصَارَى، قَدْ ارْتَدُّوا عَنْ دِينِ النَّصْرَانِيِّ، لَكِنَّ بَقِيَ الْمُسَمَّى بَقِيَ الِاسْمُ. كَمَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، تَجِدُ وَاحِدًا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ، وَفِي الْجَوَازِ وَفِي الْهَوِيَّةِ مُسْلِمٌ، لَكِنَّهُ مَاذَا؟ أَفْكَارٌ عَلْمَانِيَّةٌ، طَعَنَ بِاَللَّهِ وَطَعَنَ بِالنُّبُوَّةِ، وَمِلْحٌ تَجِدُهُ عَلْمَانِيًّا، تَجِدُهُ بَعْثِيًّا، تَجِدُهُ مِنْ أَهْلِ الْفُرْق