الدرس في قبس من السيرة النبوية 29، تابع الحوادث التي تتعلق ببعثته عليه الصلاة . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
بدأ الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصادقة في المنام، وكانت هذه الرؤيا من أوائل علامات النبوة. كانت رؤياه صلى الله عليه وسلم صادقة وتتحقق مثل فلق الصبح.
من العلامات الغريبة التي حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته تسليم الأحجار عليه، وقد فسر العلماء هذه الظاهرة بقدرة الله على التكلم للجماد. يُعد هذا إحدى الإرهاصات التي سبقت نزول الوحي.
يقتضي تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من قبل المخلوقات تعظيم سنته واتباعها من قبل المسلمين. وقد كان السلف حريصين على اتباع السنة النبوية وتعظيمها.
كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يحب العزلة والخلوة، وينعزل عن المجتمع، ويتحنث. كانت هذه العادة إشارة إلى تباشير النبوة وإرهاصاتها المبكرة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ حَوْلَ مَا تَمَّ ذِكْرُهُ فِي دَرْسِ الظُّهْرِ، وَمِنْ بَابِ اسْتِغْلَالِ هَذَا الْفَرَاغِ بِأَخْذِ قِصَّةٍ مِنْ دُرُوسِ الْبَابِ، وَخَاصَّةً أَنَّ هَذَا الْمَبْحَثَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ، فَالْمَبَاحِثُ الَّتِي فِيهِ وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ كَثِيرَةٌ وَكَثِيرَةٌ جِدًّا. فَعِنْدَنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِبَعْثَتِهِ، ثُمَّ الدَّعْوَةُ السِّرِّيَّةُ، ثُمَّ الدَّعْوَةُ الْجَهْرِيَّةُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْهِجْرَةِ الْأُولَى وَالْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ كَذَلِكَ بِالْغَزَوَاتِ، وَمَا يُصَاحِبُ ذَلِكَ مِنْ مَبَاحِثَ وَمِنْ مَسَائِلَ. فَإِذَا أُتِيحَتْ لَنَا فُرْصَةٌ فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ فَلَا نَتَرَدَّدُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ. فَالسِّيرَةُ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، بَلْ جَعَلَهَا بَعْضُهُمْ مِنْ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَعْلَمَ شَيْئًا مِنْهَا. وَلِهَذَا قَامَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كُتُبِ الِاعْتِقَادِ، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُجَدِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَصْلِ الْآخِرِ. كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ وَقَفْنَا حَوْلَ أَهَمِّ الْحَوَادِثِ الَّتِي وَقَعَتْ قَبْلَ بَعْثَتِهِ، وَآنَ الْآنَ الدُّخُولُ فِي بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمَا يَتَعَلَّقُ بِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَدْ مَهَّدَ لِهَذِهِ النَّازِلَةِ الْعَظِيمَةِ وَهُوَ إنْزَالُ الْوَحْيِ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَهَّدَ لَهَا بِعِدَّةِ تَمْهِيدَاتٍ وَأَمَارَاتٍ وَإِشَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَيْئًا مَا سَيَقَعُ وَسَيَحْصُلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَغْلَبُ الْعُلَمَاءِ يَرْكِزُونَ عَلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ، أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ جَاءَتْ الْأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ الصَّحِيحَةُ فِي سَرْدِهَا وَحَصْرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ. فَإِذَنْ نَكْتَفِي إخْوَانِي فِي اللَّهِ بِذِكْرِ ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ، وَهِيَ تُعْتَبَرُ أُمُورًا مُمَهِّدَةً لِإِنْزَالِ الْوَحْيِ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَقَعُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي الْمَنَامِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ». وَكَانَ يَنَامُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فَيَرَى رُؤْيَا، حَوَادِثُ تَقَعُ فِي كَلَامِهِ فِي تَخَاطُبِهِ أَوْ فِي جُلُوسِهِ وَبَيْعِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، أَشْيَاءُ يَقْرَؤُهَا فِي مَنَامِهِ فَيَذْهَبُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهَا رَأْيَ الْعَيْنِ الَّذِي يَرَاهُ فِي الْمَنَامِ. وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَتَاحُ لِأَيِّ أَحَدٍ، لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ أَحَدٍ أَنَّهُ إذَا نَامَ رَأَى رُؤْيَا يَرَاهَا فِي الْيَقَظَةِ، هَذَا قَدْ يَقَعُ وَهَذَا نَادِرٌ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا دَيْدَنًا لِشَخْصٍ مَا، أَنَّهُ كُلَّمَا رَأَى رُؤْيَا وَجَدَهَا تَقَعُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ لَا يَتَخَلَّفُ عَمَّا رَآهُ فِي مَنَامِهِ، يَرَاهُ مُذْ بَتَمَامِهِ بِتَفَاصِيلِهِ بِكُلِّ مَا كَانَ فِي ذِهْنِهِ، يَتَرَسَّمُ فِي يَقَظَتِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْوَحْيِ، وَهِيَ بِدَايَةُ الْوَحْيِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْوَحْيِ أَنَّهُ يَكُونُ مَنَامًا، أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِي مَنَامًا كَمَا قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾، رَآهُ فِي الْمَنَامِ، لَكِنَّ هَذَا وَحْيٌ، فَمَا يَرَاهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي مَنَامِهِمْ هُوَ وَحْيُ السَّمَاءِ، يَنْزِلُهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَلَيْهِمْ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَبُدِئَ بِهِ فِي بَابِ الْإِحْيَاءِ بِالْمَنَامِ، أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إذَا سَيَأْتِي عَلَيْهِمْ إنْزَالُ الْوَحْيِ، كَانَ أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ الْوَحْيُ لَا يُبْدَأُ بِهِمْ يَقَظَةً، لِمَاذَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الْيَقَظَةَ شَدِيدَةٌ عَلَيْهِمْ، فَمَاذَا يُبْدَأُ بِهِمْ؟ يُبْدَأُ الْوَحْيُ بِالْمَنَامِ، تَبْدَأُ بِهِمْ مَنَامَاتٌ حَتَّى تَهْدَأَ قُلُوبُهُمْ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الْوَحْيُ يَقَظَةً عَنْ طَرِيقِ الْمَلَكِ الَّذِي يَنْزِلُهُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَلَى أَصْفِيَائِهِ وَعَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ. فَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ أَوْ الْعَلَامَةُ أَوْ الْأَمَارَةُ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّهِ وَكَانَتْ مِنْ غَرَائِبِ الْحَوَادِثِ، يَنَامُ يَرَى رُؤْيَا يَرَاهَا أَمَامَهُ ظَاهِرَةً وَاضِحَةً. الْأَمَارَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مِنْ غَرَائِبِ الْحَوَادِثِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْأَحْجَارِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ». فَكَانَتْ هَذِهِ ظَاهِرَةً غَرِيبَةً خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ أَنْ تَبْرَأَ جَمَادًا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ، وَهَذَا الْمَبْحَثُ تَحْتَهُ مَبَاحِثُ. مِنْ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ: مَا هَذَا الْحَجَرُ؟ نَعَمْ، صَرَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ السِّيرِ قَالُوا: هَذَا الْحَجَرُ الْمُوصُفُ بِهِ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، هُوَ الْمَعْنِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ حَجَرٌ أُطْلِقَ، وَالْحَجَرُ هُنَا عَهْدِيَّةٌ. وَقَالُوا: مَكَّةُ لَيْسَ فِيهَا حَجَرٌ مُشَرَّفٌ إلَى الْأَسْوَدِ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنْ ظَهَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ النَّصَّ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَى عُمُومِهِ، حَجَرٌ لَمْ يُخَصِّصْهُ نَبِيُّنَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَسْوَدِ وَلَا بِغَيْرِ الْأَسْوَدِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ». قَالَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ». فَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ. وَإِلَّا فَفِيهِ مَقَالٌ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْمَتْنِ، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ أَنْ الْأَحْجَارَ عَلَى عُمُومِهَا. وَلِهَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يُرَجِمُونَ وَيُعَنُونُونَ لِهَذَا الْبَابِ «بَابُ تَسْلِيمِ الْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». فَيَبْقَى النَّصُّ مَاذَا؟ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهُ حَجَرٌ عَامٌّ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَدْخَلِهِ وَفِي مَخْرَجِهِ. وَكَذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ مِنْ هَذَا الْحَجَرِ كَانَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ، فَلَا دَاعِيَ إلَى إدْخَالِ مَا يُسَمَّى بِالتَّأْوِيلِ أَوْ مَا يُسَمِّيهِ الْبَعْضُ بِالْمَجَازِ، لَيْسَ هُنَاكَ مَجَازٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَأْوِيلٌ، هَذَا حَجَرٌ، وَبِقُدْرَةِ الْقَادِرِ، بِقُدْرَةِ الرَّبِّ جَلّ وَعَلَا أَنْطَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ يُؤَوِّلُ وَيَقُولُ: الْمَقْصُودُ هُنَا بِالْحَجَرِ أَيْ الْمَلَائِكَةُ، أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَبْقَى عِنْدَ هَذَا الْحَجَرِ فَتُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا، فَيُخْرِجُونَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ. لِمَاذَا؟ يَقُولُ: إنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا، لَا يُمْكِنُ عَقْلًا لِحَجَرٍ أَنْ يُسَلِّمَ، هُوَ حَجَرٌ، أَيْنَ اللِّسَانُ؟ أَيْنَ الْحَنْجَرَةُ؟ أَيْنَ مَخَارِجُ الْحُرُوفِ؟ يُسَلِّمُ بِالثِّينِ وَاللَّامِ وَالْمِيمِ، هَذَا لَا يُمْكِنُ، فَيُقَالُ: هَذَا صَحِيحٌ إذَا أَرَدْنَا أَنْ نُحَلِّلَ التَّحْلِيلَ الْبَشَرِيَّ، هَذَا مُحَالٌ، لَكِنَّ الْكَلَامَ عَلَى قُدْرَةِ الرَّبِّ جَلّ وَعَلَا. قَالَ جَلّ فِي وَصْفِهِ: ﴿وَقَالُوا حِجْرٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ قُلْ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿قَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. فَرَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْطِقَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَوْ كَانَ جَمَادًا، وَلَوْ كَانَ جَمَادًا يُنْطِقُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. إِذَنْ فَتَسْلِيمُ هَذَا الْحَجَرِ لِنَبِيِّنَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَأْوِيلٍ أَوْ كَذَلِكَ إلَى مَاذَا؟ تَعَسُّفٍ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهَذَا طَبْعًا مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ تَلَوَّثَ بِاللَّوْثَةِ الْعَقْلَانِيَّةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ، أَنْكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَالَ عَنْ الْكَرَامَةِ وَالْمُعْجِزَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِنَبِيِّنَا، وَقَالَ: لَا يُمْكِنُ، لَا يُمْكِنُ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى نَبِيِّنَا. وَحُجَّتُهُ وَأَتَى بِحُجَّةٍ، حُجَّةُ هَذَا الْمُتَأَخِّرِ الَّذِي رَدَّ قِصَّةَ الْحَجَرِ، قَالُوا: إذَا كَانَ هَذَا الْحَجَرُ يُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلِمَ نَبِيُّنَا مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَسُولٌ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ: إذَنْ لِمَا ارْتَقَى نَبِيُّنَا إلَى الْغَارِ وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَأَخْبَرَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، لِمَاذَا فَزِعَ؟ لِمَاذَا فَزِعَ إذَا كَانَ هَذَا الْحَجَرُ إشَارَةً لَكَ يَا مُحَمَّدُ بِأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلِمَاذَا خِفْت مِنْ جِبْرِيلَ لَمَّا نَزَلَ إلَيْكَ؟ قَالَ: إذَنْ لَا يَتَصَوَّرُ، إذَنْ قِصَّةُ الْحَجَرِ لَا تَصِحُّ. وَهَذَا إخْوَانِي يُقَالُ: اجْتِهَادٌ مُقَابِلُ النَّصِّ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، صَحِيحٌ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ». فَتَأْتِي أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَتَسْتَدْرِكُ عَلَى نَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هَذَا لَا يُمْكِنُ، لَا يَجُوزُ هَذَا الْفِعْلُ، التَّنَطُّعُ وَالتَّكَلُّفُ وَالتَّعَمُّقُ فِي رَدِّ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، مِنْ فِي كُتُبٍ قَامَ إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى صِحَّتِهَا. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ الرَّدِّ: إنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا سَلَّمَ مَا بُشِّرَ نَبِيًّا بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، صَحِيحٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْحَجَرَ يَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ»، لَكِنَّ فِيهِ جَهَالَةً، فِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ. لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ. فَكَوْنُ حَجَرٍ يُسَلِّمُ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ أَنَّهُ رَسُولٌ، إنَّمَا حَجَرٌ يُسَلِّمُ، تَمْشِي فِي غَابَةٍ فِي أَدْغَالٍ أَوْ فِي وَادٍ تَسْمَعُ السَّلَامَ عَلَيْكُمْ، مَا تَسْمَعُ مَاذَا؟ تَدْمَغُ، فَهَلْ هَذَا يُدَلُّكَ عَلَى أَنَّكَ، كَوْنُكَ سُلِّمَ عَلَيْكَ تَكُونُ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا؟ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ مِنْهُ. لِهَذَا الصَّحِيحُ صَحِيحٌ، وَالْحَادِثَةُ كَذَلِكَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهَا، أَيْ أَنَّهُ يَعْنِي بِهِمْ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْمَبْحَثِ مَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِسْلَامِ الْحَجَرِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنَّ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ، أَنَّ هَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ وَأَنَّ هَذِهِ الْفِعْلَةَ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الْحَجَرِ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ. يَقُولُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَلَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ»، لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ، أَيْ مَا ثَبَتَ أَبَدًا أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَامَتْ الْجَمَادَاتُ بِالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ، مَا سَمِعْنَا لَا عَنْ هَذَا النَّبِيِّ وَلَا عَنْ ذَاكَ، إنَّمَا الَّذِي جَاءَ وَثَبَتَ عَنْ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْبَابِ أَنْ نَفْقَهَ وَأَنْ نَعْلَمَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَمَادَاتُ مِنْ تَعْظِيمِ قَدْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَجَرٌ لَا يَعِي وَلَا يَعْقِلُ، صَخْرَةٌ صَمَّاءُ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إلَّا أَنْ أَعْطَتْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْرَهُ، وَأَعْطَتْهُ حَقَّهُ مِنْ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالتَّقْدِيرِ، فَكَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ جُزْءٌ مِنْ عَشَرَاتِ الْحَوَادِثِ الَّتِي فِيهَا كَانَتْ الْمَخْلُوقَاتُ، كَانَتْ الْمَخْلُوقَاتُ مِنْ جَمَادٍ مِنْ أَجَارٍ مِنْ نَخِيلٍ مِنْ حَيَوَانَاتٍ، كُنَّ يُظْهِرْنَ تَعْظِيمَهُنَّ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَحَنِينِ الْجِذْعِ وَبُرُوكِ الْبَعِيرِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَذَلِكَ الْأَشْجَارِ الَّتِي تَتْبَعُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا لَا يَسَعُ الْمَقَامَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَنْ هَذِهِ الْحَوَادِثِ فِي مَسَاءِ الْقَدِيمَةِ حَوْلَ مَا كَانَتْ مِنْ ظَوَاهِرِ الْإِجْلَالِ وَالْإِعْظَامِ، ظَاهِرَةً وَبَادِيَةً فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ الْجِنِّ وَكَذَلِكَ مِنْ الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْأَجَارِ وَالْأَحْجَارِ. وَهَذِهِ الْحَادِثَةُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا مِثَالٌ وَمُوضِحٌ، يَدُلُّكَ عَلَى تَعْظِيمِ الْمَخْلُوقَاتِ لِنَبِيِّنَا. وَبِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: كَيْفَ أُعَظِّمُ نَبِيِّي وَقَدْ لَقِيَ رَبَّهُ؟ نَقُولُ: إنْ قَضَيْنَا ذَهَبَ نَبِيُّنَا بِجَسَدِهِ، فَسُنَّتُهُ بَاقِيَةٌ، سُنَّتُهُ بَاقِيَةٌ. إنْ كَانَ لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ إنْ أَرَدْت التَّعْظِيمَ، إنْ أَرَدْت الْإِجْلَالَ، إنْ أَرَدْت التَّوقِيرَ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَعَظِّمْ سُنَّتَهُ، عَظِّمْ سُنَّتَهُ بِاتِّبَاعِهِ، بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ، بِالتَّأَسِّي بِهِ، بِالنَّهْيِ عَنْ سُنَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ، كَانَ السَّلَفُ مِمَّنْ فَاتَهُمْ مُعَاصَرَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنْ مَا فَاتَهُمْ مُعَاصَرَةُ سُنَّتِهِ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ أَحَادِيثَهُمْ وَيَتَلَقَّوْنَهَا كَأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مُبَاشَرَةً مِنْ فَمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إذَا كَانَ فِي سُوقٍ وَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، بَرَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَجَلَسَ احْتِرَامًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِأَحَادِيثِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانَ لَا يُحَدِّثُ إلَّا بَعْدَ وُضُوءٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَتَجَمَّلُ وَيَتَزَيَّنُ وَيَطِيبُ حَتَّى يَتَفَوَّهَ بِأَحَادِيثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي فِرَاشِهِ مَرِيضًا، فَإِذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَجَاءَ مَنْ يَزُورُهُ وَيَعُودُهُ، وَقَامُوا يَتْلُونَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ الْمُصْطَفَى، قَالَ هَذَا الْإِمَامُ: «أَعِينُونِي، فَإِنِّي مَاذَا؟ لَا أَرْضَى أَنْ أَسْتَمِعَ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا مُضْطَجِعٌ»، فَيُقَامُ وَيُجْلَسُ حَتَّى مَاذَا؟ يُظْهِرُ احْتِرَامَهُ وَتَعْظِيمَهُ لِأَحَادِيثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَكَذَا كَمَا يُقَالُ: الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى هَذَا، مَاذَا؟ عَلَى أَلْوَاحِ الْحَيَاةِ فِي اتِّبَاعِهِ وَأَخْذٍ بِسُنَّتِهِ فِي مُعَامَلَاتِهِ فِي أَخْلَاقِهِ فِي آدَابِهِ، وَكَذَلِكَ فِي مُعْتَقَدِهِ وَفِي مِنْهَجِهِ وَفِي سُلُوكِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. مَا كَانَ مِنْ تَعْظِيمِكَ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ تَعْظِيمٌ لِنَبِيِّكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. الْحَادِثَةُ الثَّانِيَةُ، الْحَادِثَةُ الثَّالِثَةُ أَوْ الْأَمَارَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي فِيهَا إشَارَةٌ إلَى تَبَاشِيرِ النُّبُوَّةِ وَإِرْهَاصَاتِ النُّبُوَّةِ: مَا كَانَ مِنْ مَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى الْعُزْلَةِ وَإِلَى الْخَلْوَةِ وَإِلَى التَّحَنُّثِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ قَبْلَ الْوَحْيِ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْخَلْوَةُ، أَصْبَحَ مَاذَا؟ يَنْعَزِلُ عَنْ الْمُجْتَمَعِ، فَكَانَ يَذْهَبُ إلَى