قبس من السيرة النبوية  45

قبس من السيرة النبوية 45

الدرس في قبس من السيرة النبوية 45، تابع المرحلة الثانية من مراحل الدعوة الإسلامية[الدعوة الجهرية] . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تربية النبي لصحابته في الدعوة الجهرية

تناول المقطع تربية النبي لصحابته بالعقيدة الصحيحة والعبادات في مرحلة الدعوة الجهرية. ركز على تزكية نفوسهم وتعليمهم مسائل الإيمان لتأهيلهم للتحديات.

أهمية العقيدة والعبادات في بناء الأمة

أكد الخطيب على أهمية تربية النفس بالعقيدة الصحيحة والعبادات لبناء الأمة. انتقد إهمال بعض الجماعات لهذا الجانب وركز على تربية النبي لأصحابه.

المشاركة الفعالة في العبادة مع الصالحين

ناقش المقطع أهمية الاندماج في بيئة صالحة والمشاركة في العبادة مع الجماعة الصالحة. شدد على المشاركة في الأنشطة الدينية مثل حلقات العلم والدعوة.

ثمار التربية الصحيحة

أوضح أن التربية الصحيحة تنتج جيلا يخضع لله ولا يتنازل عن دينه. هذا الجيل يمارس طاعة الله في كل جوانب حياته بفضل التربية الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَفِي هَذَا الْمَقَامِ -حَفِظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ- نَسْتَكْمِلُ مَا قَدْ تَمَّ ذِكْرُهُ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ فِي مَبَاحِثِ السِّيرَةِ، وَكَانَ الْوُقُوفُ -حَفِظَنَا اللَّهُ- فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي بِهَا جَهَرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَتِهِ. وَكَانَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ مَرَاحِلِ الدَّعْوَةِ يَتَرَكَّزُ فِي أَهَمِّ الْخَصَائِصِ وَفِي أَهَمِّ السَّمَاتِ الَّتِي بَرَزَتْ وَظَهَرَتْ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الزَّمَنِيَّةِ. فَكَانَ الْكَلَامُ فِيمَا مَضَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْحَلَةَ الْجَهْرِيَّةَ تَمَيَّزَتْ بِكَثْرَةِ الْأَذَى الَّذِي أُصِيبَ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ الْكِرَامُ، وَكَذَلِكَ مُوَاجَهَةُ الْكُفَّارِ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِشَتَّى الطُّرُقِ وَالْوَسَائِلِ. وَكَذَلِكَ كَثْرَةُ الْعُرُوضِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْكُفَّارُ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَّ وَعَسَى أَنْ يَكُفَّ وَأَنْ يَنْزَجِرَ عَنْ اسْتِمْرَارِهِ فِي الدَّعْوَةِ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْحَلَةَ الْجَهْرِيَّةَ كَذَلِكَ تَمَيَّزَتْ فِي تَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ بِالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَالصَّبْرِ عَلَى الدَّعْوَةِ. ثُمَّ الْمِثْلُ الْخَامِسُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- تَكَلَّمْنَا حَوْلَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ كَذَلِكَ تَمَيَّزَتْ بِتَبْشِيرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَتَكُونُ لَهُمْ. بَقِيَتْ الْمِثْلُ السَّادِسَةُ أَوْ السِّمَةُ السَّادِسَةُ مِنْ السِّمَاتِ الْبَارِزَةِ لِهَذِهِ الْمَرْحَلَةِ، وَسُمِّيَتْ عِنْدَ أَهْلِ السِّيرِ بِالدَّعْوَةِ الْجَهْرِيَّةِ، تَمَيَّزَتْ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ بِالْإِيمَانِيَّةِ، وَذَلِكَ بِتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ. فَتَأَمَّلْ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ مِنْ مَرَاحِلِ الدَّعْوَةِ يَرَى كَيْفَ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اجْتَهَدَ أَيْمُ اجْتِهَادٍ فِي أَنْ يُرَبِّيَ أَصْحَابَهُ التَّرْبِيَةَ الصَّحِيحَةَ، التَّرْبِيَةَ السَّلِيمَةَ، وَذَلِكَ بِتَرْبِيَتِهِمْ بِالْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَبِالْعِبَادَاتِ. لَمْ يُعَلِّقْ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ وَالتَّمْكِينَ لِهَذَا الدِّينِ، وَأَنَّ الْكُلَّ فَقَطْ يَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْمَوْعِدُ وَأَنْ يَأْتِيَ الْمِيعَادُ لِكَيْ يَرَوْا نَصْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا ظَاهِرًا مَاثِلًا أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ. لَمْ يَكُنْ دَوْرُ الصَّحَابَةِ فَقَطْ دَوْرَ الْمُنْتَظِرِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَبِيُّنَا فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ الْجَهْرِيَّةِ وَفِي خِلَالِ الدَّعْوَةِ فِي مَكَّةَ، قَامَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِتَرْبِيَةِ الصَّحَابَةِ، يُرَبِّيهِمْ عَلَى الْعَقِيدَةِ، يُرَبِّيهِمْ عَلَى الْعِبَادَةِ. وَالْأَسَفُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ لَمْ يَتَفَطَّنُوا إلَى هَذِهِ السِّمَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِأَنَّ بِهَذِهِ الْأُمُورِ تُذَكَّى النُّفُوسُ وَتَصْفُو النُّفُوسُ. فَالِاهْتِمَامُ بِالْعَقِيدَةِ -مَثَلًا- نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ جَلَسَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَنَةً، ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًا سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ كَرَّسَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ بِالْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، بِالتَّرْبِيَةِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ. وَهَكَذَا عَلَّمَهُمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِيمَانِ، بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَبِاليَوْمِ الْآخِرِ، وَهَكَذَا بِالْقَدَرِ. خَلَّاهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، رَبَّاهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، رَبَّاهُمْ عَلَى الْعَقِيدَةِ. يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: عِشْنَا عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ الزَّمَنِ تَعَلَّمْنَا فِيهَا الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، تَعَلَّمْنَا فِيهَا الْإِيمَانَ قَبْلَ الْعِلْمِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْأَصْلُ أَنْ يَعْرِفَ الْعَبْدُ رَبَّهُ جَلّ وَعَلَا، يَتَعَرَّفُ الْعَبْدُ عَلَى خَالِقِهِ عَلَى رَازِقِهِ، أَنْ تَعْرِفَ مَا الَّذِي يَجِبُ فِي حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ التَّوْحِيدِ وَمِنْ الْعَقِيدَةِ وَمِنْ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ. وَلِهَذَا نَعْلَمُ الْعِلَّةَ وَالْحِكْمَةَ وَالسِّرَّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّوَرِ الْمَكِيَّةِ. تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ أَوْ السُّوَرَ، سُوَرَ الْقُرْآنِ يَقْسِمُهَا الْعُلَمَاءُ إلَى سُوَرٍ مَكِيَّةٍ وَإِلَى سُوَرٍ مَدَنِيَّةٍ. السُّوَرُ الْمَكِيَّةُ بِمَا تَمَيَّزَتْ، وَهِيَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي بَدْءِ الْبِعْثَةِ، لَمَّا كَانَ الصَّحَابَةُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. السُّوَرُ الْمَكِيَّةُ تَمَيَّزَتْ بِالْمَسَائِلِ الْإِيمَانِيَّاتِ، بِالِاعْتِقَادِ، بِالتَّوْحِيدِ، بِالنَّذَارَةِ، بِالْجَنَّةِ، بِالنَّارِ، بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لِمَاذَا كَانَتْ السُّوَرُ الْمَكِيَّةُ تُعَالِجُ هَذَا الْجَانِبَ؟ تُعَالِجُ هَذَا الْجَانِبَ لِتَرْبِيَةِ الْمُؤْمِنِ فِي مَرْحَلَةِ التَّكْوِينِ. فَمَنْ أَرَادَ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- أَنْ يُرَبِّيَ نَفْسَهُ وَيُصْلِحَ نَفْسَهُ حَتَّى يَكُونَ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، فَعَلَيْهِ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِالتَّوْحِيدِ، يُرَبِّي نَفْسَهُ عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وَعَلَى الْعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا نَبِيُّنَا، الَّذِي رَبَّى عَلَيْهَا أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَالْأَسَفُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- أَنَّنَا نَرَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْرُجُ عَلَى هَذَا الْبَابِ. تَجِدُ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْقَائِدَ أَوْ الْمُنَظِّمَ أَوْ الْمُنَظِّرَ لِجَمَاعٍ مِنْ الْجَمَاعَاتِ يُفْرِحُ بِدَخْلِهِ لِأَعْضَائِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ مِنْ أَعْضَائِهِ وَمِنْ أَتْبَاعِهِ وَمِنْ مَنْ هُمْ فِي حِزْبِهِ مَنْ لَيْسُوا عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّيَّةِ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا عَلَى ضَلَالٍ قُبُورِيٍّ، وَأَنَّ هَذَا شِيعِيٌّ رَافِضِيٌّ، وَأَنَّ ذَاكَ أَشْعَرِيٌّ، وَآخَرُ مَاتُرِيدِيٌّ. يَعْلَمُ يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى عَقَائِدٍ شَتَّى، وَيَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنَّ مَعَ ذَلِكَ مَاذَا حُجَّتُهُ؟ يَقُولُ: أَجْمَعُ النَّاسَ. مَاذَا بَغِيَتُهُ؟ مَاذَا أَمَلُهُ الْمَنْشُودُ؟ إقَامَةُ دَوْلَةِ التَّوْحِيدِ، هَذَا هَمُّنَا، هَذَا رَابِطُنَا. وَهَذَا خَطَأٌ. وَهَذَا مَا لَا يُمْكِنُ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- نَبِيُّنَا قَدْ رَبَّى الصَّحَابَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَمَلُهُمْ الْمَنْشُودُ إظْهَارُ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، لَكِنْ لَيْسَ عَلَى حِسَابِ دِفْعِ وَصَفِّ الْعَقَائِدِ. يَأْتِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ يُبَايِعُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَالثَّالِثَ حَتَّى يَمْسِكَ عَنْ الْعَاشِرِ لَا يُبَايِعُهُ. يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايَعْت هَؤُلَاءِ وَلَمْ تُبَايِعْ هَذَا. فَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إنَّ فِي يَدِهِ تَمِيمَةً -كَمَا صَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ- إنَّ فِي يَدِهِ تَمِيمَةً. مَا بَايَعَهُ نَبِيُّنَا حَتَّى خَلَعَهَا فَبَايَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَا بُدَّ مِنْ تَطْهِيرِ الْعَقِيدَةِ، الْعَقِيدَةُ صِفَةُ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهَا غَمْشٌ وَلَا مُشَاحَّةٌ، وَلَا خَلَلٌ فِي عَقِيدَةِ الْمُؤْمِنِ فَيَقْوَى فِي اللَّهِ. فَكَانَ نَبِيُّنَا فِي الْمَرْحَلَةِ الْجَهْرِيَّةِ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ عَلَى الْعَقِيدَةِ، عَلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَعَلَى هَذَا فَلْنَكُنْ. وَأَيْضًا مَعَ تَرْبِيَتِهِمْ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، رَبَّاهُمْ كَذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ. رَبَّاهُمْ عَلَى أَنْ يَقْبِلُوا عَلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِالطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، لَا يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَقَطْ مُتَمَنِّيًا، يَتَمَنَّى مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَنْ يُزِيلَ هَذِهِ الْكُرْبَةَ وَأَنْ يُزِيلَ هَذِهِ الْغُرْبَةَ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ. الَّذِي مَاذَا يُغْنِي؟ الَّذِي مَاذَا يُغَطِّي الْمُعْمُورَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ لَا يَعْمَلُ وَلَا يَتَعَبَّدُ اللَّهَ. أَمَرَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ بِالْعِبَادَةِ وَهُمْ فِي مَكَّةَ. جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: إنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا أَوَّلَ مَا فَرَضَ عَلَى نَبِيِّنَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَرَضَ رَبُّنَا عَلَى نَبِيِّنَا قِيَامَ اللَّيْلِ. فَأَنَا -كُرَيْضٌ فِي حَقِّ نَبِيِّنَا- قَامَ نَبِيُّنَا وَقَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ حَوْلًا كَامِلَةً، سَنَةً كَامِلَةً يُصَلُّونَ قِيَامَ اللَّيْلِ. ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّخْفِيفَ. بَقِيَ السِّرُّ: لِمَاذَا؟ لِمَاذَا فِي بَدْءِ الدَّعْوَةِ الْجَهْرِيَّةِ فِي مَكَّةَ أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْلِ؟ هَذِهِ إشَارَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ تَعَرَّفَ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعْرِفَةِ الْعِلْمِيَّةِ، كَذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعْرِفَةِ الْعَمَلِيَّةِ، يَتَعَبَّدُ لِلَّهِ، يَتَحَنَّثُ لِلَّهِ، يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا بِشَتَّى الطَّاعَاتِ، يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفَاضَةً وَهُوَ بِالتَّعَبُّدِ يُنَاجِي رَبَّهُ، يَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَهَذَا -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- وَهَذَا كَذَلِكَ مِنْ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْضُ الْجَمَاعَاتِ. بَعْضُ الْجَمَاعَاتِ لَرُبَّمَا إذَا دَخَلَ الْمُرِيدُ أَوْ دَخَلَ النَّاشِئُ أَوْ دَخَلَ الْمُبْتَدِئُ إلَى سِلْكِ الِالْتِزَامِ أَوْ سِلْكِ الطَّاعَةِ، لَرُبَّمَا قَصَرُوا وَجَعَلُوا بَدْءَ التَّرْبِيَةِ لِهَذَا النَّاشِئِ بِمَاذَا؟ بِالْأَلْعَابِ، بِالنُّزْهَاتِ، لَيْسَ هُنَاكَ عِبَادَةٌ أَوْ تَعَبُّدٌ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. انْظُرْ -إِخْوَانِي فِينَا- مَثَلًا فِي قِصَّةِ ذَاكَ الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك مُرَافَقَتَك فِي الْجَنَّةِ. تَمَنَّى يَطْلُبُ مِنْ نَبِيِّنَا مَاذَا؟ أَنْ يَكُونَ رَفِيقَهُ فِي الْجَنَّةِ. أَمْنِيَّةُ الْكَثِيرِ مِنْنَا -إِخْوَانِي- فَلَا يُحِبُّ آوِذَاكَ، وَأَنْ يَتَطَلَّعَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُرَافِقُ نَبِيًّا فِي الْجَنَّةِ. طَيِّبٌ هَلْ تَرَكَهُ نَبِيُّنَا عَلَى هَذِهِ الْأَمْنِيَّةِ فَقَطْ؟ مَاذَا قَالَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ قَالَ: أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ. لَا بُدَّ لَا تَتَعَبَّدُ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، تَجْعَلُ لَكَ حَظًّا مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، مِنْ قِيَامٍ، مِنْ صِيَامٍ، مِنْ صَلَاةٍ، مِنْ نَوَافِلَ، مِنْ طَلَبِ عِلْمٍ، مِنْ حَلَقٍ، مِنْ دَعْوَةٍ. يَا اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. بَعْضُ الْمُبْتَدِئِينَ -مَثَلًا- كَمَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْجَمَاعَاتِ يَقُولُ لَكَ: كَمْ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي هَذَا الِالْتِزَامِ؟ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ لِي أَشْهُرٌ أَوْ سَنَةٌ كَذَا وَكَذَا سَنَوَاتٍ، يَعْنِي قَلَائِلَ فِي الدَّعْوَةِ وَفِي مَسْجِدِ فُلَانٍ وَفِي الْجَمَاعَةِ الْفُلَانِيَّةِ. مَا شَاءَ اللَّهُ. مَا عِنْدَكَ بَرْنَامَجُكَ الْيَوْمِيُّ؟ وَاَللَّهِ بَرْنَامَجُكَ الْيَوْمِيُّ طَيِّبٌ. الصَّبَاحُ بِذِكْرٍ، وَالْعَصْرُ كُرَةٌ، وَفِي اللَّيْلِ أَمْسِيَةٌ. هَذَا مَوْجُودٌ، هَذَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَمْسِيَةٌ. أَمْسِيَةٌ تَارِكٌ أَصْلًا شِعْرِيَّةً، وَخَصَائِدَ، وَتَارِكٌ بِرُوفَاتٍ مَسْرَحِيَّاتٍ، وَتَارِكٌ تَنْفِيليَاتٍ، وَتَارِكٌ أَنْاشِيدَ وَهَكَذَا. ضَيَّعَ شَبَابَهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ. لَكِنْ هَلْ هَذِهِ تَرْبِيَةٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ لَا. مَا كَانَتْ هَذِهِ تَرْبِيَةً. مَا كَانُوا يُعَلِّمُونَ الصَّحَابَةَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِمْ عَلَى هَذِهِ التُّرَّهَاتِ، إِنَّمَا عَلَّمَهُمْ عَلَى التَّعَبُّدِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَلِهَذَا انْظُرُوا مِنْ فِقْهِ ذَاكَ الْفَقِيهِ فِي قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فِي الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا. رَجُلٌ وَقَعَ فِي الْإِجْرَامِ، وَقَعَ فِي ضَلَالِ الْأَهْوَاءِ، تُفَكِّكُ الْأَنْفُسُ الْكَثِيرَةُ، ذَهَقَتْ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ بِهَذِهِ الْأَعْدَادِ الْغَفِيرَةِ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ نَفْسًا. فَلَمَّا أَتَى لِلرَّاهِبِ وَكَمَّلَ بِهِ الْمِائَةَ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا إلَى ذَاكَ الْعَالِمِ الْفَطِنِ الْفَقِيهِ، فَأَرَادَ التَّوْبَةَ. انْظُرْ: لَا زَالَ نَاشِئٌ، نَاشِئٌ بَلْسِنّ لَيْسَ نَاشِئٌ، نَاشِئٌ قَدْ يَدْخُلُ لِلِالْتِزَامِ وَبَرِيءٌ. لَكِنَّ هَذَا دَخَلَ فِي الِالْتِزَامِ وَدَخَلَ فِي التَّوْبَةِ، وَقَدْ مَلَأَتْهُ بِسَجَلَاتٍ مِنْ الذُّنُوبِ. فَجَاءَ هَذَا الرَّجُلُ التَّائِبُ إلَى هَذَا الْعَالِمِ وَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى خَيْرٍ. مَا الَّذِي قَالَهُ الْعَالِمُ؟ طَبْعًا فَتَحَ لَهُ بَابَ التَّوْبَةِ، وَمَا سَدَّ عَلَيْهِ التَّوْبَةَ. قَالَ: لَكِنْ اذْهَبْ إلَى الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَإِنَّ بِهَا قَوْمًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. طَيِّبٌ. انْظُرْ: دَلَّهُ عَلَى بِيئَةٍ صَالِحَةٍ. طَيِّبٌ هَلْ فَقَطْ؟ هَلْ تَكْتَفِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَنْك تَدْخُلَ إلَى بِيئَةٍ صَالِحَةٍ؟ هُنَا الشَّاهِدُ. وُجُودُكَ إلَى بِيئَةٍ صَالِحَةٍ يَنْفَعُكَ نَوْعًا مَا. لَكِنَّ هَذَا هُوَ الْغَايَةُ. يَعْنِي مَثَلًا تَأْتِي أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْتَ مُجْرِمًا مَثَلًا فِي قَرْيَةٍ أَوْ أَنْتَ مُبْتَدِئٌ، فَدَخَلْت إلَى قَرْيَةٍ صَالِحَةٍ. هَلْ تَتَفَرَّغُ فِي الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ فَتَفْتَحُ سُوْبَرْمَارْكَتْ مَثَلًا أَوْ دُكَانًا أَوْ مَقْهًى، تَبِيعُ وَتَشْتَرِي بِدُنْيَاكَ؟ هَلْ هَذَا يَنْفَعُهُ؟ مَا يَنْفَعُهُ. أَوْ أَنَّكَ تَأْتِي مَثَلًا إلَى مَسْجِدٍ يُدَلُّوكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هُنَاكَ فِي الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، طَلَبُكَ الْعِلْمِ وَنَسْأَلُ عَلَى صَلَاحٍ عَلَى خَيْرٍ. تَدْخُلُ مَعَهُمْ فَتُمْسِكُ زَاوِيَةً مِنْ زَوَايَاهُمْ، أَوْ أَنَّكَ تَبْقَى فِي الضَّاحِيَةِ ضَاحِيَةٍ مِنْ ضَوَاحِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْقِيلِ وَالْقَالِ. هَلْ هَذَا يَنْفَعُهُ؟ لَا. مَا يَنْفَعُهُ. لِأَهْلِ مَاذَا قَالَ هَذَا الْعَالِمُ؟ اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَإِنَّ بِهَا قَوْمًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. انْتَبِهْ. قَالَ: فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ. اعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ. هَذَا الْغَايَةُ. كَوْنُكَ تَصِلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَصِلُ إلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ، تَصِلُ إلَى أَهْلِ الْعِبَادَةِ، لَيْسَ فَقَطْ تَنْظُرُ. وَالْأَسَفُ -يَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ- لَا يَقُولُ هَذَا حَتَّى وَرَطَةٌ فِي الْجَمَاعَاتِ الْحِزْبِيَّةِ، بَلْ حَتَّى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، عِنْدَ بَعْضِ النَّاشِئَةِ. تَسْمَعُ عَنْ بَعْضِ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ جَدَّدُوا مِمَّنْ قَدْ اسْتَقَامَ قَرِيبًا، أَوْ ذَهَبَ تَرَكَ وَطَنَهُ وَأَرَادَ وَأَقْبَلَ عَلَى مَرَاكِزِ الْعِلْمِ أَوْ إلَى مَسَاجِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَإلَى حَلَقٍ وَإلَى أَمَاكِنِ الْمُعَمَّرَةِ بِالذِّكْرِ. إذْ بِهِ يَصِلُ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. يَظُنُّ أَنَّ وُصُولَهُ إلَى هَذَا الْبَابِ يَكْفِيهِ. يَظُنُّ أَنَّ جُدْرَانَ الْمَسْجِدِ تُطَوِّقُهُ وِقَايَةً، تُطَوِّقُهُ خُمَايَةً، تُطَوِّقُهُ مَنَعَةً مِنْ الْمَعَاصِي، مِنْ الْجَرَائِمِ، مِنْ الْمُبِقَاتِ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ. مَا هَكَذَا. وَلِهَذَا تَرَى مِنْ الْعَجَبِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْتُونَ إلَى مَرَاكِزِ أَهْلِ السُّنَّةِ تَمْشِي ذِي عِنْدَ الْحَمَّامَاتِ، لَا يَشْعُرُ -اللَّهُ أَعْلَمُ- عِنْدَ الْمِيَاهِ فِي الضَّاحِيَةِ هُنَا وَهُنَاكَ. مَا يَنْفَعُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. لَا تَظُنَّ أَنَّ وُجُودَك فِي الْجُدْرَانِ يَنْفَعُكَ. لَوْ لِهَذَا قَالَ هَذَا الْعَقِلَةُ: اذْهَبْ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ. اعْبُدْ اللَّهَ. مَاذَا يَفْعَلُونَ هُمْ؟ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ تَبْقَى مَعَهُمْ فِي حَلَقِ الْعِلْمِ. هُمْ فِي الدَّعْوَةِ تَبْقَى مَعَهُمْ فِي الدَّعْوَةِ. هُمْ فِي دُرُوسٍ تَبْقَى مَعَهُمْ فِي دُرُوسٍ. هُمْ فِي حِفْظٍ لِكِتَابِ اللَّهِ تَحْفَظُ كِتَابَ اللَّهِ مَعَهُمْ لَكَ مُشَارَكَةٌ. أَمَّا لَا. هَذَا وَلَا ذَاكَ مَا يَنْفَعُكَ. هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّرْبِيَةِ -إِخْوَانِي فِي اللَّهِ- فَنَفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَنَتَعَلَّمُ. نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَدْءِ دَعْوَتِهِ، عِنْدَمَا رَبَّى الرِّجَالَ، رَبَّى الصَّحَابَةَ الَّذِينَ بَعْدَهُ انْطَلَقُوا وَقَامُوا بِهَذَا الدِّينِ. مَاذَا كَانَتْ التَّرْبِيَةُ؟ لَمَّا رَبَّاهُمْ التَّرْبِيَةَ الصَّحِيحَةَ، كَانَ الثَّمَرَةُ خَرَجَ قَوْمٌ مَا كَانُوا يَخْضَعُونَ إلَّا لِلَّهِ، مَا رَكَعُوا إلَّا لِلَّهِ، مَا سَجَدُوا إلَّا لِلَّهِ، مَا تَحَاكَمُوا إلَّا لِلَّهِ، مَا تَنَازَلُوا، وَمَا خَذَلُوا دِينَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لِمَاذَا؟ عَلَى التَّرْبِيَةِ الصَّحِيحَةِ، عَلَى عِبَ