كتاب التفسير من صحيح البخاري 17

كتاب التفسير من صحيح البخاري 17

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب مفاتح الغيب الخمس في صحيح البخاري

يعرض المقطع ترجمة الإمام البخاري لباب آية مفاتح الغيب الخمس مع شرح لفظ «تغيض» وإسناد الحديث عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ويختتم بذكر حديث ابن عمر الذي يحصر مفاتح الغيب في خمس لا يعلمهن إلا الله.

علم الله بما في الأرحام وقدره في النسل

يبيّن المقطع أن علم ما في الأرحام من حمل ونوع الجنين ونقصانها أو زيادتها وعقم النساء هو من مفاتح الغيب الخمس المختصة بالله. ويؤكد أن الله قدر لكل مخلوق ما يشاء من النسل وأن نفساً لا تدري بأي أرض تموت.

علم الساعة وعلاماتها

يوضح المقطع أن علم قيام الساعة مختص بالله وحده ولا يعلمه أحد إلا بإذن منه. ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن علامات الساعة وأشراطها بينما وقت قيامها يبقى غيباً محضاً.

خاتمة المقطع والتعليق بمشيئة الله

يختتم المتحدث الحديث بالاكتفاء بما تم طرحه من علم الغيب ومفاتحه. ويعلق الأمر بمشيئة الله وعلمه الواسع الشامل لكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام﴾. قال: غيض: نقص. أو غيض: نقص. قال: ما تغيض: أي تنقص الأرحام. قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، هو الحزامي، قال: حدثنا معن، وهو ابن عيسى. ومعنى ابن عيسى كان يقرأ على مالك، أن القارئ الذي يقرأ عند مالك، معنى من القراءة الذين يقرؤونه، أنه طريقة أهل المدينة: أن الشيخ يأتي ويستمع، ويأتي أحد الطلبة فيقرأ، فإن كان هناك تعليق أو خطأ علق الشيخ أو صحح. وكان معنى من يقرأ على مالك، والذين أخذوا بقراءة معن، أخذهم صحيح. وأما الذين أخذوا بقراءة حبيب، فإن حبيبًا كان يقصد بعض الأشياء في نسخته، فلهذا يقولون: إن من سمع من مالك بسماع حبيب فسماعه خطأ أو فيه وهم. قال: حدثني مالك، هو ابن أنس، إمام دار الهجرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وقد رواه بعضهم، رواه ابن القاسم، عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله». هذه خمس مفاتح الغيب لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. فلا يعلم ما في غد إلا الله، وهذا في الحوادث الأرضية، وكذلك ما يكون في الكون. وأما الأشياء التي تعرف بالحساب، فمن علمها لا يعلمه إلا الله، مثل الأمطار والرياح والخسوف وغيرها، هذه من علمها لا يعلمها إلا الله. لكن بعد إنشائها قد يعلمها أهل الحساب، أهل الهيئة، ما يعلمون ذلك بعد إنشاء الله عز وجل لها. ووجه الشاهد لقوله: ﴿ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله﴾. وتغيض: أي تنقص. قد يراد بها أن بعض الأرحام لكن تكون عقيمة، وقد يكون المراد أنها لا تخرج، بمعنى أنه يسقط الحمل أو تذهب النطفة وتموت، فهذا غيض الأرحام. الله يعلم ما تغيض الأرحام، ما تحمل كل أنثى، وما تغيض الأرحام، وما تزداد. وأنا هل حملت المرأة أو لم تحمل، فحملها يعلمه الله عن تفصيل، ويعلم ما في الأرحام من ذكر وأنثى، أو ما يموت في رحم المرأة، أو ما تكون المرأة، أو ما تكون المرأة عقيمة لا تحمل. كل ذلك يعلمه الله سبحانه وتعالى. وقدر جل وعلا قدر للخلق، لكل خلق ما أراده سبحانه وتعالى، فمنهم من جعله يلد، يجعل له الذكر والأنثى، ومنهم من جعل له الذكر فقط، ومنهم من جعل له الأنثى، ويجعل من يشاء عقيماً، لا تحمل المرأة، ولا يكون لهذا الرجل أولاد. وهذا كله بقدر الله سبحانه وتعالى، على ما قدره الله عز وجل للعباد. قالوا: ﴿ولا تدري نفس بأي أرض تموت﴾. إذن هذا من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها غير الله. وهذه التي قال الله عز وجل: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول﴾، فإنه يسلك من بين يديه وخلفه رصدًا. هذه الخمس لا يعلمها إلا الله، لكن قد يطلع عليها نبي من أنبيائه سبحانه وتعالى، فيعلم موت رجل متى يموت، أو يعلم ما يحصل للناس فيخبر به. قالوا: لا يعلم متى تكون الساعة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وما سئل جبريل عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل». فلا يعلم قيام الساعة إلا الله سبحانه وتعالى، اختص بعلمه قيام الساعة جل وعلا. وقد قال لنبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: ﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «وأشراطها، أنها الساعة، فهي آتية»، فهي من علامات الساعة. وللساعة أمارات وأشراط، ذكرها ربنا جل وعلا، فصلها نبينا عليه الصلاة والسلام، فصل بعضها، ذكرها كما جاء في حديثين، وبصريح العبارة: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات». فلها علامات كما قال حديث جبريل: «ولكن أخبرني عن أماراتها، عن أشراطها وعلاماتها». وأما متى تقوم الساعة، فهذا لا يعلم إلا الله، غيب الله عز وجل، أخفى علم قيام الساعة عن الناس لحكمة منه سبحانه وتعالى. ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾. ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا الله ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها﴾. طيب، هذا ما نكتفي به إن شاء الله تعالى، والله أعلم.