كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 29

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 29

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحليل سند حديث «الله الواحد الصمد» والجمع بين الرواية المرسلة والمسندة

يستعرض المحور سند حديث البخاري المتعلق بقراءة ثلث القرآن مبيناً أحوال الرواة كحفص بن غياث والأعمش وإبراهيم النخعي. ويناقش الفرق بين رواية إبراهيم المرسلة ورواية الضحاك المسندة مع توضيح عناية الفربري بجمع الطريقين.

تفسير حديث «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن» وفضل سورة الإخلاص

يذكر المحور سند حديث التشويق على قراءة ثلث القرآن في ليلة مبيناً أن المراد به سورة الإخلاص. ويناقش أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في الترغيب وأقوال العلماء في تسمية السورة بـ «الله الواحد الصمد».

أجر سورة الإخلاص وتعديلها ثلث القرآن وجواز تكرارها في الصلاة

يبين المحور أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن في الأجر مستدلاً بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كررها في قيام الليل. ويوضح جواز تكرار السورة أو الآية في الصلاة كما فعل السلف مع التنبيه على فضائل القراءة الأطول.

فضل إطالة القيام في صلاة الليل وخاتمة الدرس

يوضح المحور أن «طول القنوت» المراد به إطالة القيام في الصلاة وأن الزيادة في طول القيام ترفع درجة الصلاة لا سيما في صلاة الليل. ويختتم المتحدث بالدعاء والشكر للمشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عمر بن حفص بن غياث الكوفي، قال: حدثنا أبي، وهو حفص بن غياث القاضي، قاضٍ من قضاة الكوفة، وكان رحمه الله من أهل الحديث الحفاظ. وَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ قَلَّ حِفْظُهُ بِالْحَدِيثِ، معنى ذلك أنه انشغل بالقضاء، لكن ليس مثل غيره ممن انهمك في القضاء وشغل به حتى ضعف في الحديث بسبب انهماكه في القضاء، مثل شريك بن عبد الله النخعي. وأما حفص بن غياث فتغير شيئاً يسيراً، أو قل حفظه، أو قل تحديثه؛ لأنه انشغل بقضايا الناس. قال رحمه الله: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران الأعمش، رحمه الله، كان يلقب بالمصحف لكثرة حفظه أو لشدة حفظه. قال: حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي. إبراهيم النخعي، وأضاف إليه أيضاً هذا الضحاك المشرقي. المشرقي: بتخفيف القاف، بمعنى من مشرق، نسبة إلى مشرق بن زيد، وهو همداني. المشرقي: ومنهم من قال بالفتح، لكن المشهور بكسر الميم، المشرقي، وهو الضحاك بن شراحيل، ويقال شراحيل، وليس هو الضحاك بن مزاحم كما ظنه بعضهم، أي بعض أهل العلم، وإنما هو الضحاك بن شراحيل المشرقي، وهو ليس له في البخاري إلا هذا الحديث، أو له حديثان فقط، وهو ثقة. لكن البخاري هنا قرنه في هذا الحديث بإبراهيم النخعي، في الحديث الآخر قرنه بأبي سلمة بن عبد الرحمن. قال: حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن». قال الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق، أبا عبد الله، يقول: قال أبو عبد الله: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند؛ لأن إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد، ولهذا قرنه البخاري بالضحاك المشرقي، فرواه إبراهيم عن أبي سعيد مرسل. معنى مرسل: أي أن إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد الخدري، إبراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من أبي سعيد الخدري، فلذا فهو منقطع، أي مرسل، هنا أي انقطاع. فذكر معه الضحاك المشرقي لأجل أنه سمع من أبي سعيد، ولهذا نبه الفربري، نبه على أن هذا قد نبه عليه البخاري. قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم، وراق أبي عبد الله، ومحمد بن أبي حاتم هذا كان ملازماً للبخاري، كان وراقه، بمعنى يكتب له الحديث، فكان ملازماً له. فقال: فنقل الفربري، والفربري هو محمد بن يوسف الفربري الذي روى صحيح البخاري، وأكثره رواه بالسمع إلا بعضه رواه بالإجازة. الفربري: بمعنى أكثر من رواه عن البخاري سماعاً ونسخة، أو رواية الفربري أكثر من رواها، أو أكثر من رواه البخاري من طريقه. فنقل عن أبي حاتم، أو عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق، عن البخاري أنه قال: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند، أنه سمع الضحاك من أبي سعيد، أما إبراهيم فلم يسمع من أبي سعيد. طيب، هذا الحديث يقول: النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» وهذا أسلوب من أساليب التشويق، التشويق إلى ما سيذكره هذا القائل، النبي صلى الله عليه وسلم، كان يشوق الصحابة على هذا القرآن. قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟» وأيضاً قال: «أيعجز أحدكم أن يذهب إلى البطحاء فيأتي بناقة أو ناقتين كواعب أتراب؟» في حديث سعد: «أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة؟» فهذا كله من باب التشويق على هذا الفعل. أي يقول: هل يعجز الإنسان على أن يفعل هذا الفعل؟ فعل بسيط، فعل سهل، ما يحتاج إلى كلفة كثيرة، ولكن يكسبك أجراً عظيماً. هل يعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم، أن ثلث القرآن في ليلة كثير، وخاصة في بداية الأمر، وإلا فقد كان الصحابة يقرأون القرآن كله في ليلة، لكن سيكون شاقاً عليهم أن كل ليلة يقرأ ثلث القرآن. فقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن». أي أقول: هو الله أحد، جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم هكذا. أي ما قصد السورة وإنما قصد الاسم، قصد اسم السورة: الله الواحد الصمد، الله الواحد الصمد. فذكر هذه اسم السورة، أن الله الواحد، لا إله إلا هو، الصمد. وجاء في رواية أيضاً من نفس الطريق، طريق خالد الأحمر وغيره عن الأعمش، أنه قال: يقرأ «قل هو الله أحد» فهي ثلث القرآن. فلهذا قال بعض العلماء: إما أن الرواية بالمعنى، وإما أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الاسم، أراد أنها اسمها هكذا: الله الواحد، أو الله الواحد، الله الصمد. فقال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟» فشق ذلك عليهم، قال: «الله الواحد الصمد ثلث القرآن»، يعني إذا قرأها تجزئ. وهذا يدل على أن الإنسان كما ذكرنا قبل يصلي الليل ولو بشيء يسير، مثل ما تقدم في حديث سعيد، وفي حديث قتادة بن النعمان: أن رجلاً قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ من السحر «قل هو الله أحد» لا يزيد عليها، إذا منذ بداية السحر وهو يقرأ، يقرأ «قل هو الله أحد» في كل ركعة، يقرأ «قل هو الله أحد» لا يزيد عليها. فقال: فلما أصبح أتى الرجل النبي عليه الصلاة والسلام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن، إنها لتعدل ثلث القرآن». ففيه كما قلنا: أن الإنسان يقرأ بما تيسر معه، فإذا لم يحفظ إلا هذه السورة يقرأها، وحتى لو كان يحفظ غيرها وقرأ هذه السورة، ما في شيء، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهذا الرجل: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». وتقدم معنا أنه ثبت عن الصحابة، وكذلك بعضهم يصححه عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يكرر الآية في الركعة، بل في الركعات. جاء في حديث أسيد بن الصامت وشداد بن أوس وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام قام بقوله جل وعلا: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾، كان قام بها ليلة يقرأ بها ويركع بها ويسجد بها. فلهذا يقرأ بما عنده، أو يجوز له أن يكرر الآية، ولو لم يقرأ شيئاً إلا هذه الآية. وقد كان السلف رحمهم الله، وقد ذكرنا في الكلام على الحديث الأول، ذكرنا جماعة من السلف كانوا يفعلون ذلك، يقرؤون آية فقط ويكررونها في قيامهم كله، يكررونها في قيامهم كله. وأيضاً في هذا الحديث فضل هذه السورة، وأنها تعدل ثلث القرآن، أي في الأجر، أجر ثلث القرآن. لكن قد يكون معنى ليس مثل ما يقرأ الإنسان ثلث القرآن من ناحية القراءة، فلا شك أن أولاً فضلها عظيم، فضلها عظيم، وهذا يتحصل على أجره، والذي يقرأ «قل هو الله أحد» والذي يقرأ ثلث القرآن يجد الأجر واحداً، لكن فضل القراءة أكثر، يكون هناك فضل للقراءة، وللنظر إلى المصحف، وإلى غيرها من الأمور التي تكون تابعة لتلك القراءة الطويلة، مثلاً كثرة القيام أيضاً له أجر. النبي عليه الصلاة والسلام سئل: أي صلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت»، طول القنوت، أي طول القيام، كلما طال القيام كانت الصلاة أفضل، خاصة صلاة الليل. طيب، إن شاء الله نختم بهذا. شكراً للمشاهدة. ترجمة: نانسي قنقر. شكراً للمشاهدة.