كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 28

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 28

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل سورة الإخلاص وتعديلها ثلث القرآن

يروي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً كان يردد سورة الإخلاص في صلاته، فلما أخبر النبي ﷺ بذلك قال: "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن". وأكد النبي ﷺ أن حب هذه السورة يجلب محبة الله ويدخل العبد الجنة.

تكرار سورة الإخلاص في قيام الليل وبكاء النبي ﷺ

يبين المقطع جواز تكرار آية واحدة أو سورة الإخلاص في صلاة الليل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون، وأن ذلك يهيج القلب على الخشوع والتدبر. كما يذكر بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته آية عيسى عليه السلام في صلاته.

فضل الأمة المحمدية والاكتفاء بسورة الإخلاص في الصلاة

يذكر المقطع دعاء النبي ﷺ لأمته واستجابة الله بوعده أن يرضيه فيهم، حيث يكون ثلثا أهل الجنة من هذه الأمة. كما يبين فضيلة قراءة سورة الإخلاص وتكرارها في الصلاة، وأنها تعدل ثلث القرآن، مما يجيز للمسلم الاكتفاء بها أو بآية واحدة في قيام الليل.

خاتمة الدرس ونسب الترجمة إلى نانسي قنقر

يختتم المقطع بالإشارة إلى انتهاء ما ورد في الحديث الشريف، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب فضل قل هو الله أحد. قال فيه: عمرة عن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد به حديث الرجل الذي كان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ثم يختم بقل هو الله أحد. وجاء أيضًا من حديث جابر، وجاء أيضًا من حديث أنس عن جماعة من الصحابة. فكان إذا قرأ سورةً قرأ بعدها قل هو الله أحد. فشكوا ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «ما لك تقرأ إذا قرأت سورةً قرأت معها قل هو الله أحد، أو حتى تظن أنها لم تجزئ؟» فقال: «إني أحبها». فقال: «إن الله أحبك بذلك». أو جاء في كتاب التوحيد: «إن الله أدخلك الجنة بذلك» أي بحب هذه السورة. وجاء في البخاري في لفظة: «قال: إنها فيها توحيد الله، فأنا أحبها»، أي قل هو الله أحد. قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي الدمشقي، وهو من أفضل من رواة وأحفظ من رواة موطأ مالك، واعتمده البخاري في الموطأ. أنا في رواية الموطأ اعتمد البخاري عبد الله بن يوسف، وفي رواية أو مسلم اعتمد عبد الله بن مسلم القعنبي في رواية الموطأ. قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وهو مدني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ قل هو الله أحد يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يستقلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن، والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». قال: وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر، وهو المدني، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أخبرني أخي قتاد بن النعمان، أخوه من أمه، أن رجلًا قام في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ من السحر قل هو الله أحد لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبي، أتى الرجل النبي عليه الصلاة والسلام، قال: نحوه. وهذا الحديث فيه عدة مسائل، فأولًا: فيه فضل هذه السورة وأنها تعدل ثلث القرآن، أي أن أجرها أجر ثلث القرآن كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأيضًا في هذا الحديث يدل على أن الإنسان في صلاة الليل له أن يقرأ ما يحفظ، ولو كان يحفظ قل هو الله أحد أو السور الصغيرة، يقرأها ويرددها، يقرأها ويرددها. وقد جاء عند أحمد بإسناد لا بأس به أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في ليلة بقول الله جل وعلا: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، يقوم بها ويركع بها ويسجد بها، على أنه يأتي بها في القيام وفي الركوع وفي السجود. وهذا يدل على أن صلاة الليل تجزئ ولو بآية واحدة يرددها. وقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة ومن التابعين أنهم رددوا آية في صلاة الليل كلها، جاء ذلك عن عثمان بن عفان وعن عمر، وكذلك جاء من التابعين عن الحسن بن أبي الحسن البصري وعن أبي حازم وغيرهم من أئمة من التابعين. فكانت هذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن السلف يرددون آية، وهذا مما يهيج القلب على الخشوع ويعين القلب على الخشوع، وعلى تدبر القرآن أيضًا. فهذه الآية تكرر لأنه يتدبرها، فكلما كررها كلما تدبرها أكثر وعلم ما فيها وتدبر معناها، فلذلك ينتفع بها القلب، أي منتفع. وهذه الطريقة كما قلنا اهتم بها السلف لإحياء القلوب، لأجل أن يحيي قلبه فيتفكر في هذه الآية ويقرأ بها في صلاة ويكررها ويقررها، فهذا يفيده معنى هذه الآية. وكذلك أيضًا التفكر في ما يكون ناتجًا من هذه الآية. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قرأ مرة في صلاته كما جاء في صحيح مسلم قول نبي الله إبراهيم في قومه، عندما قال نبي الله إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وقرأ هذه الآية قول عيسى، قول نبي الله عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. فقام وبكى عليه الصلاة والسلام بكاء شديدًا حتى أرسل الله عز وجل جبريل إليه وهو أعلم به جل وعلا، فقال: «يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له ما يبكيك». فجاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «يا محمد إن ربك يقول لك ما يبكيك». فقال عليه الصلاة والسلام: «أمتي، أمتي، أمتي، أمتي». فقال الله عز وجل لجبريل: «قل لمحمد: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك، سنرضيك في أمتك ولا نسوءك». فهذا نبي الله إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أي اغفر لهم، من لم يأت بالطاعة فاغفر له أن يكون من أهل التوحيد. وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان طلبه أعظم من هذا، فأراد أن يغفر الله عز وجل لأمته أو أن يدخلهم الجنة، فقال الله عز وجل: ﴿إِنَّا سَنَرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ﴾. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أترضون؟» يقول لأصحابه: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» ثم قال: «ترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟» أي نصفهم، نصف أهل الجنة. وجاء في حديث بريدة أن الله عز وجل أعطاه أكثر، جاء في حديث بريدة عند أحمد والنسائي وأبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أهل الجنة مائة وعشرين صفًا، ثمانون من هذه الأمة، ثمانون صفًا من هذه الأمة». فمعنى ذلك أن ثلثي أهل الجنة من هذه الأمة، وهذا فضل عظيم لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام لربه جل وعلا، فأصلح الله عز وجل له أمته حتى كانوا ثلثي أهل الجنة. فهذه المسائل أو الفضائل التي في هذا الحديث. وكما قلنا أيضًا أن الإنسان، بعض الناس مثلًا استصعب، يقول: كيف أقوم الليل وأنا لا أحفظ القرآن أو أحفظ شيئًا يسيرًا من القرآن؟ فيقوم مثلًا ويقرأ بالمصحف، وإن كان قد أجازه كثير من العلم، لكن الأفضل أن الإنسان يقرأ حفظًا، ولو يكرر الذي معه، ولو يكرر الذي معه. فهذا الرجل سمع رجلًا يقرأ قل هو الله أحد ويرددها، وكأنه لا يحفظ غيرها، فاستنكر هذا الرجل كيف يقرأ قل هو الله أحد فقط، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». فدل على أنه لا بأس للرجل أن يصلي بسورة واحدة يكررها، بل كما قلنا ولو بآية واحدة يكررها. طيب، هذا ما يذكر في هذا الحديث. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر