الدرس في أسئلة في الطهارة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا المحور مسألة اشتباه الماء الطهور بالماء النجس أو المغصوب، مبيناً أن الواجب اجتناب الجميع والتعويل على التيمم عند تعذر التمييز. كما يستعرض خلاف الفقهاء في تنجيس الماء القليل وتأثير التحريم على صحة الوضوء.
يرجح هذا المحور أن الماء لا ينجس إلا بتغير أوصافه، مما يزيل الإشكال في الاشتباه بين الطهور والنجس. ويوضح أنه إذا اشتبه الطهور بالطاهر غير المطهر، فالحكم الوضوء منهما معاً بغرفة من كل منهما لأن الطهور يطهر ما خالطه.
يقرر هذا المحور أن الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة ما لم يقم دليل قاطع على النجاسة، ويطبق قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" عند الاشتباه. ويؤكد أن الماء إما طهور أو نجس لا مرتبة ثالثة، فيبنى على اليقين ولا يُلتفت إلى الشك.
يشير هذا المحور إلى أن الآية الكريمة تدل على حكم أو مسألة شرعية محددة متعلقة بأحكام الماء، إلا أن النص المسموع مقطوع ولم يكتمل بيانه وتوضيحه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى: اشتباه الماء الممنوع بغير الممنوع. وهذه مسألة مهمة في الطهارة، يذكرها العلماء في مسألة الطهارة في الشك في الماء: هل هو نجس أو ليس بنجس؟ أو أنه لا يدري ما هو النجس؟ هل هذا أو هذا؟ عنده ماءان: ماء نجس وماء طاهر، لا يدري هل هذا النجس أو هل هذا النجس؟ فكيف يفعل؟ ويسري في الصلاة أيضا. الاشتباه في اللباس: عنده لباس نجس ولباس آخر ليس بنجس، ثم يشك ما يدري أيهما الذي وقعت فيه النجسة. وهذا أيضا هنا في الماء: عنده ماء يعلم أنه طهور ليس فيه نجاسة، وماء فيه نجاسة قد أثرت عليه مثلا، أو ما فيه نجاسة، وشك ما يدري أيهما الذي وقعت فيه النجاسة. لكن هذا كما سيأتي في كلام المؤلف، هذا يكون إشكاله على من يقول بأن الماء على ثلاثة أقسام. هذا الإشكال يكون على من يقول أن الماء على ثلاثة أقسام، وكذلك أيضا من يقول أن الماء الذي تقع فيه النجاسة - الماء اليسير الذي تقع فيه النجاسة تنجسه وإن لم تغيره - هو قول الشافعي والمذهب المشهور عن أحمد. وتبين، وقد ذكرنا قبل أن الصحيح، قد ذكر الشيخ أيضا رحمه الله، مع أنه حنبلي إلا أنه رجح خلاف المذهب المشهور، وهو قول مالك: أن الماء لا يكون نجسا إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة: تغير لونه أو طعمه أو ريحه. إذا تغير صار نجسا، وإذا لم يتغير لم يصر نجسا. فإذا كان القول بهذا فالإشكال غالبا يذهب. طيب. قال: إذا اشتبه ماء ممنوع... نذكر كلام المؤلف: إذا اشتبه ماء ممنوع منه بما ليس بممنوع، ما حكمه؟ قال: الجواب: إن كان المشتبه ماء نجسا بطهور، أو ماء مباحا بمحرم... أنا الآن فيه تقسيم لأنه ذكر مسألة الممنوع. إذا كان المشتبه ماء نجسا بطهور، هذا يقول مسألة، أو ماء مباحا بمحرم. ماء مباح: معنى ماء طهور ليس لأحد فيه شيء. وماء محرم: أي مسروق أو ماء مغصوب، غصب على صاحبه، أخذ بغير إذنه. معنى أنه ماء محرم. قال: اجتنب الجميع، وصار وجودهما واحدا لعدم قدرته على الوصول إلى الماء الطهور المباح، ويعدل إلى التيمم. أنا هذا القول... على المذهب أن الماء القليل يتنجس. يقولون: أي شيء الآن نفعل؟ قالوا: إنه يبتعد عن هذا الماء وهذا الماء، لا يقرب هذا الماء لهذا الماء. وأيضا إذا كان ماء مباح وماء محرم، عند الحنابلة أنه لا... إذا توضى بماء محرم يعتبر وضوءه غير صحيح. ولهذا تجد في شروط الوضوء عندهم... عند الحنابلة، أما الشافعية فلا. عند الحنابلة يقولون: من شروط الوضوء أن يكون الماء مباحا. فعندهم إذا كان محرما لا يتوضى به، وغير صحيح وضوءه. فلهذا ذكر المسألة معا. فيقول: أن يجتنب الجميع. ما يدري هل هذا المباح أو غيره؟ إنسان مثلا أخذ ماء في دبة اشتراه، وماء الآخر سرقه على آخر. أنا أقول لك ما في ماء الآن. طيب، سرق الدبة وأخذها، وشخص يبحث عن دبته وما وجده. ثم الرجل هذا ما يدري أيتهما التي سرقها أو التي سرقها، هل هذه أو هذا؟ فالآن يقول أنه يجتنب الجميع، لا يتوضى لا بهذه ولا بهذه. وكذلك في مسألة الاشتباه: عنده إناء، أين إناء وقعت فيه نجاسة وإناء لم تقع فيه نجاسة، أو أن خبروه أهله: قالوا له: شوف إناء ذاك الذي في الحمام قد بال فيه الصغير. فدخل الحمام وهو لا يدري أي الماء الذي حصل فيه البول، وليس عنده أحد يسأله. كيف يفعل؟ يقول: يجتنب الجميع، وصار وجودهما ماء واحدا، كأنها كلها نجسة، لعدم قدرته على الوصول إلى الماء الطهور المباح، ويعدل إلى التيمم. إذا ما فيه ماء إلا هذا، يتيمم. أفضل من أن يتوضى بهذا. هذا قول الحنابلة. إلا أن يتمكن من تطهير الماء النجس بالطهور. تقدم معنا الطرق التي يطهر بها الماء: إما بصب عليه ماء أكثر، أو بالنزح، أو بكذا، بأن يكون الطهور كثيرا وعنده إناء يسعهما فيخلطهما ويصيران مطهرين. هذا حل. هذا حل إذا كان يعرف أيهما الذي حصلت فيه النجاسة، أو يعرف أن الإناء الصغير حصلت فيه النجاسة والإناء الذي مثله ما يدري هل حصلت فيه النجاسة أو لا، أو أن هذا الماء كثير يكاثره معنا، يصب هذا في هذا ويصير أكثر من القلتين فيطهر. هكذا قالوا. عن القول الصحيح الذي تقدم ذكره، وهو أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة لا تنجسه إلا إذا غير أحد أوصافه. وهنا يقول الشيخ: وعلى القول الصحيح يبعد جدا اشتباه النجس بالطهور، لأنه لا ينجس الماء إلا بالتغير. هذا القول ما فيه إشكال أبدا. على قول... قول المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو أيضا قول عند الحنابلة، قول رواية عن أحمد. هذا القول ما يحصل فيه الاشتباه. لماذا؟ لأنه ما يكون الماء نجسا إلا بالتغير. إذا حصل تغير في أحد أوصافه الثلاثة: إما لون أو طعم أو ريح. فلهذا ما سيحصل الاشتباه. لأن الماء ما تغير. إذا وجدنا الماء تغير نقول: أن الماء تنجس. لأنه ما سيحصل الإشكال إلا إذا قلنا بالقول الأول. أما بالقول الثاني ما فيه إشكال. إذا وجدنا الماء تغير قلنا: نجس. إذا لم يتغير ليس بنجس. خلاص نتوضى به. فهذا يخرجك أيضا من مشاكل كثيرة في هذا الباب. ومعنى تجد صفحات كثيرة يذكرها الفقهاء في مثل هذه الاشتباهات، لكن من قال بالقول الثاني يخرج عن هذا كله، ولا يلزمه شيء من هذا. قال: ولكن من وقع الاشتباه في الصورة النادرة... كف عن الجميع. فإذا حصل صورة أنه اشتبه يترك الجميع. قال: وإن كان الاشتباه بين ماء طهور وماء طاهر غير مطهر، على المذهب: توضى منهما وضوءا واحدا. إذا كان الاشتباه في النجاسة... لكن الآن الاشتباه بين ماء طهور وماء طهر. مثل الماء الطاهر: مثل الماء الذي وقع فيه شيء من الطاهرات وكثرت فيه. على قول الشافعي والحنابلة: الماء الورد لا... الماء الورد لا... الماء الورد يعتبر ماء غير ماء. أنا خرج من اسم الماء. هذا ما يتوضى به عند الجميع. الماء الورد الشراب. وإن كان عند الحنفية يجوز لأنه لم يطبخ ولم يوضع في النار. طيب. ما الذي مثلا تكاثر فيه صابون معنا؟ صابون غسل لإنسان، صابون تكاثر في الماء، صار ماء وصابون. فيعتبر ماء طاهر. مثل حق الغسالات. هذا ما عندهم يعتبر هذا ماء طاهر. ما يطهر عندهم. الماء الطاهر ما يطهر. وإنما الماء الطهور الذي يطهر. لكن الطاهر طاهر في نفسه فقط ولا يتوضى به. وهذا القول مرجوح كما ذكرنا. القول الصحيح أنه ما في ماء اسمه طاهر. عندنا الماء إما أن يكون نجس وإما ماء طهور. أما ماء طاهر ما يوجد ماء طاهر إلا إذا تحول عن اسم الماء، سلب اسم الماء. خلاص ما صار ماء: الورد، شراب، شاي، غيرها من هذه الأشياء التي توضع في الماء. طيب. قال: وإن كان الاشتباه بين ماء طهور وماء طاهر غير مطهر، على المذهب: توضى منهما وضوءا واحدا، من كل واحد منهما غرفة، وصح الطهارة. لأن الطهور يطهره، والطاهر لا يضره. أنا الآن اختلف الحكم، اختلف الحكم. لأن الآن طهور مع طاهر، ليس طهور مع نجس. لأن النجس لا يجوز أن توضى به، والطاهر لا يؤثر على الطهور. بخلاف الماء النجس يؤثر على الماء الآخر. لكن هنا عندنا ما طهور وما طاهر. فهنا قال: على المذهب: توضى منهما وضوءا واحدا، من كل واحد منهما غرفة، وصح الطهارة. لأن الطهور يطهره، والطاهر لا يضره. يعني يأخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا ويتوضى بها. كلما أراد أن يتوضى أخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا: غسل وجهه، غسل أيديه، وهكذا. فإن احتاج أحدهما للشرب: تحرى في هذه الحال، وتطهر بما غلب على ظنه، ثم تيمم احتياطا. يعني إذا احتاج أحدهما للشرب، واحد يريد يشرب، ما عنده إلا إناء. إناء يريده للشرب، وإناء يريده للطهارة. فيقول: يتحرى في هذه الحال، ويتطهر بما غلب على ظنه. ما يغلب على ظنه أن هذا هو الطهور، وهذا وقعت فيه شيء من الطاهرات. لكن أحيانا بعض الطاهرات ما تظهر. قال: ثم تيمم احتياطا. وعلى القول الصحيح: وعلى القول الصحيح لا تتصور المسألة. المسألة هذه لا تتصور على القول الصحيح. أيش القول الصحيح؟ لا يوجد ما طاهر إلا طهور ونجس. لا يوجد إلا طهورا ونجس. أما ما اسم طاهر ما يوجد. وإن وجد، فإن كان سلب اسم الماء فهذا لا يتوضى به أصلا. وإن كان لم يسلب الماء، معنى لا زال يسمى ماء، مدام أنه لا زال يسمى ماء، فيجوز أن يتوضى به. والإشكال خرج. معنى الآن مثلا: ما سيشتبه الإنسان بماء وشراب. ما سيشتبه. أو يأتي مثلا: ماء ورد وما عادي. ما سيشتبه. الماء ورد معروف. وهكذا ماء فيه عطر أو عطور مثلا، وماء هذا الذي يتوضى به مثلا، ما سيشتبه عليه أبدا. لهذا قالوا: على القول الصحيح لا تتصور المسألة. لأن الصحيح أن الماء إما نجس أو طهور، كما تقدم. طيب. ثم قال رحمه الله: إذا شككنا في نجاسة شيء أو تحريمه، فما الطريق إلى السلامة؟ إذا شككنا في نجاسة شيء أو تحريمه، فما الطريق إلى السلامة؟ قال: الجواب: الطريق إلى السلامة الرجوع إلى الأصول الشرعية، والبناء على الأمور اليقينية. هذا يدخل فيه القاعدة المعروفة: أن اليقين لا يزول بالشك. وهذه قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى: اليقين لا يزول بالشك، وبقاء مكان على ما كان، وغيرها من القواعد التي تتفرع عن هذه القاعدة. فلهذا قال: الرجوع إلى الأصول الشرعية، والبناء على الأمور اليقينية. فإن الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة. الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة. وهذا قول عامة أو أكثر الفقهاء. ودلت عليه الآيات والحديث: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾، وغيرها من الآيات التي ذكرها الله عز وجل. فالأصل في الأشياء الطهارة، وأنها حلال، وهي الإباحة. قال: فما لم يأتنا أمر شرع يقين ينقل عن هذا الأصل، وإلا استمسكنا به. الأصل: الطهارة والإباحة. إذا جاءنا شيء نقل يقين صحيح في الكتاب أو في السنة، أو دلت عليه عمومات الأدلة من القواعد الصحيحة وغيره، فهذا هنا نتوقف، نقول: مثل ما جاء بالنص. وأما إذا لم... أو الذي جاء شيء مشكك فيه، أو من كلام بعض العلماء استنباطا ليس صحيحا، فهذا لا يخرج عن الأصل بمثل هذه الأمور. قال: وأدلة هذا الأصل من الكتاب والسنة كثيرة. منها كما ذكرنا الآيات. وأيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن زيد من عاصم المازني في الصحيحين، وجاء أيضا الحديث بأبي هريرة في مسلم: أنه شكي إلى النبي عليه الصلاة والسلام الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». فاليقين لا يزول بالشك. قال: ففي هذا الأصل: إذا شككنا في نجاسة ماء أو ثوب أو بدن أو إناء أو غير ذلك، فالأصل الطهارة. وكذلك الأصل جواز استعمال الأمتعة والأواني واللباس والآلات، إلا ما ورد تحريمه عن الشارع. الأصل جواز استعمال هذه الأشياء، يعني يباح استعمالها، إلا ما جاء في الشرع أنه محرم. قال: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾. فدلّت هذه الآية على أن التح