أسئلة في الطهارة 8

أسئلة في الطهارة 8

الدرس في أسئلة في الطهارة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تقسيم الميتة إلى طاهرة ونجسة وأدلة طهارة ميتة البحر

يشرح المقطع تقسيم الإمام السعدي للميتة إلى نوعين: طاهرة (كسمك، جراد، آدمي، وما لا نفس له سائلة) تتبع في الطهارة والحل، ونجسة. ويستعرض أدلة طهارة ميتة البحر وحل أكلها من حديث النبي صلى الله عليه وسلم «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾، مع ذكر خلاف في بعض حيوانات البحر الضارة وغرائب مثل إنسان البحر والناس ناس.

أحكام أكل حيوانات البحر والبرمائيات وطهارة الميتات

يبيّن المقطع خلاف العلماء في جواز أكل البرمائيات ك السلاحف والسرطانات والأخطبوطات، ويرجح أنها تُعتبر من الأسماك فلا تشترط الذكاة. كما يستعرض أحكام الميتات: فسمك البحر والجراد والحشرات (ما لا نفس له سائلة) وميتة الآدمي طاهرة، بينما ميتة سائر الحيوانات نجسة إلا أن أجزاءها تختلف في الحكم، والكلب والخنزير نجسان ذاتاً لا تطهر بالذكاة.

نجاسة الكلب والخنزير وأقسام أجزاء بهيمة الأنعام

يبيّن المقطع الخلاف الفقهي في نجاسة الكلب والخنزير، حيث يرى الشافعية والظاهرية نجاسة الكلب كله، والحنابلة والحنفية نجاسة لعابه فقط، والمالكية طهارته، مع اتفاق على تحريم أكله. ثم يقسّم أجزاء بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم، الطيور) إلى ثلاثة أقسام: نجس مطلق (اللحم، الشحم، المصران)، وطاهر مطلق (الشعر، الصوف، الوبر، الريش)، وقسم مختلف فيه (الجلد بعد الدباغ والعظام). ويرجّح المقطع طهارة الجلد بالدباغ لحديث «دباغها طهورها»، وطهارة العظام لانتفاء علة النجاسة فيها.

طهارة أجزاء الميتة والجلد المدبوغ بالدباغ

يبيّن المقطع تقسيم أجزاء الميتة إلى ثلاثة أقسام: الرطبة وهي نجسة بإجماع، واليابسة الصلبة كشعر وصوف وريش وعظام وهي طاهرة مطلقاً، والجلد بعد الدبغ وهو طاهر عند الجمهور إذا دبغ بما يزيل الفضلات، مستدلين بحديث «دباغها طهورها»، مع خلاف في جواز دبغ جلود ما لا يؤكل لحمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإِن شاء الله تعالى نأخذ في كتاب الإمام السعدي رحمه الله «أسئلة في الطهارة» أو «إرشاد ذوي الألباب»، وإن شاء الله تعالى أن القراءة في «اقتضاء الصراط المستقيم» نجعلها في وقت آخر. طيب، أخذنا في الدرس الذي مضى حكم استعمال الذهب والفضة. طيب، قال العلامة السعدي رحمه الله: «حكم أجزاء الميتة». حكم أجزاء الميتة. أنا الآن سيأتي بأنواع الميتة وما يحرم وما يطهر منها وما ينجس عند العلماء. قال: «ما حكم أجزاء؟» قال: «الجواب: الميتة نوعان». الميتة نوعان: ميتة طاهرة ك السمك والجراد وما لا نفس له سائلة والآدمي، فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلّا. طهارة وحلّا من ناحية الطهارة. ميتة الآدمي طاهرة، وكذلك السمك والجراد ميتته طاهرة، ومن ناحية الحل يجوز أكل السمك كما هو معلوم حلال، والجراد، وأما الآدمي فلا يجوز قطعاً وقولاً واحداً. وما لا نفس له سائلة، قول الجمهور أنه لا يجوز أكله، والمراد بما لا نفس له سائلة هي الحشرات كالذباب والنحل والخنافس والعقارب وغيرها من هذه الأشياء التي ليست لها دم. النفس السائلة هنا هو الدم، عن التي ليست لها دم، أي من أصلها ليس فيها دم. العقارب أيضاً، أي شيء ليس فيه دم من الحشرات يسمى ما لا نفس له سائلة. سموه ما لا نفس له سائلة. الجراد أيضاً، لكن الجراد يجوز أكله، قد أجاز النبي عليه الصلاة والسلام أكله، فالأصل في هذه الأشياء أنها لا تؤكل، لكن ما أجاز النبي عليه الصلاة والسلام أكله جاز أكله كالجراد كما قلنا. وأما هذه الحشرات الصغيرة والخنافس، تعرفون الخنافس؟ تعرفون الخنافس؟ الخنافس هذه الحشرات الصغيرة السوداء بأنواعها، منها صغير ومنها كبير، بعضها كبير جداً وبعضها صغير، هذا كلها تسمى خنافس، وأيضاً الذباب والنحل، وسيأتي إن شاء الله تعالى أدلة هذه الأمور. قال: «أما ما لا نفس له سائلة والآدمي فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلّا، ما كان طاهراً ميتته يكون طاهراً يؤكل، وما كان حياته أو ذكاته أو ميتته حلال فهو أيضاً حلال، وما كان حراماً فهو حرام، ما كان أكله حراماً في حياته فميتته لا شك أنها حرام». لكن اختلفوا في الجراد، الجراد الصحيح أنه يؤكل حياً وميتاً. معنى حياً: يميته ويأكله. وهل يلجمه؟ قطع رأسه، الصحيح أنه لا يلجمه، لا يلجمه أن يقطع رأسه. وأما السمك فأيضاً يؤكل السمك بكافة أنواعه، وإنما اختلفوا في بعض الأشياء التي هي ضارة، أنها تكون في البحر وهي أسماك لكنها ضارة، أو ثبت ضررها مثل حية البحر وكلب البحر، وأيضاً يذكرون عروس البحر، وهذه الله أعلم هل هي صحيح أو أنها أسطورة، لكن الفقهاء يذكرونها، يسمونها إنسان البحر. الآن الناس يسمونها عروس البحر، لكن فقهاء يسمونه إنسان البحر، أنه يأتي بشكل إنسان ثم في آخره يكون مثل الحوت، معناه ذيل ذيل مثل الحوت. وهذه تذكر قصص عنها، لكن هل هي حقيقة؟ هل هناك ما يسمى بإنسان البحر؟ وهل أنه يتكلم أو ينظر مثل الإنسان، وفيه سمع وبصر وفم؟ الآن في الحكايات يأتون يأتون به على شكل امرأة، على شكل امرأة لكن فيها ذيل مثل ذيل السمك. وذكر بعض العلماء أن إنسان البحر أيضاً فيه وجه، فيه يد، وبعضهم يدين، لكن الرجل ليس فيه أرجل، إنما فيه ذيل مثل ذيل السمك. وهناك شيء أيضاً ذكروه يسمى الناس ناس، سمى الناس ناس، وهذا نوع عجيب ذكروه أنه موجود في سواحل، سواحل الشحر، أنا في سواحل الشحر، الشحر هذه منطقة كبيرة تمتد من ظفار العمانية إلى عدن، هذه كلها الساحل يسمى قديماً الشحر، ثم سميت هذه المنطقة على هذا الاسم، فكان يذكرون أن في الشحر شيء يسمى الناس ناس يتكلم ككلام الإنس لكنه ليس له إلا يد واحدة ورجل واحدة، وغالباً يكون في السواحل، وأيضاً بين الشجر في الغابات، لكن الله أعلم. هذا ذكره كثير من الفقهاء، وذكره كثير من الأخباريين، لكن في عصرنا هذا لم يذكر شيء من هذا أبداً، ولا في الأزمان التي تقدمت لم يذكر أن هناك وجود مثل هذا النوع، ولعله مسخ، لأن المسخ الله عز وجل مسخ بعض الناس إلى أشياء كثيرة، بعضها أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، وبعضها شكك فيها هل هي نسخ أو مسخ أو ليست مسخ، مثل مثلا الضب، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمة من يهود مُسخت»، ولا أدري هل مُسخت إلى هذا أو لا، لكن أجازه النبي صلى الله عليه وسلم وأكل في مائدته، أكل في مائدته، لم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم وعافه، لكن أكل في مائدته. وأيضاً كذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفأرة، قال: «لا أدري لعلها أمة من اليهود أو من اليهود مُسخت إلى فئران»، قالوا لهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهذا: تشرب من لبن الغنم ولا تشرب من لبن الإبل، أن الفأرة إذا جئت لها بلبن إبل ما تشرب، لكن لو جئت لها بلبن غنم أو بقر تشرب. وهذا استدل به النبي عليه الصلاة والسلام بأن هذه أمة منسوخة، أمة منسوخة من أمة من بني إسرائيل، لأن بني إسرائيل كانوا يحرمون على أنفسهم لحم الإبل ولبن، كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، إسرائيل معناه يعقوب، حرم ماذا على نفسه؟ حرم لحم الإبل ولبن، فحرمه الله عز وجل عليه. طيب، فكل ما كان طاهراً ميتته فهو طاهر، وما كان حياً أيضاً حلال فكذلك ميتته حلال، وما كان حياً حرام أن يؤكل فكذلك ميتته حرام. قال: «فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلّا». والنوع الثاني: الميتة النجسة، وهي نوعان. أجل، الدليل على أن السمك ميتته طاهرة قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة لما سئل، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال له قوم من الصيادين: «إنا نركب البحر ونأخذ معنا ماء، إن عطشنا شربنا، أفنتوضأ بماء البحر؟» فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «نعم، هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. هم سألوه عن الماء لكن أفادهم أيضاً أن ميتته حلال، أن ميتته حلال. وقال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، وحل للمحرم فضلاً عن غيره، وحل له صيد البحر وطعامه. طعامه قالوا: ما طُفي منه، كما جاء عن جابر، وجاء كذلك عن الصديق أبي بكر الصديق، وبعضهم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، على أن الطعام هو ما طُفي، ما طُفي على البحر. معناه يجوز للإنسان أن يأكل كل شيء من الأسماك التي في البحر، لكن ما نتن منه، وعنى مات ونتن فيه رائحة نتنة، فهذا لا شك أن فيه ضرر، فما كان فيه ضرر لا يجوز أكله. وكذلك اختلفوا فيما كان أصله البحر لكنه يخرج إلى البر، التي يسميها أهل العلم البرمائيات، وغيره يسمونها البر مائيات، التي تعيش في البر وتعيش في البحر، وغالباً تتنفس بالأكسجين الذي هو موجود في الهواء، ليس مثل الأسماك، الأسماك تتنفس بالأكسجين المذاب في الماء، لكن هذه البرمائيات تتنفس بالأكسجين الذي يتنفس به الإنسان، فلذلك تحتاج إلى الخروج إلى أعلى الماء أو إلى البر، مثل السلحفاة، وأيضاً هذه السرطانات التي التي ممقص، هذا الذي يكون غالباً في السواحل، وكثير أيضاً من الحيات وما يشبهها، وأيضاً الأخطبوطات، طبعاً الأخطبوط هذا، الأخطبوطات نجمعه أخطبوطات، وغيرها من هذه الأشياء التي غالباً تظهر، التماسيح أيضاً، التماسيح وغيرها من هذه الأمور. هذه ميتتها هل هي طاهرة كالأسماك أم أنها لا تجوز؟ فخلاف بين العلماء في مثل هذه المسائل، منهم من جعلها كالحيوان البري، ولهذا اشترط المالكية في السلحفاة أنها تذبح مثل الحيوان، مثل الحيوان البري، وعند أحمد أنه يجوز أكلها بغير ذبح، وكره الشافعي أكلها سواء كان بذبح أو بغير ذبح، لأن شافعي عنده هذه البرمائيات لا تؤكل، معناه يكره أكلها من باب الاحتياط، وإلا الجمهور يرون الجواز، لكن اختلفوا في هل تذبح أو لا، والصحيح أنها لا تذبح، ليس هناك دليل على أنها تذبح، بل هي داخلة في الأسماك لأنها تعيش في الماء، أما مسألة أنها تتنفس بالأكسجين المذاب في الماء أو كذا فهذا لا دخل له فيه، هذا الأمر. فعندنا الظاهر: مدام أنها تعيش في الماء فهي من الأسماك. طيب، سمك، كما قلنا جاء دليله كما ذكرنا. الجراد جاء أيضاً عن عدة من الصحابة أنهم كانوا يأكلون الجراد في الغزوات، حتى قال عبد الله المغفل: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة، أو كذا، نأكل فيها الجراد، نأكل فيها الجراد». وأما ما لا نفس له سائلة، استدل العلماء بحديث الذباب، حديث الذباب الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه»، جاء في رواية مسلم: «ثلاثاً ثم ليطرحه»، وجاء في رواية مسلم: «فامقلوه»، أي ادفعوه إلى هذا الشراب حتى يموت، وجاء في رواية أبي داود: «قال: وإنه وإنه ليتقي»، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في إحدى جناحيها داء وفي الأخرى شفاء»، في إحدى جناحيها داء وفي الأخرى شفاء. جاء أيضاً في رواية أبي داود: «وإنه ليتقي بجناحه الذي فيه الداء». الآن عندما تنظر إلى الذبابة عندما تسقط في الشراب تكون على جناح واحد، وجناح واحد مرفوع، أن ترفع جناح، وجناح واحد تضعه على الماء ثم تمشي، هذا إذا لم تمت بعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «امقلوه»، وجاء: «اغمسوها ثم نزعوها»، تغمسها وتنزعها، جاء في رواية مسلم: «ثلاثاً»، تفعل ذلك ثلاثاً، ولو فعلته مرة ما في شي، المهم هو أنها تغمس ثم تخرج من هذا الماء، أو إن كان طعاماً أيضاً كالشربة وكذا، مثل الأطعمة السائلة أيضاً يقع فيها مثل هذا، يخرجها. طيب، فهذا دليل استدل به العلماء على أن كل ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء، ويقال أن أول من تكلم بهذه الكلمة، أي سمى الحشرات كالذباب والنمل والنحل وغيره، سماه «نفس سائلة»، هو إبراهيم النخعي رحمه الله، يقال أنه هو أول من تكلم بهذه الكلمة، ثم تبعه الفقهاء على ذلك، فسموا الذباب وما كان مثله الذي لا يكون فيه دم، سموه «ما لا نفس له سائلة». وأما الآدمي فهو لا يجوز حياً وميتاً، لكن جثته بعد الموت تكون طاهرة، ما تكون نجسة، وجاء ذلك عن ابن عباس أنه قال: «إن ميتكم يموت طاهراً، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم». ولم يأتِ أن أحداً أجاز أو قال، أقصد لم يأتِ ما يدل على نجاسة العدم، ليس هناك ما يدل على نجاسة العدم، وإلا فقد قال بعض العلماء أنها نجس ميتة لعموم الميتة، وليس هناك دليل على أن كل ميتة نجسة، أو الأصل فيها النجاسة، الآية جاءت في التحريم: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. طيب، فلذلك فكل ما لنفس له سائلة أو الآدمي، أقصد الآدمي، يكون ميتته طاهرة، ميتته طاهرة وليست نجسة. وأما ميتة الحيوانات الأخرى، الحيوانات هذه الدواب، سواء كان هذه الدواب من الحيوانات هذه كالكلب أو كالشاة والبعير والبقرة، أو سواء كانت غير معقولة اللحم وهي كالسباع، فهذه كلها تدخل في هذا الحكم، أن كل هذه الحيوانات تكون نجسة، ميتتها نجسة، سواء كان سباع وكلاب، سواء كان حيوانات أليفة كالبقر والغنم وغير، كل ميتته نجس. هذه الحيوانات كلها ميتتها نجسة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». إذا دبغ إهاب، إهاب هو جلد الميتة، فما دام أن الإهاب يطهر بالدبغ، فكذلك أيضاً قالوا: ما دام أن إهاب يطهر بالدبغ، فكذلك أيضاً تطهر هذه الميتة. طيب، قال: «فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلّا»، وعلى أنها نجسة كلها، لكن الصحيح ولعل الشيخنا غفل عن هذا، والصحيح أنه لابد من التفصيل في أجزاء الميتة، أجزاء الميتة ليست كلها نجسة، معناه أجزاء الميتة: ميتة الحيوان، ميتة الحيوان هذه الميتة ليست كلها نجسة كما سيأتي. قالوا: النوع الثاني: الميتة النجسة، وهي نوعان: أحدهما ما لا تفيد فيه الذكاة كالكلب والخنزير ونحوهما، فهذه أجزاؤها كلها نجسة، ذكية أم لا؟ أنا أقول: الكلب نجس أصله والخنزير، فلذلك لا تفيد فيهما الذكاة، وهذا على القول بأنه لا يذكى إلا، معناه لا تصلح التذكية أو لا يطهر، لا يكون طاهراً إلا ما ذُكي، إلا ما يجوز ذكاته، ما كان يجوز ذكاته فهو طاهر، وأما ما لا يجوز ذكاته على الذكاة، ذبحه، فهذا فميتته نجسة. ولهذا قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، الإهاب هو جلد الميتة، جلد الميتة. طيب، الآن الشيخ يقول أن أجزاء الميتة على نوعين: ميتة ما كان ميتته طاهر ك السمك والجراد وما لا نفس له سائلة والآدمي، فهذه أجزاؤها تبع لها طهارة وحلّا، أي هي طاهرة ميتة وطاهرة كذلك أجزاؤها كلها طاهرة، وما كان حلالاً أجزاؤه كلها حلال، وما كان معناه حراماً أكله يكون أجزاؤه كلها حرام. هذا الأول، هذا كلام صحيح، معناه الوهم كان مني لأني سأذكر الحيوانات، والحيوانات فيها التفصيل كما سيأتي. والنوع الثاني: الميتة النجسة، معناه ما كان ميتته نجسة، أحدهما ما لا تفيد فيه الذكاة كالكلب والخنزير ونحوهما، فهذا على قول من يقول بأن الكلب نجس، وهذا قول الشافعي أن الكلب نجس كله، وقول الظاهرية أيضاً، ومنهم من قال أن لعاب الكلب هو النجس، وهذا قول الحنابلة والحنفية، وهناك قول أنه ليس في الكلب نجاسة، الكلب ليس نجس، وهذا قول المالكية. ومن قال بأن الكلب نجس استدل بحديث أبي هريرة: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً»، فليغسله سبعاً، وجاء في صحيح مسلم في حديث عبد الله المغفل: «وعفروه في الثامنة»، وجاء من حديث أبي هريرة: «إحداهن بالتراب»، إحداهن بالتراب، سبع غسلات إحداهن بالتراب. طيب، استدلوا بهذا الحديث: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، قالوا: هذا يدل على نجاسة الكلب، لماذا؟ قالوا: لأن الكلب إذا ولغ في الإناء يصير الإناء نجس أو الماء نجس، لهذا يغسل الإناء سبع مرات، وحملوا هذا على تغليظ النجاسة، حملوا هذا على تغليظ النجاسة، على أن نجاسته مغلظة، فلذلك يغسل ما مسه بأنف أو بفمه، يغسل ثلاثاً أو يغسل سبعاً كما عند الإمام أحمد، رواية عن الإمام أحمد أنه يغسل سبعاً، وفي رواية عن الإمام أحمد أنه يغسل مرة، وهو قول جمهور، ومنهم من قال أنه طاهر، وهو قول المالكية المشهور، قالوا: لعدم الدليل على نجاسته، فقالوا هو طاهر، معناه أن الكلب طاهر، ومدام أنه طاهر هل يجوز أن يؤكل؟ لا، الأكل متفق عليه أنه لا يجوز أن يؤكل. انتبهوا، انتبهوا لهذه الفرق بين المسألتين: مسألة الأكل ومسألة الطهارة. فالطهارة قالوا بطهارة المالكية، قالوا: لأن هذا الحديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم»، العلة غير معقولة فيه، العلة غير معقولة، معناه ما العلة ليست مصرحاً بها، يسمونها هذه العلة علة تعبدية، إلا تعبدية: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسلوه سبعاً»، لماذا يغسلوه سبعاً؟ ما السر في غسل سبعاً؟ الله أعلم. وأيضاً زد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت هذه، لو كان الكلب أيضاً نجساً لأمر بغسل مكانه، لأن الكلب إذا نهش صار لعابه في النهش، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا يغسل ولابد. طيب، فلذلك قالوا أن الكلب والخنزير طاهرين، لكن لا يجوز أكلهما، الأكل لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن كلب. قال: «والثاني: ما تفيد فيه الذكاة ك الإبل والبقر والغنم والطيور، فهذا أجزاؤها ثلاثة أقسام». أنا لهذه الإبل والبقر والغنم، ما هي مثل النعام التي يستخدمها الناس دائماً في الركوب والطعام، فهذه الإبل والبقر والغنم والطيور، فقال: مع هذه أجزاؤها ثلاثة أقسام: قسم نجس مطلقاً، أو قسم نجس مطلقاً ك اللحم والشحم والمصران ونحوها، اللحم والشحم والمصران ونحوها، وقسم طاهر مطلقاً، هذا القسم الأول نجس: اللحم، الشحم، المصران، المصران معروف التي يربط بها اللحم، فهذه المصران ك اللحم والشحم، المصران ونحوها، هذه نجسة، هذه نجسة، قسم النجس مطلقاً. وقسم طاهر مطلقاً ك الشعر والصوف والوبر والريش، أنا بعضهم يذكر إجماع على أنه طاهر. وقسم فيه خلاف وهو الجلد بعد الدبغ والعظام ونحوها، أنا هل تطهر أو لا؟ إذا دبغ الجلد هل يطهر؟ فعند الإمام أحمد في المذهب مشهور عنه أنه لا، لا يطهر، قال أنه لا يطهر هذا الجلد، ولو دبغ، ولو دبغ، معناه جلد الميتة. واستدل بحديث عبد الله بن عكيم: «لا تنتفعوا بالميتة بإهاب ولا عصب»، فعند: «لا تنتفعوا بجلودها ولا بشيء»، وهذا الكلام غير صحيح، أقصد الحديث هو مرسل، حديث عبد الله بن عكيم طيب. والمشهور من المذهب بقاؤها على نجاستها، إلا أن الجلد بعد الدبغ يخف أمره فيستعمل في اليابسات دون المائعات. هذا مذهب الحنابلة في المشهور عنه، أنه يبقى، يبقى بعد الدبغ أيضاً ميتاً نجساً، لا يجوز أن يستعمله، هذا بعد الدبغ يعني يرون أن الدبغ لا يطهرها، لا يطهرها. وصحيح أن الدبغ يطهر، دباغها ذكاتها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، قاله صحيح أن الجلد يطهر بالدباغ للحديث الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها. طيب، قال: «قال: وكذلك الصحيح أن العظام طاهرة لأن العلة في تحريم الميتة الذي هو احتقان الفضلات الخبيثة فيها غير موجودة في العظام، والله أعلم». الآن مسألة الحيوانات غير الكلب والخنزير، الحيوانات هذه البهيمة الأنعام، ك الإبل والبقر والغنم. طيب، القسم الأول أنه نجس ك اللحم والشحم والمصران ونحوها، يعني اللحم إذا كان حصلت ميتة، ميتة شاة مثلاً ماتت، هذه كلها نجسة، أقصد اللحم فيها نجس، الشحم أيضاً، المصران، كل رطب فيها فهو نجس، فهو نجس، وكذلك أيضاً الجلد الذي فيه لحم هذا أيضاً نجس، لابد أن يخرج، ولهذا يخرج بالشب أو بالقرض أو بقشر الرمان، يخرج الفضلات حتى يتطهر. وقال: «القسم الطاهر مطلقاً ك الشعر والصوف والوبر والريش»، على هذه الأشياء تكون في الحيوانات، منهم يكون فيه شعر، ومنهم الصوف مثلاً، هذا الشعر، الصوف مثل الخروف، قالوا: الوبر والريش، معناه بعضهم أيضاً شعور، بعض الحيوانات وبر مثل الأرنب وغيره، والريش في الطيور. قالوا: قسم في خلاف وهو الجلد بعد الدبغ والعظام نحوها، معناه إذا دبغ قالوا: المشهور من المذهب بقاؤها على نجاستها، أي إذا جلد، معناه أنه دبغ، يقولون: سواء كان دبغ أو لم يدبغ فهو باطل، هكذا يقولون، هذا المذهب الحنبلي، مذهب الحنابلة، قال: بقاؤها على نجاستها، إلا أن الجلد بعد الدبغ يخف أمره فيستعمل في اليابسات دون المائعات، قالوا: لا يستعمل في شيء يابس، أو أقصد مائع لأنه سيظهر النجس فيه. قالوا: صحيح أن الجلد يطهر بالدباغ لحد الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها. طيب، الصحيح أن الجلد يطهر بالدباغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دباغها طهورها»، دباغها طهورها، وجاء في رواية: «ذكاتها طهورها». الصحيح أن كل شيء يطهر، الجلد وغيره يطهر بالدباغ، يطهر بالدباغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». قالوا: كذلك الصحيح أن العظام طاهرة، العظام أيضاً طاهرة، العظام وما كان مثلها أيضاً تكون طاهرة. قالوا: قسم فيه خلاف وهو الرابع، قسم نجس، وقسم، قسم طاهر، قسم فيه خلاف. قالوا: الصحيح أن الجلد يطهر بالدباغ، وهذا صحيح، يطهر بالدباغ. هل لا دبغتموه؟ فقال: «هل لا دبغتموه فطهر فيطهر؟» كان العلماء يسألون في هذا، معناه لأقصد الصحابة، قالوا: أن الجلد يطهر بالدباغ، لحج الصحيح. وكذلك الصحيح أن العظام طاهرة، العظام أيضاً طاهرة لأنها ليست من اللحم وهي شيء يابس. قالوا: وكذلك الصحيح أن العظام طاهرة لأن العلة في تحريم الميتة الذي هو احتقان الفضلات الخبيثة فيها غير موجودة في العظام، والله أعلم. يقول المؤلف الآن: الصحيح أن العظام طاهرة لأن العلة في تحريم الميتة هو احتقان الفضلات الخبيثة فيها، وهذا غير موجود في العظام، معناه ما سيؤثر فيها. طيب، الآن خلاصة المسألة هذه، مسألة الأجزاء الميتة، فأجزاء الميتة على ثلاثة أنواع: منها ما هو نجس مطلقاً، وهذا الأشياء الرطبة فيها، الأشياء الرطبة فيها هذه نجسة مطلقاً، بل فيها إجماع على نجاستها. والقسم الثاني: ما كان صلباً ليس فيه رطوبة، ليس فيه رطوبة، سواء كان جلداً أو أو قاسياً أو كذلك يابساً، يابساً ليس رطباً، فالرطب أجزاؤه الرطبة نجسة، وأجزاؤه اليابسة ليست من نجسة، وأجزاؤه طيب، معناه أجزاؤه اليابسة ليست نجسة لأن الرطبة نجسة واليابسة غير نجسة. وهناك قسم آخر بأن هذا القسم قال أنه قاهر ك الشعر وصوف الوبر والريش، أن هذا لا يختلف العلماء بين حياة هذا الحيوان وموته، فيكون الشعر لا، معناه هذه الأشياء الشعر والصوف والوبر والريش تكون جائزة وطاهرة، ليس فيها شيء من ما يمنع، مثلاً أن تكون نجسة، مثلا بل هذه طاهرة مطلقة، لماذا؟ لأنها صلبة، أو لأنها معناه هي شعر الحيوانات، شعر الحيوانات على الصوف في الخروف، فهذه الأشياء طاهرة مطلقة. هناك قسم ثالث وفيه الخلاف وهي مسألة الجلد بعد الدبغ، الجلد بعد الدبغ، والصحيحة أنها معناه أنه أنه يطهر، الصحيحة أنه يطهر، خلافاً لإمام أحمد. طيب، قال: «والصحيحة أن الجلد يطهر بالدباغ، للأسف للحديث الصحيحة الصريحة التي لا معارضة لها»، الجلد أو الجلد يطهر بالدباغ، الدباغ يعني يأخذ الفضلات يدبغه بشيء يابس، مثل مثلاً كما قلنا الشبث هذا وكذا، أو قشر رمان وغير ذلك من الأشياء الصلبة، هذه يجوز أن يقرض بها، القرض وقشر رمان، وأي شيء استطاع أن يخرج الفضلات من الجسم به فهو يطهر. طيب، قال: «وكذلك الصحيح أن العظام طاهرة لأن العلة في تحريم الميتة الذي هو احتقان الفضلات القبيحة فيها غير موجودة في العظام، والله أعلم». العظام صلبة فهي مثل الشعر والصوف والوتر والريش، مثل الشعر على أنها جائزة، تدخل فيما هو طاهر مطلقاً. العظام، والقسم الثالث هو الجلد بعد الدبغ، الجلد بعد الدبغ، الصحيح أنه يطهر، إذا جئت بشيء يطهر الجلد، يخرج الفضلات ثم مثلاً تركته في الشمس حتى يبس، فهذا يعتبر طاهر، ولو كان الجسد، ولو كان الذي دبغ ميتة، ف جلده إذا أخذ هذا الجلد وقرد بالمقراض، معناه بالقرض أو الشب، أو كذلك قشر رمان وغيره، فهذا أخرجت من الفضلات، ثم يوضع في الشمس فيطهر، يطهر بذلك، يطهر بالدباغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دباغها طهورها»، في رواية: «دباغها ذكاتها»، فالدباغ يطهر به الجلود. وهناك مسألة: هل الدباغ يطهر، يطهر بالدباغ كل الجلود أم الجلود الخاصة؟ فالجمهور يقولون أن الدباغ يطهر، يطهر للجلود التي التي التي تؤكل، التي تؤكل، معناه الجلود التي تؤكل هي التي يجوز أن تدبغ، الجلود التي حيواناتها تؤكل يجوز أن تدبغ، وأما ما لا يجوز أكله لا يجوز أيضاً دبغ، لا يدبغ، وإن دبغ لا يطهر. طيب، فقلنا أن الجلد إذا دبغ عند بعض أهل العلم إذا كان معقول، وإذا كان غير معقول يقولون أنه لا ينتفع الجلد، وهذا قول من أقوال