أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 28

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 28

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أدلة زيادة الإيمان من القرآن والسنة

استعرض المؤلف أدلة زيادة الإيمان من القرآن بخمس آيات صريحة وثلاث آيات تدل على زيادة الهدى، ومن السنة بحديث حنظلة في صحيح مسلم الذي يبين أن دوام حال العبد عند الذكر يزيد إيمانه حتى تصافحه الملائكة. كما نبه إلى التوفيق بين العبادة وحقوق الدنيا بساعة وساعة.

تفسير «ساعة وساعة» وبيان أسباب زيادة الإيمان

يشرح المقطع أن عبارة «ساعة وساعة» تعني التوفيق بين مجالس الذكر والعلم وبين المباحات الدنيوية لا بين الطاعة والمعصية. ويؤكد أن مجالس العلم تنزل فيها الملائكة والسكينة وهي من أعظم أسباب زيادة الإيمان، وأن دلالة الزيادة تستلزم إمكان النقصان.

أدلة زيادة الإيمان ونقصانه والرد على المخالفين

يستعرض المقطع أدلة من السنة تثبت نقصان الإيمان كحديث نقصان دين المرأة بترك الصلاة والصيام في الحيض وحديث أضعف الإيمان الدال على تفاوت درجاته. ويناقش سبب إنكار بعض الفرق كمرجئة الفقهاء والجهمية لهذا الأصل رغم وضوح النصوص عازياً ذلك إلى اتباع الهوى الذي يعمي البصيرة.

خاتمة الدرس الثامن والثلاثين والتحذير من اتباع الهوى

يختتم الشيخ الدرس الثامن والثلاثين محذراً من أن اتباع الهوى يعمي القلوب عن الأدلة الواضحة. ويعلن الانتقال في الدرس القادم إلى السؤال التاسع والثلاثين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فما زلنا في السؤال الثامن والثلاثين في ذكر المؤلف بأدلة زيادة الإيمان ونقصانه. وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى عدة أدلة واضحة صريحة في زيادة الإيمان، والأدلة على زيادة الإيمان جاءت في القرآن نصًا بذكر الإيمان في ستة مواضع، أورد منها المؤلف خمسة، وهي قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. فهذه الأدلة فيها ذكر زيادة الإيمان نصًا. وهناك آيات بالمعنى دالة على أن الإيمان يزيد، ذكر منها المؤلف ثلاث آيات: الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾. فذكر هنا زيادة الهدى، والهدى بمعنى الإيمان، الهدى بمعنى الإيمان، فالمعنى واحد، ولذلك استدل به المؤلف هنا. وذكر من أدلة زيادة الإيمان من السنة النبوية حديث حنظلة في صحيح مسلم، لما جاء إلى أبي بكر وقال: يا أبا بكر، نافق حنظلة. قال: وماذا؟ قال: نكون عند رسول الله يذكرنا بالجنة والنار حتى وكأنها رأي عين، فإذا رجعنا إلى أهالينا عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا. فقال له أبو بكر: وأنا أجد ما تجد. فذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: «لو أنكم تكونون عندي أو تدومون هنا ذكر، لو أنكم تكونون في كل حالة كحالتكم عندي لصافحتكم الملائكة». لكن لفظ الحديث: «لو تدومون على ما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرق وعلى فرشكم، ولكن ساعة وساعة»، أو: «ولكن يا حنظلة ساعة وساعة». فالشاهد من هذا الحديث: «لو تدومون على ما تكونون عندي» يعني لزاد إيمانكم، ومن زيادة الإيمان لربما الملائكة المطهرون يصافحونكم في الطرق وعلى فرشكم، ولكن «ساعة وساعة» أو: «ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» فالشاهد من هذا الحديث: لو تدومون على ما تكونون عندي يعني لزاد إيمانكم، ومن زيادة الإيمان لربما الملائكة المطهرون يصافحونكم في الطرق وعلى فرشكم، ولكن ساعة في ذكر الله وساعة فيما يحتاجه الإنسان مما أباحه الله له من معاشرة الأزواج والأولاد والضيعات. وليس معنى «ساعة وساعة» يعني ساعة في الطاعة وساعة في المعصية، كما بعض العوام يقول: ساعة لقلبك وساعة لربك. لا، ليس المراد هذا، وإنما المراد الحديث آخره يفسره أوله، فقوله «ساعة وساعة» يعني ساعة في مجالس الذكر وفي مجالس العلم، وساعة فيما يحتاجه الإنسان من أمور دنياه مما أباحه الله له، لا مما حرمه الله عليه. ولذلك قال ما قال: «وإذا خرجنا سمعنا الأغاني» ما قال ذلك رضي الله عنه، وحاشاه أن يقول ذلك، ولكن قال: «عافسنا الأزواج» يعني ما يكون بين الرجل وزوجته من الملاعبة ومن المداعبة ومن قضاء الوطر ونحو ذلك مما أحله الله، وكذلك الأولاد يعني بالمداعبة معهم والملاعبة، وهكذا المرح والضحك، هذا كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام مع الحسن والحسين وغيرهما من الأطفال والصغار. وهكذا الضيعات، الضيعات يعني الحرف والمهن التي لربما يعني يكد الإنسان من أجل أن يعف نفسه ويعف أهله، فهذا أيضًا مما أباحه الشرع أن يتكسب المرء بطريق حلال وبسبب مباح، فلا بأس بذلك. فإذا الشاهد من هذا الحديث أن الإيمان يزيد في مجالس العلم، لأن هذه المجالس تتنزل فيها الملائكة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا تتنزل فيها السكينة كما قال عليه الصلاة والسلام: «اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله يتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». فهذه الأمور مما يزيد بها الإيمان، والسكينة من أعظم أسباب زيادة الإيمان، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لماذا؟ ما هي فائدة نزول هذه السكينة؟ ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾، ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾. فهذا الحديث صريح وواضح في زيادة الإيمان، في زيادة الإيمان. وهناك أدلة كثيرة صريحة تدل على زيادة الإيمان، كذلك من السنة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». إذن هناك من الإيمان من الناس ما يحظى بإيمان كامل، فدل ذلك على زيادة هذا الإيمان عند هذا الذي حسن خلقه، وكان سببًا في كمال إيمانه، في كمال إيمانه. وكذلك هناك أحاديث أخرى تدل على زيادة الإيمان. والملاحظة هنا أن المؤلف رحمه الله لم يذكر أدلة نقصان الإيمان. قال أهل العلم: إن زيادة الإيمان كافية في الدلالة على أن الإيمان ينقص، على أن الإيمان ينقص. ولذلك قال الإمام أحمد وصفيان بن عيينة وغيرهما: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص، ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص، ينقص، فأحيانًا يزيد وأحيانًا ينقص، وهكذا. ومع ذلك فقد وردت بعض الأدلة من السنة فيها التصريح والنص بنقصان الإيمان، بنقصان الإيمان. منها ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». فقوله عليه الصلاة والسلام: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين»، ما هو نقصان الدين؟ أي نقصان الإيمان، لأن المرأة لما يأتيها الحيض أو النفاس فإنها تتوقف عن كثير من العبادات، من العبادات بل من الواجبات، كالصلاة، ومس المصحف، والصيام، فلا شك أن ترك هذه العبادات سبب لنقصان الإيمان. ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «وما ناقصات عقل ودين؟» قالوا: وما نقصان دينها؟ قال: «أليست إذا حاضت لم تصلم ولم تصم؟» فهذا هو نقصان دينها، فهذا هو نقصان دينها. فهذا الحديث صريح في نقصان الإيمان، فالدين بمعنى الإيمان، فالدين بمعنى الإيمان. وأيضًا من الأدلة التي تدل على نقصان الإيمان حديث أبي سعيد الخدري في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». أضعف الإيمان يعني أنقص الإيمان. فهذا أيضًا صريح في أن الإيمان ينقص. قد يتعجب البعض ويقول: كيف مع وجود هذه الأدلة الصحيحة الصريحة، بل الأدلة من القرآن على زيادة الإيمان وعلى نقصانه، ومع هذا من بعض، أو مع هذا بعض الفرق تنكر هذا الباب كما مر معنا كمرجئة الفقهاء، وأيضًا المرجئة والجهمية وجميع الطوائف التي ضلت في باب الإيمان، فإنها لا تثبت هذا الأصل وهذا الأساس من أسس الإيمان وهو زيادة الإيمان ونقصانه. كيف هذا مع وضوح هذه الأدلة؟ والجواب على هذا: أن الهوى يعمي صاحبه، وأن من اتبع هواه لم يرَ النور الواضح البين، نعم، فيطمس على قلبه والعياذ بالله. وهكذا غيرهم من أهل البدع والأهواء. لو مثلاً نظرت إلى حال عباد القبور كيف يستغيثون بغير الله مع أن الأدلة صريحة في القرآن والسنة أنه لا يستغاث إلا بالله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾، وهكذا الذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير، ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾، أدلة صريحة واضحة، ومع هذا يخالفونها، وكذلك يفعلون ما يناقضها. ما هو السبب؟ هو اتباع الهوى، اتباع الهوى والعياذ بالله يعميهم عن مثل هذه الأدلة الصريحة البينة الواضحة، والله المستعان. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بالسؤال الثامن والثلاثين، وإن شاء الله في الدرس القادم ننتقل إلى السؤال التاسع والثلاثين. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر