كلمة الشيخ أبو عبدالرحمن عمر باجبير

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو عبدالرحمن عمر باجبير، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمنطقة روكب يوم الجمعة 8 شوال 1444هـ الموافق 28 أبريل 2023م ألقاها منوع

نعمة الإسلام وأهمية شكر الله

الإسلام هو أجل النعم وأكملها، وهو الدين الوحيد المقبول عند الله، وقد اجتمع الصحابة لشكره على هذه النعمة التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور. وبشّرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يباهي بهم الملائكة، مؤكداً أن الهداية إليه فضل محض من الله.

كمال الإسلام كمنهج شامل

الإسلام ليس مجرد شعائر بل منهج رباني كامل يشمل العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات كافة. والتمسك بهذا المنهج العملي هو السبيل الوحيد للعزة والفلاح كما أكد عمر بن الخطاب.

الإسلام منهج عملي للعزة والفلاح

العزة الحقيقية للأمة تتحقق بتطبيق الإسلام عملياً في جميع جوانب الحياة لا بالانتساب الاسمي فقط. والتزام السنة النبوية يضمن النصر والفلاح في الدنيا والآخرة.

الختام والصلاة على النبي

يختتم المتحدث بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله يا رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، على ما أنعم علينا من النعم الظاهرة والباطنة. وما بكم من نعمة فمن الله. نحمد الله جل وعلا الذي يسر لنا مثل هذا الاجتماع المبارك الذي يذكرنا بأول هذه الدعوة والإقبال عليها، فلله سبحانه وتعالى الحمد على ما أنعم وأجزل وأعطى وأكرم وتفضل. وإن كان من كلمة، فنعم الله سبحانه وتعالى علينا كثيرة، لكن أجل هذه النعم هي نعمة الإسلام. فإذا سمعنا الحديث على السنة، فإنما نسمع الحديث عن الإسلام. وإذا تكلم المتكلم عن التوحيد، فإنما نسمع الكلام عن الإسلام. وإذا سمعنا الحديث عن الاجتماع، فإنما نسمع الحديث عن الإسلام. فالإسلام هو الذي أمرنا بجميع هذه الفضائل، ونهانا عن جميع الرذائل. نعمة عظيمة من نعم الله، لو أن المسلم خر لله ساجدًا منذ خلقه الله إلى أن يموت كهلًا وشيخًا كبيرًا، ما وفى بشيء يسير من هذه النعمة. لذا ذكرنا الله سبحانه وتعالى بها لنحمده عليها ونشكره عليها كثيرًا، فقال عز من قائل في كتابه الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. وكيف لا تكون، ولا يكون الإسلام من أعظم نعم الله علينا، وهي النعمة التي أخرج الله بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن العمى إلى الهدى، ومن الشر والفساد إلى الخير والرشاد؟ كيف لا تكون نعمة الإسلام من أعظم نعم الله علينا، وهو الدين الذي لا يقبل الله سبحانه وتعالى سواه؟ ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾. وقال صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة: «لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار». فهي نعمة، قال وهيب بن الورد رحمه الله: «رؤوس النعم ثلاث: نعمة الإسلام التي لا تتم النعم إلا بها، ونعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها، ونعمة الغنى التي لا يطيب ولا يتم العيش إلا به». فهي نعمة عظيمة من نعم الله علينا. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الأمة بنعم الله وفضل الله عليهم، كانوا يعقدون المدارس ليس إلا ليحمدوا الله على هذه النعمة، ويشكروا الله على هذه النعمة، ويذكر بعضهم بعضًا بهذه النعمة. خلد عليه الصلاة والسلام على أصحابه، كما في مسلم من حديث معاوية، وهم في حلقة في المسجد، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أجلسكم؟ ما الذي أجلسكم هذا المجلس؟» فقالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على أن هدانا للإسلام ومن به علينا. ما أجلسهم إلا ليحمدوا الله على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليهم. كانوا يعقدون المدارس يتذاكروا نعمة الله عليهم بالإسلام. فحين أن تسمع الحديث عن التوحيد، فإنما تسمع الحديث عن الإسلام. وحين أن تسمع الحديث عن السنة والتمسك بها، فإنما تسمع الحديث عن الإسلام. وحين أن تسمع الحديث عن الاجتماع، فإنما تسمع الحديث عن الإسلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آه، الله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: «والله ما أجلسنا إلا ذاك». فقال صلى الله عليه وسلم: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة». الله أكبر. الصحابة يجلسون يحمدون الله على نعمة الإسلام، فيأتي الرسول الملكي جبريل عليه الصلاة والسلام إلى الرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلم، يأتي الروح الأمين جبريل إلى الصادق الأمين، يزف إليه هذه البشرى لهؤلاء الذين جلسوا يتحدثون عن الإسلام ونعمة الله عليهم بالإسلام، قائلًا: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة». إنها معاشر المسلمين نعمة الإسلام التي من الله بها علينا، وإن هذه النعمة لتعظم يوم أن نعلم ونوقن أنها محض فضل الله علينا، لا بذكائنا ولا بأنسابنا وأحسابنا وأموالنا. كنا مسلمين، ولكن الله هو الذي أحبنا واختارنا واصطفانا واجتبانا من بين أعداد لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى، فاصطفانا لهذه النعمة واختارنا لها، فكنا من أهلها. ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. كان الصحابة يقولون: والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا، ولا صلينا. وهكذا يقول المؤمن: والله لولا الله ما كنا مسلمين، ولا مؤمنين، ولا من أهل السنة، ولا من أهل الإسلام، ولا من حمالة القرآن، ولا من أهل الأخلاق، ولا من أهل كذا. كل ذلك من فضل الله علينا. إن الإسلام أيها المسلم الكريم هو السنة، والسنة هي الإسلام. إذا سمعت الحديث عن فضل الإسلام، فإنما تسمع الحديث عن فضل السنة والتمسك بها. فالسنة هي الإسلام بأكمله. الإسلام أيها المسلم الكريم ليس هو أداء لصلاة فقط، ولا أداء لزكاة فقط، ولا أداء لصيام فقط، ولا أداء لحج بيت الله الحرام فقط. لكن الإسلام منهج كامل ومتكامل وشامل، يشمل جميع جوانب الحياة، يشمل جميع جوانب الحياة. الذي وضعه لنا وارتضاه لنا هو الذي خلقنا وأوجدنا، ويعلم بما يصلحنا وما يفسدنا. الذي رسمه لنا ووضعه لنا هو الله سبحانه وتعالى. منهج جاء لسعادة الأفراد، وسعادة الأسر، وسعادة الشعوب، وسعادة المجتمعات بأسرها، جاء لسعادة البشرية. فحقيقة الإسلام ليس هو اسم يحمله الإنسان أو نسبة ينتسبها، لكن الإسلام هو أن يبرهنه المسلم، ويترجم هذا الإسلام في عقيدته، فتكون العقيدة ما جاء به هذا الدين العظيم. يبرهن هذا الإسلام ويترجمه في أخلاقه، كيف يدعي الإسلام وهو على غير أخلاق أهل الإسلام؟ يترجم هذا الإسلام في عباداته، في صلاته، في زكاته، في جميع عباداته. يترجم هذا الإسلام في معاملاته، في بيعه وشرائه، في سوقه، في بيته، في عمله، في وظيفته، في كل مكان. منهج كامل جاء لسعادة البشرية. متى ما عمل المسلمون بهذا الإسلام الذي هو السنة، متى ما عمل المسلمون بهذا الإسلام وبهذه السنة، فعندئذ تأتي العزة من الله سبحانه وتعالى. فإذا أردنا العزة والفلاح والنجاح والفوز والسعادة، فلنطبق هذا الإسلام كما كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. خرج يومًا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى الشام، فعرض له أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه. خرج عمر، فلما كان في الطريق اعترضه مخاضة من الماء والطين، لعلها من آثار شيء من المطر. مخاضة من الماء والطين، فخرج عمر من على ناقته، وحمل أن عليه رضي الله عنه، وجعل يمشي على قدميه، فخاض تلك المخاضة بقدميه، والناس ينظرون، والأجناد ينظرون، والأمراء ينظرون إليه، أبو عبيدة ومن كان معه ممن خرج في استقباله. فماذا قال أبو عبيدة؟ قال: «ما أحب أن يستشرفك الناس»، أي ما يحب أن يراه الناس وهو أمير المؤمنين وهو يخوض هذه المخاضة بقدميه رضي الله عنه. فقال عمر رضي الله عنه: «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، لجعلته نكالًا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم». ثم قال مقولته العظيمة الجليلة التي كأنها تخرج من مشكاة النبوة، التي يجب أن تغرس في الأجيال والأولاد، وتكتب على الجبين بماء الذهب، بل بالذهب: «إنا كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام، لا بالانتساب إليه لكن بالعمل. إنا كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام، بما فيه من عقيدة، بما فيه من عبادات، بما فيه من معاملات، بما فيه من أخلاق، بما فيه من سلوك، بما فيه مما أتى به الإسلام. إنا كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام. فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله، أذلنا الله سبحانه وتعالى». إذن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام. ومتى ما سمعت الحديث عن شيء يتعلق بالإسلام، فإنما تسمع شيئًا عن دين الله سبحانه وتعالى. فما علينا إلا أن نتمسك بهذا الدين إذا أردنا الفلاح والفوز والنجاح. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يثبت أقدامنا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.