تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 20

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 20

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير نذر أم مريم وقبول الله للأنثى

يشرح المقطع تفسير السعدي لنذر أم مريم حيث وضعت أنثى فخافت عدم القبول، لكن الله قبل نذرها وجعل مريم تخدم بيت المقدس بأفضل من كثير من الذكور. ويبين أن الأفضلية بالتقوى لا بالجنس مع اختصاص الرجال بالرسالة والنبوة لحكمة إلهية.

أحكام تسمية المولود وتوقيتها المشروع في السنة

يستعرض المقطع أدلة من القرآن والسنة على استحباب تسمية المولود في أول يوم يولد فيه أو قبل الولادة، كما فعل الأنبياء والنبي ﷺ مع أبنائه، ويرد القول بتخصيص اليوم الثالث بلا دليل صحيح. كما يشير إلى جواز التسمية في اليوم السابع استنادًا إلى حديث العقيقة.

مشروعية التعويذ والرقية النبوية لحماية الأولاد

أكد المقطع مشروعية تعويذ الأولاد بكلمات الله التامة اقتداءً بالنبي ﷺ مع الحسن والحسين، وبإبراهيم عليه السلام، ويُكرر التعويذ عند الخوف عليهم. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس برقية أولادها بالمعوذات حرزاً إلهياً للصغار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقال العلامة السعدي رحمه الله في تفسير قوله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. وذكرنا تفسير هذه الآية كما ذكره المؤلف رحمه الله، فقال: كأن في هذا الكلام نوع تضرع منها وانكسار نفس، حيث كان نذرها بناءً على أنه يكون ذكرًا يحصل منه القوة والخدمة والقيام. وهذا معنى قولها: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾، معنى أن الذكر غالبًا فيه القوة، وفيه أيضًا الخدمة والقيام بذلك بما لا يحصل فيه نقص غالبًا، بخلاف الأنثى فإنها غالبًا لا تستطيع أن تفعل ذلك. لكن الله عز وجل تقبل نذرها، وجعل هذه الأنثى مثل الذكر؛ عنها أنها كانت تخدم بيت المقدس خدمة عظيمة، فجبر الله عز وجل قلبها، وتقبل الله نذرها، وصارت هذه الأنثى أكمل وأتم من كثير من الذكور، بل من أكثرهم. واستدل بعضهم بأن الذكر هنا أفضل من الأنثى، وليس فيه دليل على ذلك؛ ليس في الآية دليل على أن الذكر أفضل من الأنثى، ولا أن الأنثى أفضل من الذكر، وإنما الأفضلية تكون بالتقوى عند الله جل وعلا. إلا أن هناك أشياء وأمورًا من الأمور العظيمة لا تتقلدها الأنثى وتقلد للرجل، كالرسالة مثلًا والنبوة، فلذلك ليس في الأنبياء أنثى بل كلهم رجال، وهذا حكمة الله عز وجل اقتضى ذلك. وقوله جل وعلا: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ يدل على استحباب التسمية من أول يوم يولد فيه المولود، فسمتها في أول يوم وضعتها: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾. وقد جاء في السنة أيضًا ما جاء في الصحيحين: أن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أنس وغيره قال: «وُلِدَ لي الليلة ولد فسميته على اسم أبي إبراهيم». وجاء كذلك في صحيح مسلم: أن أنسًا رضي الله عنه لما ولدت أم سليم، قالت لأنس: «خذ أخاك إلى النبي عليه الصلاة والسلام»، قال: فأخذته فبرك عليه وسماه عبد الله، وعبد الله بن أبي طلحة رضي الله عنه. وأيضًا جاء في صحيح مسلم في حديث سهل بن سعد: أن أبا سعيد الساعدي وهو أخو سهل بن سعد، ولدت زوجته فبعثه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أول ما ولدت بعثه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأجلسه في حضنه ثم تلهى عنه، فأخذ الولد وذهب به إلى بيته، ثم قال: «أين الولد؟» فقال: قد ذهب، قد أخذه أهله، قال: «سموه المنذر، سموه المنذر»، المنذر بن أبي أسيد. وغيرها من الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في تسمية المولود في أول يوم، فهي سنة. وكذلك أيضًا يكون في اليوم السابع، لحديث سمرة بن جندب: «الغلام رهين بعقيقته، تذبح يوم سابعه، ويسمى، ويحلق». فيسمى في اليوم السابع. وأما في اليوم الثالث فلم يأتِ دليل صريح على أنه يسمى في اليوم الثالث؛ لأن الإمام ابن القيم رحمه الله ذكر أن المولود يسمى أو يستحب تسميته في اليوم الأول أو اليوم الثالث أو اليوم السابع، لكن كما قلنا لا دليل على اليوم الثالث، لا دليل يصح أنه يسمى في اليوم الثالث. لكن يستحب تسميته في اليوم الأول، أو إذا لم يستطع أن يسموه في اليوم الأول، أو لم تكن له تسمية من قبل؛ لأنه قد يكون للإنسان تسمية قبل أن يولد، وهذا أيضًا من سنة الأنبياء، ما جاء في القرآن كما قال الله عز وجل في معنى ولادة: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾، وأيضًا قال: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾، أنا سمى إسحاق، وسماها أيضًا يعقوب قبل أن يولد، قبل ولادة إسحاق، وكذلك سُمّي ابن إسحاق وهو يعقوب: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾، فدل على جواز التسمية قبل الولادة. أيضًا كذلك القول هنا: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾. و﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ فيه استحباب تعويذ الأولاد، تعويذ الأولاد. وقد جاء في البخاري عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعوذ الحسن والحسين، وهذا يدل على أنه كان يكرر هذا التعويذ، كان يعوذ الحسن والحسين، وكان يقول: «إن أباكم إبراهيم كان يعوذ إسماعيل أو إسحاق، فيقول: أعيذكم بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». فلذلك فالمولود يعوذ بهذا، يعوذ بهذا التعويذ، وللتكرار كل ما خاف عليه فإنه يعوذ. وأيضًا يرقى؛ أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أسماء بنت عميس أن ترقي أولادها، فيرقون أيضًا كما يقرأ عليهم المعوذات وكذا، وهذا من باب الرقية؛ لأن الأطفال تسرع إليهم العين، تسرع إليهم العين، فلذلك يعوذون، فهذه كالحماية لهم والحرز لهم من الله عز وجل. طيب، هذا إن شاء الله سنذكر في هذه الآية ونكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.