أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 47

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 47

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القسم الثاني: أسماء صفات الذات (السميع، البصير)

يشرح هذا المحور القسم الثاني من دلالة الأسماء الحسنى المتعلق بأسماء صفات الذات الإلهية مثل السميع والبصير، مبيناً أن السمع والبصر صفتان ذاتيتان أزليتان لا تنفك عن ذات الله تعالى. ويوضح أن اتصاف الله بهما في الآحاد يتحقق عند وجود المسموعات والمبصرات، بخلاف صفة العلم التي سبقت وجود المعلومات.

دلالة الأسماء على الصفات الذاتية والفعلية

يستعرض المحور كيف تدل الأسماء الحسنى على الصفات الذاتية مستشهداً بحديث عائشة في صفة السمع، ومحللاً اسمي العليم والقدير كصيغ مبالغة تدل على علم شامل وقدرة تامة أزليتين. ثم ينتقل إلى النوع الثالث من الدلالة وهو الأسماء المتضمنة لصفات الأفعال كخالق ورازق وبارئ، التي يفعلها الله تعالى متى شاء.

أسماء الخلق والتنزيه: الخالق، البارئ، المصور، القدوس، السلام

يفصل المحور الفرق بين أسماء الخالق والبارئ والمصور، مبيناً أن البارئ أخص بخلق ذوات الأرواح، والمصور يعطي الصور والهيئات، بينما الخلق عام وشامل. ثم ينتقل لأسماء التنزيه كالقدوس والسلام والسبوح، الدالة على تنزه الله سبحانه عن كل نقص وعيب كالسنة والنوم والعبث.

خلاصة دلالات الأسماء الحسنى الأربع

يخلص المحور إلى أن أهل العلم استقرؤوا أن الأسماء الحسنى تدل على أربعة معانٍ جامعة: الاسم الأعظم، والصفات الذاتية لله، والصفات الفعلية، وتنزهه سبحانه عن النقائص والعيوب. ويختتم المؤلف بذكر هذه القاعدة الجامعة باعتبارها من أهم قواعد الأسماء الحسنى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين. أما بعد: فقد تقدم معنا في الدرس الماضي السؤال السابع والخمسون، وهو: أقسام دلالة الأسماء الحسنى، بمعنى: ما هي المعاني التي تدل عليها أسماء الله الحسنى؟ وتقدم معنا أنها أربعة أقسام. القسم الأول: الاسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى، وهو "الله"، وتم شرح ذلك ومعنى ذلك. الثاني: ما دلت عليه هذه الأسماء من صفات الذات. فقال المؤلف رحمه الله: الثاني: ما يتضمن صفة ذات الله عز وجل، كاسمه تعالى السميع، المتضمن سمعه الواسع جميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها، واسمه البصير، المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات، سواء دقيقها وجليلها، واسمه العليم، المتضمن علمه المحيط الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، واسمه القدير، المتضمن قدرته على كل شيء إيجاداً وإعداماً، وغير ذلك. وهذا النوع من أنواع أقسام صفات الله عز وجل معناه: الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الرب سبحانه وتعالى، فهي من ذاته عز وجل. فله سبحانه وتعالى أسماء تدل على ذاته عز وجل، فمن ذلك ما مثل به المؤلف في قوله: السميع، المتضمن سمعه الواسع بجميع الأصوات. السميع والبصير: اسمان دلا على صفة السمع والبصر من حيث أصل اتصاف الله عز وجل بهما، فهي صفتا ذات: السمع والبصر صفتا ذات لله عز وجل. فلم يزل ربنا سبحانه وتعالى سميعاً بصيراً، ولم يكن معطلاً سبحانه وتعالى عن السمع والبصر ثم اتصف بهما، بل متصف بهما سبحانه وتعالى أزلا وأبدا. وذكر كذلك أهل السنة أن باعتبار آحاد اتصاف الله عز وجل بالسمع والبصر، فإن الله يسمع الصوت عند وجوده، ويرى الشيء عند وجوده. بمعنى: أن الله يسمع الأصوات عند وجود الأصوات لا قبل ذلك، ويرى الأشياء إذا وجدت لا قبل ذلك. ليست هاتان الصفتان مثل صفة العلم، فالعلم: ربنا سبحانه وتعالى يعلم جميع ما في هذا الكون قبل وقوعه. فالسمع والبصر صفتا ذات لله عز وجل من حيث أن الله سبحانه وتعالى لم يزل سميعاً بصيراً سبحانه وتعالى. وأما بالنسبة لآحاد اتصاف الله عز وجل بهاتين الصفتين، فالله سبحانه وتعالى يسمع الصوت عند وجوده، ويرى كذلك الشيء عند وجوده سبحانه وتعالى. وسمعه قد وسع الأصوات كلها، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث المجادلة، في قول الله عز وجل: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾ الآية. قالت عائشة: « سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي الحجرة وهي تخاطبه وتكلمه، لم أسمع ما تقول له، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾ إلى آخر الآية ». وهكذا مما مثل به المؤلف رحمه الله تعالى: اسم الله العليم، فهو متضمن لصفة ذاتية لله عز وجل، وهي صفة العلم. والعليم هنا على وزن فعيل بمعنى فاعل، وعليم بمعنى عالم، ولكن جاءت هذه الصيغة بصيغة المبالغة: عليم بصيغة المبالغة، فإن من صيغ المبالغة ما كان على وزن فعيل. فمعنى عليم: أي أن الله عز وجل علم سبحانه وتعالى كل شيء يكون في هذا الكون، فعلم الله واسع شامل لكل شيء، فهو علم ما كان وما هو كائن وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سواء كان من الممكنات أو من الممتنعات، فكل ذلك يعلمه ربنا سبحانه وتعالى. فهذه الصفة - صفة العلم - أخذت من اسم الله عز وجل العليم، فهي من الصفات الذاتية التي اتصف بها ربنا سبحانه وتعالى أبداً وأزلاً سبحانه وتعالى. ومثل أيضاً بصفة القدير، أو باسمه سبحانه وتعالى القدير. والقدرة هي كمال القوة، فالله عز وجل القدير بمعنى فعيل، وقلنا كما تقدم: صيغة فعيل من صيغ المبالغة، بمعنى أن الله عز وجل لكمال قوته وقدرته لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فكل شيء فالله سبحانه وتعالى عليه قدير، إذا شاء إيجاده، وإذا شاء إعدامه، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: إيجاداً وإعداماً. فلم يزل ربنا سبحانه وتعالى ولا يزال قديراً، فهذه صفة ذاتية متصف بها ربنا سبحانه وتعالى أزلا وأبدا. لم يكن في وقت من الأوقات عادماً للقدرة ثم إنه اتصف بها، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فمثل بهذه الأسماء التي تتضمن هذه الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى. ثم كذلك ذكر النوع الثالث من أنواع دلالة الأسماء على الصفات، وهو: ما يتضمن صفة الأفعال، أفعال الله سبحانه وتعالى. فقال المؤلف: والثالث: ما يتضمن صفة فعل الله، كالخالق والرازق والبارئ والمصور، وغير ذلك. فمعنى الصفات الفعلية: أي المأخوذة من الأسماء التي هي من فعل الله سبحانه وتعالى، متى ما شاء عز وجل فعلها. فعلى هذه الصفات مثلها هنا، كما سمعت: مثل باسمه سبحانه وتعالى الخالق، والرازق، والبارئ، والمصور. فالخالق والخلاق تدلان على صفة الخلق، فهو يخلق ما يشاء سبحانه وتعالى متى شاء. ولم يزل ربنا سبحانه وتعالى خالقاً سبحانه وتعالى، فهو يخلق متى شاء ومتى أراد سبحانه وتعالى. فهذه الصفة متصف بها سبحانه وتعالى، وهي من صفات فعله عز وجل. نعم، وكذلك صفة الرزق، فهو يرزق من يشاء بغير حساب سبحانه وتعالى. وكذلك البارئ: البارئ قريبة في المعنى من اسم الخالق، بالنسبة للمعنى، فهي قريبة من اسم الخالق، لكن بينهما فرق يسير. هذا الفرق: أن البارئ أخص من الخالق، فالبارئ من حيث أنه يدل على اتصافه بخلق ما فيه روح، هذا هو البارئ الذي يتصف سبحانه وتعالى بخلق ما فيه روح. وأما صفة الخلق فهي أعم، فإنها عامة تشمل كل شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى، سواء أكان له روح أو ليس له روح. هذا ما ذكره أهل العلم في الفرق بين الاسمين، وإلا فمعناهما متقارب. وكذلك الخالق والمصور بينهما كذلك معنى قريب. نعم، فقال: المصور هو الذي يعطي الأشياء صورها، فيخلق ذلك الخلق على هيئة معينة، فإذا خلقها على هيئة معينة فهذا هو التصوير، وهو بمعنى المصور. وأما الخالق فهو أعم، فيشمل جميع الخلق الذي على هيئة والذي ليس على هيئة. فهو سبحانه وتعالى الذي يخلق، وهو الذي يبرئ، وهو الذي يصور ما شاء كيف شاء، كما أخبر سبحانه وتعالى في كتابه بقوله: ﴿ يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ سبحانه وتعالى. فذكر هنا تلك الصفة بصفة التصوير لأن الإنسان يخلق على هيئة وعلى صورة معينة، وعلى صورة معينة. ثم ذكر المعنى الرابع من المعاني التي تدل عليها أسماء الله عز وجل، فقال: الرابع: ما يتضمن تنزه الله تعالى وتقدسه عن جميع النقائص، كالقدوس والسلام. النقائص: أي المعايب. فالله عز وجل منزه عن كل نقص وعيب. فالقدوس: أي الذي تقدس، بمعنى تنزه عن كل عيب ونقص سبحانه وتعالى. فكل هذه الأسماء متقاربة في المعنى، تدل على تنزه الله عز وجل عن كل عيب ونقص، كالسنة والنوم والعبث واللعب واللغوب، وما شاكل ذلك، فكل ذلك متنزه عنه الرب سبحانه وتعالى. وكذلك من تلك الأسماء: السَبوح، كذلك هذا الاسم ثابت لله عز وجل، وبمعنى التسبيح، أي التنزيه، أي التنزيه. وهكذا غيرها من هذه الأسماء. فبالتتبع والاستقراء، وجد أهل العلم أن هذه الأسماء تدل على هذه المعاني الأربع: على ذلكم الاسم الأعظم، وعلى صفات الله الذاتية، وصفات الله الفعلية، وما يتضمن تنزهه سبحانه وتعالى عن النقائص، وكذلك العيوب. فهذا خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله في ذكر تلك الفائدة وتلك القاعدة من قواعد الأسماء الحسنى، من قواعد الأسماء الحسنى. وبهذا نكتفي، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر