أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 48

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 48

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 48، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم الأسماء الحسنى من حيث الإطلاق والتقييد

يوضح الشيخ حافظ حكمي أن أسماء الله تنقسم إلى نوعين: أسماء يجوز إطلاقها مفردة أو مع غيرها مثل الأحد والقيوم، وأسماء لا يصح إفرادها لأنها توهم نقصاً كالمضار والنافع فتحتاج إلى الاقتران بضدها. هذا التقسيم يُعد أساساً لضبط كيفية ذكر الأسماء الحسنى في الخطاب الشرعي.

ضابط الأسماء المزدوجة وما ثبت منها

يقرر أهل العلم أن الاسم الدال على الكمال وحده يجوز إفراده، بينما الاسم الذي يوهم نقصاً لا بد من اقترانه بضده، وغالبية العلماء لا يثبتون الأسماء الثمانية المزدوجة إلا (القابض الباسط) و(المسعر) الثابتين بالسنة الصحيحة. هذان الاسمان لا يجوز تفريقهما لأن إفراد القابض يوهم نقصاً.

أسماء الله التي لا تُطلق مفردة بل تقترن

اسم الباسط يُطلق مفرداً لكماله، أما القابض فلا يُذكر وحده بل يُقرن بالباسط دلالة على كمال فوق كمال، وكذلك المنتقم لا يُذكر مجرداً بل يُذكر متعلقه أو يُضاف إلى "ذو". هذا أصل عام في الأسماء التي تقتضي اقتراناً لرفع توهم النقص.

خلاصة تقسيم الأسماء إلى مجوزة ومقترنة

يخلص المقطع إلى أن الأسماء الحسنى تنقسم إلى قسمين: أسماء يجوز ذكرها مفردة، وأسماء لا يجوز إطلاقها وحدها بل يجب أن تقترن بأسماء أخرى. هذا التقسيم يجيب عن السؤال المطروح حول كيفية إطلاق الأسماء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": "كم أقسام الأسماء الحسنى من جهة إطلاقها على الله عز وجل؟". هذا السؤال أيضاً فيه تقسيم آخر لأسماء الله الحسنى من جهة إطلاقها على الله أو تقييدها. تقدم معنا تقسيم الأسماء من حيث معانيها وما تدل عليه من صفات، وهذا السؤال تقسيم لأسماء الله عز وجل من جهة إطلاقها على الله أو تقييدها، فتقيد بمقارن لها أو تطلق إطلاقاً على الله عز وجل. فلذلك أجاب المؤلف على هذا السؤال بقوله: "منها ما يطلق على الله مفرداً أو مع غيره"، وهو ما تضمن صفة الكمال بأي إطلاق، كالحي، القيوم، الأحد، الصمد. فهذه الأسماء تطلق على الله عز وجل مفردة، فتقول مثلاً: "الله الحي القيوم"، هنا جمعت بينهما، لكن لو أفردت كل اسم على حدة لصح إطلاقه، فتقول: "الحي"، وتقول: "القيوم". فهذه الأسماء تطلق على الله عز وجل مفردة، وإذا جمعتها مع غيرها زادت معنى وزادت كمالاً. فهذا هو النوع الأول من حيث هذا التقسيم، وهو الأسماء التي تطلق على الله مفردة أو مع غيرها. ثم قال: "ومنها ما لا يطلق على الله إلا مع مقابله"، يعني لا بد من اجتماعه مع غيره، فإذا أطلقته وحده فحينئذ لا يجوز ذلك، لا يجوز أن تطلقه مفرداً، بل لا بد أن تضمه مع غيره من الأسماء. وهذه الأسماء تسمى بالأسماء المزدوجة أو بالأسماء المقترنة، هكذا أهل العلم يطلقون عليها هذا وهذا، يطلقون عليها هذا وهذا. ثم ذكر ضابطاً لهذه الأسماء فقال: "وهو ما إذا أفرد أوهما نقصاً". هذا هو الضابط في هذا الاسم الذي لا يجوز أن يطلق بمفرده على الله، أنك إذا أطلقته مفرداً أوهماً نقصاً في حق الله سبحانه وتعالى. نعم، فهذا هو الضابط. طيب، ثم قال ومثل على ذلك، مثل على هذه الأسماء، فقال رحمه الله تعالى: "كالضار والنافع، والخافض الرافع، والمعطي المانع، والمعز المذل، ونحو ذلك". فمثلاً قوله: "كالضار النافع"، إذا أفرد اسم الضار وحده، قلت: "الله هو الضار"، لا شك أن هذا الإطلاق يوهم نقصاً، يوهم ماذا؟ نقصاً، فلا يجوز أن تطلقه إلا مع مقارنه، وتقول: "الضار النافع". وكذلك الخافض الرافع، لا يجوز أن تقول: "الخافض" وحده دون أن تقرنه باسم الرافع. وكذلك المعطي المانع، لا يجوز أن تفرد المانع وحده لأن ذلكم الإطلاق يوهم نقصاً بحق الله عز وجل. وهكذا المعز المذل، لا يجوز أن تطلق اسم المذل وحده دون أن يقترن مع اسم المعز. هذا هو مراد المؤلف رحمه الله تعالى. فمثلاً المعطي والمانع، فالمانع لا يطلق على الله إلا مع المعطي، فأصبح مع المعطي كالاسم الواحد، أصبح مع المعطي كالاسم الواحد. لكن قال أهل العلم: المعطي وحده لا حرج أن يسمى الله عز وجل به ويفرد، فتقول: "الله هو المعطي"، ولا حاجة إلى أن تقرنه بالمانع. ولذلك جاء في صحيح البخاري من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، وإن الله هو المعطي وأنا القاسم». فهنا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم اسم المعطي ولم يقرنه بالمانع، لأن المعطي لا يوهم نقصاً، أما المانع وحده فهو يوهم نقصاً. هذا هو الضابط، هذا هو الضابط في هذه المسألة. نعم، لأن الذي يمنع فهذا فيه نقص، أما الذي يعطي ويمنع فهذا كمال، فإعطاؤه من حيثه هذا دل على الكرم، الله عز وجل هو الكريم، لكن كونه يعطي ويمنع هذا كمال فوق كمال. لماذا؟ لأن هذين الاسمين مقترنين، أحدهما يدل على الكرم والآخر يدل على الحكمة، فإن الله سبحانه وتعالى يمنع لحكمة يعلمها، وهو سبحانه وتعالى يعطي من يشاء ويمنع من يشاء سبحانه وتعالى. نعم، وفي الحقيقة كما ذكر ذلك أهل العلم، أن هذه الأسماء المقترنة، أكثر أهل العلم لا يثبتها لله عز وجل لعدم ورود الدليل الصحيح في إثباتها. وقد تقدم معنا فيما مضى من قواعد الأسماء والصفات أنها لا تثبت إلا بدليل الكتاب والسنة. فهذه الثمانية الأسماء التي ذكرها، وهي أربعة إذا اجتمعت، لم يدل عليها دليل صحيح، وإنما يوردها بعض أهل العلم لأمرين اثنين: الأمر الأول: اعتماد على الزيادة الموجودة في حديث إحصاء الأسماء الحسنة. تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة»، جاءت في بعض الروايات ذكر هذه الأسماء: "الله الرحمن الرحيم"، ومن ضمن هذه الأسماء ذكرت هذه الأسماء المزدوجة، ذكرت هذه الأسماء المزدوجة، فلعل بعض أهل العلم اعتمد على هذا الحديث في إثباتها. والأمر الثاني: أن بعض أهل العلم لربما أخذها بالاشتقاق، وأكثر أهل العلم لا يثبتون الأسماء بالاشتقاق، أو كذلك فيما يسمى بالأفعال. فمثلاً: المذل المعز، المذل أخذوه من قول الله عز وجل: ﴿تُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾، فاشتقوا هذين الاسمين من هذه الآية. أو المانع المعطي، أخذوه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت». لكن في هذا الباب، وهو باب الأسماء المزدوجة، ثبت اسمان مزدوجان وهما: القابض الباسط، ولم يذكرهما المؤلف. فقد جاء عند أبي داود والترمذي، وصحاهما العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط، إن الله هو المسعر القابض الباسط». فيستدل، فيستدل على هذه القاعدة التي ذكرها المؤلف بثبوت هذين الاسمين، بثبوت هذين. فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: "الباسط القابض"، الباسط القابض، لا بد من اجتماع هذين الاسمين، لا بد من اجتماع هذين الاسمين، فلا يجوز أن تفرد اسم القابض لأن هذا يوهم نقصاً، يوهم نقصاً. نعم، فكون الله باسطاً هذا كمال، ولذلك يقال: إن الله عز وجل هو الباسط، هو الباسط، فيطلق هذا ويعبد له به، يجوز، يجوز أن تسمي "عبد الباسط"، يجوز ذلك لأنه لا يوهم نقصاً، وإن اقترن مع غيره لكن بمفرده لا يوهم نقصاً، الباسط. لكن القابض يوهم نقصاً، القابض وحده يوهم نقصاً، فلذلك لا يطلق على الله عز وجل. فالباسط إذا قرنته مع القابض فهذا كمال فوق كمال، هذا كمال فوق كمال، فالله عز وجل يبسط فهو كريم، وإذا قبض فهذه فهذا يدل على حكمته، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ﴾. فاجتماع الاسمين يدلان على كمال فوق الكمال، يدلان على أكمل فوق الكمال. فإذن هذه القاعدة ثبت لها من الأسماء وهو هذا: القابض الباسط، القابض الباسط. نعم، فهذا هو مراد المؤلف من قوله: "ونحو ذلك"، فلا يجوز إطلاق الضار، ولا الخافض، ولا المانع، ولا المذل، وكذلك ولا القابض، كل على انفراده. لماذا؟ لأن هذا الإطلاق يوهم ماذا؟ نقصاً. قال: "ولم يطلق قط شيء منها في الوحي، كذلك لا في الكتاب ولا في السنة". نعم، ومن ذلك اسمه تعالى "المنتقم"، هذا أيضاً من الأسماء المقترنة، لا يجوز إطلاقه بمفرده، تقول: "إن الله هو المنتقم"، لا، بل لا بد من ماذا؟ قال: "لم يطلق في القرآن إلا مع متعلقه"، يعني: منتقم ممن؟ هذا معنى "مع متعلقه"، مثل ما تقول: جار مجرور يتعلق بكائن أو استقر. طيب، فهنا المنتقم هو اسم فاعل، لا بد من ذكر متعلقه، يعني: ما ينتقم منه؟ من هو هذا الذي ينتقم منه؟ لا شك أن الذي ينتقم منه إما مجرم، وإما كافر، وإما مشرك، فلا بد من ذكر هذا المتعلق، المتعلق لا بد من ذكر هذا المتعلق، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾. إذن هنا أين ذكر المتعلق؟ "من المجرمين"، والله ينتقم من المجرمين. أما إفراده دون ذكر المتعلق فهذا لا يجوز لأنه يوهم نقصاً، لأنه يوهم نقصاً. أو بإضافة "ذو" إلى الصفة المشتق منها، فتقول: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾. فهنا أضيف "ذو" إلى الصفة المشتق منها وهو الانتقام، وهو الانتقام، فلا يجوز كذلك أن تقول: "إن الله منتقم"، لا، لكن تقول: "الله عز وجل ذو انتقام لمن يستحق ذلك، لمن يستحق ذلك الانتقام". فهذا هو خلاصة هذا التقسيم الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى: أن من الأسماء ما يفرد ويطلق مفرداً، ومن الأسماء ما لا يجوز أن يفرد وأن يطلق إلا مع انضمام غيره معه، سواء كان اسماً آخر كَالضار والنافع والخافض والرافع، أو ذكر المتعلق الذي يتعلق به مثل اسم المنتقم، أو إضافة "ذو" إلى الصفة المشتق منها وهو الانتقام، فتقول: "ذو انتقام، ذو انتقام". فهذا هو خلاصة هذا الجواب على هذا السؤال، أي أن من أقسام الأسماء الحسنى منها ما يجوز إطلاقه وذكره مفرداً، ومنها ما لا يجوز إطلاقه بل يجب أن يقترن مع غيره. هذا هو خلاصة هذا الجواب على هذا السؤال، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة.