أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 45

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 45

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع الدلالة الوضعية اللفظية: المطابقة والتضمن والالتزام

يستعرض المقطع تقسيم العلماء للدلالة الوضعية اللفظية إلى ثلاثة أنواع هي المطابقة والتضمن والالتزام، مع التمثيل بمسجد طيبة لتوضيح كل نوع. يبين الفرق بين دلالة اللفظ على المعنى كاملاً أو جزئياً أو على معنى لازم خارجاً.

دلالة المطابقة في أسماء الله الحسنى وشمولها للذات والصفة

يناقش المقطع نقد تعريف المؤلف لدلالة المطابقة موضحاً أنها تشمل الذات العلية والصفة المشتقة عند ابن تيمية وابن القيم. يؤكد أن كل اسم من أسماء الله علم على الذات ودال على صفته الخاصة كاسم الرحمن.

دلالة التضمن والالتزام في أسماء الله الحسنى والفرق بينهما

يشرح المقطع دلالة التضمن بأنها دلالة الاسم على الذات أو الصفة المشتقة فقط دون اجتماعهما، بينما دلالة الالتزام تدل على صفات لازمة غير مشتقة. يضرب مثال زيارة مسجد طيبة لبيان دلالة الالتزام.

خاتمة الدرس والإشارة إلى انتهاء الوقت

يعلن المتحدث انتهاء الوقت المخصص للدرس فيكتفي بما تم شرحه ويختم بقوله والله تعالى أعلم. يشير إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حازم حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة" في سياق إرادته للأسئلة المتعلقة بباب الأسماء والصفات: قال: السؤال الخامس والخمسون: على كم نوع دلالة الأسماء الحسنة؟ قال: الجواب: هي على ثلاثة أنواع: دلالتها على الذات مطابقة، ودلالتها على الصفات المشتقة منها تضمناً، ودلالتها على الصفات التي مشتقت منها التزاماً. معنى كلامه هذا: أن أهل العلم جعلوا دلالات وضعية لفظية يسمونها الدلالة الوضعية اللفظية، ليخرجوا بذلك الدلالة الوضعية العقلية. فهذه الدلالات الوضعية العقلية قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: دلالة المطابقة. ومعنى دلالة المطابقة: أن يفهم الإنسان المعنى كله الذي تكلم به المتكلم، وفهم منه كل ما يشمله هذا اللفظ، أي معنى هذا اللفظ كاملاً. فاللفظ يطابق ما فهمه المتكلم. أخذ ذلك من قولي القائل: طابق النعل النعل، أي النعل لا يختلف عن الآخر فهو مثله تماماً. فدلالة المطابقة هي التي تدل على المعنى كاملاً سواء بسواء. مثلاً: إذا قلت: هذا مسجد طيبة، فمسجد طيبة هذا اللفظ دلالة المطابقة، دلالته على المطابقة أن يشمل جميع مكوناته، فيشمل الأبواب والسقف والسواري والجدران والنوافذ، كل ما يحتوي عليه هذا المسجد. فهذه تسمى دلالة المطابقة. وأما النوع الثاني من أنواع الدلالات فهو دلالة التضمن. دلالة التضمن ومعناها: إذا فهم المتكلم بعض المعنى الذي دل عليه اللفظ، أي أراد جزءاً، أراد جزءاً من معنى هذا اللفظ ولم يرد كل معنى هذا اللفظ. نرجع إلى المثال الأول: مسجد طيبة، فإنه يشمل على السقف وحده بدلالة أيش؟ التضمن، لأن السقف جزء من المسجد. يشمل الباب بدلالة التضمن، لأن الباب جزء من المسجد. فهذه تسمى دلالة التضمن. وأما النوع الثالث من أنواع الدلالات فهي دلالة الالتزام. دلالة الالتزام والمراد بها: إذا فهم المتكلم من اللفظ معنى آخر ليس هو موجود في هذا البناء أو في هذا اللفظ، ولكنه لازم، فهو خارج عن ما هي هذا اللفظ. نرجع إلى المسجد: لو قال قائل: أنا زرت مسجد طيبة، فيلزم من زيارته هذا أن يزور من؟ أن يزور مشايخ المسجد، طلاب المسجد، صح؟ يلزم ذلك، وما جاء من أجل أن يزور الجدران والأبواب والنوافذ، لكن يلزم من زيارته هذا أنه سيزور الطلاب أو المدرسين أو المشايخ، فهذا دل عليه أو دلت عليه دلالة الالتزام. ونحب أن ننبه إلى أمر في ما ذكره المؤلف في قوله: "هي على ثلاثة أنواع دلالة وعلى الذات مطابقة". هذا ممن أُخذ على المؤلف، كما انتقد ذلك شارح هذه الرسالة الشيخ صالح السندي حفظه الله، وذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن تلميذه ابن القيم أن دلالة المطابقة في أسماء الله تشمل أمرين: تشمل أمرين: الأمر الأول: الذات العلية، فكل اسم فهو علم على ذات الله سبحانه وتعالى، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني الذي يشمله أو تشمله دلالة المطابقة في أسماء الله: إثبات الصفة التي اجتُمل عليها هذا الاسم. فدلالة المطابقة في أسماء الله تشمل مجموع الأمرين، تشمل مجموع الأمرين. ما هما هذان الأمران؟ الدلالة على الذات العلية وهو العلم، والصفة المشتقة من هذا الاسم. فمثلاً: الرحمن، اسم الله الرحمن، دلالة هذا الاسم على المطابقة أنه يدل على ذات الله عز وجل، ويدل على صفة الرحمة، ويدل على صفة الرحمة. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى كما في نونيته: «ودلالة الأسماء أنواع ثلاثة *** كلها معلومة ببيان دلت مطابقة كذاك تضمنا *** وكذا التزاما واضح البرهان» هذا ذكرها أولاً على سبيل الإجمال، ثم قال مبيناً شرح هذه الدلالات الثلاث: قال: «أما مطابقة الدلالة فهي أن الاسم يفهم منه مفهومان يفهم منه مفهومان: ذات الإله وذاك ذات الإله وذلك وذلك الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان» فإذا فسر ابن القيم دلالة المطابقة بذات الإله، أي الدلالة على ذات الله عز وجل، والوصف الذي يشتق منه هذا الاسم، لأن أسماء الله ليست جامدة بل هي مشتقة. وقد مر معنا في دروس ماضية أن من قواعد أسماء الله أن كل اسم دال على صفة، دال على الصفة التي يدل عليها هذا الاسم. فصفة الرحمن، أو اسم الرحمن يدل على صفة الرحمة، واسم الغفور يدل على صفة المغفرة، وهكذا. فإذا قول المؤلف هنا: "دلالة على الذات مطابقة"، يضاف: "وعلى الصفة المشتقة من هذا الاسم". فبمجموع الأمرين يكون بذلك دلالة المطابقة: بالدلالة على الذات، وبكذلك الاشتقاق الصفة من هذا الاسم، من هذا الاسم، كما ذكر ابن القيم. وأما دلالة التضمن في أسماء الله فكما ذكر هنا المؤلف: "ودلالتها على الصفات المشتقة منها تضمناً". فالصفة، فالصفة وحدها من دلالة التضمن في أسماء الله. فمثلاً لو قلت: الرحمن، دل على صفة الرحمة، ففهمك من هذا الاسم أنه يدل على هذه الصفة فقط، فهذه تسمى دلالة التضمن، لأنك أخذت جزءاً من معنى هذا اللفظ وتركت الجزء الآخر وهو الدلالة على الذات، الدلالة على الذات. أو العكس: إذا قلت: اسم الله الرحمن يدل على ذات الله، فهذا أيضاً دلالة تضمن، لأنك أفردت هذا المعنى دون الانضمام المعنى الآخر إليه، وهو ماذا؟ اشتقاق الصفة، اشتقاق الصفة. فهذا تسمى دلالة، آه، ماذا تسمى؟ دلالة التضمن. إذا جعلت المعنى المراد هو الدلالة على الذات فقط، أو الدلالة على الصفة فقط. نعم، ولذلك قال ابن القيم كذلك في نونيته ويبين معنى دلالة التضمن: «لكن دلالته على إحداهما *** تتضم بتضم فافهمه فهم بياني» يعني: إذا دل على إحداهما دون اجتماع الأخرى معها، فهذه تسمى دلالة أيش؟ دلالة تضمن، دلالة تضمن في أسماء الله. وأما دلالة الالتزام فكما ذكر المؤلف، فقوله: "ودلالتها على الصفات التي اشتقت منها، التي مشتقت منها، التي مشتقت منها التزاماً". وسيبين هذا السؤال الذي بعده. واحتصاراً حتى تفهم هذه العبارة: مثلاً اسم الله الرحمن يدل على الذات العلية وعلى صفة الرحمة، هذه مطابقة. ويدل على الذات وحدها أو على صفة الرحمة وحدها دلالة تضمن. ويدل على صفة مثلاً الكرم، يدل على صفة الكرم التزاماً، إذ أن الرحمن يلزم من ذلك أن يكون كريماً، أن يكون قادراً، أن يكون قوياً، أن يكون، وأن يكون من غير، أو من الصفات التي هي لم تشتق من أصل هذا الاسم، لم تشتق من أصل هذا الاسم. فالصفات الأخرى التي لا تشتق من أصل هذا الاسم هذا يسمى دلالة الالتزام. كما مر معنا في المسجد: زرت مسجد طيبة، ليس المراد زرت فقط جدرانه وسقفه، يلزم من زيارتك هذا أنك زرت أهله، زرت طلابه، زرت رواده، وهكذا. فهذه تسمى دلالة التزام، دلالة التزام. هذه هي الدلالات الثلاث التي ذكرها أهل العلم والتي تدل على أسماء الله سبحانه وتعالى، وسيدكر أمثلة على ذلك في السؤال الذي بعده، فسنأخذ ذلك إن شاء الله في الدرس القادم. لانتهاء الوقت نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر