أسباب الرزق

الخطبة بعنوان أسباب الرزق، وكانت بمسجد السنة بمركز تبالة 10 جمادى الأول 1439هـ ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

تقوى الله والتوكل عليه أسباب للرزق الحلال

تؤكد الخطبة أن الرزق مقدر من الله، وأن تقوى الله والتوكل عليه من أهم الأسباب المشروعة لنيله. وتستشهد بآيات وأحاديث وقصص الأنبياء يونس ويوسف لتحث على طلب الرزق بالحلال والصبر.

الاستغفار والتوبة والإنفاق أسباب لنزول الرزق والبركات

يوضح المقطع أن الاستغفار والتوبة والإنفاق في سبيل الله من أعظم أسباب نزول الرزق والبركات. ويستدل بأقوال الأنبياء نوح وهود وصالح وعمل الصحابة في الاستسقاء وتوجيه الحسن البصري.

أسباب الرزق الحلال: الإنفاق وطلب العلم والنكاح وتعلق القلب بالله

يستعرض المقطع أسباب الرزق الحلال كإنفاق المال وطلب العلم الشرعي والنكاح، مبيناً أن الله يخلف الإنفاق وييسر الرزق للعلماء والمتزوجين. ويؤكد أن تعلق القلب بالله وحده هو الضمان الحقيقي للرزق والعافية.

الدعاء الختامي والصلاة على النبي

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله الهداية والتسديد والرزق، مؤكداً أن الله ولي ذلك والقادر عليه. ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه ويختتم بالحمد لله رب العالمين.

  • 28 جمادى الأولى 1439هـ - 13/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل خلقنا لعبادته، ووعدنا سبحانه وتعالى أننا إذا عبدناه حق عبادته أن يرزقنا من حيث لا نحتسب. ﴿فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. فالعبد لا يخشى على نفسه من الفقر، ولا يخشى كذلك من استبطاء الرزق، فإن الرزق يا عباد الله مخسوم منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى أبانا آدم. تكفل الله سبحانه وتعالى برزق كل إنسان، فما من مولود قبل أن يولد وهو في بطن أمه إلا وقد كتب الله عز وجل رزقه في بطن أمه. نعم يا عباد الله، فلهذا جعل الله سبحانه وتعالى للرزق أسباباً مشروعة على العبد أن يعمل بهذه الأسباب حتى يفيض الله سبحانه وتعالى عليه من فضله. فقد ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم، ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته، أسباباً كثيرة لطلب الرزق. ولنعلم كذلك يا عباد الله أن الرزق يأتي بسبب وبلا سبب، لأن الرزق قد تكفل به الله سبحانه وتعالى، والرزق مقسوم من عند الله عز وجل. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي أمامة: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله». فقد بين عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم أن الرزق قد كتبه الله عز وجل لكل عبد ولكل إنسان، فعلينا أن نتقي الله عز وجل في طلب الرزق الحلال. فمهما تأخر يا عباد الله فإن ذلك لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى. فالأسباب التي جعلها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أسباباً مشروعة على العباد أن يتخذوها حتى يرزقهم الله عز وجل من فضله، فمن هذه الأسباب: تقوى الله عز وجل، والتوكل على الله عز وجل. قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. هذان سببان في الآيتين الكريمتين لطلب الرزق: أن تتقي الله سبحانه وتعالى فتعمل بطاعة الله عز وجل وتجتنب معاصي الله عز وجل، يرزقك الله سبحانه وتعالى من حيث لا تحتسب، أي من حيث لا يخطر لك على بالك، يأتيك الله سبحانه وتعالى برزقه. فمن رزق يونس وهو في بطن الحوت؟ ومن رزق يوسف وهو في غيابة الجب؟ أليس الله سبحانه وتعالى؟ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الناس، وهم خيار الناس، وهم أتقياء الناس لله سبحانه وتعالى. فلهذا لما امتثلوا أوامر الله، ولما عملوا بطاعة الله عز وجل وتوكلوا على الله سبحانه وتعالى، رزقهم الله عز وجل من حيث لا يحتسبون، وفي أوقات الشدة، وفي أوقات المحنة والكربة، يأتيهم رزقهم من الله سبحانه وتعالى. يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما عند الترمذي من حديث عمر رضي الله عنه: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً». انظر يا عباد الله إلى المخلوق الضعيف وهو الطائر، حينما يغدو في الصباح يذهب من شجرة إلى شجرة لأجل أن يتغذى ويعول نفسه، فيرزقه الله سبحانه وتعالى بهذا السعي وبهذه الحركة حتى يروح في آخر النهار وهو شبعان. فكيف بك يا عبد الله إذا اتقيت الله سبحانه وتعالى وتوكلت عليه وسعيت في طلب الرزق الحلال، فإن الله سبحانه وتعالى سيرزقك من حيث لا تحتسب. وهكذا بين ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن من أسباب الرزق ونزول البركات من السماء والأرض: التوبة من الذنوب والاستغفار للخطايا. فقد قال الله عز وجل كما حكى عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. فنوح عليه الصلاة والسلام طلب من قومه أن يستغفروا من ذنوبهم، وكانوا على شرك وعبادة الأصنام، فإذا فعلوا ذلك فإن الله عز وجل ينزل عليهم القطر من السماء، فتنبت الأرض وتخرج من بركاتها ما يعيش به العباد، وما يحيي الله عز وجل به البلاد. وهكذا قال هود عليه الصلاة والسلام، قال لقومه: ﴿وَ يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾. وهكذا أيضاً صالح عليه الصلاة والسلام أمر قومه بالاستغفار فقال لهم: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾. الرسل عليهم الصلاة والسلام يأمرون قومهم بالاستغفار من الذنوب والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى من ذنوبهم. وهكذا أيضاً نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرهم كذلك بالتوبة والاستغفار إن أرادوا رغد العيش. فنحن يا عباد الله لا شك ولا ريب أننا نخطئ في الليل والنهار، لكن إن تبنا إلى الله ورجعنا إلى الله واستغفرنا الله سبحانه وتعالى من ذنوبنا، فإن الله عز وجل يسخر لنا بركات السماء والأرض. وانظر إلى صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما جدبوا وقحطوا في عهد عمر رضي الله عنه، ماذا فعلوا؟ فعلوا أنهم خرجوا يستغفرون الله جل وعلا، حتى قيل لعمر وهو يكثر الاستغفار: ماذا تفعل يا أمير المؤمنين؟ قال: «لقد طلبت الرزق بمجاديح السماء التي تستنزل بها الأمطار، ألا وهو الاستغفار». عندما يستغفر العبد ربه من ذنوبه ويعلم تقصيره وحاجته وفقره إلى ربه سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل ينزل عليه الخير. قال العباس رضي الله عنه لما أمره عمر بالاستسقاء: «هم يا عباس، فادعُ الله لنا، أو فاستسقِ لنا». فقال العباس رضي الله عنه: «اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، وإنه لا يرفع إلا بتوبة، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، اللهم فاسقنا». قال: فما ذهبوا، فما ذهبوا حتى جاءت السحب وأمطرت السماء، لأنهم خرجوا مستغفرين الله سبحانه وتعالى. وأثر عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أن تائباً سأله الولد، فقال له: أي كيف الطريق إلى أن يحصل للولد؟ قال له: استغفر الله. وشكى إليه رجل جدب بستانه وأن الماء قليل، فقال له: استغفر الله. وشكى إليه رجل الفقر، فقال له: استغفر الله. أطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى، فلعل عندك ذنوب أو عندك تقصير. فقيل له بعد ذلك: جاءك فلان وفلان وفلان، وكلهم أمرتهم بالاستغفار؟ فقال: ذلك ليس من عندي، إنه قول الله عز وجل: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. عباد الله، من أسباب الرزق المشروعة التي شرع الله سبحانه وتعالى لعباده: الإنفاق في سبيل الله. فما نقص مال من صدقة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وربنا سبحانه وتعالى أمرنا في كتابه الكريم بأننا إذا أنفقنا في سبيله على الأهل والعيال والأقارب والجيران والفقراء والمساكين، فإن الله سبحانه وتعالى لا يضيع ذلك، وأن الله سبحانه وتعالى سيخلف لنا في الدنيا والآخرة. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. انظر يا عبد الله، وتفكر وتأمل في هذه الآية. يقول ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، أن يرزقكم بمثله في الدنيا، وهكذا في الآخرة. ربنا سبحانه وتعالى يعطيكم الجزاء العظيم بأن يدخلكم الجنات. انظر يا عبد الله، لا يضيع مالك الذي تنفقه في سبيل الله عز وجل على الأهل والعيال، بل ربنا سبحانه وتعالى يخلف بمثله ويأتيك بأكثر منه. إذا أنت أنفقت في سبيل الله واحتسبت ذلك عند الله، فإن الله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك». رواه الإمام مسلم في صحيحه. وهكذا أيضاً جاء في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً»، أي أخلف له في ماله، فيخلفك الله سبحانه وتعالى في مالك الذي أنفقته على أهلك وعيالك. وهكذا إذا تصدقت به على الفقراء والمساكين، فيزيد ذلك المال بإذن الله رب العالمين. «ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً»، أي الذي أمسك على أهله وعياله وهو قادر على الإنفاق عليهم، وهكذا منع حق الله عز وجل فيمن أوجب الله عز وجل عليه أن ينفق عليهم، أو أمسك الفضل الذي أمره الله عز وجل بأنه إذا فضل من ماله ما لا يحتاج إليه أن ينفقه في وجوه الخير، فأثلف الله عز وجل له ماله. وهكذا بين نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من أسباب الرزق التي يعطيها الله عز وجل للعباد: طلب العلم الشرعي. طلب العلم الشرعي يا عباد الله من أسباب الرزق الحلال. فقد جاء في الترمذي من حديث أنس بن مالك أن رجلاً كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحترف، والآخر يطلب العلم عند النبي عليه الصلاة والسلام، أخوان: أحدهما يشتغل والآخر يطلب العلم. فشكى المحترف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «لعلّك ترزق به، لعلّك ترزق به». نعم يا عباد الله، لعل الرزق الذي يسخره الله عز وجل لك يا عبد الله من حيث لا تدري، أنه بسبب إنفاقك على بنيك، أو بسبب إنفاقك على أخيك وهو يطلب العلم الشرعي، فينتفع فينتفع الجميع: أنت بمالك، وأخوك بالعلم النافع. وهكذا يا عبد الله، بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن من أسباب الرزق الحلال كذلك: طلب النكاح. إذا طلب العبد الزواج فإن الله سبحانه وتعالى يعينه، ولو لم يكن معه شيء. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. قال عمر رضي الله تعالى عنه: «عجباً لمن لم يطلب الغنى من النكاح»، أو كما قال رضي الله عنه. عجباً أن يتعجب عمر رضي الله عنه لمن لم يطلب الرزق والغنى من هذا الأمر العظيم، وهو أن يطلب النكاح، يطلب الزواج. فإذا أراد العبد الزواج أعانه الله سبحانه وتعالى وأغناه من فضله. فيا عباد الله، أسباب الرزق كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، وآخرها نذكره في هذه العجالة: تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى. فمهما نزلت بك من فاقة، نزل بك من فقر، نزل بك من حاجة، فأعلقها بالمولى سبحانه وتعالى، ولا تعلقها بالمخلوقين، فإنهم لا يملكون لك ضراً ولا نفعاً. يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث ابن مسعود عند الإمام الترمذي، وهو في صحيح الجامع: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، فإذا أنزلها بالله سبحانه وتعالى يوشك الله سبحانه وتعالى أن يعجل له برزق عاجل أو آجل». وهكذا جاء بحديث معقل بن يسار: أن من تفرغ لطاعة الله وعبادة الله سبحانه وتعالى وعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى، ملأ الله عز وجل قلبه غنى ويديه رزقاً. ومن لم يفعل ذلك، بأن علق قلبه بالمخلوقين وترك عبادة الله سبحانه وتعالى وانشغل بالدنيا عن أمور الآخرة وعما يقربه إلى الله عز وجل، ملأ الله عز وجل قلبه فقراً ويديه شغلاً، فلا تراه إلا من هوكا في الدنيا، والعياذ بالله. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يسددنا، وأن يرزقنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.