أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 52

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 52

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أمثلة صفات الذات من السنة النبوية وشرح بعضها

يستعرض المقطع أدلة من السنة النبوية تثبت صفات الذات لله عز وجل كصفة الوجه والبصر واليد والكلام والعلم والقدرة، مستشهداً بأحاديث صحيحة منها حديث حجاب النور وحديث يمين الله الملأى. ويشرح الشيخ معاني هذه الأحاديث مبيناً أنها تدل على عظمة الله وكمال صفاته الذاتية.

إثبات صفة اليدين لله تعالى من حديث إنفاقه وقبضه وبسطه

يعرض المقطع حديثاً نبوياً يبين عظمة إنفاق الله تعالى الذي لا ينقص ملكه شيئاً، ويشبه ذلك بنقص المخيط إذا أدخل البحر. كما يفسر لفظتي "الفيض" و"القبض" بالعطاء وتقدير الأرزاق، ويستدل بالحديث على إثبات صفة اليدين لله تعالى إجماعاً من أهل السنة.

خلاف أهل السنة في إثبات صفة الشمال ليد الله الأخرى

يتناول المقطع خلاف علماء أهل السنة حول إطلاق وصف "الشمال" على يد الله الأخرى، حيث يثبتها فريق استناداً لحديث صحيح مسلم وينفيها فريق آخر لضعف راوي الزيادة. مع اتفاق الجميع على كمال اليدين وبركتهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلتا يدي ربي يمين".

ختام الدرس وتأجيل بقية الأحاديث

أعلن المعلم انتهاء وقت الدرس وقرر استكمال الأحاديث المتبقية في درس قادم. واختتم الجلسة بتوجيه الشكر لله مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، يقول حافظ حكمي رحمه الله في كتابه أعلام السنة المنشورة: السؤال الستون: ما مثال صفات الذات من السنة؟ تقدم معنا أن الأسماء والصفات لا تثبت لله عز وجل إلا بأدلة الكتاب والسنة، فقد تقدم في السؤال التاسع والخمسين ذكر صفات الذات من القرآن، فناسب أن يذكر بعد ذلك مثال صفات الذات من السنة. قال: الجواب: كقوله صلى الله عليه وسلم: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». وهذا الحديث حديث أبي موسى في صحيح مسلم. وقال في قوله صلى الله عليه وسلم: «يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغيض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض، يرفع ويخفض». هذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور». والحديث في الصحيحين من حديث أنس، وأشار بيده إلى عينه. وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب». أخرجه البخاري من حديث جابر. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، تدعون سميعاً بصيراً قريباً». في الصحيحين من حديث أبي موسى. وقوله: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي». في أبي داود من حديث عبد الله بن مسعود، وهو صحيح، صححه الألباني. وفي حديث البعث: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك». الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد. وأحاديث كلام الله لعباده في الموقف، وكلامه لأهل الجنة، غير ذلك مما لا يحصى. قوله في أول دليل ذكره من صفات الذات من السنة: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه». سبحات وجهه يعني بهاءه وعظمته، فلو كشف هذا الحجاب وهو هذا النور لأحرق ذلك البهاء وتلك العظمة كل شيء، لماذا؟ لأنه قال: «ما انتهى إليه بصره من خلقه»، وما انتهى إليه بصر الله عز وجل يشمل كل شيء على الإطلاق، يشمل كل شيء على الإطلاق. وهذا الحديث أورده لأن فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى في قوله: «لأحرقت سبحات وجهه»، ففيه إثبات هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. وهكذا في هذا الحديث إثبات البصر، صفة البصر لله سبحانه وتعالى، لأنه قال: «ما انتهى إليه بصره»، فهذا الحديث فيه ذكر صفتين من الصفات الذاتية لله عز وجل: صفة الوجه، وصفة البصر. وقوله في الحديث الآخر: «يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة»، يعني لا تنقصها، لا تنقصها نفقة سحاء الليل والنهار، أي ينفق سبحانه وتعالى بالليل والنهار لعظيم ملكه، ولي كثير فضله وعطائه سبحانه وتعالى. فمعنى قوله: «لا تغيضها» يعني لا تنقصها. ثم قال: «أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض»، كم أنفق ربنا سبحانه وتعالى؟ ما من رزق يصل إلى مؤمن أو كافر، أو إلى بر أو فاجر، إلا وهو من الله سبحانه وتعالى، فكم أنفق سبحانه وتعالى منذ خلق السماوات والأرض؟ ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإنه لم يغيض ما في يمينه»، يعني لا ينقص من ذلك شيء، لا ينقص من ذلك شيء. كما جاء في حديث أبي ذر: «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا على صعيد واحد، سألوني فأعطيت كل واحد منكم مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر». البحر هذا العظيم، لو وضعت فيه مخيط، هذا الحديد الصغير الذي يخاط به، لو وضعته في البحر ثم رفعته، ماذا تأخذ من ماء البحر؟ لا شيء، ربما نقطة يسيرة، نقطة يسيرة فيما يوجد في هذا البحر من تلك المياه الكثيرة، فيدل ذلك على عظمة ملك الله سبحانه وتعالى. وقوله: «وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض». هذا الشك من الراوي، جاء بالفاء وجاء بالقاف: «الفيض أو القبض»، وكلا اللفظتين لها معنى في اللغة العربية. فالفيض هو العطاء والهبة، يعني: «وبيده الأخرى الفيض» أي العطاء والهبة من الله سبحانه وتعالى، فهو يعطي ويمنح ويهب ويرزق، وكل شيء بيده سبحانه وتعالى، هذا إذا قلنا بهذه اللفظة وهو الفيض. وأما القبض، فقيل إنه قبض الأرواح، كما قال الله عز وجل: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾، وقيل المراد بالقبض بمعنى أنه يقدر، ومعنى يقدر يعني يوزع الأرزاق، يعني يعطي العطاء الكثير لمن شاء، ويقلل العطاء لمن شاء، فمعنى القبض هنا كما تقدم هو الإقتار، فهو يقدر الرزق لمن يشاء سبحانه وتعالى، فرزقه سبحانه وتعالى يعطيه من يشاء ويقدره على من يشاء، فهو القابض الباسط سبحانه وتعالى. ووجه الشاهد من هذا الحديث هو إثبات اليدين، صفتي اليدين لله سبحانه وتعالى، فذكر في هذا الحديث يمين الله، وكذلك في قوله: «لم يغيض ما في يمينه»، وذكر أيضاً: «وبيده الأخرى الفيض»، ففيه إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى. وصفة اليدين لله عز وجل يثبتها أهل السنة لهذا الحديث ولغيرها من الأحاديث، كما تقدم من الكتاب، وكذلك ما سيأتي من السنة في مثل هذا الحديث أيضاً. وهذا الحديث ذكر اليد اليمنى لله عز وجل، ففيه إثبات صفة اليد اليمنى لله سبحانه وتعالى، وهذا بإجماع أهل السنة. وورد في هذا الحديث أيضاً ذكر اليد الأخرى: «وبيده الأخرى»، والأخرى إنما تقال لما هو شيئان، فيقال: هذا شيء، وهذا هو الآخر، أو هذه هي الأخرى، فلذلك من أدلة إثبات اليدين من السنة هذا الحديث، ومن القرآن كما تقدم: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، فهذا أمر قد أجمع عليه أهل السنة، وإنما اختلف في إثبات لفظة الشمال، هل تثبت لله سبحانه وتعالى أو لا تثبت؟ أما اليمين، كما تقدم، فقد ثبتت بالكتاب والسنة. أما بالكتاب، فقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، وهكذا في هذا الحديث من السنة. وثبت وصف اليد الأخرى في هذا الحديث أيضاً، وهذا بإجماع أهل السنة. وإنما اختلف أهل السنة: هل يطلق على اليد الأخرى وصف الشمال؟ هل يطلق على اليد الأخرى لله عز وجل وصف الشمال، فيقال: لله عز وجل يدان، يمين وشمال، أم لا؟ هذا الذي اختلف فيه أهل السنة في وصف اليد الأخرى فقط، لورود عدة أحاديث أشكلت على بعض أهل العلم. فلفظ الشمال ورد في صحيح مسلم من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثم يأخذ الأرض بشماله»، سبحانه وتعالى، «ثم يأخذ الأرض بشماله». فهذا الحديث به التنصيص على لفظ الشمال. نعم، وهذا مختار جمع من أهل السنة والجماعة، منهم عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر، ومن المتأخرين الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله كما في كتاب التوحيد، ومن المعاصرين أيضاً الشيخ ابن باز، وهكذا الشيخ ابن عثيمين عليهما رحمة الله، واستدلوا بهذا الحديث الوارد في صحيح مسلم. وذهب طائفة أخرى من أهل السنة إلى أنه لا يطلق لفظ الشمال على اليد الأخرى، وقالوا: إن هذه اللفظة التي جاءت في صحيح مسلم لفظة شاذة، انفرد بها عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، وعمر هذا ابن حمزة لا يحتمل التفرد لضعفه، وقد تفرد بهذه الزيادة أو بهذه اللفظة، والصفات لا تثبت إلا بما صح من السنة أو ما جاء في الكتاب، فلم ترد هذه اللفظة إلا في هذا الحديث ومن طريق هذا الراوي عمر بن حمزة، وقد انفرد بها وهو لا يتحمل التفرد لضعف فيه، لضعف فيه، فلذلك قالوا: لا تثبت هذه اللفظة لله سبحانه وتعالى. وممن قال بذلك ابن خزيمة كما في كتابه التوحيد، والبيهقي، والقرطبي، وغيرهم من أهل السنة، من أهل العلم، من أهل العلم. ومن أثبت لفظة الشمال يثبتها مع الكمال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلت يدي ربي يمين»، «كلت يدي ربي يمين». والمراد بقوله: «كلت يدي ربي يمين» يعني لا نقص فيهما، لا نقص فيهما، يعني: كلت يدي ربي يمين في الخير والبركة، لا كما يتوهم من يتوهم أن يدي الله، أن يدي الله عز وجل على ما تعارف عليه الناس من أن الشمال ناقصة أو معيبة، فهذا منتف في حق الله سبحانه وتعالى. فمن حيث الخير والبركة فكلت يدي ربي يمين. وإنما الخلاف فقط في إثبات لفظة الشمال، في إثبات لفظة الشمال، فليس ثم مانع يمنع من وصف هذه اليد بالشمال لله عز وجل إذا ثبت الحديث، وإذا لم يثبت الحديث فلا يقال بذلك، لأن الصفات لا تثبت إلا بدليل صحيح، إلا بدليل صحيح. فعلى من ضعف هذه الرواية لا يقال بها، ولمن صححها قلنا بها، لكن مع إثبات الكمال لليدين، مع إثبات الكمال لليدين لله سبحانه وتعالى. هذا ملخص ما ذكره أهل العلم في أمر إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى. وانتهى الوقت، فنكمل بقية الأحاديث الواردة في هذا السؤال إلى درس قادم. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر