الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 53، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستدل أهل السنة بحديث الدجال «إن الله ليس بأعور» على ثبوت عينين حقيقيتين لله تعالى تليقان بجلاله، مبينين أن الإشارة النبوية لتحقيق الصفة لا للتشبيه. ويوضح المقطع أن الحديث دل صراحة على ثبوت العينين بخلاف القرآن الذي ورد فيه الإفراد والجمع.
يناقش المقطع إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينيه وأذنيه عند تلاوة آية صفتي السمع والبصر، ويرجح العلماء جوازها لطلاب العلم مع تركها أمام العامة خشية الفتنة. كما يستدل بحديث الاستخارة وحديث أبي موسى على إثبات صفات العلم والقدرة والسمع والبصر والقرب.
يستعرض المقطع دلالة الأحاديث على ثلاث صفات: القرب الخاص مع علوه على خلقه، وصفة الكلام ذاتية وفعلية، وصفة القول المثبتة بأحاديث البعث وكلام الله لأهل الجنة. ويفرق بين المعاني اللغوية للكلام من قول وحديث ونداء ومناجاة.
أشار المؤلف إلى أن أحاديث كلام الله لعباده يوم القيامة وكلامه لأهل الجنة كثيرة ومتواترة في الكتاب والسنة. أنهى المحاضر الدرس على أن يكمل في القادم، ودعا المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فوقفنا في الجواب على السؤال الستين، وهو ذكر أمثلة لصفات الذات من السنة. وقد ذكر المؤلف أولاً بعض تلك الصفات، كالوجه: «لأحرقت سبحات وجهه»، وهكذا البصر، وهكذا اليدين. ثم قال المؤلف رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور». والحديث في الصحيحين من حديث أنس، أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث فيه مسألتان؛ لأنه جاء في الحديث: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وأشار بيده إلى عينه، وأشار بيده إلى عينه». فهذا الحديث فيه مسألتان: المسألة الأولى: ما نحن بصدده، وهو إثبات صفة العينين لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. فقوله: «إن الله ليس بأعور»، والعور هو فقد نور إحدى العينين، فربنا سبحانه وتعالى له عينان لا نقص فيهما، لا نقص فيهما. وقلنا إن أهل السنة استدلوا بهذا الحديث على إثبات العينين، فالقرآن جاء فيه ذكر العين مفردة، وذكر العين مجموعة، وأما هذا الحديث فدل على إثبات العينين. وتقدم معنا أن الإفراد يحمل على أنه مضاف، والمضاف المفرد يدل على الجمع، وأقل الجمع اثنان، وأما لفظ الجمع فيحمل على أن أقل الجمع اثنان، أو على التعظيم، أو على التعظيم. هذه المسألة الأولى التي نستفيدها من هذا الحديث: «إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور». وأما المسألة الثانية: ففي قوله عليه الصلاة والسلام: «وأشار بيده إلى عينه». قال أهل العلم في ذلك: إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة هو من باب تحقيق الصفة، من باب تحقيق الصفة، لا من باب التشبيه، لا من باب التشبيه. وحاشى نبينا، وحاشى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم من ذلك. إنما المقصود من هذه الإشارة إثبات أن لله عز وجل عينين حقيقيتين تليقان بجلاله سبحانه وتعالى. وهل يجوز أن يشير المتحدث إذا أتى عند مثل هذه الصفات؟ لأن هذه الإشارة لها كذلك نظير من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وهما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعَمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينيه وأذنيه، إلى عينيه وأذنيه. فهل يفعل المتحدث مثل فعل النبي عليه الصلاة والسلام فيشير؟ تكلم العلماء عن هذه المسألة وفصلوا فيها، فقالوا: الأصل الجواز لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم من باب تحقيق الصفة، لا من باب التشبيه. ولكن إذا كانت هذه الإشارة ستؤدي إلى افتتان بعض الناس، وإلى عدم إدراك بعض العوام لمثل هذا الأمر، فالأولى اجتنابه، الأولى اجتنابه؛ لأنك ستحدث الناس بما لا يعرفون، بما لا يعرفون، وقد نهى السلف عن تحديث الناس بما لا يعرفون. فيختلف من مقام إلى مقام: إذا كان المقام مقام طلاب علم وهم يدركون هذه المسائل ولا تشكل عليهم، فلا مانع من تلك الإشارة لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إذا كان الحاضرون من عامة الناس ولا يدركون مثل هذا، ولربما فهموا من هذا الفعل التشبيه، فهنا الأولى أن يجتنب خشية افتتان بعض الناس بمثل هذا الفعل، والله تعالى أعلم. قال: وفي حديث الاستخارة: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب». هذا معروف، حديث الاستخارة من حديث جابر، وهو في صحيح الإمام البخاري. ووجه الشاهد من هذا الحديث في هذا الموضع فيه إشارة إلى صفتين، إلى صفتين ذاتيتين من صفات الله سبحانه وتعالى الذاتية، وهي صفة العلم وصفة القدرة، صفة العلم وصفة القدرة. فقوله: «أستخيرك بعلمك» هذا فيه إثبات صفة العلم، و«أستقدرك بقدرتك» هذا فيه إثبات صفة القدرة. وأيضاً: «فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم»، هذا أيضاً فيه صفة القدرة والعلم. نعم. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبة، تدعون سميعاً بصيراً قريباً». والحديث في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الحديث فيه إثبات ثلاث صفات من صفات الله عز وجل الذاتية، وهي صفة السمع، وصفة البصر، وصفة كذلك القرب، وصفة كذلك القرب. فهذه الثلاث دل عليها هذا الحديث، دل عليها هذا الحديث، وهي من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالى. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، ﴿وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكُم مِّنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. ففيه إثبات هذه الصفة كذلك، وهي صفة القرب لله سبحانه وتعالى، قرب يليق بجلاله مع علوه على خلقه سبحانه وتعالى. قال: وقوله: «إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي». الحديث، وهذا الحديث في أبي داود من حديث عبد الله بن مسعود، صححه العلامة الألباني، وأورده المؤلف رحمه الله تعالى لأن فيه إثبات صفة الكلام، صفة الكلام لله عز وجل، في قوله: «تكلم بالوحي»، «تكلم بالوحي». وقد تقدم الكلام على ذلك أن صفة الكلام تكون ذاتية من حيث أنها صفة ملازمة لله عز وجل لم يكن معطلاً عنها في وقت من الأوقات سبحانه وتعالى، فهو متصف بها أزلا وأبدا. وقد تكون صفة الكلام صفة فعلية، وذلك في آحاد الكلام، متى ما أراد سبحانه وتعالى أن يكلم أحداً من خلقه سبحانه وتعالى. قال: وفي حديث البعث: «يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك». وهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد. وأراد بهذا الحديث أن يثبت، أو أن يبين، إثبات صفة القول لله سبحانه وتعالى. وقد تقدم معنا أن من معاني الكلام: القول، والحديث، والنداء، والمناجاة، فكل هذا ثابت لله سبحانه وتعالى. فهو سبحانه وتعالى يقول القول، كما في هذا الحديث، كما في هذا الحديث. ففيه صفة القول عن الكلام، والحديث، الحديث. وكذلك كلامه عباده في الموقف، كلامه عباده في الموقف، فإنه يكلم عباده، وكلامه لأهل الجنة كذلك، كما في الحديث أنه عز وجل ينادي أهل الجنة، فيقول: «انظر»، فيقول: «يا أهل الجنة»، فيقولون: «لبيك وسعديك، والخير في يديك»، فيقول: «هل رضيتم؟» فيقولون: «وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً»، فيقول الله عز وجل: «ألا أزيدكم؟» فيقولون: «وماذا بعد هذا يا رب؟» انظر، هذا خطاب بين الرب سبحانه وتعالى وبين أهل الجنة، فيقولون: «وماذا بعد هذا يا رب؟» فيقول الله عز وجل: «أحل عليكم رضواني، فلا أسخط بعد ذلك عليكم أبداً». فكل هذا كلام من الله سبحانه وتعالى، وقول من الله سبحانه وتعالى. لذلك قال المؤلف هنا: وأحاديث كلام الله لعباده في الموقف، وكلامه لأهل الجنة، غير ذلك ما لا يحصى، ما لا يحصى، أي أنه كثير، أي أنه كثير. فهذا أمر معلوم وثابت في الكتاب والسنة، في الكتاب والسنة. طيب، اليوم نكتفي بهذا، وإن شاء الله نكمل في درس قادم. إلى هنا، الله تعالى. اشتركوا في القناة.