كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8

كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8

الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الرضاع وأدلة تحريمه وشروط الجمهور

يشرح المقطع تعريف الرضاع لغة واصطلاحا وأدلة تحريمه من القرآن والسنة والإجماع، ثم يبين شرط الجمهور بأن يكون الرضاع قبل الفطام في الحولين مستدلين بأحاديث النبوية، ويناقش حديث سالم مولى أبي حذيفة ويرد الجمهور بتوجيهه بالخصوصية أو النسخ.

أقوال العلماء في رضاع الكبير وترجيح جوازه عند الحاجة

يستعرض المقطع أقوال العلماء في رضاع الكبير ويرجح قول ابن تيمية والشوكاني بجوازه عند الحاجة المشابهة لحالة سالم، مع تفصيل شرط عدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات، ويبين أن أثر الرضاع المعتبر هو التحريم من النكاح فقط.

آثار الرضاع: المحرمية والنظر والخلوة وما لا يثبت من نفقة وإرث

يبيّن المقطع أن الرضاع يثبت المحرمية فيجوز النظر والخلوة والسفر، لكنه لا يوجب النفقة ولا الإرث ولا الولاية في النكاح أو المال، مع تفصيل لحالة صاحب اللبن وأولاد المرضع وضوابط التحريم بتعدد الزوجات.

الفتوى الخاصة بسالم وقياس حالته على غيره في رفع المشقة

يوضح المقطع أن الفتوى التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم لسالم كانت لرفع المشقة عنه، وأن الشرع لا يفرق بين المتشابهين في الحالة، فمن كانت حالته كحالة سالم يقاس عليه في الحكم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه بالدين": "والرضاع الذي يحرم ما كان قبل الفطام، وهو خمس رضاعات فأكثر". شرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان أحكام الرضاع. وهذا الباب مهم لأنه يتعلق به أحكام شرعية كثيرة من المحرمية، ومن كذلك الزواج. ولذلك يذكر هذا الباب في كتاب النكاح؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما تقدم معنا، فهو من الأبواب المهمة في باب الفقه، فينبغي لطالب الفقه أن يضبطه وأن يفقهه فهماً جيداً. والرضاع في اللغة هو مص الثدي، ثدي المرأة، هذا يسمى الرضاع. وفي الاصطلاح: هو مص طفل صغير لبن امرأة أو شربه أو نحوه، فهذا يسمى رضاعاً. والتحريم بالرضاع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب ففي آية المحارم، في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾، فذكرهما في جملة المحرمات. وأما من السنة فحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة»، متفق عليه. وفي حديث ابن عباس بنحو حديثها، لكن قال: «ما يحرم من النسب»، والمعنى واحد: ما يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، أو ما يحرم من النسب، فكله بمعنى واحد. ثم بيّن المؤلف رحمه الله شروط الرضاع المحرم، الذي يحرم على المرضع المرأة ومحارمها. فذكر أول شرط وهو قوله: "ما كان قبل الفطام". يعني أن يرتضع الطفل قبل الفطام، بمعنى يكون في الحولين؛ لأن الفطام يكون بعد انقضاء حولين كاملين، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾. فمن شرط هذا الرضاع الذي يحرم أن يكون في الحولين، أي قبل الفطام. وهذا هو قول جمهور أهل العلم. فعند جمهور أهل العلم لو ارتضع المولود وعمره فوق الحولين لم يحرم، لم يثبت حكم الرضاع له، ولو شبع من لبن هذه المرأة؛ لأنه بعد الحولين. هذا قول جمهور أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أن رضاع الكبير يحرم، رضاع الكبير يحرم، ولو كان كبيرا. واستدل الجمهور على قولهم هذا بأدلة كثيرة، منها حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الرضاعة من المجاعة». فهذا دليل على أن الرضاعة المعتبرة التي يثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث تكون الرضاعة لطفل يسد اللبن جوعه؛ المجاعة يعني الجوع الكبير. هل يسد جوعه شربة اللبن؟ لا، الكبير يعني يحتاج إلى رز وإلى لحم وإلى دقيق، لكن الصغير يكفيه رضعة تغنيه عن المجاعة. فقالوا: إذن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الرضاعة من المجاعة» هذا دليل على أن الرضاعة المعتبر هو الذي يكون في الحولين؛ لأن الرضيع هو الذي يشبع من هذا الرضاع، أما الكبير فلا. واستدل أيضاً بحديث أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام». ومعنى فتق الأمعاء: أي وقت الحاجة إلى الثدي، وقت الحاجة إلى الثدي. متى ينفتح الثدي للرضيع؟ الطفل الصغير. صح. من أجل ذلك يفتق، الفتق هو مثل ما تقول: التهيؤ أو فتح الثدي، إنما يكون في الرضاع، يعني الطفل الصغير. ومما يدل على ذلك قوله في آخر الحديث: «وكان قبل الفطام». والفطام قلنا يكون قبل الحولين، أما بعد الحولين فقد فطم هذا الطفل. فهذا أيضاً دليل على قول الجمهور أن الرضاعة المعتبر إنما يكون في الحولين. وكذلك استدل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا رضاعة إلا ما شد العظم وأنبت اللحم». ورضاعة من الذي إذا رضع شد عظمه ونبت لحمه؟ هذا الطفل الرضيع، أما الكبير فما يشتد عظمه بهذا الحليب، وما ينبت جسده بهذا الحليب. صح. فإذا هذا من أدلة كذلك الجمهور. وأشكل على بعض أهل العلم حديث، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن رضاعة الكبير معتبر، وكذلك يحرم، وهو قول عائشة وداود الظاهري، ونصره ابن حزم، ابن حزم الظاهري. واستدلوا بحديث عائشة أنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه حذيفة من دخول سالم، وهو حليفه. يعني تقول: كيف يدخل علي سالم وما في بيننا وبينه محرمية؟ وسالم مولى أبي حذيفة، يعني كان حليفاً لهم، وكان يخدمهم ويقوم بشؤون بيت حذيفة. فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أرى في وجه حذيفة من دخول سالم، يعني يرى في نفسه كيف يدخل عليك هذا الرجل وهو ليس بمحرم لك. فجاءت هذه المرأة أم حذيفة... ماذا جاءت هذه المرأة زوجة حذيفة وتشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما قال لها حذيفة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: «أرضعيه». قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «قد علمت أنه رجل كبير». رواه مسلم. بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه رجل كبير، وأجاز ذلك. فاستدل من استدل ممن ذكرنا من أهل العلم على أن حتى الكبير إذا رضع من المرأة، ولا يلزم من رضاعته من المرأة أن يلتقم الثدي، ولو أن يحلب له في علبة أو في قصعة أو نحو ذلك ثم يشربه، فإن المحرمية عندهم تثبت، استدلالاً بهذا الحديث. لكن جمهور أهل العلم وجهوا هذا الحديث بتوجيهين. وجهوا هذا الحديث بتوجيهين: حديث سالم مولى أبي حذيفة. التوجيه الأول: أن هذا الحكم خاص بسالم، النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهذه المرأة أن يرضعها سالم، وهذا خاص به دون غيره من الأمة. هذا توجيه. توجيه آخر: أن هذا الحديث متقدم، طيب، فجاءت أحاديث التخصيص برضاع الصغير بعده، فيكون منسوخاً. حكموا على حديث سالم مولى أبي حذيفة بأنه منسوخ، نسخ بالأدلة التي توجب في تحريم الرضاع بالرضيع الذي هو في الحولين، فحكموا عليه بالنسخ. لكن التخصيص والنسخ لا بد فيه من معرفة، خصوصاً النسخ، من معرفة السابق من اللاحق، وهذا لا يوجد في هذا الحديث. والخصوصية كذلك تحتاج إلى دليل، ولا يوجد دليل في ذلك. وهناك جمع بين الأدلة، وهو باعتباره قولاً ثالثاً في المسألة. لا معنى قولان: القول الأول قول الجمهور، وهو أنهم لا يرون تحريم الرضاع إلا للصغير، أما فوق الحولين وإن رضع مائة رضعة لا يعتبرونه رضاعاً معتبراً. طيب، هذا عندهم مطلقاً، الشافعية والمالكية، إلا الحنابلة يرون ذلك كما سيأتي معنا. وأما القول الثاني فهو على النقيض، قالوا: لا، يعني الكبير يمكن أن تثبت له المحرمية، استدلالاً منهم بهذا الحديث، حديث سالم مولى أبي حذيفة. وهناك قول وسط في المسألة وهو الأقرب والله أعلم، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وغيره من أهل العلم كالإمام الشوكاني عليه رحمة الله: أن الرضاع يعتبر فيه الصغر، هذا الأصل، يعتبر فيه الصغر، إلا فيما دعت إليه الحاجة، كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها منه، ويشق احتجابها منه، مثل حالة سالم مولى أبي حذيفة. إيش السبب أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لها في ذلك؟ لأنه يشق عليها أن تحتجب منه، هو يعني حليف لهم، وهو خادم لهم في البيت، فلابد أن يدخل عليهم، فالحاجة داعية إلى دخوله، والمشقة حاصلة في الاحتجاب منه. فمن كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة فيجوز أن يرضع الكبير وتثبت له المحرمية. مثلا على سبيل المثال وهذا يقع في زماننا هذا: مثلا رجل عنده أبناء من زوجته، أبناء كبار، مثلا سنهم خمسة عشر، ستة عشر، فتزوج بامرأة أخرى، امرأة ثانية، ومعها بنت من زوج آخر، ومعها بنت من زوج آخر، وهذه البنت شابة كبيرة، تحتجب وتسكن مع أمها، وهذا الزوج ما عنده إلا هذا البيت الذي فيه زوجته الأولى، فهو مضطر إلى أن يسكن هذه المرأة مع ابنتها مع أولاده في نفس البيت. فالآن هذا يشق الآن على الأولاد أن يمتنعوا عن رؤية هذه البنت، وهذه البنت أجنبية عنهم، البنت هذه أجنبية وليست بأجنبية، هذه أجنبية عنهم، يجب عليها الاحتجاب منهم، والاحتجاب هنا يشق لكون الجميع يسكنون في بيت واحد، مدخل واحد ومخرج واحد ومجلس واحد. فقالوا: مثل هذه الحالة يجوز لهذه البنت أن ترضع من زوجته الأولى، فإذا رضعت من زوجته الأولى صار جميع الأولاد إخوة لها. صح. صار جميع الأولاد إخوة لها، وحينئذ يجوز لها أن تدخل عليهم. فكان مثل هذه الحالة يشق الاحتجاب وتدعو الحاجة إلى وجود هذا الرجل أو هذه المرأة، فمثل هذه الحالة كحالة سالم مولى أبي حذيفة، فيجوز للكبير. أما في غير هذه الحالة فلا يجوز. وهذا فيه جمع بين الأدلة، هذا القول فيه جمع بين الأدلة، وبه يحصل كذلك العمل بجميع الأحاديث. نجعل قصة سالم المذكورة مخصصة لعموم الأدلة التي توجب الرضاع لدون الحولين، كقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما مر: «لا رضاع إلا في الحولين»، أو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الرضاع من المجاعة». هذه أحاديث عامة، خصصت بحديث حذيفة، بحديث سالم مولى أبي حذيفة، لمن كانت حالته مثل حالته. لمن كانت حالته مثل حالته. فبهذا نكون قد أعملنا الدليلين، نكون قد أعملنا أيش؟ الدليلين. واضح هذا الآن. وهذا كما ذكرنا قول الإمام الشوكاني وقول شيخ الإسلام ابن تيمية. وهكذا عندما درسنا عند شيخنا أبي عبد الرحمن عبد الله بن مرعي، يرجح هذا القول ويفتي به: من كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة فلا بأس للكبير أن يرضع، لا بأس للكبير أن يرضع، إن كان ذكراً فيخرج له اللبن في كأس، نعم، فيشرب منه حتى تثبت المحرمية بخمس مرات، نعم. وإن كانت امرأة يجوز لها أن ترضع ولو مباشرة من ثدي هذه المرأة، والله أعلم. هذا هو الشرط الأول، وعرفنا تفصيل ذلك فيه. أما الشرط الثاني الذي به تثبت المحرمية بالرضاع، أو الرضاع، ما ذكره وهو: "خمس رضاعات فأكثر". يعني أن يكون هذا الرضيع قد رضع خمس رضاعات فأكثر. ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضاعات معلومات يحرمن، يعني يحرمن المحرمية، من المحرمية. قال: ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. يعني آخر ما ورد في الرضاعات المعتبرات في المحرمية خمس رضاعات، خمس رضاعات. ومقدار الرضعة، وهذا عند الشافعية وعند الحنابلة وغيرهم، هو ما بها الوجبة التامة، تكون هذه الرضعة بها الوجبة التامة التي يأخذها الطفل. وإن تخللها مثلا تنفس، مثلا الطفل يلتقم الثدي أحياناً يرضع قليلاً ثم ينكفئ، صح، فيخرج من أجل أن يأخذ نفساً ثم يعود. طيب، فالتقامه للثدي ثم تركه ثم إعادته هذا ما زال في رضعة واحدة؛ لأنه ما ترك الثدي يعني استغناء، وإنما تركه للتنفس. وكذلك ريا وشبعاً، وإنما تركه للتنفس. أو كذلك انفصل عنه الثدي، كان يرضع فانفصل وهذا يقع ثم رجع إليه مرة أخرى، هذا تعد رضعة واحدة. أو مثلا أه شيء فأخرج، فما أحياناً مثلا يرضع فصوت يصدر من الغرفة أو باب ينفتح فيترك الطفل من أجل أن يعني هذا الصوت، من أجل هذا الصوت، ثم يعود، فهذا أيضاً تعد ماذا؟ رضعة واحدة. فالمراد بالخمس الرضاعات يعني كل رضعة تكون وجبة تامة، يعني يكون الطفل بها ريا ومشبعاً، مشبعاً له. نعم، ليس معناها أنه يأخذ الثدي ثم يترك ثم يأخذ ثم يترك هذا ثانية، يأخذ يترك هذا ثالث، لا، إذا كان في وقت واحد وإنما تركه لسبب فهذا تعد رضعة واحدة. هذا هو الضابط في مقدار الرضعة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنه أي رضاع، واستدلوا بعموم الأدلة، لكن الأدلة عامة خصصت بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها. ومنهم من ذهب إلى أنها ثلاث رضعات، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة: «لا تكفي المصة والمصتان»، فقالوا: إذن الثلاث المصات تكفي. لكن هذا الحديث دل على هذا المعنى بالمفهوم، ودلالة المفهوم ضعيفة، دلالة المفهوم ضعيفة. فحديث عائشة صريح في عدد الرضعات التي كانت تعتبر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والذي توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهنا يعمل بهن الناس، يعمل بهن الناس، وهي خمس رضعات. فهذان شرطان من شروط الرضاع المعتبر، من شروط الرضاع المعتبر والمحرم. قال: "فيصير به الطفل وأولاده أولاداً للمرضعة وصاحب اللبن". ذكرها هنا آثار هذا الرضاع، ما آثاره وما تأثيره؟ فيقول هنا: يصير به الطفل وأولاده أولاداً للمرضعة، يعني في تحريم النكاح، ليس في كل شيء، ليس أولاداً لها في كل شيء، وإنما في تحريم النكاح، فلا يجوز لهذا المرضع أن يتزوج هذه الراضعة أو المرضعة. طيب، وأيضاً في جواز النظر والخلوة، يجوز له أن ينظر إليها وأن يخلو بها، هذا من أحكام الرضاع وآثار الرضاع. وكذلك المحرمية في السفر، يجوز أن يسافر بها، فتثبت له المحرمية، ونحو ذلك. نعم. طيب، وأما بقية الأحكام فلا، مثل مثلا لا يكون هذا الولد يجب عليه النفقة عليها، لأن الولد من النسب يجب النفقة على أمه، صح، وعلى أبيه، فهذا لا يجب عليه النفقة. وهكذا لا يرثها ولا ترثه، فلا يكون هناك وراثة بالرضاع. نعم. وكذلك الولاية، لا يكون ولياً لها، لا يكون ولياً لها في النكاح، وكذلك في المال، لأنه ليس بابن من النسب، وإنما من الرضاع. فما هي آثار الرضاع؟ أن هذا المرضع يكون هو وأولاده أولاداً لهذه المرضعة ولصاحب اللبن. صاحب اللبن يعني الزوج. يكون الزوج أباً. مثال ذلك: زيد متزوج على زينب، طيب، متزوج على زينب، فجاء عمر ورضع من زينب أكثر من خمس رضاعات مشبعات، وفي الحولين. طيب، فزينب تكون أماً لعمر، وزيد يكون أباً لعمر. فهمتم هذا الآن؟ طيب، عمر كبر وتزوج وصار له أولاد، فأولاد عمر كذلك يعدون أبناء لهذه المرأة التي أرضعت عمر. هذا معنى قوله: "فيصير به الطفل وأولاده"، يعني أولاد الطفل، تمام، "أولاداً للمرضعة وصاحب اللبن". يعني لزيد. زيد هذا يكون كذلك. لو ولد لعمر بنات، فالبنات هذه كذلك يكون زيد كالأب لهن، كالأب لهن. واضح هذا الآن؟ فهو أب لأبيهم، ولهم أب لعمر، لأولاد عمر كلهم، لأولاد عمر كلهم. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "فيصير به الطفل وأولاده أولاداً". والأولاد في الرضاع ليس لهم جميع أحكام أولاد النسب كما تقدم، فيفرق. ما هي الأحكام التي يأخذها الأب أو الأم من الرضاع؟ في تحريم النكاح، لا يجوز أن يتزوج على هذه الأم، وجواز النظر إليها والخلوة بها والسفر معها، هذا الذي تثبت به يعني محرمية الرضاع. أما الأحكام الأخرى التي تكون على الولد تجاه أمه كوجوب النفقة أو الإرث أو الولاية في النكاح، هذا لا تدخل في هذا الباب، لا تدخل في هذا، حتى بالثبت، حتى للصلاة بالنسبة للصلاة، فليست صلة الأم من الرضاع كصلة الأم من النسب، صلة الأم من النسب أعظم. طيب، وأما صلة الأم من الرضاع فيكون دون، دون صلة أم النسب. نعم. ثم قال هنا: "وأما قول صاحب اللبن يعني الأب". وهنا يلغزون بلغز ويقولون: ولد له أب من الرضاع وليس له أم من الرضاع. من يجيب على هذا اللغز؟ ولد له أب من الرضاع وليس له أم من الرضاع، كيف صورته هذه؟ للذي عنده زوجتان، طيب، أي نعم، أو ثلاث أو أربع، أو رضع من تلك أربع، من هذه أربع، فهنا ليست له أم، لماذا؟ لأن اشتراط المحرمية يكون بخمس رضاعات، وهنا رضع أقل من خمس. طيب، لكن لو جمعت الرضاعات من الزوجتين لصارت أكثر من خمس. طيب، واللبن لبن من؟ لبن هذا الزوج. فإذا ثبتت له، إذا ثبتت له الرضاع لأن اللبن لبنه، وهذا رضع من لبن هذا الزوج أكثر من خمس رضاعات، لكن كل امرأة ليست أماً له لأنها رضعته أقل من خمس رضاعات. فيلغز بهذا فيكون له أب من الرضاع وليس له أم من الرضاع. واضح؟ نعم. فهذا هو صاحب اللبن، يعني الذي بسببه در لبن هذه المرأة، در لبن هذه المرأة، لأن المرأة إذا كانت غير متزوجة لا يدر لبنها، لا يدر لبنها. ثم قال: الوقت قد انتهى، إن شاء الله نكمل هذا، وينتشر التحريم مع بعض المسائل المتفرقة في الرضاع، في درس غدٍ إن شاء الله. إلى هنا، والله أعلم. طالب: غير المتزوجة لا يدر لبنها، يعني ما يكون فيها لبن، اللبن يكون عند الولادة، صح، وما تولد المرأة إلا إذا كانت متزوجة. أشيخ: هل تثبت المحرمية؟ لمن؟ لمن؟ ما شاء الله، الذي عنده أب لربان تثبت للأب فقط. فهمت، يعني أولاد هذا الرجل، أولاد هذا الرجل، طيب، يعدون إخوة، إخوة لهذا المرضع. مثال: مثلا زيد متزوج على زينب وسعاد، فجاء عمر فرضع ثلاث رضعات من زينب وثلاث من سعاد، اللبن الآن لبن زيد، زيد معه أولاد وبنات من الزوجتين، فهؤلاء الأولاد إخوة لعمر، بس إخوة لأب، محرم، نعم، محرم، تثبت له المحرمية، نعم، تثبت له المحرمية. فهمت؟ لكن زوجاته ما لهن أي علاقة بعمر، لأنما ما ثبتت الرضاع المعتبرات لهن، فقط. نعم، يا رحمن، ما ما لا يسمح، زاك الله، نعم، نعم، يجوز، الربيبة فقط تحرم على الزوج، أولاد الزوج لا، ما لهم أي علاقة بها، ما لها أن تعملهم أي علاقة بها، لأنها من زوجة أخرى، ليست من زوجة أبيهم، إذا كانت من زوجة أبيهم طيب وأمهم أخرى فتكون أختهم من الأب، صح. لكن إذا كانت ليست من أمهم ولا من أبيهم، أنت مثلا الآن تزوجت على امرأة، المرأة هذه معها بنت، وأنت معك ولد، فيجوز أن تزوج هذا الولد من تلك البنت، لكن أبوك ما يجوز له، أو أقول أنت ما يجوز لك أن تتزوج على بنت زوجتك الثانية لأنها ربيبة لك. فهمت؟ إذا دعت الحاجة مثل تسكن في بيت واحد، نعم، ذكرنا هذا المثال، نفس المثال اللي ذكرنا: مثلا أنت الآن معك زوجة ومعاك أولاد ذكور، تزوجت بأخرى، وهذه الأخرى معها بنت، والبنت هذه تعيش معها، فأتيت بزوجتك الثانية عند الأولى في نفس البيت، هذه بنت زوجتك الثانية تستحي أولادك، أولادك ليسوا محارم لها، صح؟ فلو هناك مشقة في السكن، دا يدخل ودا يخرج وهي تنام ودا يتكشف عليها، فهنا يجوز لها أن ترضع من زوجتك الأولى، لكن لو كانت الزوجة الأولى توفيت، إذا الزوجة الأولى توفيت، إذن جميع الأولاد أولئك يرضعون من زوجتك الثانية، طيب، فيكونون إخوالي البنت هذه، كلهم يرضعون، يعني الذكور، الذكور، أما الإناث ما في مشكلة. فهمت هذا الآن؟ إذا ماتت الآن، إذا ماتت الآن، خمس رضاعات، يعني مثلا الآن أيش اللي يشبعه هذا الكبير، مثلا على سبيل المثال قارورة، صحة، مثلا خرج منا خمس قوارير صحة ويشربها، إن شاء الله يكفي ويغني. نعم، هذا على قول شيخ الإسلام وبعض أهل العلم، لكن جمهور العلم يمنعون ذلك، يقول له: هذا قصة سالمة هذه خاصة لا نعممها، لأن حادثة عين، لكن ما في دليل على التخصيص، أيش الدليل على التخصيص؟ ما قال: وهذه خاصة بك وبسالم، لا، فالله أعلم، يعني من أجل رفع المشقة أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، فمن كانت حالته كحالة سالم ويقاس عليها، الله أعلم. ترجمة نانسي قنقر.