أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 107

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 107

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 107، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حقيقة المسيح الدجال وصفاته الخلقية ومصيره النهائي

المسيح الدجال إنسان من بني آدم ابتلاه الله ليكون فتنة للناس، ومُكّن من خوارق كإحياء الميت وإنبات الأرض بإذن الله، ثم يعجزه الله فلا يقدر على قتل من أحياه، وينتهي أمره بقتل عيسى عليه السلام له، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.

بشرية الدجال وعيبه الخَلقي وحاله الحالي في الجزيرة

يوضح المقطع أن الدجال بشر ضعيف أعور لا يقدر على إزالة عيبه مما ينفي ألوهيته، ويؤكد أن المؤمن لا يخافه بل يعتصم بالله، كما يذكر أنه حي الآن مقيد بالحديد في جزيرة ينتظر الإذن بالخروج مستنداً إلى حديث تميم الداري في صحيح مسلم.

علامات قرب خروج الدجال: يبس نخل بيسان ونقص ماء طبرية

يسرد المقطع علامتين من علامات قرب خروج الدجال: الأولى يبس نخل بيسان وعدم إثماره كما أخبر الدجال تميم الداري، وقد شهد ياقوت الحموي قبل ثمانية قرون قلة ثمره، والثانية نقص ماء بحيرة طبرية وهو ما ورد في حديث تميم الداري حيث سأل الدجال عن البحيرة ويشير الواقع إلى تناقص مائها.

تأكيد علامة جفاف بحيرة طبرية وختام الدرس

يتحدث المقطع عن علامة من علامات الساعة وهي ذهاب ماء بحيرة طبرية حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن جفاف مائها، ويشير المتحدث إلى أن هذه بعض العلامات وسيتم استكمال غيرها في الدرس القادم.

  • 10 جمادى الآخرة 1447هـ - 30/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما هي حقيقة المسيح الدجال؟ المسيح الدجال من بني آدم، ليس من الجن، ولا هو حيوان مفترس، ولا خلق آخر، إنما هو من بني آدم، يبتل الله به عباده، ويقدره على بعض الأشياء، ثم يعجزه عنها، فهو تحت قدرة الله وتحت تصرف الله عز وجل. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: الأحاديث التي أدخلها إمام مسلم في صحيحه في قصة الدجال حجة أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص معين، ابتل الله به عباده، وأقدره على أشياء من قدرته ليتميز الخبيث من الطيب، من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب الذي معه، وجنته وناره ونهريه، وكذلك اتباع الكنوز للأرض له، وأمره السماء أن تمطر والأرض أن تنبت، فيكون ذلك كله بقدرة الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك، كما قال: «ولن يصلط على غيره»، أي فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ثانية. جاء رجل وكذب بالدجال أمامه، قال: أنت الذي أخبرنا عنك النبي صلى الله عليه وسلم، فقتله الدجال ثم أحياه، فقال هذا الشاب: ما ازددت فيك إلا بصيرة، فأراد أن يقتله فلم يستطع، لم يستطع الدجال مرة أخرى أن يقتل هذا الشاب، وهذا دليل على أن الله عز وجل يقدره في أول الأمر ثم يعجزه فلا يستطيع أن يفعل شيئاً بعد ذلك، فقال: فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ثانية ولا على غيره، ويبطل أمره بعد، ويقتله عيسى عليه السلام، ويثبت الله الذين آمنوا. قال: هذا مذهب أهل السنة والجماعة، أهل الفقه والحديث ونظائرهم. إذن تلخص لنا من هذا أيها الإخوة أن الدجال، مسيح الدجال، إنسان ضعيف، لا يقدر على إزالة عوره، هو أعور، ما يستطيع أن يزيل هذا العور عن نفسه، فإذا أدرك المؤمن أيامه لا يخاف، ولا يعظمه كتعظيم الرب، بل يعتصم بالله، المؤمن إذا أدركه يعتصم بالله عز وجل، ولن يضره بإذن الله شيئاً، فهو إنسان ليس له فضل قوة ولا زيادة حال، يخاف منه أكثر مما يخاف من متسلط ظالم متجبر، فلا يخاف من الخوف من أحد من الناس الذي لربما يكون له قوة وسلطان، فهو ليس بإله، إذ أن الإله تجب سلامة ذاته من الآفات والعيوب، وهو معيب لذلك أعور، وكذلك لو كان إلهاً لأزال عيب نفسه، ولم يرضَ بنفسه النقصان، فإذن هو كبقية المخلوقين الجائرين الظالمين. طيب، ما هو حال هذا المسيح الآن؟ ما هو حال المسيح الدجال الآن؟ بورود الأحاديث ومنها حديث تميم المتقدم معنا، أن المسيح الدجال حي الآن، حي كما في حديث تميم، قال الدجال لهم لما رأوه في تلك الجزيرة: قال لهم: إني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فإذن هو منتظر الإذن بالخروج على الناس، وهو في تلك الجزيرة، وهو كذلك مقيد بوثاق شديد من حديد، وصفة ذلك أن يديه مضمومتان إلى عنقه، وموثق بالحديد، وأيضاً ما بين ركبتيه إلى كعبيه موثق بالحديد، فهذا كله ورد به حديث مسلم، جاء في الحديث: «وأشد وثاقاً»، أي هذا المسيح الدجال، يقول تميم: «وأشد وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد»، والحديث في مسلم كما تقدم، هو حديث طويل. طيب، مسألة أخرى أيضاً تتعلق بالمسيح الدجال: ما هي أمارات خروج المسيح الدجال؟ هناك علامات إذا ظهرت تؤذن بقرب خروج المسيح الدجال، من هذه العلامات: أن نخل بيسان لا يثمر، وبيسان هي مدينة شمال فلسطين وجنوب بحيرة طبرية، تبعد عن بحيرة طبرية خمسة وعشرين كيلومتراً بالمسافة المعروفة الآن، وتبعد عن بيت المقدس مئة وعشرين كيلومتراً، تسمى بيسان، وهي مشهورة بالنخيل، فإذا صار هذا النخيل لا يثمر فهذه علامة من علامات قرب خروج المسيح الدجال، ويدل عليه حديث تميم، فقد قال أي الدجال وهو يسأل تميم: «أخبروني عن نخل بيسان»، هكذا يقول الدجال، قال: قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ يعني عن ماذا تسأل عن هذا النخل؟ فقال أي المسيح الدجال: «أسألكم عن نخلها هل يثمر؟» قلنا له: نعم يثمر، فقال المسيح: «أما إنه يوشك ألا يثمر»، ألا إنه يوشك ألا يثمر، فهذه علامة، وقد ذكر العلماء أن هذه العلامة بدأت تظهر، وقد ذهب إلى ذلك المكان قبل ثمانمائة عام تقريباً ياقوت الحموي، الذي توفي سنة ست وعشرين وستمائة للهجرة، يقول ياقوت الحموي: وقد رأيتها أي بيسان مراراً، فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، ومعنى نخلتين حائلتين يعني غير مثمرتين، هذا قبل ثمانمائة عام، يعني ثنتين فقط من النخيل لا تثمر رآها، أما الآن فالله أعلم، ما ذكر أن أحداً استطلع أو ذهب إلى هذه البلدة ونظر إلى ثمارها، والله تعالى أعلم. هذه من العلامات، علامات خروج الدجال، كذلك من العلامات: ذهاب ماء بحيرة طبرية، بحيرة طبرية هي بحيرة شمال فلسطين بالقرب من الجولان، معروفة، تبعد عن بيت المقدس مئة وخمسين كيلومتراً، وهي شمال بيسان، بيسان جنوبها، وطبرية شمال بيسان كما تقدم معنا، تبعد عنها خمسة وعشرين كيلومتراً، وماءها قل الآن وهو فيه نقصان، هذا الماء، قال من رآه: أنه في نقصان، ودليل ذلك أيضاً حديث تميم الداري في مسلم، أن الدجال سألهم أيضاً، فقال: «أخبروني عن بحيرة طبرية»، فقلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ يعني عن ماذا تسأل في شأن هذه البحيرة؟ فقال: «هل فيها ماء؟» قلنا: هي كثيرة الماء، قال: «إن ماءها يوشك أن يذهب، يوشك أن يذهب»، فهذه بعض العلامات، ولعلنا أيضاً في الدرس القادم نأخذ بعض العلامات الأخرى، نكتفي بهذا، انتهى الوقت، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر