الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 108، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المحور العلامة الثالثة وهي جفاف ماء عين زغر في الأردن قرب البحر الميت، مستنداً إلى حديث تميم الداري في صحيح مسلم الذي يسأل فيه الدجال عن ماء العين وزرع أهلها. ويشير إلى شهادة معاصرة للشيخ عبد المحسن القاسم تؤكد جفاف العين في السنوات الأخيرة بعد أن كانت مصدراً للماء العذب والري.
يشرح المحور أن فتح القسطنطينية (إسطنبول) في آخر الزمان يتم بالتهليل والتكبير فقط دون قتال، وهو علامة رابعة لقرب خروج المسيح الدجال، مستدلاً بحديث في صحيح مسلم. ويبين الفرق بين الفتوحات السابقة التي كانت بالقتال وهذا الفتح السلمي المنتظر الذي يسبق خبر خروج الدجال.
يستعرض المحور أربع علامات لظهور المسيح الدجال وردت في الأحاديث النبوية، ويؤكد على ضرورة الحذر والاستعداد لفتنته الكبيرة. ويختتم الجلسة بتنبيه المسلمين إلى التمسك بالعلم والعمل الصالح للنجاة من هذه الفتنة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فما زلنا في ذكر بعض العلامات التي تدل على قرب خروج المسيح الدجال، وقد ذكرنا في الدرس الماضي علامتين: العلامة الأولى أن نخل بيسان لا يثمر، والعلامة الثانية ذهاب ماء بحيرة طبرية. ثم نذكر كذلك علامة ثالثة من علامات قرب خروج الدجال، وهو ذهاب ماء عيني زغر. وعين زغر تقع في الأردن الآن على شاطئ البحر الميت الجنوب الشرقي، وهي تبعد عن بيت المقدس خمسة وثمانين كيلو متراً. فهذه الماء يذهب، ولا يزرع أهلها بمائها. ودليل ذلك أيضاً ما جاء في حديث تميم الداري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخبراً عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه: أن الدجال لما وجدوه في تلك الجزيرة سألهم، فقال: «أخبروني عن عيني زغر». قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ فقال: «هل في العين ماء، وهل يزرع أهلها بماء العين؟» قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. والحديث في مسلم. فزغر هي قرية كما تقدم، يذهب ماءها في قرب خروج الدجال، وقد وقع شيئاً من ذلك في هذا الزمان. ذكر الشيخ عبد المحسن القاسم حفظه الله تعالى أنه قال: قد كلفنا أحد الثقات بالسفر إلى بلد زغر وسؤال أهلها عن عين زغر، فأرشدوه إليها، أي ذهبوا به إلى هذه العين، وصورها صوراً متحركة وثابتة، وأفادوه، أي أهل هذه القرية، أفادوا هذا الزائر بأن عين زغر كانت قبل عشر سنوات مليئة بالماء العذب، ويستقون منها، زرع زروعهم، وعليها اعتمادهم. قال: وأما الآن، وهذا الإرسال وذهاب هذا الرجل في عام ثلاثة وأربعين وأربعمائة وألف للهجرة، يعني قبل ثلاثة عشر... قبل ثلاثة عشر سنة، الآن نحن ألف وأربعمائة وكم... وستة وأربعين، سبع وأربعين، إذن أربع سنوات، قبل أربع سنوات ذهب. فقال: وأما الآن، أي في ذاك الوقت قبل أربع سنين، فماءها قليل جداً، ويسمونها بعين عباطة، الآن يسمونها أهل تلك القرية بعين عباطة. وذكر الشيخ عبد المحسن أن إفادتهم، أي أهل هذه القرية، موثقة بالصوت والصورة. فهذا علامة ودليل على أن هذه الماء ما كانت على ما كانت عليه. نسأل الله السلامة والعافية. وهكذا من علامات خروج الدجال: العلامة الرابعة، فتح القسطنطينية. القسطنطينية لكن غزوها يكون من غير قتال، من غير قتال، نعم، ولا يكون الغزو فقط من غير فتح، من غير فتح، بمعنى أنها تفتح هذه المدينة بالتكبير والتهليل دون قتال، ويكون هذا الغزو فتحاً لهذه البلاد. لأن القسطنطينية قد تم غزوها من قبل المسلمين، وأول غزو كان في عهد معاوية بن أبي سفيان سنة تسعة وأربعين للهجرة، لكنها لم تفتح، ما فتحت للمسلمين. نعم، وفي كذلك عام سبعة وخمسين وثمانمائة للهجرة فتحت، لكنها بقتال، فتحت للمسلمين، لكنها بقتال، وفتحت على يد ذلكم الفاتح الذي يلقب بمحمد الفاتح. فهذا الفتح الذي على يده ليس هو المراد بتلك العلامة التي تكون قبل خروج الدجال، قبل خروج الدجال. والقسطنطينية اليوم هي تلك البلد الكبير الذي يسمى إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا اليوم، أكبر مدن تركيا اليوم، وكانت عاصمة الدولة العثمانية، وكانت عاصمة الدولة العثمانية. فإذن الخلاصة أن هذه المدينة تفتح قبل خروج الدجال، تفتح في آخر الزمان قبل خروج الدجال، ولكن تفتح بغير قتال، وإنما بالتهليل والتكبير. وهذا هو العلامة التي هي من علامات قرب خروج الدجال، قرب خروج الدجال. فإذا فتح المسلمون القسطنطينية في آخر الزمان بالتهليل والتكبير من غير قتال، خرج المسيح الدجال، خرج المسيح الدجال. ودليل ذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، والحديث في صحيح مسلم، أنه قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟» قالوا: نعم يا رسول الله. والمراد بقوله: جانب منها في البر وجانب منها في البحر، أي جانب منها يطل على اليابسة، نعم، وليس بحراً، وهو جانبها الغرب والشرق. وهذا هو وصف لهذه المدينة اليوم، إسطنبول، تجد جهتين منها تطل على البر، وواجهتين منها تطل على البحر، تطل على البحر. فجزء منها يطل على البر، وجزء آخر يطل على البحر، بمعنى على شاطئ البحر. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة: هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق». والمراد من بني إسحاق: أي من نسل النبي إسحاق، وهم في ذاك الزمان مسلمون، في ذاك الزمان مسلمون. فقال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر». قال: «فيسقط أحد جانبيها». قيل: هو الجانب الذي هو جهة البر. «ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر». قال: «فيسقط جانبها الآخر». «ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنموا». يعني يدخلوها بغير قتال، إنما هو بالتهليل والتكبير: لا إله إلا الله والله أكبر. قال: «فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ»، يعني المستغيث الذي يحذرهم وينذرهم، فقال: «إن الدجال قد خرج»، فيتركون كل شيء ويرجعون، يتركون كل شيء ويرجعون. فهذا دليل، فهذا دليل صريح في أن هذا الفتح علامة لقرب خروج الدجال، إذ أنهم بعد الفتح مباشرة وهم يقتسمون الغنائم، غنائم فتح هذه المدينة، يأتيهم خبر خروج الدجال، خروج الدجال. قال ابن كثير رحمه الله: يؤذن له، أي الدجال، في الخروج في آخر الزمان، بعد فتح المسلمين مدينة الروم المسمى قسطنطينية، وسميت قسطنطينية نسبة إلى أول بانيها، وهو قسطنطين، وهو قسطنطين، فهي من بلاد الروم. ذكر ذلك في البداية والنهاية. فهذه أربع علامات يذكرها أهل العلم، بل ذكرت في الأحاديث، حتى يحذر ويتأهب المسلم إذا رأى علامة ظهور هذه العلامات، ويحذر من فتنة هذا المسيح الدجال. نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.