الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أحكام المحرمات المؤقتة بسبب الجمع، كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو أختها، مستدلاً بالقرآن والسنة. يبيّن أن هذا التحريم يزول بوفاة الزوجة الأولى أو طلاقها بينونة كبرى، وأن العقد الأول يصح والثاني يبطل خوفاً من القطيعة بين الأرحام.
يوضح المقطع جواز زواج الحر بأربع نساء كحد أقصى استدلالاً بالآية، واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من ذلك، بينما لا يجوز للعبد سوى زوجتين. كما يبين حكم من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان، ويحرم نكاح المحرمة بحج أو عمرة حتى تتحلل تحللاً أكبر.
يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره أو يخطب، ودليل ذلك حديث عثمان بن عفان. يرد حديث ابن عباس عن زواج النبي ميمونة وهو محرم، ويوضح العلماء أن الصحيح تحريم النكاح على المحرم سداً للذريعة وتفرغاً للعبادة.
أعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي واكتفى بما تم طرحه. أكد استكمال باقي الموضوع في الدرس القادم إن شاء الله.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": قال: وأما المحرمات إلى أمد، فقد عرفنا من قبل أن المحرمات من النساء تنقسم إلى قسمين. نعم، إلى قسمين: محرمات إلى أبد، لا يجوز أن يتزوج عليهن أبدًا ومطلقًا، ومحرمات إلى أمد. ومعنى "إلى أمد": يعني إلى وقت معين، إلى غاية؛ فإذا زال هذا العذر جاز له أن يتزوج عليهن. وتقدم معنا أن المحرمات إلى أبد: المحرمات بالنسب والرضاع مثله، والمحرمات بالمصاهرة. نعم، قال: فمنهن... قوله صلى الله عليه وسلم... وأولًا قبل ذلك: المحرمات إلى أمد نوعان. النوع الأول: المحرمات لأجل الجمع، يعني لا يجوز الجمع بين هذه المرأة ومع من هو متزوج عليها. والنوع الثاني: المحرمات لعارض، ليس للجمع، لعارض هذا العارض قابل للزوال، قد يزول في أي لحظة، فإذا زال هذا العارض حلت هذه المرأة، وسيأتي معنا تفصيل ذلك. فبدأ المؤلف أولًا بالمحرمات المؤقتة من أجل الجمع، يعني لا يجمع بينهن، فذكر منها هذا الحديث أولًا: فمنهن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها». متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقوله: «لا يجمع»، أي في الزواج، لا يجمع في أي شيء؟ في الزواج بين المرأة وعمتها. أنت متزوج امرأة لها عمة، أخت أبيها، فلا يجوز أن تتزوج المرأة الثانية، عمة هذه الزوجة التي الآن في عقدك، لا يجوز لك ذلك. وكذلك الخالة: أنت متزوج على امرأة لها خالة، فلا يجوز لك أن تتزوج على خالتها وهي في ذمتك وهي زوجة لك. لكن هذا التحريم متى ينتهي؟ ينتهي بإحدى أمرين اثنين: الأمر الأول: إذا طلقت الزوجة هذه وبانت منك بينونة كبرى، فهنا زال المانع، فيجوز لك حينئذ أن تتزوج بعمتها أو أن تتزوج بخالتها؛ لأن الجمع هنا انتهى بطلاق هذه المرأة. طيب. والسبب الثاني: إذا ماتت هذه الزوجة، إذا ماتت هذه الزوجة فيجوز لهذا الزوج أن يتزوج بعمتها أو بخالتها؛ لأن الجمع هنا متعذر لموت هذه الزوجة. هذا معنى هذا الحديث. ثم ذكر مع قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23]. يعني في القرآن جاء تحريم الجمع بين الأختين، في القرآن جاء الجمع بين الأختين، يعني وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين. فلو كنت متزوجًا بامرأة لا يجوز لك أن تتزوج أختها، لا يجوز لك أن تتزوج أختها، سواء كانت هذه الأخت شقيقة أو لأب أو لأم، أو كذلك حتى من الرضاع، لا يجوز. وذكروا في ذلك حكمة، وهذه الحكمة وردت في بعض الأحاديث، صحيحة عند بعض أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها قال: «فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم». قطعتم أرحامكم، يعني سبب النهي في ذلك ما يكون بين الضرائر من الغيرة. صور: أخت زوجة تزوجت على أختها، كيف سيكون؟ يكون بين النساء... النساء تحسس وغيره، هذا يعني تبغى تنفرد بزوجها وتلك تبغى تنفرد بزوجها، فيحصل ما يحصل من العداوة أو البغضاء أو التشاجر، فسيكون هناك ماذا؟ شحن للقلوب، وكذلك عداوة بين الأرحام. صح. فلذلك جاء هنا النهي عن ذلك، جاء النهي عن ذلك، هذه هي الحكمة. وإذا جمع بين المرأة وعمتها وخالتها وأختها، فإن كان بعقد واحد، الثنتين عقد عليهن عقدًا واحدًا، فهذا باطل لا يصح، ويجب أن يفارق هن جميعًا. وإن كان كل واحد بعقد، ثبت نكاح الأولى ويبطل نكاح الثانية، يبطل نكاح الثانية. مثلًا: عقد على هذه ثم عقد على الأخرى، التي عقد عليها أولًا تكون زوجة، لا. وأما خالتها أو عمتها إن عقد عليها فيما بعد فإن العقد يفسخ، يكون مفسوخًا باطلًا، لا يثبت؛ لأن هذا بالإجماع لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو أختها أو أختها. نعم، فهذا هو من أجل ماذا؟ من أجل الجمع، إلى أمد، من أجل الجمع، من أجل الجمع. قال: ويجوز للحر أن يجمع... وأيضًا في الجمع بين الأختين جاء في السنة، فقد جاء في حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك في أختي تنكحها؟» يعني تتزوج عليها. هذا تقول أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لا تحل لي». رواه مسلم. لماذا لا تحله؟ لأنها أخت زوجته، لأنها أخت زوجته، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: «فإنها لا تحل لي». قال: ولا يجوز للحر أن يجمع أكثر من أربع، ولا للعبد أن يجمع أكثر من زوجتين. أما عدم جواز أن يجمع الحر أكثر من أربع، فهذا في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3]، ورباع. وأما ما يشوش به أعداء الإسلام من كون النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أكثر من أربع، فهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من خصوصيات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي لا تشاركه الأمة فيه، وهذا الخصائص كثيرة، ليست هذا فحسب. فالنبي صلى الله عليه وسلم اختص بأشياء: كونه رسول الله، كونه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما غيره فلا يجوز له أن يجمع أكثر من أربع، لهذه الآية، لهذه الآية. نعم، فمن كان مثلًا متزوجًا بأكثر من أربع ثم أسلم، كالكفار مثلًا متزوج أكثر من أربع، وهن مثلًا من أهل الكتاب، ثم أسلم، فماذا الحل؟ الحل كما سيأتي من كلام المؤلف: اختار أربعًا وفارق البواقي، اختار أربعًا فقط، والباقي يجب عليه أن يفارق هن، ولا يجوز له بعد إسلامه أن يستمر معهن جميعًا؛ لأنه مسلم، ولا يجوز في الإسلام أن يجمع المسلم أكثر من أربع زوجات، زوجات أكثر من أربع زوجات. وأما قوله: «ولا للعبد أن يجمع أكثر من زوجتين»، هذا ورد فيه أثر عن عمر وعلي بأن العبد لا يجمع أكثر من زوجتين، على النصف من الحر في تزويجه، يكون على النصف من الحر، ولا يعلم مخالف لهما، لم يخالف هما أحد من الصحابة، فعمل أهل العلم بما ذهبا إليه، وهما من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». نعم، فالعبد لا يزيد على الزوجتين لهذا الأثر. وقوله: «وأما ملك اليمين فله أن يطأ ما شاء». ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3]، فلم يقيد هنا. ومثله قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5-6]، فلم يحدد هنا. فبالنسبة لملكة اليمين فلك أن تطأ ما شئت، ولو مئة، لو معك مئة، عندك همة، لا بأس بذلك، الأمر مفتوح، لا يحدد بحد ولا يقيد بعدد. هذا معنى قوله: «وأما ملك اليمين فله أن يطأ ما شاء». وعرفنا من قبل أحكام العتق والأمة ونحو ذلك في دروس متقدمة، في دروس ماضية. نعم، قال: «وإذا أسلم الكافر وتحته أختان، اختار إحداهما». كان كافرًا وتحته أختان، طبعًا أختان ما ستكون مسلمتين إلا إذا أسلمتا معه؛ لأنه لا يجوز للكافر أن يتزوج المسلمة. طيب، لا يجوز للكافر أن يتزوج المسلمة، ويجوز للمسلم أن يتزوج الكافرة إذا كانت من أهل الكتاب، يهودية أو نصرانية. فإذا مثلًا إنسان أسلم وعنده أختان زوجتان، فدعاهما للإسلام فأسلمتا معه، فهنا الآن يجب عليه أن يفارق إحداهما؛ لأنه مسلم، ولا يجوز في الإسلام أن يجمع المسلم زوجتين أختين، فهنا يختار إحداهما لتعجبه، تبقى زوجة لله، والأخرى يجب عليه أن يفارقها وأن يطلقها. نعم، ومثل: أو عنده أكثر من أربع زوجات، هذا وقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، في حديث، وإن كان بعض أهل العلم يتكلم فيه، فأمر بأن يختار أربعًا ويفارق ستًا، معه عشر. طيب، هذا معه عشر، فأمره أن يبقي أربعًا ويفارق ستًا. وهذا أيضًا قد يتصور، كأن يكون مثلًا من أهل الكتاب أو أسلم معه جميعًا، فهنا يجب عليه أن يبقي أربعًا وأن يفك ستًا، أو يفك البقية، إن كان معه مثلًا خمس، ست، سبع، المهم يبقى على أربع، وهذا ما حل له الإسلام، ويفارق البواقي، ويفارق البواقي. ثم قال: «وتحرم المحرمة حتى تحل من إحرامها». الآن بدأ المصنف بذكر المحرمات إلى أمد، وهن المحرمات لعارض قابل للزوال. لأن قلنا: المحرمات إلى أمد تنقسم إلى قسمين، صح؟ القسم الأول: المحرمات لأجل الجمع، وهذا انتهينا منه، كأن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو أختها. طيب. والنوع الثاني: المحرمات إلى أمد لعارض، هذا العارض قابل للزوال، ليس عارض مستمر، غير الجمع. فذكر أولًا من هذه المحرمات إلى أمد: المحرمة حتى تحل من إحرامها. والمحرمة هي التي دخلت في الإحرام من أجل حج أو عمرة، من أجل حج أو عمرة. نعم، فهذه يقال لها ماذا؟ يقال لها: محرمة. فلا يحل زواجها ولا خطبتها كذلك. والدليل على ذلك قوله: «حتى تحل من إحرامها». هذا التحلل يراد به التحلل الثاني عند جمهور العلماء، عند جمهور العلماء. مر معنا في كتاب الحج أن التحلل لا تحللان، تذكرون هذا وقد نسيتم؟ التحلل من الإحرام تحللان: تحلل أصغر وتحلل أكبر، فما الفرق بينهما؟ أو التحلل الأول والتحلل الثاني، يقال له أصغر وأكبر، أو الأول والثاني، فما هو الفرق بينهما؟ بماذا تتحلل المحرم؟ تحلل أصغر، أصغر، أيوة، لكن إذا فعل ماذا؟ إذا فعل اثنين من ثلاثة، ما هي الاثنين؟ مثلًا إذا رمى، وكذلك مثلًا حلق، فهنا يتحلل التحلل الأصغر، بقي عليه الطواف، مثلًا بقي عليه أيش؟ الطواف، فهنا يسمى التحلل الأول، يحل له كل شيء إلا أيش؟ النساء. فلو أن يلبس المخيط، وأن يتطيب، وأن يعني يفعل أي شيء إلا النساء. وأما التحلل الأكبر فهو إذا أتى بجميع هذه الأعمال، لم يبق عليه شيء، ومنها الطواف، طواف الإفاضة، فهنا يتحلل التحلل الأكبر الثاني. فقوله هنا: «حتى تحل من إحرامها»، أي الإحلال الثاني، أو التحلل الثاني؛ لأنه سيأتي معنا ما هي الحكمة من تحريم الزواج بالمحرمة، ما هي الحكمة من نهي المحرم عن الزواج. وأما دليل ذلك: أن المحرمة لا تزوج حتى تحل من إحرامها، الدليل على ذلك ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان بن عفان: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب». رواه مسلم. فقوله هنا: «لا تنكح المحرم»، بمعنى لا يتزوج ويعقد، لا ينكح المحرم، من نكح أي تزوج، ولذلك فتح الفعل هنا: «ينكح»، لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ومعنى «لا ينكح» أي لا يعقد لغيره، فهو من أنكح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 221]، أي لا تزوجوهم. فهو لا يتزوج ولا يزوج غيره. المحرم لا يتزوج ولا يزوج غيره. لا يتزوج مثلًا هو محرم، طيب، ويريد أن يخطب امرأة عجبته في السفر، قال لوليها: «أنا أريد تزوج هذه البنت، ابنتك»، هذا لا يجوز. أو قال لو يعني خطبها من قبل، لكن وهو محرم، قال: «خلاص، عقد لي الآن، نريد العقد، نريد الزواج»، وهو محرم، هذا أيضًا لا يجوز. «لا ينكح المحرم» يعني لا يتزوج. وقوله: «ولا ينكح»، أنت ولي أمر، طيب، فجاءك خطيب ابنتك وهو ليس بمحرم، هو ليس بمحرم مثلًا، وقال لك: «أيا، نريد الآن العقد، يعقد لي على ابنتك»، وأنت محرم، لا يجوز لك أن تعقد. واضح؟ لا يجوز لك أن تعقد. «لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب»، حتى الخطبة. وذكر العلماء في ذلك حكمًا، ما هي الحكمة في النهي عن زواج المحرم أو خطبة المحرم؟ ذكروا في هذه حكمًا: منها إبعاد المحرم عن الترفة والترف في شهوات الدنيا وملذاتها، فهو الآن متفرغ لما جاء من أجله، للعمرة، للحج، للعبادة، فليس الوقت الآن وقت شهوة وزواج وتمتع وفرح بالزواج، فلذلك جاء النهي. هذا سبب. سبب آخر قالوا: سدًا للذريعة، سدًا للذريعة، ما هي هذه الذريعة؟ قالوا: لأن الخطبة مثلًا سبب إلى العقد، عقد النكاح، وعقد النكاح وسيلة إلى الجماع، والجماع محرم بالنسبة للمحرم، فحتى لا يتعلق المحرم بهذا وقد يقع في المحظور، نهي عن ذلك، نهي عن ذلك. وأما حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، هكذا جاء وهو في صحيح مسلم، فأجاب أهل العلم على قول ابن عباس هذا بعدة أجوبة: الجواب الأول: أن ميمونة وهي صاحبة القصة هي الزوجة، جاء أيضًا في صحيح مسلم أنها قالت: «إن الرسول سلم تزوجها وهو حلال»، يعني ليس بمحرم. إذن الآن في تعارض بين قول ميمونة وبين قول ابن عباس، فقول من نقدم؟ هذا في أصول الفقه، وقد مر معكم لو تذكرون في أصول الفقه، أن صاحب القصة وهذا من المرجحات في تعارض الأحاديث، فإن صاحب القصة يقدم حديثه على غيره، صاحب القصة يقدم حديثه على غيره. فميمونة هنا هي صاحبة القصة، ستكون هي أضبط لوقتي زواجها؛ لأن الأمر يتعلق بها، لأن الأمر يتعلق بها. وأما قول ابن عباس فحمله أهل العلم أنه ربما لم يطلع ولم يعلم بالنكاح إلا بعد أن أحرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم. مثلًا: النبي صلى الله عليه وسلم عزم على العمرة أو على الحج، طيب، فقبل أن يحرم تزوج، عقد على ميمونة رضي الله تعالى عنها، فبعد أن تم العقد عليها أحرم، فسمع ابن عباس والنبي صلى الله عليه وسلم الآن محرم، صح، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج على ميمونة، فظن ابن عباس أنه تزوج على ميمونة بعد ما دخل في الإحرام؛ لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم الآن محرم، فظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو في الإحرام، فأخبر بما ظن، أخبر ابن عباس بما ظن. فيمتم هذا الآن؟ فالصحيح والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وأن المحرمة لا تحل للمحرم، وكذلك لا يجوز للمحرم أن يتزوج، ولو لم تكن هذه الزوجة محرمة؛ لأن الحديث فيه نهي من الجانبين، من جانب الرجل ومن جانب كذلك المرأة، من جانب الرجل ومن جانب المرأة. طيب، لعلنا اليوم نكتفي بهذا لانتهاء الوقت، وإلى هنا والله تعالى، نكمل البقية إن شاء الله في الدرس القادم.