الدرس في كتاب النكاح من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الدرس باب المحرمات في النكاح من كتاب "منهج السالكين" مقسماً إياها إلى محرمات أبدية لا تحل أبداً ومحرمات مؤقتة تزول بزوال المانع. ثم يستعرض سبع محرمات بالنسب مؤبدة بدليل القرآن كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات.
يبين المقطع أن المحرمات بالرضاع تُقاس على المحرمات بالنسب فتكون سبعاً نظيراتها، بينما المحرمات بالمصاهرة أربع: أمهات الزوجات، الربائب، زوجات الآباء، وزوجات الأبناء. ثلاث منهن يحرمن بمجرد العقد، والربيبة تشترط الدخول بالأم.
تشير الآيتان 22 و23 إلى المحرمات الناتجة عن النسب والمصاهرة والرضاع، وتذكر التحريم المؤقت كجمع الأختين على أن يُستكمل تفصيله في الدرس القادم. بذلك يُختتم عرض المحرمات الدائمة والموقتة في هذا المجلس.
الحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين توضيح الفقه في الدين"، باب المحرمات في النكاح. يعني: والمراد بالمحرمات، يعني من يحرم عليك أن تتزوج عليهن من النساء، لا يجوز لك أن تتزوج عليهن، هذا معنى باب المحرمات في النكاح. ويذكر العلماء هذا في باب النكاح لأنه متعلق بهذا الباب من أبواب الفقه وهو النكاح. قال: "وهن قسمان: محرمات إلى الأبد، ومحرمات إلى أمد". ومعنى قوله: "محرمات إلى الأبد" فلا تحل لك أبدًا، سواء كانت هذه المرأة يعني تزوجت ثم طلقت تلك المرأة، فلا تزال هذه تكون محرمة لك. نعم، أو ماتت زوجتك، تكون هذه المرأة محرمة لك. نعم، لا تنقطع محرميتها بشيء، فهي لا تحل لك أبدًا في كل حال، لا يجوز لك أن تتزوجها. وأما قوله: "ومحرمات إلى أمد"، فالمراد هنا بالأمد يعني إلى غاية، يعني فترة معينة أو إلى حال معين، فمتى زال المانع فإنها تحل لك. فإذا زال المانع فإنها تحل لك، كأخت الزوجة. أخت الزوجة هذه محرمة إلى أمد، فإذا طلقت أختها وبانت منك بينونة كبرى، جاز لك أن تتزوج أخت مطلقتك. فإذا هذا الآن التحريم ليس إلى أبد، وإنما إلى أمد. أو توفيت زوجتك، فيجوز لك أن تتزوج أختها، لكن حال كونك زوجًا لهذه الأخت لا يجوز لك أن تجمع بينهما. وهذا سيأتي معنا. فإذا هناك نساء محرمات عليك إلى أبد، ما يجوز لك في أي حال من الأحوال أن تتزوج عليهن، وهناك محرمات من النساء إلى أمد، يعني إلى غاية، فمتى زال المانع فإنها تحل لك. ثم قال: "سبع من النسبي، وهن..." يعني سبع نساء من النسب، والنسب هو من اجتمع بك برحم، من اجتمع بك برحم، كمثلا أو كذلك بنت الأخت أو نحو ذلك، فهذا يسمى نسبًا: أن اجتمعت بك من برحم. قال: "سبع من النسب، وهن: الأمهات وإن علون". والأمهات وإن علون للآية، قال الله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. وقوله: "وإن علون" يدخل فيهن الأم وكذلك الجدات، لأن أم أمها أم أمك جدة لك، صح؟ فيدخل في ذلك الجدات سواء كن من جهة الأب أو من جهة الأم. فجدتك أم أمك أو أم أم أمك هذه لا يجوز لك أن تتزوجها إلى الأبد، أو كذلك من جهة الأب، فأم أبيك وأم أم أبيك وأم أم أبيك، كل هؤلاء لا يجوز لك أن تتزوج عليهن إلى الأبد. فهذا معنى قوله: "الأمهات وإن علون"، وإن كنا أرفع من أمك، من هي التي أرفع من أمك؟ جداتك: أم أمك جدة لك، صح؟ وأم أم أمك جدة لك كذلك، وهكذا. قال: "والبنات وإن نزلن، ولو من بنات البنت". ودليل ذلك في الآية أيضًا، لأن هذه المحارم جمعهن الله عز وجل في آية في سورة النساء: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ إلى آخر الآية، كما سيشير إليها المؤلف في آخر ذكره للمحرمات بالنسب والرضاع والمصاهرة. فيدخل في ذلك، فدليل ذلك الآية لأنه قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾. فقول هنا: "والبنات وإن نزلن، ولو من بنات البنت"، البنات وإن نزلن يدخل فيهن بنات الصلب، يعني بناتكم، تمام؟ معكم بنات، لا يجوز لكن تتزوج عليهم. وكذلك يدخل في ذلك بنات الأبناء، عندكم أبناء من الذكور، طيب؟ فأولد لهم بنات، فلا يجوز لك أن تتزوج بنات بناتك، بنات أولادك الذكور، وكذلك بنات بناتك الإناث. وهذا معنى قوله: "وهذا معنى قولنا: ولو من بنات، ولو من بنات البنت"، وهو معنى قوله: "ولو من بنات البنت"، يعني معك بنت، ثم هذه البنت تزوجت فأنجبت بنتًا، فكبرت هذه البنت، فلا يجوز لك أن تتزوجها، أن تتزوجها لأنك ستكون جدًّا لها من جهة أمها، من جهة أمها. وأما قوله: "وإن نزلن"، يعني ولو كانت مثلا ابنك تزوج فأنجب بنتًا، فالبنت تزوجت وأنجبت بنتًا، هذه البنت الثالثة هذه لا يجوز لك أن تتزوجها وإن نزلت، لأنها نازلة الآن بالدرجة الثالثة. المهم: أي واحد من أبنائك أو من بناتك أنجب بنتًا ولو نزل، لا يجوز لك أن تزوجها، تزوج هذه البنت، فأنت جد لهن جميعًا. واضح؟ إلا بنت البنت من صلبك فأنت أب لها، شمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "والبنات وإن نزلن"، وإن كانت بنت بنت البنت أو بنت ابن ابن ابن ولو نزل، طالما أن أنت الأصل، فلا يجوز لك أن تتزوج أحدًا من هذه البنات، للآية. قال: "الثالث: والأخوات مطلقًا". وهذا أيضًا للآية في قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾. فالأخوات هنا يشمل، وقوله هنا: "مطلقًا" يعني يشمل الأخوات الشقيقات والأخوات لأب والأخوات لأم، كل هذه لا يجوز لك أن تتزوج عليهن. وإن نزلن، يعني مثلا بنت بنت الأخ، هذا أيضًا لا يجوز، وإن نزلن. تمام؟ نعم، وهذا سيأتي أيضًا من كلام المؤلف. فالبنت سواء كانت يعني الأخت سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم فهي محرم عليك على وجه التأبيد، على وجه التأبيد، وكذلك بناتها، وكذلك بنات بنات بناتها وهكذا وإن نزلن. قال: "وبناتهن"، يعني بنات الأخوات. أفردهن هنا لأن الله أفردهن في الآية، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. صح؟ فهنا كذلك ذكر بنات الأخ وبنات الأخت. الأخت هنا المراد بها بنات الأخت، نعم، وبنات الأخوة بعدها. ويدخل فيهن بنات الأخت الشقيقة وبنات الأخت لأب وبنات الأخت من الأم، وبنات بناتهن وبنات بناتهن وإن نزل، كل هؤلاء يعدون محارم لك ومحرمات عليك، عليك إلى الأبد. بنات الأخوات وبنات الأخوة من أي جهة كانوا، من جهتين أو من جهة الأب أو من جهة الأم. قال: "وسادسا وسابعا: العمات والخالات، له أو لأحد أصوله". العمات جمع عمة، والدليل أولا عليها قول الله عز وجل: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾. فالعمات هي جمع عمة، وهي أخت الأب أو الجد. وإن على أخت الأب، معك أب له أخوات، هذه هي كنا عمات لك. عمات... أروح بعدين... بعدين... بعدين تعال بعد الدرس. فقلنا هذه هي العمة. بعد هذه هي العمة، ما شيء أقول لك، ما في معي بعين بصرف باطل، اذهب، إذهب يا أبني، بعدين بعد الدرس بنروح الدكان نويك بشتري، هيا هيا اذهب، ما في ما في ما في بعين بصرف بعطي. فهذه قلنا هي العمة. وقوله هنا: "أو الجد" يراد مثلا عمة أبيك. ماشي، بعدين بصرف أقول لك، روح، روح، بعدين أنا بصرف لك بعين، أنا بريعي كمير بعد خمس سنة، بريعي كمير، بعدين بعد الدرس، اذهب، اذهب. معاذ، سمع الكلام، ما بأجيبك مرة ثانية. فهذه هي يعني عمة الجد، وهي أخت الأب أو الجد، يعني مثلا جدك له أخت، طيب؟ جدك له أخت، له أخت، فهي في مقام أخت أبيك، فهي في الشرع عمة. فكان هنا احترام، يقول لها: جدة، والله في الشرع يقال لها عمة، كما قال ها هنا: "له أو لأحد أصوله". والعمات له أو لأحد أصوله، فعمة الجد عمة لك، طيب؟ وعمة جد الجد فهي عمة لك، وهكذا. ومثله الخالات، الخالات هي أخت الأم أو أخت الجدة وإن علت، وإن علت. فهذه السبع يحرمن على التأبيد، على التأبيد. قال: "وسبع من الرضاع نظير المذكورات". ومعنى "نظير المذكورات" يعني يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فكما أن يكون لك أم من النسب، كذلك تكون لك أم من الرضاع، صح؟ كما أنه تكون لك بنت من النسب، كذلك تكون لك بنت من الرضاع. تكون لك أخت من النسب، كذلك تكون لك أخت من الرضاع. تكون لك أخت أو بنت بنت البنات من النسب، كذلك يكون لك بنت بنات من الرضاع. وهكذا العمات والخالات، كل هذا كما أنه يكون بالنسب يكون بالرضاع. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» أو «من الولادة»، والحديث متفق عليه. فمثلا رضعت من امرأة، وهذه المرأة لها بنات ولها أخوات، فإذا رضعت منها هذه تكون أمًا لك وتحرم عليك كذلك إلى الأبد. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. بناتها يكون أخوات لك، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. خلاص، أخوات لها أخوات، هذه الأخوات يكون ماذا؟ يكون خالات لك. طيب، زوجها الذي لبن لبنه له أخوات، يكون أخوات أبوك، هذا صح؟ يكون أبوك، أخوات أبيك هذا يكون ماذا؟ عمات من الرضاع. واضح؟ طيب، أخواتك من الرضاع تزوجن وأنجبن بنات، هذه البنات بنات الأخوات من الرضاع لا يجوز لك أن تتزوج عليهن. وهكذا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. واضح؟ وهذا كما ذكر العلماء موضع إجماع، لا خلاف فيه بالنسبة للمحرمات من الرضاع فيما يتعلق بالنسب، فيما يتعلق بالنسب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب أو من الولادة». قال: "وأربع من الصهر، الصهري". وقوله: "أربع من الصهري" كذلك هذا موضع إجماع أنهن أربع من الصهر. وثلاث منهن بمجرد العقد يحرمن. أولا: المراد بالصهر هو الاتصال بين إنسانين بسبب عقد النكاح، هذا هو تعريف الصهر: هو الاتصال بين إنسانين بسبب عقد النكاح، بسبب عقد النكاح. فإذا تزوجت عند أناس تصير بينك وبينهم مصاهرة، وهذه المصاهرة لها أحكام، فمن أحكامها أن هذه الزوجة لها أم، لها بنات مثلا وهكذا. أبوك طيب، إذا تزوج فهذه الزوجة تكون زوجة لأبيك، كذلك بالنسبة للأب إذا تزوج ابنه، فهذه الزوجة تكون زوجة لابنه. فهذه فيها أحكام. فإذا إذا تزوجت تحرم عليك أربع من النساء بسبب هذه المصاهرة، كانت من قبل حلال عليك، كانت من قبل حلال عليك، لكن بمجرد أن تتزوج على هذه المرأة فإن هناك تترتب أحكام سواء كان عليك أو على أبيك، عليك أو على أبيك. فهذا هو معنى المصاهرة. فأولا قال: "أمهات الزوجات، أمهات الزوجات وإن علون". تزوجت، فهذه الزوجة لها أم، فأمها هنا تحرم عليك، أمها تحرم عليك بمجرد العقد. هنا بمجرد العقد على هذه المرأة فإن أمها تحرم عليك إلى التأبيد، تحرم عليك إلى التأبيد. والدليل ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ في ذكر هذه الآية التي ذكرت المحرمات من النساء، المحرمات المحرمات من النساء. ها، قلت لك بعدين، لا بتشين ميتين، بتيب الباقي مية واحد، فيشمل هذا أمهات الزوجات وإن علون. يشمل أم زوجتك وأمها وجدتها وإن علون، فيحرمن بمجرد العقد على البنت. مثلا تزوجت على فاطمة، أمها زينب، زينب هذا تكون محرمة عليه. زينب هذا أم أمك معها أم، لها جدة زوجتك اسمها سعاد، سعاد هذه محرمة عليك. سعاد هذا أيضًا لها أم التي هي أم أم أم زوجتك، هذه أيضًا محرمة عليك. واضح؟ فكل هؤلاء أم الزوجات وإن علون، كلهن محرمات عليك. لكن قبل أن تعقد على هذه البنت، كنا ليست محرمات، إلا إذا كانت يعني هذه الزوجة بنت عمتك أو بنت خالك، هذا يجوز أن تتزوج عليها بنت عمتك وبنت خالك، صح؟ فتكون أمها خالتك بالنسب، هذا إذن محرمة عليك إلى الأبد بالنسب. لكن إذا كانت أم زوجتك ليست من محرمات بالنسب، فقبل أن تعقد على هذه المرأة فهي يجوز لك أن تتزوج عليها، صح؟ نعم. فهذه الأولى: أمهات الزوجات وإن علون. الثانية: "بناتهن وإن نزلن"، إذا كان قد دخل بأمهاتهن. يعني تزوجت على امرأة معها بنت، تزوجت من قبل ومعها بنت، هذه تسمى الربيبة. معها ربيبة، فهذه الربيبة تحرم عليك. بنات الزوجات من زوج آخر من غيرك، معها بنت من غيرك، فأنت تزوجت عليها ومع هذه البنت، فهذه أيضًا تحرم عليك. لقول الله عز وجل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. فهذه هي الوحيدة من الأربع محرمات من المصاهرة التي يشترط فيها الدخول، والمراد بالدخول هنا الجماع. تزوجت على زينب، عقدت عليها ومعها بنت، ثم قبل أن تدخل على هذه الزوجة حصل أمر وطلقتها، فربيبتها أو ابنتها هذه تحل لك لأنك لم تدخل على أمها. طيب، دخلت على أمها لكن نظرت إليها فلم تعجبك، خلوت بها فلم تعجبك، لكن ما جامعتها، فهنا كذلك لا تحرم عليك هذه البنت لأنك لم تجامع. فالدخول هنا فسره العلماء بالمجامعة، بالمجامعة. فهذه هي المحرمة الوحيدة من الأربع محرمات من المصاهرة التي يشترط فيها الدخول بمعنى الجماع. وأما البقية فلا يشترط ذلك، فبمجرد العقد يحرمن. فمثلا لو تزوجت على زينب ومعها هم اسمها سعاد، عقدت على زينب، فحصل أمر فطلقت قبل أن تدخل عليها، فأمها سعاد محرمة لك وإن لم تدخل على ابنتها، بمجرد العقد، بمجرد العقد تكون هذه الأم أم زوجتك محرمة لك، تكون محرمة لك. فهمتم هذا الآن؟ ففرق بين هذا وهذا. وهنا مسألة أخرى ذكرت في القرآن وهو تقييد هذه الربيبة بأنها في حجرك، والحجر بمعنى في بيتك، أنها تسكن مع أمها. لكن ذكر الجمهور العلماء أن المراد بذكر الحجر في هذه الآية هو على سبيل الأغلبية، يعني الأغلب في البنت أو المرأة إذا تزوجت ومعها بنت أن تكون ابنتها في حجرها، يعني مع أمها، ستسكن مع أمها، هذا الغالب. فخرجت الآية مخرج الغالب، وليس معناه إذا كانت البنت تسكن عند أمها فهي محرم لك، وإذا تسكن عند غير أمها فليست محرما لك. نعم، قال بعض أهل العلم بهذا لكن هذا القول مرجوح غير صحيح. فالصحيح أنه بمجرد العقد، بمجرد الدخول على الزوجة ومعها بنت، فالبنت هذا تحرم عليك، سواء كان تسكن مع أمها أو ما تسكن مع أمها. بل في فتوى لابن عثيمين أيضًا يقول: لو أن إنسانا تزوج بامرأة ما معها بنت، ثم طلق هذه المرأة ولم تنجب له، فذهبت هذه المرأة وتزوجت برجل آخر فأنجبت له بنتًا، فيقول الشيخ ابن عثيمين: هذه البنت أيضًا تكون ربيبة للزوج الأول لأن الآية عامة، تكون ربيبة للزوج الأول، فلا يجوز له أن يتزوجها، ويجوز له أن يدخل عليها وأن يسافر بها لأنها من محارمه. نعم، فهذا معنى قوله: "وبناتهن وإن نزلن"، يعني الربيبة، ويشترط فيها قلنا الدخول. قال: "ثالثا: وزوجات الآباء وإن علون". طبعا زوجات الآباء غير أمك، أبوك تزوج بأمك، طيب، ثم تزوج بامرأة أخرى، فصارت زوجة لأبيك، أو بامرأة ثالثة ورابعة لجزلة في الثلاث، هذه كلها غير أمك، يكونون محارم لك. طيب، زوجات الآباء، طيب، زوجات الآباء وإن علون، يعني ولو كان كذلك أم زوجة أبيك أو جدة زوجة أبيك، كل هؤلاء يكون محارم لك. تزوجت بامرأة، تزوج أبوك بامرأة معها أم وجدة وجد جدة، كل هؤلاء محرم لك لأنهم من زوجات الآباء يعتبرون، نعم. زوجات الآباء وإن علون، وإن علون. ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، نعم. وهذه تحرم، أو تحرم بمجرد العقد، بمجرد العقد، ويشمل زوجة الأب وأبيه وجده وإن علا. زوجة الأب وأبيه يعني مثلا معك جد، معك جد، وهذا الجد تزوج بغير جدتك، كيف هذا الكلام؟ يعني مثلا أنت محمد، تمام، وأبوك أحمد، أبوك تزوج بأمك اسمها زينب، أمك أنت اسمها زينب، طيب، ثم تزوج بسعاد، هذه سعاد ما حرم لك لأن زوجة أبيك، صح؟ لأن زوجة أبيك. طيب، أبوك له أب اسمه سالم، ها، معه أب اسمه سالم، جدك، طيب، وله زوجة اسمها سعيدة مثلا، هذه جدتك، صح؟ هذا ما في إشكال فيه. لكن جدك هذا أيضًا تزوج زوجة أخرى اسمها سالمة مثلا، ها، فسالم هذه ما حرم لك، تمام؟ يعني زوجات الآباء وإن علوا، يعني ولو كان جدك تزوج بكم من النساء، فهؤلاء النساء كلهن ما حرم لك. سهمتم هذا؟ هذا معنى قول: "وإن علون". قال: "وزوجات الأبناء وإن نزل، من نسب أو رضاع". هذا بالنسبة للآباء، أنت تزوجت بامرأة، هذه المرأة تكون محرم لأبيك، تكون محرم لأبيك. زوجات الأبناء وإن نزل، ومعنى "وإن نزل" يعني ابنك أنجب ولدًا، فتزوج هذا الولد، فزوجة ابن الابن محرم لأبيك، واضح؟ محرم لأبيك وإن نزل. هذه الآن الزوجة نازلة لأنها زوجة ابن الابن، لأنها زوجة ماذا؟ ابن الابن، فهي كذلك محرم لأبيك، محرم لأبيك. واضح هذا الآن؟ فهذه هي التي من المصاهرة. وقوله: "من نسب أو رضاع" يعني وأن كنا هذه الأبناء من نسب أو من رضاع، وسيأتي معنا بعض المسائل التي تتعلق بذلك. قال: "والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى آخرها". فهذه الآية ذكرت جميع هؤلاء الذين يحرمون بالمصاهرة وبالنسب، التي هي في سورة النساء في أولها. فقال سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. هذه الآن إلى هنا السبع التي من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. واضح؟ هذه السبع التي هي من النسب. ثم قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾. هذه الآن المحرمات من الرضاعة، وهي كما في الحديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فيشمل السبع كلها. وذكر هنا بعض الأمهات من الرضاعة والأخوات، فالأمهات يشمل الأمهات وإن علون وهذا البقية. وقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. إلى هنا هذا فيه ذكر المحرمات بالمصاهرة. فقوله هنا في هذه الآية: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾، هذه ماذا؟ تحريم أمهات الزوجات. طيب، ﴿وَرَبَائِبُكُمْ﴾، هذه بنات الزوجات بالنسبة للأب، طيب، وبالنسبة للزوج. ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾، طيب. ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، هذه زوجات الأبناء بالنسبة للأب، بالنسبة للأب. وأما طيب بنات بنات... وأما هنا أمهات الزوجات ذكرنا، وبناتهم الربيبة ذكرت، وزوجات الآباء هذا زوجات الآباء في أول الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، طيب، فهذا فيه تحريم أمهات الزوجات، أمهات الزوجات، ولا تنكح ما نكح آباؤكم، نعم، زوجات الآباء، عفوا، زوجات الآباء. وأما زوجات الأبناء ففي قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾، التي يحللن لأبنائكم، يعني زوجات الأبناء. فهذه الآية 22 و23 ذكرت جميع المحرمات من النسب ومن المصاهرة، وأشارت إلى بعض المحرمات من الرضاع، من الرضاع، وذكرت أيضًا بعض المحرمات التحريم إلى أمد، وهو الجمع بين الأختين، وهذا إن شاء الله ما سنأخذه بإذن الله في الدرس القادم لانتهاء الوقت. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.