الدرس في كتاب الطلاق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف الظهار بتشبيه الزوجة بمحرم كالأم بقصد التحريم، ويصح في غير الأم كالعمة والخالة. اختلف العلماء في لفظ "أنت علي حرام": فالحنابلة وابن تيمية يرون أنه ظهار، وآخرون يرون أنه يمين مكفرة بكفارة اليمين، وابن عثيمين يفصل بحسب النية. والظهار منكر وزور لا يحرم الزوجة تحريم طلاق، بل يوجب كفارة مغلظة (عتق أو صيام أو إطعام).
يشرح المقطع كفارة الظهار مرتبةً أولاها عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب الضارة بالعمل، مستدلاً بآية القتل وحديث الجارية، ثم ينتقل إلى الكفارة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، مبيناً حكم الجماع في نهار الصيام (الاستئناف بالإجماع) وفي ليله (اختلاف بين انقطاع التتابع وعدمه).
يبيّن المقطع أن من جامع في ليل الكفارة لا ينقطع تتابعه بل يأثم فقط، لأن التتابع يعني اتباع صيام يوم بالذي قبله، والانقطاع الحقيقي يكون بالجماع في النهار. كما يوضح ثلاث حالات لا ينقطع فيها التتابع: صوم واجب كرمضان، فطر واجب كالأعياد وأيام التشريق، وعذر يبيح الفطر كمرض أو سفر، وفي غير ذلك يجب الاستئناف.
انتهى وقت الدرس الحالي، وسيتم استكمال بقية مسائل الظهار في الدرس القادم إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
فشبه الزوجة بذلك، يعني: لما تركب الفرس تركب على ظهره، صح؟ لما تركب الناقة أو الحمار تركب على ظهره، صح؟ فلذلك يسمي العرب ما يركب بالظهر. حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: «من كان له ظهر زاد فليعد به إلى من لا زاد له». ظهر زاد يعني: مركوب زائد. أنت مثلاً معك سيارة فاضية ما فيها أحد، ما شيء، تؤشر لواحد تركبه معك؛ لأن معك هنا زاد من ظهر. المراد بالظهر هنا: ما يركب من المركوبات. فالزوجة شبهوها بذلك، فيقولون لمن أراد أن يمتنع عن جماع زوجته: يقول لها: «أنت علي كظهر أمي». كظهر أمي. ولماذا خُصَّت الأم من دون المحارم؟ لأن الأم هي من أعلى المحارم. ولذلك ذكر العلماء أن الظهار قد يكون كذلك في غير الأم، قد يكون في غير الأم كالعمة والخالة، فيقع الظهار بذلك. لو قال لها: «أنت علي كظهر عمتي» أو «خالتي»، هذا أيضاً يقع الظهار؛ لأن المراد به التحريم، تحريم الزوجة. واضح هذا الآن؟ فهذا هو الظهار: أن يقول لزوجته «أنت علي كظهر أمي» ونحوه، يعني: كأن يقول لها «أنت علي كظهر عمتي» أو «خالتي». وقوله: «من ألفاظ التحريم الصريحة»، يعني: مثل «أنت علي كظهر أمي»، هذه صريح. وأما غير الصريح كقوله: «أنت علي حرام»، «أنت علي حرام»، فهذا غير صريح. فاختلف العلماء في ذلك. اختلف العلماء في ذلك: لمن قال لزوجته «أنت علي حرام»، هل هو ظهار أو ليس بظهار؟ جاء عن العلماء أقوال كثيرة، منها: أنه يكون ظهاراً، وهذا المشهور من مذهب الحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنهم قالوا: قوله «أنت علي كظهر أمي» القصد منه تحريم الزوجة، وقوله «أنت علي حرام» المراد به تحريمها، فهو مثله، يكون ظهاراً. هذا قول الحنابلة، واختاره ابن تيمية، وكذلك الشنقيطي. والقول الثاني: أنه يمين مطلقاً، تكفر بكفارة اليمين. فهو كما سيأتي معنا: لمن حرم شيئاً أحله الله له، وهذا فيه كفارة اليمين. فجعلوا ذلك مثل هذا. والقول الثالث: وهو القول بالتفصيل، أن هذا القول يكون على حسب نيته، على حسب نية القائل. فإن نوى الظهار فهو ظهار، وإن نوى الطلاق فهو طلاق، وإن نوى اليمين فهو يمين، وإن لم ينوِ شيئاً ففيه أيضاً كفارة يمين. وهذا التفصيل هو تفصيل ابن عثيمين، وهو تفصيل قيم، وهو أقرب والله تعالى أعلم. لماذا؟ لأن كثيراً من الأحكام في الألفاظ في الطلاق وفي غيره مقيدة بالنية، مقيدة بأيش؟ بالنية. فإذا قال: «أنت علي حرام»، ونوى أنها مثل ظهر أمه، لكن نطق بهذا اللفظ، فنقول له: إنما الأعمال بالنيات. إذن هذا يكون ظهاراً، فعليك كفارة الظهار كما سيأتي معنا. وإن قال: «أنا نية الطلاق»، فكما تقدم معنا هذا يكون من الألفاظ المحتملة التي يرجع فيها إلى إيش؟ إلى النية. يرجع فيها إلى إيش؟ إلى النية. واضح؟ وإن نوى اليمين، قال: «لا، أنا أقصد الحلف»، أن هذا يمين. فيقول: «علي امرأتي حرام إلا أكلت» أو «إلا أن أدفع»، وأنا وهو يريد بهذا أيش؟ اليمين. لا يريد الطلاق، يريد اليمين. فنقول له: عليك كفارة يمين. واضح هذا الآن؟ هذه أيضاً المسألة في قول القائل: «أنت علي حرام»، «أنت علي حرام». قال: «فهو منكر وزور». يعني: الظهار منكر وزور. منكر بمعنى حرام. منكر بمعنى إيش؟ حرام. وزور أي: كذب. لماذا كذب؟ لأن إخبار الرجل عن زوجته أنها أمه كذب، أنها أمه إيش؟ كذب. وجاء في حديث ابن عباس أن رجلاً ظاهر من امرأته ثم وقع عليها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني وقعت عليها قبل أن أكفر». قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله». رواه أبو داود، وهو حديث صحيح. فقوله هنا: «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله»، هذا يدل على أنه كذب. لماذا كذب؟ لأن الكفارة لا تكون إلا عن معصية، صح؟ الكفارة لا تكون إلا عن معصية. فكونه يكفر، هذا دليل على أنه فماذا؟ على أنه حرام، وأنه كذلك كذب. وقد قال الله عز وجل في آيات الظهار: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾، يعني: كيف يقول «أنت عليك ظهر أمي»؟ ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾. فالزوجة ليست أمك حتى تقول: «أنت عليك ظهر أمي». فأنتم هذا الآن. فإذن قوله هنا: «منكر» أي حرام، و«زور» أي أيش؟ كذب. زور بمعنى كذب، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «وشهادة الزور»، شهادة الزور هي شهادة أيش؟ الكذب. هي شهادة الكذب. وهذا مثله. قال: «ولا تحرم الزوجة بذلك». قوله هنا: «ولا تحرم الزوجة بذلك»، يعني: هذا لا يصير طلاقاً، لا يصير طلاقاً. هذا معنى «لا تحرم»، لا يصير طلاقاً. لماذا لا يصير طلاقاً؟ لأن لو كان طلاقاً لم تحلها الكفارة، لا تحلها ماذا؟ الكفارة. ولو جعلناه طلاقاً لكنا قد وافقنا حكم الجاهلية. أهل الجاهلية كان عندهم الظهار طلاق. إذا قال القائل في الجاهلية لزوجته: «أنت عليك ظهر أمي»، جعلوا هذا طلاقاً، جعلوا هذا أيش؟ طلاقاً. فجاء الإسلام وخالف هذا الحكم، فجعل حكم الظهار فيه هذه الكفارة التي سيأتي ذكرها. فهذا معنى قوله: «ولا تحرم الزوجة بذلك». ولذلك علق هنا المعلق قال: «وليس بطلاق، وإنما هو يمين مكفرة، كفارتها مغلظة». هي بمثابة اليمين لكن كفارتها أيش؟ مغلظة. كما سيأتي معنا: إما عتق رقبة، وإما صيام شهرين متتابعين، وإما إطعام ستين مسكيناً. واضح؟ فإذا قوله هنا: «ولا تحرم»، أي: لا يعد ذلك مفارقة وطلاق. قال: «لكن لا يحل له أن يمسها حتى يفعل ما أمره الله به في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾» إلى آخر الآيات. فذكر ثلاث كفارات. متى ثلاث كفارات؟ مرتبات، لا بد من الترتيب. ما هي هذه الثلاث؟ قال: «فيعتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب الضارة بالعمل». هذا أول الكفارة، إن استطاع. إن وجدت الرقبة فيجب عليه أولاً ذلك: أن يعتق رقبة. وفي الآية لم تذكر الرقبة بوصف الإيمان، قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾، دون ذكر «مؤمنة». لكن جمهور العلماء ذهبوا إلى كون هذه الرقبة مؤمنة، كون هذه الرقبة مؤمنة. فحملوا المطلق على المقيد في آية القتل. في آية القتل قيد ربنا عز وجل الرقبة بأنها مؤمنة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، صح؟ ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾، صح؟ «مؤمنة» قيدها بأيش؟ بالإيمان. فجمهور العلماء حملوا المقيد في قوله «رقبة مؤمنة» على المطلق، طيب، أو حمل المطلق في آية الظهار على المقيد في آية القتل. وكذلك استدلوا بحديث الجارية، حديث معاوية بن الحكم السلمي، لما لطم الجارية فتأسف على ذلك، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ائتني بها». فأتى بها، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم سؤالين: «أين الله؟» قالت: «في السماء». قال: «من أنا؟» قالت: «أنت رسول الله». فقال له: «أعتقها، فإنها مؤمنة». فهذا دليل أن العتق في مثل هذه العبادات يكون بوصف الإيمان. ولذلك هنا المؤلف قال: «فيعتق رقبة مؤمنة»، يعتق رقبة مؤمنة. قال: «قوله هنا: سالمة من العيوب الضارة بالعمل»، يعني: ما تكون هذه الرقبة قليلة القيمة بسبب مرض هذا المعتق، كأن يكون أعمى أو أعرج أو كسير الرجل أو ضعيف البنية أو نحو ذلك. لا تكون سالمة من العيوب الضارة بالعمل، أي عمل. لأن الرقبة يستفاد منها في عمل، في عمل السيد، في عمل السيد، وفي إدارة أمور السيد. فإذا كان هذا الرقيق عاجزاً عن العمل، أجل فائدة منه. لأن هذه الرقبة تكون ماذا؟ تكون بمبلغ زهيد، بمبلغ زهيد. ربما لو تباع الرقبة السليمة بمليونين، هذا ربما تباع بمائتي ألف أو ثلاثمائة ألف؛ لأن لا يستفاد منها، صح؟ إلا الشيء اليسير. فهنا لا بد أن تكون هذه الرقبة سالمة من العيوب الضارة بالعمل، الضارة بالعمل. هذا أولاً. وهذا في زماننا هذا يكاد يكون معدوماً. ووجود الرقبة فينتقل إلى إيش؟ فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، لا يفصل بينهما بفاصل. طيب، فيصوم شهرين متتابعين. يصوم شهرين متتابعين. فإذا جامع في أثناء الشهرين نهاراً، فإنه يستأنف الصيام من جديد. مثلاً: صام شهراً ونصفاً، ما صبر، الرجال في صباح نهار رمضان أتى أهله وجامعهم، انتقض صيامه الأول كله، عليه أن يصوم بعد ذلك، وبعد أن يأثم ويتوب لله عز وجل، أن يصوم شهرين متتابعين يبدأ من أول يوم فيها. هذا إذا جامع متى؟ في نهار رمضان، وفي نهار صيامه وهو صائم. وهذا بالإجماع. ولكن اختلف العلماء فيما إذا جامع في الليل أثناء الصيام. صام شهراً مثلاً، أفطر بعد صلاة العشاء، واقع أهله. هل يلغى التتابع أو لا يلغى؟ هذه مسألة اختلف فيها العلماء على قولين، على قولين. القول الأول: قالوا يقطع التتابع لعموم الآية، لأن الآية هنا عممت عدم المسيس، قال: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾. طيب، «من قبل أن يتماس» بمعنى: أنه يؤدي الذي عليه من الكفارة أولاً، ثم يمس أهله. فلا يصدق على من جامع ولو في الليل أثناء الصيام أنه أدى الذي عليه. وقد مر معنا في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله». والذي صام شهراً ونصفاً، هل فعل ما أمره الله؟ ها؟ هل فعل ما أمره الله؟ أنت معي أو خرجت عنه؟ خرجت؟ أنت معي أو ذهبت مكان آخر؟ ها. طيب، الآن إنسان صام شهراً ونصفاً، في الليل أتى أهله. قلنا: اختلف العلماء، هل ينتقض التتابع؟ نقول له: خلاص، أنت الآن تبدأ من أيام جديدة، شهرين متتابعين؛ لأنك ما أكملت هذا. قلنا: القول الأول: نعم، ينقطع هذا التتابع. لأنه، لأن الآية عامة: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾، فلم يأتِ ما أمره الله، وأكمل ما أمره الله، ومس. باعتبار أنه خالف أمر الله، وهنا يؤمر بالاستئناف. ولحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهذا الرجل: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله». والذي جامع في الليل قبل أن تنتهي الشهرين، هل أتى بما أمره الله به؟ لا، لم يأتِ بما أمره الله به. هذا هو القول الأول. والقول الثاني: قالوا: إذا وطئها ليلاً أثم بوطئه قبل إتمام الصوم، لكن لا ينقطع التتابع. قالوا: نعم، هو ارتكب إثم، خالف أمر الله، لكن لا نأمره بالاستئناف، يواصل من حيث انتهى. صام شهراً ونص، بقي عليه نصف شهر، إذن عليه صيام نصف شهر، ولا ينقطع التتابع. لماذا؟ ما هو دليلهم في هذا؟ قالوا: وهو هذا قول الشافعي. الشافعي يقول بهذا، والشافعية يقولون بهذا. لماذا قالوا؟ قالوا: لأن وطء الليل لا يبطل الصيام. هي الكفارة صيام. الآن، إذا وطئ في الليل، هل الصيام يبطل؟ ما يبطل الصيام. فقالوا: هنا إذن لا يوجب الاستئناف. إذا كان الصيام ما يبطل في المسيس في الليل، فإذن لا يوجب ذلك الاستئناف، فيواصل مع الإثم؛ لأنه وقع في أمر قبل أن ينتهي من الكفارة. فنؤثمه، لكن لا نقطع صيامه، لا نقطع صيامه. وقالوا: لأن معنى التتابع: اتباع صيام يوم بالذي قبله. هذا هو معنى التتابع. فالذي يجامع في الليل، هل تابع في صيامه؟ نعم، تابع في صيامه. لأن أيش معنى متابعة الصيام؟ متابعة الصيام هو اتباع صيام يوم بالذي قبله. فإذا جامع في الليل، ثم صام اليوم الثاني، باعتبار أنه تابع الصيام، اليوم الثاني طابع الصيام، اليوم الثاني. فهمتم هذا الآن؟ والله أعلم، القول الثاني هو الأقرب، جمعاً بين الأدلة. فقول من قال: إن الله قال: ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾، نقول: نعم، هذا الآن ارتكب مخالفة، نؤثمه عليها، لكن التتابع حاصل، التتابع حاصل. لأنه ما أفطر يوماً متعمداً حتى قطع صيامه. متى نقول: قطع صيامه؟ إذا جامع وهو صائم، إذا جامع وهو أيش؟ وهو صائم. فنقول هنا: انقطع الصيام، ويجب عليه الاستئناف. وهذا بالإجماع. لكن إذا لم يجامع وهو صائم، إنما في الليل، فنقول: لو خالفت ما أمرك الله به، لأن الله عز وجل قيد الكفارة بإتمامها، وأنت لم تتمها، والنبي قال للرجل: «لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله»، وأنت لم تفعل ما أمرك الله، فخالفت أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فتأثم على ذلك. أما مسألة انقطاع التتابع، فهذه المسألة ليس لها علاقة، والله أعلم بذلك. هذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. بالنسبة للتتابع في الصيام، هذا قاعد أكتبه: التتابع في الصيام لا ينقطع إلا في ثلاث مسائل. الصيام، عفواً، ينقطع. ليس «لا ينقطع»، الصيام ينقطع إلا في ثلاث مسائل. الصيام ينقطع إلا في ثلاث مسائل. هذا ما ينقطع فيها الصيام. المسألة الأولى: إذا انقطع التتابع بصوم واجب، كرمضان. مثلاً: إنسان عليه صيام شهرين متتابعين، وقع في هذه الفعلة مثلاً في آخر شهر رجب، طيب. فصام مثلاً يومين، ثلاثة أيام من رجب، وصام شهراً، أي شعبان، جاء رمضان. الآن صام شهراً، ثلاثة أيام، بقي عليه 27 يوماً. والآن جاء رمضان، فكيف الحل؟ نقول له: صم رمضان الواجب، اقطع الصيام التتابع، وصم رمضان. إذا جاء العيد، أفطر العيد؛ لأن لا يجوز صيامها. ثم بعد العيد تكمل الصيام. بقي لك 27 يوماً. إذن، هل انقطع الصيام في هذه الحال؟ لا، لم ينقطع الصيام. التتابع، هل انقطع التتابع في هذه الحال؟ لم ينقطع التتابع. إذا، ما هي الحالة الأولى المستثناة؟ إذا انقطع التتابع بصوم واجب كرمضان. المسألة الثانية: إذا انقطع لفطر واجب، لفطر واجب. مثل أيش؟ الفطر الواجب مثل العيدين وأيام التشريق. مثلاً: كما مرت معنا المسألة، صام في شعبان، ويومين، ثلاثة أيام في رجب، ثم صام رمضان، انقطع الصيام، ثم أفطر في العيد. إذن، هذا الفطر لا يقطع التتابع؛ لأنه لا يجوز له صيامه، لا يجوز له صيامه. كذلك: صام مثلاً في أول ذي القعدة، عليه صيام شهرين متتابعين. طيب، وصام ذا القعدة، دخل ذو الحجة، صام تسعة أيام من ذي الحجة. سيأتي يوم العيد، عيد الأضحى. إذن، الآن صام شهراً، تسعة أيام، بقي عليه إما عشرين يوماً أو إحدى وعشرين يوماً. صح؟ فإذن، أفطر هنا، ماذا أفطر؟ يوم عيد الأضحى، وأيضاً يجب عليه أن يفطر أيام التشريق: اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، واليوم الثاني عشر، ويوم الثالث عشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامها. فبعد أن ينتهي، هل يستأنف من جديد؟ لا، يصوم الذي عليه، تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً. تمام. يستأنف، يعني يبدأ من، يعني لا يقطع التتابع، يكمل ما عليه. وهذا، هذه المسألة الثانية: إذا انقطع الفطر، أو إذا انقطع لفطر واجب كعيدين وأيام التشريق. طيب. المسألة الثالثة: الذي لا ينقطع فيها التتابع، إذا انقطع التتابع لعذر يبيح الفطر في رمضان. إنسان عليه صيام شهرين متتابعين، صام شهراً، ثم جاءه مرض شديد لا يطيق معه الصيام، لا يطيق معه الصيام، فأفطر. هل نقول له: استأنف؟ لا، يفطر عدد الأيام التي لا يستطيع صيامها. فإذا استطاع أن يصوم، أكمل ما عليه، أكمل ما عليه. فهمتم هذا الآن؟ فهمتم هذا؟ هذه أيضاً المسألة الثالثة. إذن، احفظوا هذا: التتابع في الصيام ينقطع إلا في ثلاث مسائل: إذا انقطع التتابع بصوم واجب كرمضان، وإذا انقطع لفطر واجب كعيدين وأيام التشريق، وإذا انقطع التتابع لعذر يبيح الفطر في رمضان، يبيح الفطر في رمضان. مثلاً: عليه صيام شهرين متتابعين، ثم جاءته فرصة يريد أن يسافر إلى الحج في شهر، مثلاً ذو القعدة، فسافر، فأراد أن يفطر في هذا السفر. له أن يفطر؛ لأن الله أباح له الفطر. فإذا انتهى سفره، واصل الصيام. واضح هذا؟ هذا أيضاً مما يباح فيه الفطر في رمضان، فيباح فيه الفطر كذلك في الكفارة. وأما غير ذلك، فلا يجوز له الفطر. لو إنسان قال: «أنا اليوم سأفطر، بدون عذر، ولا شيء من هذا»، يقال له: يعني، قطع التتابع، يجب عليك أن تصوم شهرين متتابعين، والأول الصيام الذي صمته لا عبرة به، ولا يحسب لك. واضح هذا الآن؟ وهذا ليس في كفارة الظهار، بل حتى في كفارة المجامع في نهار رمضان، ففيه نفس الكفارة. فما جاء في حديث أبي هريرة فيه نفس الكفارة: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً. وهذه كما قلنا على التتابع. وانتهى الوقت، نكمل بقية مسائل الظهار إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.