التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 51

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 51

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أول من أظهر إسلامهم وتعذيب المشركين لهم

يسرد المقطع أسماء السبعة الذين أعلنوا إسلامهم أولاً، ويبين كيف حماهم الله تعالى بينما تعرض غيرهم كبلال وعمار وسمية للتعذيب الشديد، مع ذكر أحاديث صحيحة وحسان تدل على صبرهم وبشرى الجنة لآل ياسر واستشهاد سمية كأول شهيدة في الإسلام. كما يشير إلى عتق أبي بكر لبعض المستضعفين مثل الزنيرة التي رد الله عليها بصرها.

صبر الصحابة تحت التعذيب وبشارة الأمن المستقبلي

يروي خباب بن الأرت أن النبي ﷺ وصف شدة تعذيب الأمم السابقة وصبرهم على الدين، وبشّر بأن الله سيكمل أمر الإسلام حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت آمناً لا يخاف إلا الله. ويوضح أن من أُكره على الكفر تحت التعذيب وقلبه مطمئن بالإيمان فهو معذور، مستشهداً بآية الإكراه.

تعذيب المشركين للصحابة ورسالة النجاشي للنبي

يسرد المقطع قصة تدخل هشام بن الوليد لمنع قتل أخيه الوليد بن الوليد بعد إسلامه، ويذكر روايات حول مراسلة النبي للنجاشي وإسلامه مع نقد لأسانيد هذه الروايات. يبرز المقطع جوانب من المواجهة بين المشركين والصحابة والاتصالات الدبلوماسية المبكرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام عليكم، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا. قال العلامة الذهبي رحمه الله: وقال زيد عن عاصم عن زر عن عبد الله، أي ابن مسعود، قال: إن أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. قال: إن هؤلاء السبعة من أول من أظهر إسلامه: أبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. صهيب بن سنان الرومي أبو يحيى، وبلال الحبشي، والمقداد بن عمرو الكندي الذي يُقال له المقداد بن الأسود. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، أن أبو بكر كان من أهل قوم لهم هيبة في قريش، وأبو بكر أيضا كان له مكانة عند قريش لأنه كان تاجراً. قال: وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس، فما من أحد، فما من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، غير بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحد، أحد. حديث صحيح، هذا الحديث أخرجه أحمد وابن ماجة، وإسناده كما ذكر المؤلف صحيح، معنى إسناد صحيح أي حسن، لكن لأنه جاء بأسانيد فهو صحيح. وقال هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأهله، يعني أمه وأباه، وهم يعذبون، فقال: «أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة». وأيضا هذا إسناد حسن، أخرجه الحاكم في المستدرك، وإسناده حسن من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، والظاهر أن أبا الزبير صرح في بعض طرقه. وقال الثوري عن منصور عن مجاهد قال: كان أول شهيد في الإسلام أم عمار سمية، طعنها أبو جهل بحربة في قبلها. وهذا مرسل، مرسل مجاهد أن أول شهيد كان في أول الإسلام استشهاد أم عمار وهي التي تسمى سمية، طعنها أبو جهل بحربة في قبلها، وهذا مرسل لكن جاءت له شواهد تدل على أن أبا جهل هو الذي قتل أم عمار. وقال يونس بن أبي كير، يونس بن عبد الله بن أبي كير، عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر أعتق ممن كان يعذب في الله سبعة، فذكر منهم الزنيرة، فذهب بصرها، وكانت ممن يعذب في الله على الإسلام، وكانت أمة فاشتراها أبو بكر رضي الله عنه، قال: فأبت فتأبى إلا الإسلام، فقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللات والعزة، فقالت: كلا والله ما هو كذلك، فرد الله عليها بصرها. وإسناده لا بأس به لكنه مرسل أيضا، عروة بن الزبير لم يدرك هذا. فقال إسماعيل بن أبي خالد وغيرهم: قال حدثنا قيس بن أبي حازم قال سمعت خباباً يقول، وهذا في البخاري، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، والبردة هي الثوب المخطط. قالوا: قد لقينا من المشركين شدة شديدة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو الله، أو ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه وقال: «إن كان من كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب، يُمشط بأمشاط الحديد يدخل في جسمه حتى يخرج العصب من اللحم، ما يصرف ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين، ما يصرف ذلك عن دينه»، أي ما يرتد بل يصبر. «وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله». اتفق عليه، وزاد البخاري من حديث بشر، أي عن قيس: «والذئب على غنمه لا يخاف إلا الله»، أنه لا يخاف إلا الله سبحانه وتعالى، وعنده غنم يخاف الذئب فقط، أما نفسه فلا يخاف على نفسه، بخلاف ما كان في الجاهلية وبداية أمر الإسلام كان هناك قطع طريق. ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم: «أرأيت الحيرة؟» قال: لا لكن سمعت بها. قال: «إن المرأة لتخرج من الحيرة حتى تصل البيت لا تخاف إلا الله». فقال: وأين دعار طيء؟ دعار طيء أي الذين يقطعون الطريق، وأين دعار طيء الذين سعروا في البلاد؟ إن يقول عدي: أين هؤلاء أين ذهبوا؟ إن يأمن الناس دينهم إذا انتشر الإسلام أمن الناس دينهم، لا يستطيع هؤلاء أن يفعلوا شيئاً، بل قد يهديهم الله عز وجل فيتركون مثل هذا، فتصير البلاد أماناً حتى المرأة إذا خرجت لا تخاف. وقال البكائي عن ابن إسحاق قال: حدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير، قلت لابن عباس: كان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم، يجيعونه ويعطشونه، ولا يعطونه ماء ولا طعام، بالأيام لا يعطونه ماء ولا طعام، يريدون منه أن يكفر بالله، لكن أولئك قد استقر الإيمان في قلوبهم، قال: حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقول له: اللات والعزى إلهك من دون الله، فيقول: نعم. وهذا من باب الاضطرار كما قال الله عز وجل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾، قال: حتى إن الجعل لا يمر بهم فيقولون له: هذا الجعل إلهك من دون الله، فيقول: نعم، اقتداء منهم مما يبلغون من جهدهم. هذا ذكره ابن إسحاق بسناد حسن أنه كان يعذبون الناس بهذا التعذيب أو يعذبون الصحابة رضي الله عنهم. قال: قال حدثني الزبير بن بكار أنه حدث أن رجالاً من بني مخزوم، يعني يقول ابن إسحاق: أنه حدث أن رجالاً من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد، وكانوا قد أجمعوا أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا، منهم سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة. قال: فقالوا له، وخشوا شراً: إنا قد أردنا أن تعاتبوا هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي قد أحدثوا، فإنا نأمن بذلك في غيرهم. قال: هذا فعليكم به، فعاتبوه يعني أخاه الوليد، ثم إياكم وأنفسكم. قال: لا تقتلوه، عذبوه لكن لا تقتلوه. وقال: لا تقتلنّ، لا تقتلنّ أخي، فيبقى بيننا أبداً تلاحٍ. قال: احذروا على أنفسكم، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلاً. قال: فتركوه، وكان ذلك مما دفع الله به عنه عن الوليد بن الوليد، دفع به كلام هشام أخاه. وقال عمرو بن دينار فيما رواه عنه ابن عيينة: لما قدم عمرو بن العاص من الحبشة جلس في بيته، فقالوا: ما شأنه ما له لا يخرج؟ فقال: إن أصحم يزعم أن صاحبكم نبي. قالوا: يروي عن ابن إسحاق من طريق محمد بن حميد الرازي، ومحمد بن حميد وإن كان حافظاً لكنه ضعيف. قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: كتب إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام وذلك مع عمرو بن أمية الضمري. وأن النجاشي كتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، من النجاشي أصحم بن أبحر، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك رسول الله، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك جعفر، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، قد بعثت إليك بأبي ابني، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله». لكن هذا الإسناد لا يصح، فأخرجه ابن جرير الطبري من طريق محمد بن حميد الرازي بإسناد إلى ابن إسحاق، وهذا إسناد لا يصح. قال يونس عن ابن إسحاق: كان اسم النجاشي مصحمة بزيادة الميم، لكن المشهور أصحم، وهو بالعربية عطية. وإن النجاشي اسم الملك كقولك كسرى وهرقل، معنى اسم ملوك الحبشة يقال لهم نجاشي، مثل التبابعة تبع في اليمن، وكسرى ملوك الفرس، وقيصر ملوك الروم. قالوا: في حديث جابر أن نبي عليه الصلاة والسلام صلى على أصحم النجاشي، فاسمه أصحم كما في صحيح البخاري، وأما قوله مصحمة فلفظ غريب. فخلاصة ما ذكره المؤلف: كيف كان يعذب هؤلاء المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إلى هنا إن شاء الله ننتهي ونكمل في درس لاحق، الحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر