قصة نوح عليه السلام 3

قصة نوح عليه السلام 3

الدرس في قصة نوح عليه السلام 3، نوح ووقوع الطوفان . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بداية قصة نوح عليه السلام وبناء السفينة

تحدث عن تفاصيل قصة نوح عليه السلام، حيث بنى السفينة بأمر ربه وانتظر الإشارة التي تتمثل في فوران التنانير، ثم صعد إلى السفينة مع المؤمنين والمخلوقات. استهزأ الكفار به، وأغرق الله الكافرين ونجا نوح ومن معه.

تفاصيل حول نوح وابنه والطوفان

يتحدث عن قصة نوح عليه السلام ودعائه لابنه، واختلاف العلماء في تفسير رده من الله، كما يصف مشهد الطوفان وغرق الكافرين، ويشير إلى مصير زوجة نوح والشيطان خلال الطوفان.

نهاية الطوفان ونزول نوح من السفينة

تحدث عن نهاية الطوفان بأمر الله، واستقرار السفينة على جبل الجودي، واستمرارها هناك لفترة، ثم نزول نوح عليه السلام بعد التأكد من جفاف الأرض بإرسال حمامة عادت بغصن زيتون.

ختام الدرس والتطلع إلى الدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس الحالي ويتطلع إلى الدرس القادم حول الأحداث بعد هبوط نوح إلى اليابسة، ويطلب من الله أن ينفعهم بما تعلموا ويصلي على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كان الشروع في قصة نوح عليه السلام، وذكرنا ما يتعلق بأمر دعوته، وكيف أنها استمرت لهذه السنوات الطوال، ألف سنة إلا خمسين عامًا. وعلمنا كيف أن نوحًا عليه السلام تفنن في دعوته ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً، إعلانًا وإسرارًا، كل ذلك في سبيل دعوة قومه. لكن في النهاية ما آمن معه إلا قليل. حينها أخبره ربنا عز وجل بأنه لن يؤمن لك إلا من قد آمن، فحينها طلب نوح أن يأتي الله عز وجل بالنهاية حماية للفئة المؤمنة. وكما قلنا، جاءت في الأخبار أن عدد من يقدر من أهل الإيمان ممن أسلم مع نوح نحو من ثمانين نفسًا، وإلا منهم من ذهب إلى دون ذلك. بنى نوح عليه السلام السفينة لأمر ربه، وقد قلنا أن السفينة استغرقت مدة من الزمن، سنوات. فلما انتهى من السفينة، انتظر أمر ربه. ستأتي الأمارة التي فيها الركوب والصعود، وسيأتي العذاب. وما هي الأمارة؟ الأمارة أنك إذا رأيت التنور أو ما يعبر عنه في لهجتنا التنار، إذا رأيت التنور أو التنار أصبح ينبعث منه الماء، هذه أمارتك. اصعد كما قال سبحانه: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾، احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك. إذن الأمارة فوران التنانير، فصار ذلك، وهذا الفوران للتنانير إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى أن الأرض الآن أصبحت مشبعة بالماء، الناس ما شعروا بهذا، الناس ما علموا بهذا، لكن الله عز وجل أعطى أمارة لنوح، إذا رأيت التنانير بدأ ينبض وينبع منها الماء، هذه علامتك. فلما رأى نوح عليه السلام هذه الأمارة، سرعان ما صعد إلى السفينة، وأخذ ينادي من آمن، وينادي المخلوقات أن أقبلي، علي أن أقبلي، علي. فحين أقبلت المخلوقات والحيوانات والدواب من كل زوجين اثنين، الذكر والأنثى، الأسد واللبوة، والمعز والضان، والدجاج والديك، وأهل ما جر من كل جنس من الحيوانات والسباع والدواب والطيور. قد أشرنا في درس أمس إلى أن السفينة، فالطوابق على ما يذكر، الطابق الأول للدواب والحيوانات، والوسط للبشر، والأعلى للطيور. فجاءت، وكان يقول: اركبوا فيها، بسم الله، بسم الله مجريها ومرساها، أي بسم الله إذا جرت، وبسم الله إذا رست. الناس طبعًا ينظرون، ولا زال التجمهر منهم، بل حتى لما رأوا هذا المنظر ازدادوا تعجبًا واستهزاءً، وأخذوا يتنادون، لأن قضية الصعود هذه استغرقت فترة من الزمن، استغرقت فترة من الزمن. البشر الذي آمن من أي صقع لابد أن يحضر، لأن ما سيعيش منهم أحد بعد هذا، والحيوانات بالمثل. فالشاهد أن الناس من كل حدب وصوب يستهزئون، قد يقول قائل: طيب، هذه الأمارة ما رأوها، فوران التنانير؟ نعم، رأوها. وماذا بعد هذا؟ هذه المصيبة في الكفار أنهم لا يتعظون، وهاهم ربنا عز وجل يرسل لهم بالآيات، الزلازل، البراكين، الأعاصير، الفيضانات، وما إلى ذلك، كله يقولون بأنها كوارث طبيعية، كوارث طبيعية، ومشوا الأمر وانتهى، لا عبرة ولا عظة. وهكذا الكافر لا يتعظ، وكما سيأتي معنا، كما سيأتي معنا في إهلاك من مضى من الأقوام، قوم يهود، قوم صالح، جاءت من نذارة، لكن ما بالوا بها. وهكذا قوم نوح، هذه الأمارة ظاهرة. صعد نوح عليه السلام، لما صعد ومعه الحيوانات، تجمع الناس وقالوا: مجنون، مجنون. تخلحي، يعني تخيلوا أن إنسانًا في أرض قفر ويأتي بهوري، يأتي بقارب أو يأتي ويصنع عبري ويصعد على العبري في الصحراء، هذا شيء عندهم مثير للسخرية. قالوا: هذا مجنون، وقالوا: مجنون، وازدجر حينها، فدعا ربه: أني مغلوب فانتصر، الأمر إليك يا رب، انتهى الكلام مع هؤلاء الحمقى. فحينها فأنزلنا من السماء ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيونًا، فالتقى الماء على أمر قد قدر، وحملناه على ذات ألواح ودسر. الألواح أي سفينة، السفينة الخشبية، والدسر هي المسامير، هي المسامير التي ثبتت بها هذه الألواح، فصنعت منها السفينة. وحملناه على ذات ألواح ودسر، لكن تأمل في القرآن، فالتقى الماء، ماء ماذا؟ ماء السماء المنهمر مع الأرض، فجرنا الأرض عيونًا، الأرض كلها تفجرت، الأرض هنا للعموم، كل الأرض، ما هناك موضع وإلا والأرض تفجرت. والأرض تفجرت واستمر الماء ينبعث من الأعلى، وتنشق من الأسفل، حتى بدأت المستنقعات، وبدأ طوفان الماء يطفو ويطفو ويطفو، حتى مسحت الأرض تمامًا بالمياه، وأصبحت مغمورة بالمياه، والسفينة تطفو تطفو تطفو. ما هناك إلا من كان في السفينة، في هذه الأثناء، إخواني في الله، كان نوح في السفينة، في بداية انغمار الأرض، أبصر نوح ابنه، رآه معًا بعد، فأخذته العاطفة والفطرة، قال: يا ابني اركب معنا، اركب، ادرك، ضع يدك مع يدي. قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. أراد أنه يعتصم بأمر مادي، بسبب من الأسباب. فقال له أبوه، وهو المشفق عليه: عاصمًا اليوم من أمر الله، اليوم ما هناك عاصم إلا من أراده الله، وهو من نجى. فحال بينهم الموج، فكان من المغرقين. أغرق هذا الابن الشقي لأنه كان من الكافرين، كان من الكافرين. إلا أن نوحًا عليه السلام، مهما كان أبًا، فكان يسأل ربه عز وجل في أنه في هداية ابنه ورحمته وغفرانه: إن ابني من أهلي، إن ابني من أهلي، وإن وعدك الحق. إلا أن الله عز وجل قال: يا نوح، إنه عمل غير صالح. واختلف العلماء في تفسير هذه الكلمات: إنه عمل غير صالح، من هو العمل الذي صدر من نوح وهو غير صالح، لا يليق به؟ قيل على أحد قولين، القول الأول: الدعاء، الدعاء، كيف تدعو لابنك وأنت تعلم أن ابنك راضي بالكفر، وأعرض عن دينك، وعن دين ربك، وما بال بشريعتك؟ فكيف تدعوه؟ فلا هوادة في دين الله جل وعلا، الولاء والبراء فأي اعتبار؟ إنه عمل غير صالح، ما يصدر هذا منك، أنك يعني تحاب في دين الله، أنك تدعو لابنك هذا ما يصدق. قيل هذا القول، وقيل القول الثاني: أن الضمير يعود إلى فعل ابنك، قضية أنك تريد مني أن أقدر له أن يركب معك، الله قادر، الله قادر عز وجل عن أنه يهيئ الأسباب في أن يركب الابن في السفينة، هذا الطلب منك غير صالح يا نوح، لماذا؟ لأن السفينة هذه خلصت لأهل الإيمان، لا يخالطهم أحد أبدًا من أهل الكفر. فطلبك في إدخالي وتقديري أننا نيسر الأمر لابنك بالركوب، الركوب، لا ما يصلح. فهذا القول الثاني، فهم قولان. وفي قراءة سمعية سبعية أخرى صحيحة: إنه عمل غير صالح، الضمير إلى فعل ابنه. من باب الفائدة، ابنه هذا، منه، منه، سنشير إشارة سريعة، لأننا سنحتاج إلى هذا فيما بعد. نوح عليه السلام، له أربعة أبناء، وهم سام، وحام، ويام، ويافث. أربعة أبناء، سنرجئ الكلام عن سام وحام ويافث، هؤلاء آمنوا بأبيهم، فركبوا معهم في السفينة. إذن من هذا المعني الذي غرق مع المغرقين؟ يام، يام، ومشهور عند كتب أهل الكتاب بأن اسمه كنعان، يذكر هذا عند الإسرائيليات أن اسمه كنعان، هذا هو يام، هذا الذي هلك وأغرقه الله مع المغرقين لأنه كان من الكافرين. فالشاهد أن نوحًا عليه السلام صعد إلى السفينة، وأركب فيها الدواب وأهله، أي كان من كان من قرابته، كما قلنا الأبناء الثلاثة. وأين الزوجة؟ الزوجة، زوجة نوح، وأم الأولاد، طبعًا كانت من الكافرين، لم تكن مسلمة أصلًا، وقد جاء ذلك ذكرها عندما ذكر ربنا عز وجل عن زوجة لوط وزوجة نوح، قال: ﴿كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما﴾، فلم يغني عنهما من الله شيئًا، فكانتا كافرتين. وأن باب الفائدة، فخانتاهما، الخيانة هنا ليس المراد خيانة الشرف، لا، وإنما هي خيانة الدين، أي أنه أتمنها على أن تكون مسلمة، لكنها رضيت بالكفر دينًا وسبيلًا، فهذه لم تصعد معه في السفينة. فجرت السفينة، جرت السفينة، جرت السفينة في مشهد عظيم، وصفه ربنا جل وعلا بقوله: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، موج كالجبال، عندنا نحن منطقة ساحلية، ننظر إلى الأمواج في كل يوم، كم عسى مسافة الموج؟ لا ربما عدة أشبار، ومن دخل إلى الداخل يراها عدة أمتار، لكن تصل إلى حد الجبال، هذا ما يتصوره أحد من البشر. لكن الله عز وجل يعطي للبشرية أحيانًا نماذج، وما وقع في ظاهرة سونامي التي صارت قبل سنوات، هي عبرة، إذ أن من حضرها ومن كان من أهل الاكتشافات عبر الأقمار يخبر على أن السونامي جاءت أمواج ما يتخيلها بشر، كبيرة عظيمة، لربما تغرق عمارات بحالها، عمارات بحالها، ضخمة جدًا، لربما السفن الضخمة في هذه الأزمان والتي تعتبر كمدينة تتلاعب، ما تصمد أمام هذه الأمواج. فهذا غير مستبعد، لأن من الناس من يستبعد هذا الوصف، لا، وصف حقيقي: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾، موج فوق فوق، والسفينة تحت، فالأرض امتلأت مياهًا، وأغرق الله من في الأرض. وهذه المسألة التي يذكرها بعض العلماء: هل كل من في الأرض أغرق؟ أم أن الغرق تم في هذه البقعة في نطاق دعوة نوح عليه السلام؟ الصحيح والذي عليه أكثر العلماء: على أن الأمر من أولها إلى آخرها جميعًا غمرت بالمياه، جميعًا غمرت بالجميه، ما هناك موضع شبر أصبح فارغًا في القارات، إذا إن كانت في القارات. إذن كل من في الأرض هلك، الجواب نعم، كل من في الأرض هلك، من دواب، ومن حيوان، ومن كل طائر، حتى الطائر لو طار فترة سيرجع، لابد ما سيعيش أبدًا في السماء، سيهلك، سيعيش سيرجع، يرجع إلى ماء. ما بقي أحد، ما بقي إلا من في السفينة، هؤلاء الذين كتب الله عز وجل لهم البقاء. تأتي مسألة ربما تتساور الأذهان أو تضطر في بعض الصدور، يقول: طيب، والشيطان والجان، هذا كيف حالهم؟ نقول لهم: دخلوا في الهلاك. لما نتكلم عن كل، معنى ذلك كل بكل ما تحمله كليته من العموم، فما هناك أحد نجى، ما نجى إلا من في السفينة فقط، حتى الجن، حتى الجن أهلكهم الله، والعفاريت، ومن في الأرض جميعًا. قد يقول قائل: والشيطان؟ نعم، الشيطان، فيه إشكال، لأن الشيطان قد مضى معنا من كان متابعًا في أوائل قصص، عندما تكلمنا عن قصة شيطان، الشيطان إبليس مع آدم، ذكرنا أن إبليس طالب من ربه البقاء، أعطاه الله البقاء، خصيصة، خصيصة لإبليس أن يبقى إلى النفخة. وقد ذكرنا المسألة في حينها، طيب، إذن الشيطان بقي، طيب، كيف نجى من الطوفان؟ هنا الروايات تذكر: على أن إبليس دخل في السفينة، إلى هذا الحد نقول: ما بعد ذلك الله أعلم. لكن إذا أردت بعد ذلك، كما نقول: الدلالة العقلية، الدلالة العقلية دلت على أنه دخل، كيف الدخول؟ من أراد الزيادة والإزاد في مسألة هذه المسألة فليرجع إلى كتب التفاسير التي أشارت إلى بعض الإسرائيليات. أما في الإسلام ما عندنا، لا عندنا آية واضحة، ولا عندنا سنة صحيحة، ولا عندنا قول من الصحابة في بيان الدخول. نعم، جاءت الروايات الإسرائيلية: أنه تقمص شخصية فلان، وقيل: أنه تغمص، تمثل على شكل حيوان، قيل: أنه تعلق بذيل حيوان. ما الشاهد؟ لا أستفيد في هذا، لكنه دخل، وبعد ذلك خرج. الشاهد أن هذه الظاهرة استمرت إلى أن جاء أمر الله عز وجل بإيقافها، وقلنا: يا أرض، وقلنا: يا أرض، بلعي ماءك، ويا سماء أقلعي، وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجودي، هذه الآية هي نهاية ظاهرة الطوفان. يا أرض بلعي ماءك، الماء يبلع، ويا سماء أقلعي، أوقفي الأمطار، وغيض الماء، أصبح الماء في نقصان. هذه الآية يقول بعض العلماء: أنها أبلغ آية في القرآن، حلنا نقول: أبلغ، نقول: من أبلغ آيات القرآن، وإلا كل آيات القرآن بليغة وصيحة. لكن من أهل العلم ومن أهل الأدب من يضع يده على هذه الآية، هذه، هذه من أبلغ آيات القرآن، حتى أن من الأدباء من استخرج منها عشرين وجهًا بلاغيًا، عشرين وجهًا بلاغيًا، بين البيان، بين البديع، وبين التجانس اللفظ إلى آخره. يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي، وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجودي، استوت على الجودي، ما هو الجودي؟ الجودي هو جبل، في آخر، في آخر استوت، هذه على، لن اليابسة، أين هي من اليابسة؟ ما في يابسة، ما هناك إلا إن بقي جبل، ما بقي إلا هذا الجبل الظاهر، استوت عليه، رست عليه، هذا الجبل. ما هو جبل الجودي؟ من أهل العلم من يرى: أنه اسم لأي جبل، الله أعلم به، وإلا فإن الشهير هو المشتهر عند بعض المفسرين: أن هذا الجبل جبل الجودي هو جبل موجود في شمال العراق، تحديدًا في أرض الموصل، تقريبًا بينه وبين تركيا، هذا هو جبل الجودي، هذا هو الجبل الجودي. فجلست السفينة فيه فترة من الزمن، إلى أن نزل نوح عليه السلام، بعدما يبست الأرض. أختم مسألة، وأختم هذه الظاهرة بمسألة وهي مسألة الأرقام والأعداد، كما قلنا: نستأنس ببعض الروايات، وخاصة أنها لا تخالف شرعنا، والنبي قال: حدثوا عن بني إسرائيل أو لا تصدقوهم ولا تكذبوهم. فنأتي إلى بعض الأرقام التي ذكرت في هذه الحادثة، من هذه الأعداد المذكورة وهي: كم استمر عدد المياه النازلة من السماء والمنبعث من الأرض؟ الذي عليه كذا مؤثور عن بعض السلف: أنها استمرت أربعين يومًا، استمرت أربعين يومًا متوالية، من غير انقطاع، سماء ماء منهمر، وأرض تنبع عيونًا، من غير انقطاع، يوم، يومين، أسبوع، أسبوعين، حتى بلغت أربعين يومًا. وقد غرقت الأرض تمامًا، وهذا الإنسان يتخيله، نعم، نحن في بلاد إذا جاء يعني أمطار يقدرها أهل الأفلاك بأنها من الدرجة الشديدة، الدرجة خفيفة ومتوسطة وشديدة، هذه الشديدة نصف ساعة كافية أنها تغرق البلد، تغرق البلدة، نصف ساعة، فما ظنك بأيام؟ فما ظنك بأسابيع؟ فما ظنك بأكثر من شهر؟ إذن هذا العدد الأول، ونعم يذكر في كتب التفاسير: أن المياه استمرت أربعين يومًا، ثم أمر الله بإيقافها. بقي السفينة تحمل هذه السفينة، الذي عبر وصفها ربنا بالفلك المشحون، مشحونة، مشحونة بالبشر الذي مع نوح، مشحونة بالدواب والمخلوقات، مشحونة. كم استمرت وهي على هذا الماء؟ قال علماء: استمرت مئة وخمسين يومًا، مئة وخمسين يومًا، وهي ترسي في هذه المياه، طبعًا، وهذه الأرقام مذكورة في كتب الإسرائيلية، وأذكرها كذلك بعض المفسرين، إلى أن رست على الجبل، جبل الجودي، رست. رست عليه فترة، لأن الأرض تحته مياه، طب كم استمر؟ كم استمر نوح عليه السلام راسيًا في سفينته على هذا الجبل؟ قيل: شهرًا، شهرًا، وهو مع من في السفينة، قد رسوا على هذا الجبل، على رأس الجبل، ولا زالوا فيه، وما استطاعوا أن ينزلوا، يعرفون الأرض كلها ماء. ثم تأتي الرواية بعد ذلكم: أن نوحًا أراد أن يتعرف على حقيقة الأرض، ما الذي أصابها؟ هل لا زالت مغمورة بالمياه إلى متى نحن على هذا الحال؟ أم أنها يبست الآن؟ تأتي الرواية الإسرائيلية: أنه أرسل الطير الأول الذي ما أفلح في المهمة، ثم أرسل طيرًا فآخر، وهو أنه أرسل حمامة، أرسلها، طبعًا لأنه عنده الحمام الطير، أرسل حمامة، وأذهب بها، تذهب وتنظر وتأتي بدلائل ما على اليابسة. فذهبت ورجعت بنوح عليه السلام، وفي يدها ماذا؟ غصن زيتون، وكانت هذه أمارة على أنها الأرض قد يبست، فنزل. وهذه القصة، قصة غصن الزيتون، من باب الفائدة، من يتابع في الأحوال السياسية والاجتماعية يجد بعض المؤتمرات الدولية الكبيرة أو مؤتمرات التي تضم عدة شعوب، يجدون شعار طائر وفي فمه غصن زيتون، هذا لهذه الحادثة، هذا الشعار لهذه الحادثة. فهم يرون على أن كان هذا الحمام الذي ذهب وأتى بغصن زيتون من الأرض اليابسة، وأرجعته إلى نوح، إشارة استفاد منها نوح على أن الأرض أصبحت يابسة، فنزل نوح عليه السلام، ونزل مع ذريته. هذا، إخواني في الله، خلاصة ما يذكر من قصة نوح عليه السلام مع الطوفان. وسأتي معنا إن شاء الله في درس غد، بعد هبوط نوح إلى اليابسة، ما الذي كان من المجريات؟ وما كان من التغيرات؟ أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.