الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 138، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع قبح ضلال المشركين بعبادة أوثان مسماة بأسماء إناث هي في حقيقتها عبادة للشيطان المريد. ويبين أن هذه الآلهة الناقصة لا تخلق ولا ترزق، مما يدل على فساد عقل عابديها، ويختم بتحذير الله من اتباع الشيطان ومآلهم إلى جهنم.
يبيّن المقطع أن شرك المتأخرين في الأولياء والأقطاب أعظم من شرك الأوائل لاعتقادهم تصرف البشر في الكون وإحياء الموتى. وينسبون لأنفسهم صفات الربوبية مخالفة لنصوص القرآن التي تنفي ملكية الشركاء لذرة في السماوات والأرض.
يوضح المقطع أن عبادة الأوثان والأصنام في حقيقتها عبادة للشيطان الساعي لإضلال البشر، مستدلاً بقصة خالد بن الوليد مع العزى. ويربط ذلك بما يحدث عند القبور من توهم تكلم الموتى بينما هم جن تتلبس بأصواتهم لإغواء الناس.
استشهد المتحدث بآية من سورة فاطر توضح أن الشيطان يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. ثم أنهى الحديث بالاكتفاء بهذا القدر وختم بالصلاة على النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: «ولهذا بيّن الله قبح ضلال المشركين بقوله: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ [النساء: 118-119]، ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴾ [النساء: 120-121]». يقول رحمه الله: أي ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثًا، أي أوثانًا وأصنامًا مسميات بأسماء الإناث: العزى ومناة وغير هذه الأسماء، يسمون بتسمية الإناث. قال: «أصنامًا مسميات بأسماء الإناث كالعزى ومناة ونحوهما، والمشركون يسمون الملائكة إناثًا، وهم يعبدون أصنامًا يسمونها بأسماء الإناث». وهذا وهذا كأنه عقاب لهم من الله عز وجل، فهم يقولون: إن الملائكة بنات الله، افتراء على الله، وقد رد الله عز وجل في ريتهم هذه في آيات كثيرة. وهنا يقول الله عز وجل: ﴿ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴾. قالوا: من المعلوم أن الاسم دال على المسمى، فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، يعني أن الاسم يدل على مسمى، فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء وفقدها لصفات الكمال. يعني كيف تكون آلهة كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها نفعًا ولا ضرًا، ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها آذان ولا أبصار ولا أفئدة، وهذه كلها ذكرها ربنا جل وعلا في صفات هذه الآلهة. فكيف تتخذ آلهة من دونه جل وعلا وهذه صفاتها؟ ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ﴾ [النحل: 20-21]. وقال الله عز وجل في أهل العجل، وقال الله عز وجل: ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 148]. وأيضًا ربنا جل وعلا قال أيضًا في اتخاذهم الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنهم شيئًا. كل ذلك ذكره ربنا جل وعلا في صفات هذه الآلهة التي اتخذها المشركون: ليس لها شيء من صفات الكمال، بل فيها صفات النقص ظاهرة، لا آذان ولا أبصار ولا أفئدة، ولا تخلق ولا ترزق، ولا تضر نفسها وتنفع نفسها فضلًا عن غيرها. وهذا في كل ما يعبد من دون الله، سواء كان من الأموات أو سواء كان من الأحجار وغير ذلك، فكلها في هذه الصفات. قال رحمه الله: «ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال والمجد والجلال والعز والجمال والرحمة والبر والإحسان والانفراد بالخلق والتدبير والحكمة العظيمة في الأمر والتقدير. هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه وبلوغه من القساوة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور أو يصفه واصف؟ بل هذا لا عقل له، بل هذا المشرك لا عقل له، كيف يعبد ناقصًا ويعبد من لا يضره بشيء ولا ينفعه في شيء، ويترك من ينفعه ومن سخر له الأشياء ورزقه وخلقه؟ فهذا يدل على نقصان العقل أو عدمه». قالوا: مع هذا فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة، وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم، الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه. أن الشيطان زين لهم أعمالهم. الله عز وجل قال: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ [يس: 60-62]. فالعاقل يتعظ، يتعظ بغيره. فهذا الشيطان قد أودى بالهلاك إلى جماعات كثيرة، وجعلهم يشركون بالله جل وعلا. فلهذا الواجب على العاقل أنه يرى هذه الأسباب التي أدتهم إلى هذه الأمور فيجتنبها، وليس أنه يأتيها بل ويدافع عنها. الآن بعض القبورية يدافع عن الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، بل ويدافع عن أن هناك من الأقطاب والأوتاد وغيرهم من يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون. وهذا شرك في الربوبية والألوهية، وهذا أيضًا لم يعتقده حتى كفار قريش، واعتقده هؤلاء القبورية، سواء كان من الروافض أو من الصوفية. يعتقدون أن هناك إنسانًا مثلهم يتصرف في هذا الكون، يحيي ويميت ويسعد ويشقي، وعنده أشياء كثيرة من هذا الباب، ويذكرون قصصًا في هذا، لعل أكثركم كان سمعها. منها ما ذكر عن الفقيه المقدم، ذكر ذلك صاحب «المشرع الروي» وغيره، أنه قال: «أعطيت ثلاثًا، أنا أعطيته»، حتى ما قال: «أعطاني الله»، بل قال: «أعطيته ثلاثًا». فقال: «أحيي الموت، أنا أحيي الميت»، فكان ميت يحييه. ومن عدم توفيق الله عز وجل له أيضًا أنه لم يقل: «بإذن الله»، حتى عيسى عليه السلام قال: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 49]، وأحيي الموتى بإذن الله. أما هذا فلم يقل حتى بإذن الله، قال: «أعطيته ثلاثًا، وأحيي الموتى، وأعرف الشقي من السعيد»، وأيضًا ثالثة مثلها، أنا ذكر أشياء ثلاثية لله عز وجل، وذكر أنه أعطيها. وهذا كذب وكفر بالله جل وعلا. الله عز وجل لم يعطي أحدًا تصرفًا أبدًا معه، وكما ذكرنا قبل أن الله عز وجل قطع مثل هذه العلايق على أهل الشرك أن يتشبثوا بها، فكيف بعد ذلك يعطي عبادًا من عباده مثل هذه الأمور؟ فربنا جل وعلا قال: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [سبأ: 22]، ليس لهم تصرف حتى في ذرة، الذرة ليس لهم فيها تصرف الشيء اليسير، ما يستطيعون أن يخلقونه. فقال: لا يستطيعون مثقال ذرة، أو قال جل وعلا: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾ [سبأ: 22-23]. ﴿ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ ﴾ أي لم يشركهم الله. وهؤلاء يقولون: يتصرفون مع الله. هؤلاء يقولون: إن الأقطاب يتصرفون مع الله، أربع أقطاب في العالم، يقولون، وذكروا منهم الجيلاني: عبد القادر الجيلاني، وكذلك أيضًا معناه كل واحد يذكر بعد ذلك أصحابه ومن يعبده من دون الله أو من يعظمه من دون الله، فيذكرون الجيلاني والرفاعي وكذا. ثم العلويون يذكرون الفقيه المقدم، وكل طائفة من طوائفهم يذكرون شيخهم أنه يعتبر قطبًا. فهؤلاء الأقطاب يتصرفون عندهم مع الله. وهذا معنى أن لهم شركًا، والله عز وجل نفى أن يكون لأحد شرك في هذا الكون وفي التصرف، فقال: ﴿ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾. هذا قطع أيضًا، ليس هناك معين لله أبدًا. فكيف يجعل مثل هؤلاء العبيد الذين لا يعلم حالهم إلا الله، وهل هم من أهل الجنة أو من أهل النار، كيف أن أجعلهم من يعاون الله عز وجل في هذا الكون؟ هذا أولًا فيه سوء أدب مع الله، بل ونقص، أن الله عز وجل يحتاج إلى من يعاونه من البشر، فجعل له هؤلاء الأعوان أو الشركاء. فهذا كله افتراء عظيم على شرع الله وكذلك على الله جل وعلا. وهذا كما قلنا هو شرك في الربوبية والألوهية، وأيضًا كذلك في الأسماء والصفات، لأنهم يجعلون مثل هؤلاء لهم السمع المطلق، ليس له سمع محدود، بل سمعه مطلق، وبصره مطلق، يعني يسمع من كل مكان، من أي مكان تناديه يسمعه، كما يقولون. وهذا شرك في الربوبية والأسماء والصفات. فلذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وهو الخبير بهذا الباب، وقد بحث هذا الباب بحثًا عظيمًا: «إن شرك المتأخرين أعظم من شرك الأولين». إن شرك المتأخرين أعظم من شرك المتأخرين، وصدق رحمه الله. قال رحمه الله: «قال وانفرد... قال لمن له الأسماء والحسنة...» قال: «ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال والمجد والجلال والعز والجمال والرحمة والبر والإحسان والانفراد بالخلق والتدبير والحكمة العظيمة في الأمر والتقدير. هل هذا إلا من أقبح القبيح الدال على نقص صاحبه وبلوغه من القساوة والدناءة أدنى ما يتصوره متصور أو يصفه واصف؟ ومع هذا فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة، أو يصفه واصف، ومع هذا فعبادتهم إنما صورتها فقط لهذه الأوثان الناقصة، وبالحقيقة ما عبدوا غير الشيطان الذي هو عدوهم، الذي يريد إهلاكهم ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه، أنا بكل وسيلة يريد أن يضلهم، ولهذا يستخدم أعوانه من الجن لإضلالهم، سواء كان عبدت الأوثان والأصنام أو عبدت الجن». وكما تقدم قد ذكرنا أن الله... أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل خالدًا إلى العزى لكي يكسرها، فقام، فذهب خالد وكسر التابوت أو المشهد الذي كان على العزى، وكانوا يقولون: «يا عزى، عوريه، يا عزى، خدليه»، عن هؤلاء الذين كانوا لازالوا في شرك أو لازالوا عليه. فكسرها خالد، وخرج ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا خالد، ما فعلت؟» قال: «كسرتها وكسرت هذا الذي يعبدونه ورجعت إليك يا رسول الله». فقال: «ما فعلت شيئًا، اذهب». وقال له: «اذهب وكسر أو وقتل ما تراها»، وكذا. فلما ذهب خالد رضي الله عنه رأى امرأة عارية ناشزة شعرها، وهي الجنية هذه التي يعبدونها، ويقولون: إنها العزى. فضربها خالد بالسيف ففرقها نصفين، فجللها فماتت. فدل ذلك على أنهم كانوا يعبدون الشياطين، والشياطين هم الذين يزينون لهم هذه الأشياء. وأيضًا يعمقون في اعتقادهم، مثل ما يحصل الآن عند القبور. ما يحصل الآن عند القبور تجد أنهم يعتقدون أن القبور تكلم الشخص، ويكلم الساد، الساد يقول: «إذا أردت كذا، هات هو القربان، هات تيس، هات كذا»، ثم بعد ذلك سيكلم القبر بحاجتك. وهؤلاء وبعضهم يكلمهم، يسمعون كلامًا في القبر، ويظنون أنه كلام صاحب القبر، وإنما هو الجن يتكلم لأجل إغوائهم وضلالهم. وهذا قد ذكره أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد ذكره كثير ممن كان معهم، بل هم يذكرونه بأنفسهم في القصص، يذكرونه في القصص بأنفسهم في كتبهم، أن السيد الفلاني تكلم من قبره، أو ذاك أخرج يده، أو ذاك فعل كذا وكذا، وأجاب طلبات أصحابه، ومن دعا. كل ذلك موجود في كتبهم. وهذا على صدق ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لأن بعض الناس أو بعض المحققين لبعض رسائل شيخ الإسلام، مثل «جامع المسائل»، طبعه بعضهم في بيروت، وكان ينتقد على شيخ الإسلام مثل هذا الكلام، قال: «لعل شيخ الإسلام اغتر بسماع بعض الناس، أو أنه يصدق القصص فيذكر مثل هذا». وهذا كلام باطل، بل شيخ الإسلام قاله عن حقيقة تحصل لهؤلاء. بل كما قلنا سطروا ذلك في كتبهم أن أصحاب القبور يتكلمون. بل وسمعنا أيضًا كذلك منهم، من بعضهم، أن: «ذهبنا إلى فلان، قلنا له: قبر الفلاني، أنا سمعت، أنا بأذن واحد يتكلم». قال: «ذهبنا إلى قبر فلان فقال لنا: إيش تريدون اليوم؟ فإيش عشاكم اليوم؟ تريدون عشاكم يأتون في الليل إليه لأجل الشياطين». فقالوا: «نريد ثمد، ريد سمك، ثمد أو تونة». قال: «فما فما فما، فجعدة إلا وحود ثمد عندنا مشوي، وقد شواه وقد صلحة، فأكلنا منه حتى شبعنا». فقلت له: «أنت كذاب». فقام يبتسم، ما استطاع أن يرد، لأنه يعرف أنه يكذب، وإنما ينقل عن أناس آخرين، لكنه وضع نفسه كأنه هو موجود في الصورة. فالمهم أن هذا موجود عندهم، ولم يفتري العلماء عليهم، بل هم الذين ذكروا ذلك. قال: وهذا كما ذكر الشيخ من تزيين الشيطان وسعيه في إضلاله. قال: «ويسعى في ذلك بكل ما يقدر عليه»، أي شيطان الذي هو في غاية البعد من الله، لعنه الله وأبعده من رحمته. فكما أبعده الله من رحمته يسعى في إبعاد العباد عن رحمة الله. أنا يريد أن يدعو حزبه ليكون من أصحاب السعير، كما قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، ونختم بالصلاة.